ملاك
#ملاك《17》 ❤️
كان الصباح كئيبًا بلا طَعم، بلا رائحة، بلا روح... يمكنكم القول إنني لم أذق طَعم النوم أصلًا. لم أخرج من غرفتي أبدًا. نادتني أمي لتناول الشاي، لكنني لم أُجب. شعرتُ كأنني طفلة صغيرة، لا أكترث لنفسي. وحين نظرتُ إلى المرآة، وجدتُ نفسي باهتة، ودوائر سوداء تحيط بعينيّ، والحناء قد زالت، وشعري لم أسرّحه منذ أيام.
فتحت أمي الباب فوجدتني جالسة أمام المرآة أبكي. سحبت كرسيًا وجلست بجانبي، واحتضنتني. بكيتُ بشدة، حتى أمي بَكت.
قالت لي: "آمنة يا ابنتي، الزواج قسمة ونصيب، وهو لم يُطلّقك بعد، وهذا دليل على أنه لا يزال يُريدك في حياته. اصبري قليلًا".
قلتُ لها: "إلى متى يا أمي؟ مرّ شهران، ولو كان يريدني لعاد. بل الليلة… تمت خطبته!".
قالت: "حتى وإن خُطب، لا يعني ذلك أنها المرأة التي يُريدها. أنا البارحة رأيتُه يوقف السيارة تحت نافذتك".
فهمتُ من كلامها… فقلتُ لها مصدومة: "خالد كان هنا؟!".
قالت: "نعم، رأيته بعيني".
قلتُ لها: "لكن يا أمي… اليوم خُطِب!".
أقنعتني والدتي أن أذهب إلى خطوبة خالد. وكان ذلك مخاطرة بالنسبة لي…
بعد الصلاة، ارتديت عباءة خليجية، وضعتُ بعض البودرة لإخفاء آثار التعب، وخرجت.
حين وصلنا، بدا كل شيء مرتبًا، وكان عدد الضيوف قليلًا. شعرتُ أن الجميع يهمسون ويُحدقون بي.
سلمت عليّ حماتي، وكانت سعيدة، بل ابتسمت لي بابتسامة ماكرة.
اقتربت مني سمر، همست في أذني: "أخيرًا تخلصنا منك! وسأتزوج خالد أمام عينيك، وسأقنعه أن يُطلقك، وسنُنجب له طفلًا".
صُدمت من قسوتها. هل توجد امرأة بهذه القسوة؟
أما خالد… فلم يبدُ سعيدًا. عيناه لم تُفارقاني منذ حضوره. ارتدى الخاتم ووضعته له… لكن قلبي كان ينزف.
باركت لهما، وجلست أُساعد قليلًا. بدأ الغناء، لكنني كنت تائهة… هل سيتزوجها خالد حقًا؟ هل سيعيش معها تحت سقف واحد؟ أم في بيتي أنا؟
#ملاك《18》 ❤️
أسئلة كثيرة دارت في رأسي طوال الأسبوع الذي تلا الخطوبة. كنت بحاجة لجلب ملابسي من بيتي، لأن ملابسي محدودة ولا أستطيع ارتداء أي شيء بسبب وزني.
كنت أملك نسخة من مفاتيح البيت، وخططت أن أذهب في غياب خالد، حين يذهب إلى عمله.
وبعد تناول الشاي، ذهبت إلى البيت. حين دخلت، شعرت بالحنين… كل زاوية من زواياه تشهد على حبنا، أنا وخالد.
دخلت وفتحت خزانتي، وأخذت بعض العباءات، وبيجامات، وأغطية، ثم هممت بالمغادرة… لكن تذكرت أنني نسيت المفتاح!
وحين أردت العودة… صادفت خالد.
كان لتوّه خارجًا من الحمام، وتفاجأ برؤيتي. نظر إليّ بدهشة، وقلتُ له مرتبكة: "كنتُ فقط… جئت لأخذ بعض الملابس… ونسيت وشاحي… أقصد…".
نظرتُ إلى عينيه… وكل شيء داخلي ارتبك.
قال لي بغضب: "متى جئتِ؟".
قلت له: "منذ قليل، عموماً أنا خارجة".
أمسك بيدي، وجذبني إليه حتى كدتُ أقع عليه. قال: "لماذا لم تخبريني أنكِ قادمة؟".
قلت له: "هل من الضروري أن أخبرك؟ جئت لأخذ ملابسي، هل أحتاج إذنًا منك؟".
قال لي: "أريد التحدث معك بخصوص أمر ما".
قلت له: "خالد، لا أظن أن هناك ما يُقال بيننا، نحن انتهينا!".
قال لي: "ومن قال إننا انتهينا؟".
قلت له: "أنت! الأسبوع الماضي كنتَ تُخطب لغيري… لم نعد لبعضنا".
قال لي: "احلفي بحياتي أنكِ نسيتي حبنا".
قلت: "لماذا أُقسم؟ طالما أنكَ استطعت نسياني خلال شهرين، فلمَ لا أستطيع أنا؟".
قال: "أريد أن أعرف الحقيقة كاملة. من هذا الشخص الذي أتى إلى بيتك؟ ما قصته؟ لا تكذبي!".
قلت: "ليس لدي ما أقوله لك. أنت رفضت أن تسمعني سابقًا، فلماذا الآن؟".
#ملاك《19》 ❤️
قلت له: "لن أخبرك. افعل ما تشاء!".
فك يدي، وأغلق الباب، واتكأ عليه. رفع حاجبه وقال: "إذًا، لن تغادري من هنا الليلة!".
جلست على كرسي، وأخذت أهرب بنظري عنه، أُحدق في السقف، في المروحة، في النافذة… كنت مرتبكة.
اقترب وجلس بجانبي، تظاهرت بالتجاهل، وكنت في داخلي أرجو أن يبدأ بالكلام.
قال لي: "يعني مصرة ما توريني؟".
قلت: "أجل، لن أخبرك!".
قال: "حسنًا، الآن سأتصل بسمر وأخبرها أن العرس سيكون الجمعة القادمة!".
صرخت: "لااا! لا تفعل! سأخبرك الحقيقة!".
قال: "لكن دون كذب، مفهوم؟".
قلت له: "خالد، سأخبرك سرًا، لكن أرجوك لا تخبر عمتي، أرجوك!".
قال: "أعدك، لن أخبرها. احكي".
قلت: "خالد… أتذكر يوم خرجنا معًا، وحصلت مشكلة مع عمتي؟".
قال: "نعم، أذكر. كمّلي".
قلت: "تأثرتُ بكلامها… وجاءتني رهف واقترحت أن نذهب إلى عرّافة".
تفاجأ وقال: "آمنة! ذهبتِ إلى عرّافة ولم تخبريني؟! تؤمنين بهؤلاء؟".
قلت له: "لم أكن أؤمن، لكن الشيطان لعب بعقلي".
قال: "ماذا فعلتِ؟ كمّلي!".
قلت: "أعطتني بخورًا ومشروبًا بنكهة الليمون، وطلبت مني أن أُعطيك إيّاه. هل تذكر يوم مرضت ليومين؟".
قال: "نعم… يعني مرضي بسبب هذا؟!".
قلت: "انتظر… بعد أن تعبت، رجعت إليها، فأخبرتني أن شخصًا قريبًا منك قد عمل لك سحرًا… وطلبت مني قراءة سورة البقرة، لأن من يقرأها يُبطل السحر ويُعيده لمن فعله".
وفعلًا، قرأتها… وبعد دقائق تحسنت حالتك.
قلت له: "تتذكر وقتها جاءك اتصال يقول إن والدتك تدهورت فجأة؟".
قال مصدومًا: "ماذا تقصدين؟".
قلت: "السحر رجع إليها، لأنها كانت هي من عملته لك، لتكرهني وتُطلّقني وتتزوج سمر".
خالد صُدم من كلامي، وأسند يده إلى وجهه. قال: "أمي؟ كيف تفعل هذا؟ ولماذا لم تخبريني؟".
قلت: "لم أستطع… كنت خائفة".
قال: "وكيف عالجتِ الأمر؟".
قلت: "بنفس الطريقة التي عالجتك بها".
قال: "وماذا عن هذا الشاب الذي يدخل البيت؟".
قلت له: "تتذكر يوم زرنا أمي، وكان هناك شاب يقف على الباب؟ اسمه منتصر".
قال: "نعم، أذكر".
قلت: "كان يطرق الباب ويسأل عنك، وإذا لم تكن موجودًا، يطلب أن أُخبرك أنه جاء".
قال: "ثم؟".
قلت: "في مرة فتح الباب ودخل بالقوة، وخنقني وهددني… قال إنه سيقتلني إن أخبرتك. كنت خائفة عليك يا خالد!".
نهض غاضبًا وقال: "لماذا لم تُخبِريني؟! ما الذي فعلته ليحدث كل هذا؟! أنا آسف، لكن هؤلاء يجب أن يُحاسبوا!".
قلت له: "لكن خالد، أنت وعدتني ألّا تفعل شيئًا. أوفِ بوعدك".
قال: "لا، يجب أن يُعاقَبوا يا آمنة. أنا كنت أصدق أمي كالأبله… بعد رحيلك، أصرت أن أتزوج سمر. كانت تخطط للأمر منذ البداية. سأرمي الخاتم في وجه سمر، وأبلغ الجميع أنني أرجعتك!".
#ملاك 《20》 ❤
دخل خالد إلى المنزل وأعطاني الهاتف، ثم خرج. يا إلهي، هل هناك ما يستدعي كل هذه التعقيدات؟ 😒😒 أخذت الهاتف وفتحته، ودخلت إلى تطبيق واتساب، فوجدت رسائل من سمر. كالعادة، هي ترسل الرسائل وخالد يقرأ ويغلق، ثم تعاود إرسال رسائل صوتية طويلة، وخالد يرد بكلمة أو كلمتين 😌😌. شعرت براحة نفسية عميقة حين عدت إلى منزلي ❤.
خالد ذهب إلى منزلنا واعتذر من والدتي، ثم عاد إليّ وقال: "اشتريت لك بالأمس ثوبًا أسود، ارتديه وتألقي كعروس، وسنذهب معًا إلى بيت سمر" 😌💔.
دخلت مباشرة وأخذت حمامًا سريعًا، وارتديت الثوب وتزينت، واخترت حقيبة فضية وصندلًا فضيًا، ثم خرجنا ❤. وجدت خالد ينتظرني مرتديًا جلابية، ركبنا السيارة وتوجهنا إلى بيت سمر 😌😌. من فتحت لنا الباب كانت أختها سهى، وحين رأتنا معًا بدا عليها الارتباك الشديد 😂😂💔.
دخلنا إلى الشرفة وجلسنا، وكانت سمر في الحمام على ما أظن، وحين خرجت ورأتنا معًا، كادت تسقط من شدة الصدمة 😨😨. فقال لها خالد: "يا سمر، الموضوع الذي ناقشتيه مع والدتي واخترعتِ فيه خطبة من غير أساس، أنا اليوم أنهيه" 😡✋🏻.
سمر ردت عليه: "رجعت لأمنة متى؟ إذا كنت لا تريدني، فلماذا خطبتني؟!" وبدأت تبكي وتتوتر بطريقة طفولية 😂😂💔. عندها، أمسك خالد يدها ونزع الخاتم وقال لها: "هذا الإصبع لا يليق به سوى خاتم أمنة، آسف يا سمر، ما بيننا لم يكن نصيبًا". ثم التفت إليّ وقال: "أمونتي، قومي لنغادر إلى المنزل" 😌😌.
أمسك بيدي وخرجنا، وسمر خلفنا تبكي وتنظر إليّ بحسرة، أما أنا فكنت سعيدة جدًا😍😍. قلت لخالد: "إلى أين نحن ذاهبون؟" فأجاب: "سنذهب إلى والدتي، طبعًا" 😌.
ذهبنا إلى منزل حماتي، وحين رأتنا معًا أصابتها الصدمة 😨😨. خالد سلّم عليها، ثم أنا، وجلست بخجل 😒😒. جاءت خولة وقدمت لنا الماء، ثم قالت والدته لخالد: "متى عدتما لبعضكما؟ خالد، ألم تطلقها؟ نسيت ما فعلته بك بهذه البساطة؟! 😨😨".
قال لها: "أمي، لقد نسيت ما حدث وعدت إليها، ما المشكلة؟ 😒😒". فقالت: "تريد امرأة لا تنجب؟ ونسيت أنك خطبت سمر؟! 😨😨".
ضغط خالد على يدي، وكأنه يقول لي: لا تهتمي بكلام والدتي. ثم قال لها: "أمي، لا أريد أطفالًا ولا ضجة، أمنة زوجتي وحلالي، ولن أتركها مهما حدث. وخطبة سمر انتهت قبل قليل" 😒.
قالت له والدته: "كيف تفسخ الخطبة وأنت لم تخطبها إلا قبل أسبوع؟ هل أمنة عملت لك سحرًا حتى لا تتركها؟!" 😡😡.
قال لها: "أمنة لم تفعل شيئًا، لكن ما يوجعني أن أقرب الناس إليّ هم من فعلوا بي هذا".
كانت حماتي مصدومة، تحدق فيّ وكأنها خائفة أن أكون من أخبرت خالد بالحقيقة. أما أنا، فجلست مبتسمة دون تعليق. وخالد يراقب تعبيرات وجهها ♥.
ثم قال لي: "أمونتي، قومي نذهب للبيت، لقد تأخر الوقت. إلى اللقاء يا أمي" ♥.
خرجنا وتوجهنا إلى منزلنا...
#ملاك 《21》 ❤
(الأخيرة)أصبحت علاقتي بخالد أجمل مما كانت عليه سابقًا، لكنها ناقصة بوجود طفل 😔😔. حاولت إقناعه كثيرًا، وفي النهاية قال لي: "لدي صديق طبيب ماهر، سنذهب إليه".
وبالفعل ذهبنا معًا، وأجرى لي الفحوصات 😢😢، وقال إنني لا أعاني من مشكلة خطيرة، فقط بعض الالتهابات ومشكلة بسيطة في الرحم، ولكن علاجها غير متوفر في داخل الوطن، فهناك حاجة للسفر للخارج، حيث الطب أكثر تطورًا 😢😢.
عدنا إلى البيت، وفي اليوم التالي بدأنا إجراءات السفر إلى بريطانيا 😍😍. استغرق الأمر قرابة الشهر، لكن خالد كان لديه صديق يعمل في الجوازات، مما سهّل الأمر كثيرًا 😌😌.
وأخيرًا، كان موعد طائرتنا اليوم، استيقظنا مبكرًا، والحقائب كانت جاهزة مسبقًا، ودعنا أهلنا وتوجهنا إلى المطار 😢😢. هناك، استقبلنا أحد أصدقاء خالد وأوصلنا إلى منزله. يا لها من دولة جميلة كأنها من الخيال! 😍😍
أعطانا صديقه غرفة في الطابق العلوي، كانت مرتبة ونظيفة وكأن أحدًا يسكن فيها 😍😍. وفي اليوم التالي، ذهبنا إلى المستشفى، وبدأت في تناول العلاج 🐸🐸.
وحدث ما كنت أحلم به… أصبحت حاملًا! 😍😍 من شدة الفرح، لم نعرف كيف نُعبر عن سعادتنا 😢😢. الحمد لله، الصبر مفتاح الفرج ❤.
عدنا إلى الوطن بعد أن قضيت في بريطانيا أجمل أيام حياتي: نزهات، حفلات، رحلات... عشنا حياة مترفة 😍😍.
حتى حماتي تغيّر تعاملها معي، أصبحت تزورني مع خولة، وأحيانًا تأتي معها خلود، يجلسن معي ويتونسّن ويشربن القهوة معي 😍😍.
كل شيء تغير في حياتي. الحمد لله، شكرًا يا رب على كل هذا. رزقني الله ببنت كالعسل، سميناها ملاك – فعلًا اسم على مسمى، فقد جاءت كالملاك الذي ملأ حياتنا فرحًا وسعادة ♥.
إتعودو حلو مشاكلكم وحدكم وما تتركو شخص يتدخل بينكم...واهم حاجة الصبرررر الصبر مفتاح الفرج ربنا يسعدكم زي ما امونة لقت سعادتا ويارب ما تحرم اي إنسان من الزرية الصالحة♥