عوضي
#بقلم_منوش_منوش
#عوضي 《16》
بقلم منوش منوش
أتتني أسماء وقالت لي: "مالك؟ مشيتك وكأنك زعلان." فقلت لها: "لا أبداً."
قالت لي: "الليلة لا تريدين إعداد الفطور لنا؟" فقلت لها: "سأعده بعد قليل."
قالت لي: "والله الليلة ليست طبيعية، أنت زعلانة لأن النذير سيسافر."
قلت لها: "لا، لماذا أزعل؟"
قالت لي: "سأخفي الأمر عني يا سمر."
ذهبت وأثناء ذلك ركضت خلفها وقلت لها: "لا تزعلي مني، والله لنفسي لا أعرف ما بي، فمنذ أن قال النذير إنه مسافر، قلبي يؤلمني."
قالت لي: "لو أردت أن لا يذهب، فقولي له."
قلت لها: "لا أستطيع."
قالت: "النذير وأساعد ليسا شخصين عاديين، النذير جريء جداً، يفعل أي شيء، أنت كوني مثله لكي تعيشي سعيدة. أفرغي مشاعرك المكبوتة، عبري عنها، لا تخافي ولا تخجلي. النذير زوجك، ومن الواضح أنه يحبك."
قلت لها: "جدياً؟ قلت له إن معاملته الطيبة هي لأنه يريدني أن أحبه."
قالت لي: "لا، هو يحبك، صدقيني."
قلت لها: "مع ذلك لا أستطيع منعه، ربما ذاهب لأمر مهم، قال لي إنه سيعود خلال أسبوع."
قلت لها: "سأذهب الآن لإعداد الفطور."
حضرت الفطور، تناولنا الطعام، وشربنا الشاي مع الجبنة.
قلت لها: "سأذهب لأنام، أريد أن أنام وأساعد سأرجع لإعداد الغداء."
قالت لي: "حسناً، أنا سأذهب لأنام مع أساعد."
ذهبت إلى غرفة النذير، أخذت حقيبته وفتحت دولابه، حضرت له ملابسه وكل حاجاته التي سيحتاجها. رششت عطره على نفسه وعلى مخدته، عانقتها ونمت.
جاءت أسماء لتفتش عني، وجدتي نائمة، فقالت لي: "والله الليلة تناولنا غداءً ثم نمتِ يا حبيبة."
خرجت أسماء وتركتني لبعض الوقت.
بعد قليل جاء النذير، وجد أسماء في المطبخ فسلم عليها.
قال لها: "سمر أين هي؟"
قالت له: "في غرفتك في الأعلى مباشرة."
صعد إلى الغرفة، وجدني نائمة، جلس يراقبني وقال: "أنا أيضاً صعب علي فراقك، لكن ماذا أفعل؟ عملي سيضيع إن لم أذهب."
دخل الحمام، أخذ دشاً، وخرج ليجفف شعره.
صحوت على حركته، فقال لي: "آسف، أوقفت نومك."
قلت له: "كنت نائمة من وقت مبكر."
أخذت المنشفة ونشفت له شعره، جلست في حضنه، وقال: "صعب علي أن أترككم بعد أن اعتدت عليكم، لكن يجب أن أذهب."
قلت له: "لا مشكلة، أسبوع سيمضي."
أمسكت يده وقلت له: "سأشتاق إليك، لا تضرب لي طول الوقت."
قال لي: "أنا أيضاً سأشتاق إليك."
قبلني على خدي.
قلت له: "حضرت لك حقيبة السفر."
قال لي: "شكراً، هيا ننزل لنتغدى."
قلت له: "لم أعد الغداء بعد."
قال لي: "أسماء أعدته."
#عوضي 《17》
نزلنا إلى الأسفل، وجدنا أسماء قد جهزت الطعام.
قلت لها: "آسف يا حبيبتي، لقد أخذني النوم."
قالت لي: "لا يهمك، لم يحدث شيء."
أكلنا، ثم جمعت الصحون وغسلتها ورتبت المطبخ، وجلسنا في الصالون نتونس قليلاً.
بعد ذلك، ذهب كل واحد إلى غرفته لتغيير ملابسه. حضرت أسعد بزته ونام، وأخذته أسماء.
قلت لها: "سأذهب إلى زوجي."
ذهبت ولبست قميص نوم جميل، ارتديته، تعطرته، وأعددت نفسي جيداً، ثم دقيت الباب ودخلت.
عندما رآني، قام وجاء إلي، أمسك بيدي وقال: "كل هذه الحلاوة لي؟"
قلت له: "أريد فقط أن أنام في حضنك كما كل يوم."
قال لي: "لكن لا تحرمني من هذه المتعة في آخر ليلة."
قلت له: "حسناً، سأذهب إلى غرفتي."
قال لي: "تعالي، أمر الله."
ذهبنا للنوم معاً، حاول أن يقنعني بالبقاء لكنه رفض، ثم نامّا.
استيقظنا صباحاً مبكراً، وذهبت إلى غرفتي.
قال لي: "ابق، نحن لا نفعل شيئاً خاطئاً."
دخل، أخذ دشاً، حضر نفسه، وحزم حقائبه.
ودعني، عانقني وقبلني على جبيني وخدي، وقال: "سأشتاق إليك."
ثم نزل، ودع أسماء وأسعد، ومشى.
ترك لنا البيت فارغاً، وبدأنا نعتاد على غيابه.
قال طارق: "عندما يعود النذير، سيقيم العرس، ويزف أسماء، ويسافران."
يومياً، كان النذير يتصل بي عبر مكالمة فيديو.
كانت خالته تضايقه، ولم أر النذير يوم أن كنا أنا وأسماء وأخت خالته لمياء.
قالت لي أسماء: "النذير ذهب إلى زوجته في قطر، أليس كذلك؟"
#عوضي 《18》
قالت أسماء لمياء: ماذا حدث معها؟ قالت لها: لا أعلم. قالت لها: لا أعرف، أنا فقط أراقبهم. قالت ليّاء: كنت متواصلة معها في السابق، وقالت إنّه متزوج. هنا، انزعجت، وأخذت ولديّ ومشيت إلى غرفتي. نذير ضربني ولم أرد عليه. قالت أسماء لمياء: هل هناك داعٍ لهذا الكلام الآن؟ ربما كان يمزح معك. قالت لها: لا أظن ذلك. قالت لها: إذن، أغلقي هذا الموضوع. جاءت أسماء إلى غرفتي وقالت ليّ: لا تصدقي كلام هذه المختلة. قلت لها: لا يهمني كلامها، نذير حر في حياته ويفعل ما يشاء. قالت أسماء: هل صدقت كلامها؟ والله إنها تريد أن تخرب حياتك وتنكد عليك، لأن نذير ليس من النوع الذي يخفي شيئاً. قلت لها: لا أصدق أحداً، لقد وضعته للنوم. قالت ليّ: أريد أن أنيمه. خرجت، وضعته بجانبي، وفكرت في كلام لمياء. زعّلني ذلك، وقررت أن أُبعده من حياتي. مرت الأيام، وكان نذير يضربني وأنا لا أرد. أسماء كانت تدافع عنه بالأعذار. قالت ليّ: الليلة سيأتي نذير. قلت لها: بسلامته، اليوم عادي. مشيت إلى غرفتي وأغلقتها عليه، وتركته ينام. جاء نذير الساعة 11 مساءً، وعندما وصل، صعد ووجد غرفتي مغلقة، طرق الباب. لم أفتح له، فذهب إلى أسماء وسألها، فأخبرته بكلام لمياء. قال لها: وهي صدقت كلامها؟ ثم ذهب إلى غرفته ونم. في الصباح، أردت الخروج من غرفتي الساعة 10، فتحت الباب، ورأيته جالساً على كرسي معقود الساق. قال لي: أخيراً تريدين إغلاق الباب؟ قلت له: دقيقة، اسمعني. وقفت أمامه وقلت: هل يمكنني أن أعرف ما الأمر؟ لم أرد عليه. قال: كل ذلك بسبب لمياء، قالت لك إنني كنت أخبرها أن لدي زوجة. نعم، كنت أخبرها بهذا لكي لا تعطيها فرصة لتفكر بي. أنت تعاملينني كما لو أني تافه، وأنا لا أثق بك، لا تعنيني. وقد تركتني أحزن وخنقتني بكلامك هذا.
#عوضي 《19》
جاءتني أسماء وقالت: الليلة جاء أهل طارق وأحضروا الشيلة. قلت لها: مبارك، ربنا يتمم لك على خير. قالت: الله يبارك فيك. قلت لها: مالكِ غير طبيعية، هل تشاجرتِ مع صاحبتك؟ قلت لها: لا، هيا قومي لنجهز، خالتك ووالدتها جالسات. قالت لي: بري من النجمة قامت فاتن، وقالت: أليسوا جاؤوا إليكم؟ يبدو أنهم تشاجروا مع نذير. قلت لها: طيب، لكي نلحق، قمنا وبدأنا العمل، وانتهينا قبل العصر. قلت لها: بعد ذلك لا يوجد شيء. أنتِ امشي جهزي نفسك، أنا ذاهبة لأرى أسعد في حديثنا هذا. جاء نذير وقال لي: أسماء، هل تريدون مساعدة؟ قالت له: انتهينا، لا يتبقى إلا العصير، جهزه أنت. قال لها: تمام، أنا أرسلته إلى فوق إلى ولديّ. قلت له: نفسي خربت علاقتي مع نذير بسبب كلام تافه، أستحق معاملته هذه. نام أسعد، وضعته للنوم، ومشيت إلى أسماء، وجدتها تجهز نفسها وأعطتني فستاناً كُتِب عليه بالفضي. قالت لي: البسي هذا. قلت لها: لديّ واحد. قالت لي: عليك أن تلبسيه. أعطتني معه إكسسوارات بالفضة. قلت لها: متى اشتريت هذه الأشياء؟ لم ترد، أخذتها ومشيت إلى غرفتي، لبستها وعملت مكياجاً جميلاً. وضعت الطرحة على كتفي، وأخرجته من الغرفة، ونزلته إلى الأسفل. وجدت نذير تحت، قال لي: ارفعي الطرحة على رأسك. لم أضعها، فدخلت إلى المطبخ. جاء يلحقني وقال لي: أنا لم أتحدث معك، لم أرد عليه. قال لي: إذا لم تردي، أنت حرة. رفع الطرحة ولفها حول رأسه. خرج من المطبخ، قلت له: إذا مشيت بدون طرحة، ما شأنك؟ أنت حر، طالما أنا حرة. قال لي: حر، لكن لا تتحدثي معي، أما أي شيء آخر فأنت لست حرة. قلت له: أنا أريد أن أرحل إلى بلدي. قال لي: هنا بلدك وبيتك. قلت له: لا أريد أن أعيش معك في بيت واحد، اذهب وتزوج لمياء ابنة خالتك. قال لي: لا تريدين أن تعيشي معي؟ هذا شأنك، أنتِ لا تملكين أن تمنعيني من الزواج من من أريد. لو أردت، أتزوج ألف امرأة. لمياء تؤثر عليك، أنت لست أنا. رن جرس الباب، فتحت لهم، أحضروا كل حاجياتهم، ضيفناهم، وقاموا بواجبهم، وقالوا إن عرسهم بعد 15 يوماً. بعد أن ذهبوا، رتبنا البيت، الساعة كانت 2 ظهراً. قالت أسماء: تعبت، سأذهب للنوم. قلت لها: لا، انتظري حتى أنتهي، لأني سأذهب. مشيت لغسل الأدوات، جاء نذير وقال لي: انتهيت، اذهبي للنوم. قلت له: لا يخصك. قال لي: أنا ذاهب، بنت تراسلني على الفيسبوك. قلت له: مبارك عليك، أنهيت الأدوات سريعاً. مشيت وأخذت هاتفي، وجدت رسالة: "أين الحلو؟ مختفي." قلت له: هي تخبرك. قال لي: مشتاقة إليّ، نفسي أراك. لم أرد عليه. قلت له: كيف زوجتك؟ قال لي: لم نتفق، قالت تريد الانفصال عني. قلت له: ستوافق على الانفصال؟ قال لي: كما تشاء، هي حرة، لا تثق بي. قلت له: كيف لا تثق بي؟ قال لي: لو قال أي شخص لها شيئاً تصدقه، ولو قالوا لها إن لدي امرأة غيرها تصدق. وهي تعلم أني أحبها. قلت له: ربما تغار عليك. قال لي: الغيرة ليست جيدة. قلت له: ربما لا تعرف أنك تحبها. قال لي: لا أريد، أريد أن أتزوج من يحبني ويثق بي. ما رأيك أن تتزوجيني؟ عندما قال لي ذلك، لم أره أمامي، رميت الهاتف وجريت إليه في غرفته، وجدته نائماً، أخرجته واشتديت به. قلت له: تريد أن تتزوجني؟ تريد الانفصال عني؟ ثم بعد ذلك أصبحت تقتلني قلباً في السرير. قال لي: لماذا أنت زعلانة؟ هل نسيت كلامك؟ قلت له: لا أعلم، أنت حقي وأنا فقط، وسأجعلك تفكر في غيري. قال لي: طالما أنا حقك، لماذا تجننينني؟ قلت له: قم مني، سأذهب إلى غرفتي. قال لي: دخول الحمام مثل خروجه.
#عوضي 《20》
《الأخيرة》
النذير قال لي: "من الأفضل لك أن تبتعد عني."
قلت له: "سأبيت، ثم أعود هنا."
كان يتصرف بحساب مزيف كي يُضلّلني.
سألته: "لماذا هذا الكلام؟ هل تريدين أن تعرفي وتسمعي الحقيقة؟"
قلت له: "ليس لدي حساب."
قال لي: "أنا أعلم هذا منذ اليوم الأول، لا تقلقي. دعينا نركز على الوقت الحالي. هل تريدين الخروج من البيت؟ من تريدين أن أترك لك؟"
قلت له: "أخت خالتك."
قال لي: "لا تجلبي سيرتها، انسِ الأمر."
أردت أن أخبرك بشيء: أنا أحبك يا سمر، ولا أحد غيرك عندي، ولم يكن لي أحد قبل معرفتك.
بصراحة، لا أستطيع أن أعيش بعيدًا عنك أكثر من ذلك، أريد أن أنام وأستيقظ وأجدك بجانبي."
قلت له: "وأنا أيضًا أحبك، ولا أريد أن أبتعد عنك لحظة واحدة. كن قريبًا مني في صدري، وجبهتي، وخدي، ورقبتي، وفي كل مكان في جسدي."
حين استسلمت له، حدث ما حدث، قضينا ليلة واحدة كأنها ألف ليلة وليلة.
نمت معه حتى الصباح، دخلنا الحمام معًا وخرجنا من الغرفة سويًا.
عندما رأتنا أسماء قالت لنا: "أنتم أجمل ثنائي."
بدأنا التحضيرات لعقد قران أسماء، جهزنا لها كل شيء، وتم عقد قرانها، وأقام طارق عرسه.
وأسماء سكنت في البيت، فصار البيت فارغًا.
حبيبتي وأختي، والله ربنا يسعدها.
أنا والنذير سافرنا إلى المغرب، إلى أهلي، وصالحتهم، وأقمنا معهم شهرًا، ثم عدنا إلى الوطن.
عشنا أنا والنذير واسعد ولدي أجمل حياة.
النذير يعاملني كأنه زوجته، لا ينام غاضبًا مني، ولا أنام إلا في حضنه.
اتفقنا ألا نُنجب أولادًا الآن، إلا عندما يكبر أسعد قليلًا.
فعلاً كان النذير عوضي الجميل،
النذير هو أجمل شيء في داخلي، دمتَ سالمًا.
ربنا يمتعك بالصحة والعافية، ويحفظك للذين يحبونك، يا عمي وخالي، و... تعرفون الباقي.
ألـنـهـــــــأيــــــــــــTHE ENDـــــــــــــــﻬـﮧ'ة
