شهــــر _العسـل
شهر العسل .. (01)
كانت حالة من التوتر والخوف والرهبة تسيطر عليّ 💔، وكل ذلك كان بسببي، ومن الطبيعي أن أشعر بالخوف، وكأنني على وشك الدخول إلى غرفة الإعدام. أطرافي باردة مثلجة، ورقبتي مبللة بالعرق، وركبتاي ترتجفان، وأشعر بتقلص في معدتي 😣😣😣. قضيت وقتًا طويلًا في الحمام، ولم أستطع الخروج بملابس النوم. وضعت يدي على صدري، وأخذت نفسًا عميقًا، وأغمضت عيني، ثم فتحت الباب وخرجت من الحمام وأنا أشعر كأن مطرًا قد صبّ عليّ، أسير بانحناء وخجل 🙈🙈🙈، وخطوة بعد خطوة دون أن أرفع نظري.
كان جالسًا ويبدو أنه يتحدث في الهاتف، نظر إليّ بنظرات غريبة، وكنت أتخبط من شدة الخجل. دخل هو الحمام دون أن يكلّف نفسه عناء النظر إليّ، وقبل أن يدخل قال لي: "من أنتِ؟"
انتظرت حتى خرج من الحمام، جفّف شعره دون أن يوجه لي كلمة. كنت أحدّق فيه بصدمة، فما به؟ ثم قال لي: "اسمعي، غطّي نفسك، حتى لو كنتِ عارية تمامًا، فأنت لا تثيرينني." وأكمل تجفيف شعره.
بالطبع، كرامتي دُفنت ومُسحت بالأرض. ندمت أشد الندم لأنني استمعت لكلام زوجة أخي. إن لم يكن يرغب بي، فلماذا تزوجني؟!
رأيته يفتح هاتفه، وكان واضحًا أنه يراسل فتاة أخرى. فتحت حقيبتي، وأخرجت بيجامة عادية، وتمددت على السرير وتظاهرت بالنوم. كنت أود أن أسأله: لماذا يعاملني هكذا؟ هل أخطأت في شيء؟ وإن لم يكن يرغب بي، فلماذا أخذني إلى شهر العسل في مصر؟ ولماذا أقام حفل زفاف وبذخ فيه؟
أنا رغد، عمري 23 عامًا. أول فتاة من قريتي تدخل الجامعة، وأول "عانس" بينهم. أصغر واحدة تزوجت في الثالثة عشرة، وأكبرهن في السادسة عشرة، ونادرًا ما تتأخر الواحدة إلى الثامنة عشرة.
أما أنا، فقد درست في الجامعة لأنني كنت أعيش مع خالي وجدتي في أم درمان. ولهذا أكملت تعليمي وتخرجت. لم تكن لي علاقات مع الشباب، كنت فتاة بسيطة، قروية، تخرجت من كلية التربية.
كمال تقدم لخطبتي، فوافقت. لم يكن هناك تواصل بيننا، فهو من النوع القليل الكلام، كما أن عادات وتقاليد عائلتنا تمنع الفتاة من الحديث مع خطيبها قبل الزواج، وترى العريس فقط في "الرؤية الشرعية". كما أن اختيار شريك الحياة محظور على الفتاة، بينما يُسمح للشاب بالزواج ممن يشاء، بشرط أن يتزوج من قريبتنا أولًا.
كمال، ما شاء الله، رجل طويل وذو بنية جذابة، حتى تجهمه له جاذبية، وملامحه الجادة تلفت النظر.
أما أنا، فلا طويلة ولا قصيرة، جسمي نحيف، وبشرتي قمحية، شعري طويل وكثيف لدرجة أن البعض يقول إن شعري التهم جسمي. جربت أن أزيد وزني بكل الطرق، لكنني فشلت...
شهر العسل .. (02)
تظاهرت أنني نائمة، وسمعته يضحك ويقول: "أأنتِ تغارين منها؟ بالله عليكِ، هل أنتِ جادة؟"
يا إلهي، لو رأيتها وهي ترتدي قميص النوم، كانت كأنها شمّاعة متحرّكة! 😂😂
قال لي: "أنا جاد! أقسم لكِ كي تصدقي!" 😂😂
قلت في نفسي: "أين أنتَ، وأين هي؟!"
بعد أن سمعت كلامه، شعرت بالغضب والقهر، وكدت أن أصفعه، لكني تظاهرت بالنوم، ثم استسلمت له فعلًا.
في الصباح، وجدته نائمًا على بطنه وقد خلع قميصه، والهاتف في أذنه.
تأملت رموشه وحاجبيه ولحيته، وكان في قمة الوسامة.
ذهبت إلى الحمام ونظرت إلى نفسي في المرآة، فلم أرَ في ملامحي شيئًا مميزًا، وكرهت جسدي.
نظرت إلى يدي التي لا أرتدي فيها ساعة، إذ لم أجد ساعة تناسب معصمي، ولم أستطع ارتداء سوار لنفس السبب، ولا حتى خلخال، لأن ساقيّ نحيلتان كعودي مسواك.
نظرت إلى بطني وصَدري، وكان القفص الصدري ظاهرًا بوضوح.
أُصبت بعقدة، وكانت المرة الأولى التي لا أشعر فيها بالرضا عن شكلي.
استحممت، وارتديت بنطالًا أسود ثقيلًا، ثم فستانًا طويلًا. خرجت فوجدته لا يزال نائمًا.
سرّحت شعري، وكنت أفكر: كيف سأتصرف؟
استفاق من نومه وهو عابس، وردّ على الهاتف قائلًا:
"نعم، كنت نائمًا، والله كنت نائمًا.
ماذا تقصدين بأنني كنت أسهر؟
كنت أتكلم معكِ حتى نمت وأنا على الخط."
ثم رمى الهاتف، ودخل الحمام.
وبعد وقت، خرج ووجهه لا يُقرأ من كثرة العبوس.
سحب كرسيًا، جلس عليه، وبدأ يهزّ رجله.
قال:
"أنا متزوج من امرأة قبلك. أهلي لا يريدونها ولا يتقبلونها.
إنها تعيش في الإمارات.
وأنتِ تعلمين أن والدك ووالدي أولاد عم، ولهذا كان يجب أن أتزوجك وفقًا لنظام العائلة.
لم يسألني أحد عن رأيي، إن كنت أريدكِ أم لا.
أنا أراكِ كأختي، أو كقريبة ليس أكثر.
زوجتي تعرف كل شيء عن هذه القصة، ولهذا السبب ستبقين معي هنا في مصر لشهر، ثم نسافر إلى الإمارات ونمكث هناك شهرين كحد أقصى، ثم أطلقك.
سأمنحك مبلغًا ماليًا جيدًا، وإن شاء الله تجدين رجلًا طيبًا يقدّرك ويحترمك.
أنا أعلم أن لا ذنب لكِ، لكن لا تحرجي نفسك بمحاولة التقرب مني، فلن تجني شيئًا.
وبعد أن تصل زوجتي، ستكونين محصورة في هذه الغرفة فقط، لا تخرجين منها.
إذا أردتِ الخروج للتنزه، لا مانع لدي.
وإذا رفضتِ هذا الوضع، فسأقول لهم إنني اكتشفت أنكِ لست فتاة محترمة، وأنكِ خدعتيني."
بعد كلماته هذه، كرهته بشدة.
نظرت إليه وقلت في لحظة غضب وانفعال:
"أنا لا يهمني إن كنتَ متزوجًا أم لا. المهم أنني لا أقصّر في شيء أمام الله. فقط أعطني مالًا أتصرف به، ولا تسألني عن شيء.
لن أقترب منك، ولا من زوجتك، اعتبرني غير موجودة.
وحاليًا، أنا جائعة، أين الطعام؟"
نظر إليّ طويلاً، ولولا ما حصل، لظننت أنه منبهر بي.
قال: "سنتناول الإفطار خارج المنزل."
ذهبنا وتناولنا الإفطار.
ومضى اليومان التاليان دون أن يتحدث أحدنا إلى الآخر.
أنا مع التلفاز، وهو إما خارج المنزل أو منشغل بهاتفه طوال الوقت.
ثم جاءت الصدمة الكبرى...
زوجته وصلت إلى مطار القاهرة، وكان هو في استقبالها، وذهبا سويًا إلى فندق، بينما أنا كنت جالسة في المنزل، أفكر ماذا حدث؟
وبعد تفكير طويل، قررت الاتصال به.
اتصلت به عند الساعة الثانية عشرة والنصف ليلًا، فردّت امرأة، وعرفت أنها زوجته، بصوتها وحده فقدت الأمل فيه.
كان صوتها مقنعًا بأنه لا أمل فيه، وتخيلت كيف سيكون شكلها، ولساني انعقد، فقطعت الخط، ونمت من شدة الحزن.
استيقظت متأخرة على صوت طرق الباب.
فتحت فوجدت امرأة تحمل طفلة صغيرة عمرها بضعة شهور.
ضحكت وقالت: "أنا جارتك، لمياء، سودانية."
ضحكت وقلت لها: "لا يبدو عليكِ."
بقينا نتحدث عند الباب فترة طويلة، فقد مر وقت طويل دون أن أتكلم مع أحد.
ثم دعتني إلى الإفطار في بيتها، فذهبت، وتناولنا الإفطار، وجلسنا نتحدث طويلًا.
ثم عدت إلى بيتي، وفتحت الباب، فوجدت كمال جالسًا على الأريكة، وبجواره امرأة تضع يدها على عنقه، وهو يبتسم حتى ظهرت وجنتاه من شدة الفرح...
شهر العسل .. (03)
كانت جالسة في حضنه، ملتفة الذراعين حول عنقه، مستندة عليه، تهمس في أذنه وتقبّله. نظرت إلى ساقيها، كانت ترتدي خلخالًا وفستانًا كشميريًا يصل إلى ما بعد الركبة بقليل. لم أدرِ كيف أتعامل مع الموقف، لم أستطع الانخراط في الأجواء ولا الخروج منها. وجدت قدماي تخرجانني تلقائيًا من الشقة دون أن أنبس بكلمة.
نزلت إلى أسفل البناية، وجدت حجرًا وجلست عليه. لم أستطع البكاء، ولا عرفت ما الذي يجب أن أفعله. تذكرت صورهما وكلماتهما الجارحة، وكل من سبب لي ألمًا أو علّق على جسدي. عندها، بكيت طويلًا حتى شعرت بصداع. ثم أحسست بيد تلامسني، رفعت بصري، فإذا بها لمياء 😳😳😳.
قالت لي:
"بسم الله، ما بالكِ يا فتاة؟ قومي، تعالي ندخل الشقة، وبعدها تخبريني. الشارع كلّه يشاهدك."
دخلت شقتها، أحضرت لي عصيرًا، ثم أعطتني مسكنًا. وبعد أن أخبرتها بما جرى، قالت لي:
"اتصلي بأهلك وأخبريهم، لا تسكتي. هذا ليس رجلًا، بل حيوان. تفو عليه!"
لكنني قلت لها:
"اهدئي. هو قال لي إن أخبرت أهلي سيقول لهم إنني لست عذراء، وأهلي قرويون، لا يفهمون… قد يقتلوني فقط."
سكتت وقالت:
"الله كريم، وماذا ستفعلين الآن؟ والله لقد أثقل قلبي همّك، يا ابنة أمي 😭😭."
قلت لها:
"لا أعلم."
فحاولت إخراجي من حالتي، وقالت مازحة:
"ذلك الكلب أين وجدك؟ غدًا تتزوجين من رجل رجل!"
قلت لها بيأس:
"ومن سيرضى بفتاة مثلي؟"
فضربتني على كتفي وقالت:
"غدًا صباحًا تذهبين معي، ولا تسأليني إلى أين. والآن نغلق هذا الموضوع وننساه. نشرب قهوتنا بسلام، ودعي زوجك الحمار يحترق بزيت قذر!" 😂😂
أضحكتني، واستمرت تسبّ في زوجها وابنة زوجها، مع أنني لم أعرفها منذ وقت طويل، لكن شعرت بأنها عشرة عمر. هذه هي روعة السودانيين في الغربة، يساندون بعضهم.
أخبرتني أن زوجها يعود متأخرًا دائمًا، وبعد وقت لاحظت هاتفي يرن. كان كمال يتصل. تجاهلته، ثم صمت الهاتف، وعدت للحديث معها.
مرت قرابة الساعة، فإذا به يتصل أكثر من 20 مرة. فتحت الخط فقال أول كلمة:
"أين أنتِ يا فتاة؟ حرام عليكِ ***."
خفت وقلت له:
"أنا عند جارتنا."
قال لي:
"جارتنا؟ تقصدين جارة أمك؟! اسمعي يا 🤬🤬🤬، تعالي قبل أن آتي إليك وأكسر رجليكِ! وابنة الحرام تلك أيضًا!"
وأغلق الخط.
حبست دموعي، ودعتها، وعدت إلى الشقة. فتحت الباب، وكانت المفاجأة! وجدتها واقفة، تتحدث في الهاتف وتضحك، وكانت تتحدث الإنجليزية، وقد زينت أنفها بثقب.
نظرت إلى عينيها المرسومتين، وخديها الممتلئين، وشفتيها المتوسطة، وحاجبيها، وشعرها الناعم المنسدل على كتفيها. جسدها كان مزيجًا من النحافة والأنوثة، كأنه منحوت نحتًا، وساقاها بيضاوان تميل بشرتهما إلى السمرة. لو أقسم أحد لقال إنها لبنانية.
عاد لي الصداع، ونظرت إليّ بنظرة وكأنها تقول: "لا مقارنة بيننا، أنتِ لا شيء."
سمعت صوت كمال يقول:
"شرفتي يا ست الحسن، أين كنتِ؟ ولماذا لم تطبخي؟"
لم أعرف ماذا أقول، فتظاهرت بالإغماء، ووقعت على الأرض.
شهر العسل .. (04)
تظاهرت بأنني فقدت الوعي وسقطت أرضًا. صرخت هي عندما رأتني أسقط، وأسرع هو نحوي ورفعني عن الأرض قائلاً لها بقلق: "يبدو أنها أغمي عليها، اذهبي وأحضري ماءً بسرعة."
أراحني على الأريكة، وكان رأسي في حضنه، وشممت عطره، وكدت أنفضح لولا أنني معتادة على التمثيل منذ أيام المدرسة وأمام أمي.
بدأ يربت بخفة على وجهي وقال بصوت قلق: "رغد، افتحي عينيك." ثم رشّ الماء على وجهي، ففتحت عيني ببطء.
قال لها: "اذهبي بسرعة وأحضري ماءً مذابًا فيه ملعقة من السكر وملعقة من الملح."
لم تصدق ما سمعت وأسرعت تنفذ. أسقوني جلوكوز. "الله يأذهم" كما يقول فضل الله.
تظاهرت بأنني لا أزال غير قادرة على التوازن، وأنني أشعر بالدوار. فحملني وأدخلني إلى غرفتي، وهي كانت تتبعه كظله.
بعد فترة، عاد ومعه طعام. كنت قد أكلت وشبعت، فقلت له:
– لا أريد أن آكل.
فردّ بانفعال:
– هل تريدين أن تموتي هنا؟ اسمعيني جيدًا، إن أردت الموت فاذهبي إلى بيت أهلك بعد أن أطلقك!
قلت له:
– لا أريد أن آكل، وهذا حقي. اخرج من غرفتي، لا أريد أن أراك.
فقال غاضبًا:
– ستأكلين غصبًا عنك.
ثم أمسك فكي بيده وأجبرني على تناول اللقمة، وظل على هذا الحال حتى أنهيت الصحن.
ابتسم وكأنه انتصر، لكن الحقيقة أن معدتي انقلبت، لأنني إذا أكلت وأنا شبعانة، أتقيأ.
أسرعت إلى الحمام واستفرغت، وخلال ذلك انحلّ شعري لأنني خلعت الطرحة أثناء الجري.
لحقني إلى الحمام، وكنت أمسك شعري وأتقيأ، فوقف إلى جانبي وأمسك شعري وأبعده عن وجهي.
هي اقتربت وقالت:
– دعني أساعدها.
فرد عليها:
– لا، أنتِ فقط ستتقيئين إذا اقتربتِ منها أيضًا.
غسلت وجهي وتظاهرت مجددًا بالدوخة، وأسندت رأسي إلى صدره. فحملني على الفور ووضعني في السرير، وكل ذلك تحت عينيها، وكأنها على وشك الانفجار.
نظرت إليّ بنظرة: "أنا أفهمك"، فرددت عليها النظرة نفسها.
قالت:
– دعيها ترتاح.
ثم خرجا سويًا، وسمعت صوت جدال مرتفع، وفرحت فرحة لم أشعر بها من قبل.
حاولت التنصت لكنني لم أستطع، فغلبني النوم.
استيقظت منتصف الليل وأنا جائعة. دخلت المطبخ، فتحت الثلاجة، وفجأة وجدت كمال أمامي. كدت أصرخ، فأمسك فمي وقال:
– اسكتي، إنه أنا. ماذا تريدين؟
قلت له:
– جائعة.
فأخرج الطعام وسخّنه لي.
طبعًا، ضرتي رأتنا سويًا في المطبخ، ووجهها تغيّر تمامًا، ثم احمرّت غيظًا، ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بعنف.
كمال ارتبك، ولم يعرف كيف يتصرف، فقام وطرق بابها، لكنها أقسمت ألا تفتح له إذا كنتُ أنا في البيت.
أنا، في المقابل، كنت قد شبعت وبدأت أضحك عليه. كاد يبكي.
دخل غرفتي، وظل يحاول إقناعها أن تفتح له الباب، وأنا نمت.
في الصباح الباكر، وجدتهم في المطبخ، هي واقفة وهو يحتضنها من الخلف. تجاهلتهم، سكبت لنفسي كوب شاي، وشربته بمزاج عالٍ. نظر كل منهما إلى الآخر، ثم اتصلت على لمياء وأخبرتها أنني قادمة.
سألني:
– إلى أين؟
قلت له:
– إلى جارتنا.
لم يعترض.
ذهبت إلى لمياء، فوجدتها تنظف، ساعدتها، ثم خرجنا معًا. سألتها إلى أين نحن ذاهبتان، فقالت لي: "لاحقًا تعرفين."
وصلنا إلى مبنى، وجلسنا ننتظر حتى حان دورنا.
قالت لي:
– هذه أخصائية تغذية، ستفيدك.
سألتني عن عمري ووزني، وشجعتني، وأعطتني فيتامينات، وطلبت مني نظامًا غذائيًا معينًا وممارسة الرياضة ساعة يوميًا، وأرشدتني إلى مكان دروس الزومبا.
كنت في قمة السعادة، وقررت الالتزام بالنظام الغذائي.
عندما عدنا إلى البيت، عانقت لمياء، فقالت لي:
– هاتي فلوس الكشف، زوجي سيذبحني إن عرف أني صرفت من ماله، هو طماع وأنا أعلم.
قضيت بقية اليوم معها، وعدت إلى المنزل وقت المغرب، فوجدتهم يشاهدون فيلمًا في الصالة. جلست خمس دقائق ثم شعرت بالضيق، ودخلت غرفتي ولم أخرج إلا للعشاء، ثم نمت.
في الصباح، طلبت منه مالًا، فرمى لي المحفظة. أخذت ما فيها، ورميت له المحفظة فارغة.
ذهبت إلى لمياء، ثم إلى السوبر ماركت، واشترينا الأطعمة المطلوبة، ثم تناولت الفطور، وذهبنا إلى الزومبا.
كان اليوم الأول مرهقًا جدًا، وعدت إلى المنزل مع لمياء عند المغرب. لم يكن بيني وبين ضرتي أي حديث.
دخلت وأنا أغني:
"مكتوب لي إني أحبك وأعيش بهواك عذاب،
أنا مش ندمانة إني حبيت من غير حساب،
ما هو بُكرة تشوف بنفسك،
وحتذوق نفس العذاب..."
قالت ضرتي بسخرية:
– "ما زريبة..."
شهر العسل .. (05)
قالت لي وهي غاضبة: "هذا ليس زريبة! تخرجين في الصباح وتعودين في المغرب؟"
فأجبتها: "نعم، ومن أنتِ حتى تحاسبيني؟"
بدأت تصرخ وتنادي: "كمال! كمال!" وهي تبكي.
جاء كمال مسرعًا وسألها: "ما بكِ؟"
فقالت له: "رأيتها مع رجل، كان يرافقها حتى باب البيت. سألتها من هذا، وقلت لها إن ما تفعله خطأ، فصرخت في وجهي وقالت: 'من أنتِ حتى تحاسبيني؟' بل وشتمتني!"
ثم تابعت بانهيار: "هل تسمح لها أن تشتمني يا كمال؟ كل هذا بسببك! تهين كرامتي، وأنا فقط أحاول أن أحافظ على شرفك!"
دخلت غرفتها باكية، بينما وقفت أنا مذهولة من كل هذا التمثيل والتلفيق!
لكنه لم يتحاور معي... فجأة، صفعة على وجهي، ثم صفعة أخرى، فرددت عليه بالبكاء وقلت: "هي كاذبة!"
لكن قبل أن أُنهي كلمتي، كان قد أمطرني بالصفعات، مزّق قميصي، وبصق في وجهي، ووجّه إليّ أبشع الألفاظ. ثم طردني من البيت!
وبعد مدة، أخذني إلى مستشفى للنساء والتوليد، وأجبرني على إجراء كشف للعذرية!
وحين تأكد أنني ما زلت عذراء، أعادني إلى البيت، دون حتى أن يعتذر!
دخلت غرفتي أبكي، ونمت وأنا محطمَة. في الصباح، لم أخرج لهم، وأغلقت الباب على نفسي.
نادوني للفطور، لم أجبهم. للغداء، كذلك. اتصلت بي لمياء، لكني لم أرد، فلم يكن لي طاقة لفعل أي شيء.
في الساعة العاشرة والنصف، طرق كمال الباب بقوة وقال:
"أقسم بالله، إن لم تفتحي الباب، سأكسره وأكسر رأسك الكبير هذا! افتحي! هل تريدين الموت؟"
فتحت الباب وقلت له وأنا أبكي:
"ما الذي تريده مني؟ اقتلني وريحني! لماذا تذلني هكذا؟ أرجوك، اذهب إلى أهلي وأخبرهم أنني لست فتاة صالحة!
أريحني من أمثالك، الله يحرقك! لقد كرهت حياتي... سأقتل نفسي لترتاح! قلت لك لا تقترب مني ولا شأن لك بي، ونفذت كلامك، ثم تأتي لتشكك في شرفي؟ من أنت؟"
قلت كلامي ودموعي تنهمر، فاقترب مني فجأة، وضمني بقوة وقال:
"أنا آسف، سامحيني، لا تبكي. لن أمد يدي عليك مرة أخرى قبل أن أسمعك."
كلما حاولت الابتعاد، زاد تمسكه بي. وبعد أن هدأت قليلاً، خرج وجلب لي الطعام، وأجبرني أن آكل.
بعد انتهائي، خرج. حاولت النوم، لكن لم أستطع.
وبعد فترة، خرجت فوجدته نائمًا على الأريكة، مغمض العينين.
جاءت ضرتي، أبعدت يده، ونامت على صدره باكية، وقالت:
"أنا آسفة، أنت تعلم أنني لا أستطيع النوم وأنت غاضب مني."
وهو، لم يصدق ما يحدث، واحتضنها وقبّلها.
عدت إلى غرفتي من شدة الغيظ، ووسوس لي الشيطان أن أحرقهما!
لكني استغفرت ربي وقلت: لا، يجب أن أتغيّر.
ثم نمت وأنا أفكر: كيف سأبدو بعد أن يزداد وزني؟ بالتأكيد سأكون أجمل!
استيقظت بابتسامة، فقد حلمت أنني تغيّرت، وأني أصبحت أكثر جمالاً.
في الصباح حييتهم، شربت الشاي، وطلبت منه مالاً وخرجت. ذهبت إلى لمياء.
هم بالطبع انصدموا وقالوا: "ما بها؟"
لكني لم أهتم، فقد وضعت هدفًا في رأسي، ولا بد أن أحققه.
شهر العسل .. (06)
خرجتُ مع لمياء، وما إن فتحت لي الباب حتى بادرتني قائلة: "لماذا لا تردين على اتصالي؟ لقد كدتُ أبلغ الشرطة وأقول إن صديقتي قتلت زوجها وضرتها!"
ضحكتُ وقلت لها: "اهدئي وسأحكي لكِ كل شيء."
دخلنا المنزل، ورويت لها ما حدث. وكالعادة، بدأت تشتم وتصرخ وتهاجم كمال.
بعد قليل، خرجنا إلى تمرين الزومبا، ثم دخلنا إلى أحد المطاعم، فوجدنا كمال وضرتي فيه. تجاهلت الأمر وأكملت طعامي وجلست أتحدث مع لمياء التي دائمًا ما تضحكني بتعليقاتها على المارة، حتى أن الناس أخذوا ينظرون إلينا، لكنني لم أكترث.
أما كمال، فكان يرمقني بنظرات حمراء من الغضب، وفجأة تقدم نحونا. قبل أن يصل، جاء رجل مصري وقال لي: "ضحكتك جميلة يا بنتي، خليكِ كده على طول."
زادني هذا الإطراء ثقة ورفعت رأسي بفخر.
عندها قام كمال من مكانه وجاء نحوي وقال: "اذهبي إلى البيت الآن."
نظرت إليه وقلت: "ماذا؟"
قال: "كلامي واضح."
قلت: "أولاً، لا تتدخل في شؤوني، أنا لن أذهب معك، وثانيًا، أنا حرة."
قال بنبرة تهديد: "لا تختبري صبري، من الأفضل لك أن ترحلي."
قلت: "أنا هنا مع صديقتي وسأغادر بعد انتهائي من الطعام."
قال: "أنتِ لم تأتِ لتأكلي، بل..." (وقال ألفاظًا نابية).
غضبت وقلت له: "لن أخرج!"
فأمسكني بعنف من معصمي حتى انحلت ربطة شعري الطويل والكثيف، وأخذ يجرني وأنا أقاومه حتى خرجنا من المطعم. هناك، صفعني على وجهي!
تدخلت لمياء وأمسكت يده وقالت: "أهذا ما تظنه رجولة؟ تضرب زوجتك؟!"
تجاهلها، والتفت إلى ضرتي وقال لها: "أروى، خذي مفاتيح السيارة، أنتِ ستقودين."
ركبت هي السيارة، وجلست أنا وكمال في الخلف، ولم يتوقف عن دفعي بعنف حتى وصلنا إلى البيت.
حين أغضب، يتشنج جسدي، وتبرد أطرافي، ولا أستطيع الحركة، كأنني مصابة بالشلل. سقطت أرضًا، وعندما رأى حالتي أصيب بالذعر ونقلني إلى المستشفى.
قال الطبيب إنه انهيار نفسي حاد، وأعطاني مهدئًا. وعندما أفقت، وجدت نفسي في البيت.
استيقظت على صوت هاتفي، وكان المتصل لمياء، قالت: "منذ البارحة وأنا أحاول الاتصال بك، لماذا لا تردين؟"
قلت لها: "أنا قادمة" وأغلقت الهاتف.
نظرت إلى نفسي، فوجدتني أرتدي بيجاما، وكانت آخر ذكرياتي أنني رميت الهاتف في وجه كمال.
هل نمت كل هذا الوقت؟!
دخلت إلى الحمام للاستحمام، ثم بدأت أسرّح شعري الذي تشابك من الهواء. دخل كمال، فرآني أمام المرآة وقال: "طبعًا، لا يوجد شيء جميل فيكِ سوى شعرك."
تجاهلته، لفيت شعري، وارتديت عباءتي.
قال: "إلى أين؟"
قلت: "وما شأنك؟"
قال: "نفسي مرة تردي عليّ باحترام."
قلت: "وهل تظن نفسك تستحق الاحترام؟"
ضحك وقال: "سأكسر لكِ هذا الرأس الكبير ذات يوم، لكني أتجنب ذلك حتى لا تتشنجي. وبالمناسبة، من كانت معكِ في المطعم؟"
قلت: "أعجبتك؟"
قال: "هل تريدينني أن أخطبها لك؟"
قلت: "إنها متزوجة، اهدأ!"
ضحك وقال: "أصبحتِ ظريفة."
خرجت، فوجدت ضرتي واقفة عند الباب وتسترق السمع.
نظرت إليها بطرف عيني وتجاهلتها، وذهبت إلى لمياء لأحكي لها ما جرى.
ما إن وصلت حتى أغرقتني بالأسئلة، فقلت لها: "اهدئي، سأحكي لك."
رويت لها كل شيء، فانفجرت ضحكًا وقالت: "أحسنتِ! على قولك، تشبه اللبنانيات، الله ينتقم منها! بعد أن رأيتها أصبت بالاكتئاب، لو كنت مكانك لكنت اعتذرت لحبيبك السابق."
قلت لها: "أعرف، لكنها رغم كل الفروق بيننا، تشعر بالغيرة."
مرت أسبوعان، تجاهلت كمال وضرتي تمامًا وكأنهما غير موجودين.
تعرفت على فتاتين، أردنية وسعودية، في الزومبا، وسجلت في دورة لتعلم اللغة الإنجليزية، وأصبحت مشغولة جدًا.
ضرتي سعيدة بابتعادي عن زوجها، أما كمال، فيمنعني أحيانًا من الخروج، لكن ضرتي تقنعه فتعود الأمور كما هي.
بدأت أتابع مع الطبيبة وأطبق نصائحها، وبدأت ألاحظ تحسنًا، حتى أن وزني ازداد من 30-35 إلى 40 كيلو، وهذا تقدم كبير.
كنت ملتزمة بالتمارين، حتى أن لمياء كانت تقول لي: "بدأتي تمتنّين!"
حتى كمال لاحظ، وقال إن مظهري تغير للأفضل، لأن النفسية تنعكس على الوجه.
دخلت المطبخ ذات صباح وأنا أغني، مندمجة تمامًا:
"يا نهار الحقوني، أنا بنهار، جوا قلبي حريقة ونار، مين يطفيها؟!"
فجأة، سمعت كمال يقول: "الله الله، صوتك كنز، وسنكتشفه!"
قلت له بثقة: "أعرف أن صوتي جميل."
قال ساخرًا: "صدقْتِ، يا نعجة، ما لك تنهقين من الصباح؟! أرعبتينا!"
وانفجر ضاحكًا!
شهر العسل .. (07)
قال لي ساخرًا: "صدقتِ يا نعجة! ما بك تنهقين منذ الصباح؟ هذا الحمار جعلك تفقدين عقلك!" 😂😂😂😂
تظاهرت أنني لم أسمعه، لكنه ظل يحدّق بي مبتسمًا بطريقة أربكتني، فلم أعد أستطيع التركيز. ومن شدة التوتر، أمسكت القدر الساخن بيدي دون وعي مني، فصرخت من شدة الألم وأسقطته على قدمي. الحمد لله أنه لم يكن يغلي، وإلا لاحترقت! بقيت أصرخ وأبكي 😭😭😭، فجاء مسرعًا وقال لي: "لا عقل لديك؟!" ثم ساعدني على الجلوس وسكب لي ماءً باردًا على يدي وقدمي.
خرجت "أروى" – زوجته الأخرى – من غرفتها مذعورة رغم أنها لا تحبني، وقالت: "ما بها؟" فقال لها: "حرقت قدمها". أحضرت لي كريم "فير آند لفلي" وقالت إنها سمعت أنه يخفف الحروق. بدأت تمسح قدمي بلطف ووجهها يملؤه التعاطف، وكلما مرّت يدها على موضع الألم كانت تقول: "هل يؤلمك هنا؟" استغربت من لطفها المفاجئ! قلت لها: "إنها حروق سطحية، لا تؤلم كثيرًا. شكرًا لاهتمامك."
ارتديت حذائي وطلبت من كمال بعض المال. لم يسألني لماذا أريده، بل رمى لي المحفظة وترك لي أن آخذ ما أحتاج. سألني: "إلى أين؟" قلت له: "إلى لمياء." خرجت مباشرة، ولما أخبرت لمياء بما حدث، استغربت هي الأخرى وقالت: "ما بها؟ لا أشعر بالطمأنينة." قلت لها: "أنت تهولين الأمر، لا تعيريها اهتمامًا."
قضينا وقتًا لطيفًا، ذهبنا إلى حصة الزومبا ثم إلى السوق، اشتريت بعض الملابس وعدنا متأخرين دون أن أشعر بالوقت. كان هاتفي صامتًا، وعندما نظرت إليه، وجدت عدة مكالمات من كمال.
فتحت الباب بحذر كي لا يسمعني أحد، وسرت على أطراف أصابعي، لكن فجأة ظهر كمال أمامي وأضاء المصباح. عندها تيقنت أنني هالكة! بدأت أرتجف، ولم أستطع حتى النظر في وجهه. قال بغضب: "أين كنتِ؟!" 😡😡😡😡
قلت له مترددة: "عند لمياء..."
قال لي: "ولِمَ لم تردّي على الهاتف؟! أحضرت لك شيئًا للزينة، واتصلت بك عدة مرات وأرسلت رسائل، لماذا لم تردّي؟"
قلت له: "لم أرَ الهاتف..." وقاطعني.
أصبح مخيفًا، أخذ الهاتف من يدي ورماه على الحائط. هنا اتسعت عيناي من الخوف وقلت: "دوري قد أتى الآن."
زوجته الأخرى كانت جالسة على الأرض من شدة الخوف وقد وضعت يديها على أذنيها. أما أنا، فلم أجد مهربًا سوى التظاهر بالإغماء. بدأ يصرخ بي: "من تظنين نفسك؟ تخرجين وتعودين في منتصف الليل وكأن الأمر عادي؟! لو كنتِ من عائلة محترمة لما فعلتِ هذا! أنتِ...!" 🤬🤬🤬🤬
اقترب مني وهو يصرخ، فنفّذت خطتي وسقطت كأنني سأتعب. أمسك بي ورماني على السرير بقوة شعرت معها أن عمودي الفقري قد تكسر. تظاهرت أنني فاقدة للوعي، فذهب وأحضر ماءً وسكبه علي. حينها، قفزت من مكاني!
رأيته جالسًا على السرير، الغضب يملأ وجهه. حاول التحدث، لكنني سبقتُه، وضعت يدي على خده ومسحت على لحيته وقلت بهدوء: "أنا آسفة، لن أكررها. كلامك على رأسي من فوق." شعرت أنه اضطرب من لمستي، فأنزل يدي وخرج من الغرفة.
ابتسمت لنفسي ونمت وأنا أشعر بانتصار وثقة.
في الصباح، كانا كالعادة يتحدثان بسخرية عني وكأنني غير موجودة. لم أهتم لهما. وبعد أن شربت الشاي، أردت الخروج، فأوقفني وسأل: "إلى أين؟" قلت له... (وتجاهلت السؤال). فقال: "اذهبي ولا تتأخري."
خرجت وقضيت يومي مع لمياء، واستمر الحال أسبوعين على هذا النحو. أصبح وزني 44 كجم. حاولت خلال هذه الفترة تجنب الاحتكاك بكمال أو إثارة المشاكل معه.
وفي إحدى الليالي بعد المغرب، دخلت للاستحمام وارتديت رداء أبيض منقطًا بالوردي، وقررت أن أتناول العشاء في غرفتي. نشرت شعري وشغّلت المكيف، وضعت الطعام في منتصف السرير، ووضعت السماعات وبدأت أستمع لأغاني حماقي.
دخل كمال، ووجدني على هذه الهيئة فبدا مذهولًا. أخذت الوسادة ووضعتها في حجري، فقال لي: "تعالي نتعشَّى." فقلت له: "أنا أتناول عشائي الآن."
قال: "ألم تلاحظي أنك تصبحين أجمل كل يوم؟ ما السر؟"
قلت له ممازحة: "ماء الوضوء وبرّ الوالدين." فضحك 😂😂😂😂 وقال: "حقًا؟"
أدهشني أنه أبدى إعجابه بي، فقد كنت أسمع ذلك من لمياء، لكنني ظننته مجاملة. أما كمال، فقد ظهرت ملامح الإعجاب واضحة في عينيه. حاولت أن أطرد هذه الأفكار وأن أنام، لكن النوم غلبني بعد السهر مع التلفاز.
عطشت وذهبت إلى المطبخ لأجلب الماء، وبينما كنت عائدة، اصطدمت بشخص. ظننته لصًا فصرخت: "حرامي!" لكنه اقترب مني وأغلق فمي، فأسقطت الجك من الخوف، وقال لي: "اهدئي يا حمقاء! لص؟ هل أنتِ مجنونة؟ سأكسر رأسك!"
قربني منه، وبدأ يمرر أنفه على وجهي دون أن يقبّلني. لم أقاوم، بل تجمدت في مكاني. أعاد شعري خلف أذني، وبدأ يلاعب خصلاته وهمس في أذني: "أحب شعرك." وبدأ يمرر يده الأخرى على ظهري.
اقترب مني أكثر يريد تقبيلي، لكن فجأة أُضيء المكان، والمشهد كان فاضحًا. يده خلف ظهري، وجهه قريب جدًا من وجهي، ونحن ملتصقان.
وهنا... سالت دموع أروى 😭😭😭😭😭 بعد أن رأت كل ما حدث.
شهر العسل.. (08)
بعد أن رأت أروى دموع "جرو" ونظرت إلى كمال، دخلت غرفتها وصفعت الباب خلفها. حينها دفعني كمال ومضى نحو أروى، يطرق بابها بإلحاح ويقول لها:
"افتحي الباب."
كانت حركته تلك مستفزة، فنهضت من على الأرض، نفضت ملابسي، ودخلت غرفتي ونمت. وكما توقعت، قضى ليلته خارج الغرفة. أقسمت أنه إن فتحت له الباب وبدت عليه السعادة، فسأعتبرها تستحقه.
اغتسلت وخرجت، فوجدته واقفًا عند الباب، وعيناه حمراوان من السهر. دخلت المطبخ وأعددت لنفسي كوب شاي، بينما أراقبه من بعيد.
فتحت أروى باب غرفتها، وكانت ترتدي فستانًا سماوي اللون يصل إلى ما تحت الركبة بقليل، وشعرها مربوط بشكل عشوائي تتناثر خصلاته. الفستان ضيق من جهة الصدر وله حمالات رفيعة.
أمسك بيدها، لكنها سحبتها منه وقالت:
"احجز لي تذكرة أو طائرة للإمارات، لا أريد البقاء هنا."
قال لها: "الذي تريدينه سيحدث، فقط اسمعيني."
أعرضت بوجهها عنه، لكنه أمسكه بكلتا يديه وقال لها:
"هل يمكنك أن تسمعيني؟"
فردت عليه:
"لا أفهم، ماذا تعني بلا؟ أنا ضقت بك، ندمت على اليوم الذي عرفتك فيه. تخدعني؟! رأيتك أنت..."
وانفجرت باكية 😭😭😭😭
مسح دموعها وقال لها: "آسف يا حب."
أزاحت يده عن وجهها وأعرضت بوجهها عنه، فاحتضنها من الخلف، ووضع رأسه على عنقها، وقبّلها وهمس في أذنها.
كلما حاولت أن تبتعد، زاد تمسكه بها.
كانت تذوب بين ذراعيه، وكنت أراقب الموقف وأقول لنفسي:
"كمال، ابتعد عني! لا يمكن هذا!"
رغد رأتنا من قبل، و"طاخ!"، أغلقت الباب في وجهي.
جاءني ضحكٌ من حيث لا أعلم، وضحكت كما لم أضحك من قبل 😂😂😂😂😂
بعد أن هدأت من نوبة الضحك الغريبة، ذهبت إلى لمياء وحكيت لها ما حدث.
احتارت وقالت: "لا تعليق."
ثم خرجنا لممارسة الزومبا، عدنا إلى البيت متأخرين. جلست قليلاً ثم عدت إلى غرفتي، فوجدتهما في الصالة؛ هي نائمة على رجليه، وهو يلاعب شعرها.
قلت: "مساء الخير يا زوجَي الوز!"
لكن تجاهلاني تمامًا.
دخلت المطبخ، أخذت طعامًا وماءً، وعدت لغرفتي.
سهرْت قليلاً، تناولت عشائي، ثم نمت.
مرّ أسبوع وهم لا يفترقان، أو بالأحرى، هي تراقبه أربعًا وعشرين ساعة.
لا تتركه يتنفس، وهو، مسكين، لا يتحمل زعلها.
أما أنا، فكنت ملتزمة بتماريني وتعليمات الطبيبة، وأستخدم ماسكات طبيعية لترطيب بشرتي، وآكل أطعمة تمنحني نضارة وإشراقة.
في يوم اتصلت بي لمياء وهي تبكي،
قلت لها: "ما بكِ؟"
قالت: "تعالي بسرعة، وسأخبرك لاحقًا."
ذهبت إليها، فجلست تخبرني أن زوجها تزوج امرأة أخرى، وكانت منهارة 😭😭😭😭
قالت: "هل أنا ناقصة؟ لِمَ يتزوج عليّ؟ لستُ عاقرًا، هل أنا قبيحة؟"
حضنتها وقلت لها:
"لا تُظهري له أنك منكسرة أو حزينة. كوني عكس توقعاته، كما فعلت أختي."
قالت: "وماذا فعلت أختك؟"
قلت لها: "تجاهلته، واهتمت بنفسها.
قالت له: مبروك ألف مرة!
كانت تقوم بكل واجباتها، ولم تعاتبه، ولم تلومه، ولا حتى تحدثت معه.
صمتها أرعبه، فاشترى لها ذهبًا ليُرضيها، لكنها لم تُعره اهتمامًا.
وفي النهاية، حصلت مشاكل بينه وبين الجديدة، وطلّقها."
سكتت قليلاً، ثم قلت لها:
"الرجل يحاول أن يجعلك تحبينه، ثم يسترخي لأنه يعلم أنك ستركضين خلفه.
لكن إن شعر أنكِ تستطيعين الاستغناء عنه، سيسعى خلفك من جديد."
قالت: "وماذا أفعل إذن؟"
قلت: "تعاملي معه ببرود أعصاب."
فقالت: "هو الآن في شهر العسل، هل يمكنك البقاء معي حتى عودته؟"
قلت: "سأرى لاحقًا."
كانت طوال النهار مكتئبة، حاولت إخراجها من حالتها، فقلت لها:
"ما رأيك أن نذهب إلى صالون التجميل؟ نعتني ببشرتنا، نقص شعرنا، نأخذ بعض الصور؟"
رفضت، لكن بعد إصرار مني وافقت.
ذهبنا، قمنا بعمل حمام زيت، وقصصنا أطراف شعرنا، نظفنا الحواجب، وضعنا مكياج عيون ناعم وشتوي، واشترينا بعض الفساتين، عدنا للمنزل، وأخذنا صورًا كثيرة، وكنّا نغيّر الفساتين باستمرار من باب المرح 😂😂😂😂
قالت لمياء: "زوجي في شهر العسل، وزوجك في شهر عسله، ونحن ذهبنا للكوافير، لماذا؟"
قلت لها: "لنفسنا! ألا نستحق ذلك؟"
فضحكت.
في الساعة العاشرة اتصل بي كمال،
قلت لها: "ها هو، تذكّر أن له زوجة!"
رددت عليه، فقال:
"أين أنتِ؟"
قلت: "عند لمياء."
قال: "لماذا تراقبينها؟ لا تأتيني بتصرفاتك هذه. يومًا ما سأمنعك من الخروج..."
شهر العسل .. (09)
قال لي الحارس: "إلى متى ستستمرين في هذه التصرفات؟ ذات يوم سأمنعك من الخروج."
أجبته: "صديقتي مريضة وسأبيت عندها."
قال لي: "الأفضل لك أن تعودي، وإلا سأأتي بنفسي، وإن أتيت، فاستعدي للأسوأ."
قلت له: "أنت فقط تريد أن تستعرض سلطتك عليّ، وتنسى أنك لا تعتبرني زوجتك، بل ستطلقني قريبًا، فلماذا تتدخل في حياتي؟ دعني وشأني!"
ثم أغلقت الخط في وجهه، فاتصل مرارًا ولم أجب.
بعد حوالي عشر دقائق، سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب. أنا ولمياء تبادلنا النظرات، قالت لي: "من تظنينه؟"
فتحت الباب، وإذا به كمال. كنت واقفة خلفها، فأمسكني من يدي وسحبني دون نقاش.
قال: "لقد تماديتِ. تغلقين الخط في وجهي؟ المرة القادمة إن خرجتِ من البيت، سترين!"
وحين وصلنا المنزل، دفعني بقوة، فاتجهت إلى غرفتي، فطرق الباب.
قلت: "هل تستطيع أن تتركني وشأني أم لا؟"
قال: "من الأفضل لك أن تفتحي الباب."
فتحته وأنا متضايقة، فقال: "ما بكِ متوترة؟ تحدثي بأدب، وإلا سأكسر لك رأسك الكبير!"
قلت له: "من الأفضل أن تذهب وتنام بجانب زوجتك قبل أن تغضب وتبدأ بالبكاء كالأطفال."
كلمتي هذه آلمته، فصفعني صفعة قوية حتى فقدت النطق.
قال لي: "هل تظنين أنني لا أقترب منك لأنني خائف من زوجتي؟"
اقترب مني ووضع يده على خدي، والأخرى على خصري، وبدأ يلامس وجهي بأنفه واقترب من شفتيه دون أن يقبلني، ثم جذبني نحوه أكثر.
شعرت بجسدي يرتجف، وبدأ في فك أزرار فستاني حتى أصبحت بملابسي الداخلية فقط، وبدأ يمرر يده على جسدي من أطراف أصابعي إلى ظهري، ثم حملني إلى السرير.
كنت في حالة من الذهول، صعد فوقي وقبّلني، ثم همس في أذني:
"أنا أستطيع أن أفعل ما أشاء، لكنك لا تثيرين إعجابي. سبق أن قلت لكِ، حتى لو كنتِ عارية أمامي، لن تغريني."
ثم رمى فستاني في وجهي وقال:
"أنا لا أخاف من أروى ولا غيرها. أفعل ما أريده وقتما أريد."
شعرت حينها باحتقار شديد لنفسي، وبكيت بكاءً مريرًا حتى شعرت أن الله وحده من غفر لي.
استيقظت في الصباح بلا رغبة في أي شيء، لا زومبا ولا طعام. أغلقت هاتفي ونمت حتى الظهر، لم يطرق أحد بابي.
استحممت وعدت للنوم، ثم استيقظت قرب العصر وفتحت التلفاز.
دخل كمال وقال لي: "كل هذا نوم؟ قومي كلي."
قلت له: "لا أرغب. هلّا خرجت من هنا؟"
ضحك وقال: "ما زعلانة من اللي حصل أمس؟ معلش، لا تزعلي."
قلت له: "بالنسبة لما حدث البارحة، لم أقاوم لأنه حق شرعي لا أكثر. كنت أؤدي واجبًا، وكنت سعيدة لأنك أعفيتني منه."
قال لي: "حقًا؟ إذًا لماذا لا تأكلين ولا تخرجين؟"
قلت له: "ألم تقل أنه لا خروج بعد اليوم؟"
قال: "ولماذا لا تأكلين إذًا؟"
قلت: "أنا حرّة."
قال: "اعترفي أني أؤثر فيك. أعلم أنني لا تُقاوم."
غضبت من كلامه، وأمسكت المخدة وضربته بها دون توقف، وقلت له:
"اخرج! لا أريد رؤية وجهك، وجهك قبيح، أنت حيوان!"
أخذ المخدة ورماها، ثم أمسك يديّ الاثنتين وأجلسني في حضنه وقال:
"انظري إلي."
رفضت رفع نظري، ووجهي غاضب.
قال: "إما أن تنظري إليّ أو أقبّلك!"
فنظرت إليه وقلت: "ماذا الآن؟ هل نسيت الإهانات؟"
قال: "وأنتِ أيضًا جرحتني بكلامك. واحدة بواحدة."
ثم سمعنا صوت تلك الشبيهة باللبنانيات تناديه: "يا كمال، كيمو!"
ضحكت وقلت له: "كيمو؟ هكذا ينادونك؟"
فغضب ودفعني وقال: "اذهبي عني!"
قلت له: "كمال، هذا عيب!"
ضحك، ثم أمسك أنفي وقال: "يبدو أنكِ تخططين لهدم بيتي. أروى هي روحي ونفسي."
هنا شعرت بغيرة شديدة، أردت خنقه.
قبل أن يخرج، قال لي: "كلي طعامك!"
طبعًا أروى سمعت عبارة "أروى روحي ونفسي"، فحضنته وقالت له: "وأنا أموت فيك وأعشقك أمك!"
متظاهرة باللطف.
أكلت، ثم خرجت دون أن أتحدث معه.
لمياء غضبت مني، ف哄يتها ولم أخبرها بما حصل. ضحكنا كعادتنا، وسخرت من زوجها، وقالت لي: "أبو الجلحات العفن! يريد أن يتزوجني؟"
ضحكت حتى البكاء.
قلت: "سأذهب مبكرًا حتى لا يحرجني ويسحبني أمام الناس."
رجعت إلى البيت، فوجدتهم في وضع مخل.
تفاجؤوا، فقلت: "ألا تعرفون أن هناك شيئًا يُسمّى غرفة نوم؟"
قال لي: "ظننا أنك ستتأخرين كعادتك."
دخلت المطبخ دون أن أكلّمهم، أخذت طعامًا وماء، ودخلت غرفتي.
كنت على وشك الانهيار.
فتحت التلفاز لأنسى ما رأيت، لكن التلفاز لم يشغلني.
غفوت قليلاً، ثم أكلت.
سمعت طرقًا على الباب. فتحته، وإذا به كمال يقول:
"سنسافر إلى الإمارات قريبًا، إجازتي انتهت، وشهر العسل كذلك."
أغلقت الباب في وجهه وذهبت للنوم.
كنت أعلم أن هذه الحركة تستفزه، لكن لم يكن ذلك يهمني...
شهر العسل .. (10)
أغلقتُ الباب في وجهه، أعلم أن هذه الحركة تزعجه، لكنني لم أكن آبهة. الغريب أنه لم يبدِ أي رد فعل. نمت، واستيقظتُ في الصباح الباكر، اغتسلت وسرّحت شعري. فجأة شعرت بألم شديد في الجهة اليسرى من بطني، جعلني أتقوقع على نفسي. حاولت الاتصال بكمال، لكنه لم يجب، وكان يقطع المكالمة في كل مرة. شعرتُ بخذلان شديد إلى جانب الألم، وبكيت بكاءً مريرًا.
اتصلت بلُمياء وأخبرتها أنني متعبة جدًا وأحتاج إليها. لم تتأخر، وطرقت الباب بقوة. فتح لها كمال وقال بنبرة منزعجة:
– لماذا تطرقين الباب بهذه الطريقة؟
قالت له:
– أين رغد؟ لقد اتصلت بي وأخبرتني أنها متعبة جدًا.
تنحّى جانبًا ودخلت أروى وقالت لها:
– إنها بخير، لا تعاني شيئًا، هذه مجرد تمثيليات لجذب الانتباه، لا أكثر.
ردت لمياء بحدة:
– أين رغد؟ أسألكم! والله سأفتح بلاغًا ضدكم، ماذا فعلتم بها؟
قال كمال:
– إذًا، هي اتصلت بك وقالت إنها مريضة؟
قالت:
– نعم.
فقال:
– دعينا نرَ. هذه غرفتها.
دخلت لمياء الغرفة، فوجدتني ممددة على الأرض، متقوقعة ودموعي تغمر وجهي وعيناي محمرّتان. صرخت فيهم:
– ماذا فعلتم بها؟
احمر وجه كمال.
قالت لمياء بانفعال:
– لو لم آتِ، لكنتم تركتموها تموت! لا بارك الله فيكم!
ثم سألتني:
– ماذا تشعرين؟
من شدة الألم لم أتمكن من الرد، فأشرت لها إلى مكان الألم.
عندها قال كمال لأروى:
– ارتدي عباءتك لنأخذها إلى المستشفى.
فتح خزانة الملابس وأخرج عباءة مفتوحة. ألبسوني إياها هو ولمياء، ثم رفعني كمال عن الأرض، وكنت أتشبث بقميصه من شدة الألم.
صرخ في وجه أروى:
– هل تظنين أنك ذاهبة إلى حفلة؟ لماذا كل هذا التأخير؟
أروى خرجت ثم قالت:
– المفتاح في جيبي.
أخرجت المفتاح وخرجنا. كنت عاجزة من الألم، والدموع تسيل على خدي.
وصلنا إلى السيارة، جلست لمياء في المقعد الأمامي، وأروى كانت تقود، وكمال جلس بجانبي في الخلف، ممسكًا بيدي. قال لي:
– اقتربنا من المستشفى، تحمّلي.
كان وجهه قريبًا من بطني، وقد تبلل قميصه من دموعي. وكلما شعرت بالألم كنت أشد قبضتي على يده. كنت أسمع لمياء توبخهم وتصرخ.
وصلنا قسم الطوارئ، وكان حجابي يسقط كل لحظة، وكمال منشغل بتعديله باستمرار.
جاء الطبيب، فحصني وقال:
– إنها الزائدة الدودية، وتحتاج إلى عملية جراحية.
قضينا اليوم في المستشفى، وفي اليوم التالي حضّروني للعملية. بكيت وقلت لهم:
– أريد أمي! 😭
وضع كمال يده على وجهي وقال لي:
– لا تخافي، العملية بسيطة ولا تستدعي القلق.
قبّل رأسي وقال:
– اقرئي المعوذات الثلاث، ولن يصيبك سوء.
لمياء قضت الليلة معي في المستشفى، لم تتركني وحدي لحظة، شعرت بأنها فرد من عائلتي. كانت تبكي كلما نظرت إلي.
أجريتُ العملية، وأخذ كمال إجازة إضافية. بقيت في المستشفى أسبوعًا، ثم عدنا إلى البيت ليوم واحد فقط، وفي اليوم التالي سافرنا إلى الإمارات.
ودّعت لمياء وداعًا حارًا.
وصلنا دبي، وكان كمال يعاملني بلطف، يهتم بطعامي ودوائي، وهو من كان يغير لي الضماد وينظف الجرح، ويطمئن علي كل ليلة.
في أحد الأيام، كان جالسًا إلى جواري يطعمني، وكنت أشعر بالنعاس، فاتكأت على كتفه وغفوت.
ناداني بصوت خافت:
– رغد، هل نمتِ؟
أجبتهم بهمهمة.
رفع رجليه إلى السرير وتمدد إلى جانبي، وضع رأسي على كتفه.
أخذتُ يدي ووضعْتها على بطنه، ونام هو أيضًا فقد كان عائدًا من العمل (يعمل 6 ساعات يوميًا).
وفجأة دخلت "شبيهة اللبنانية"، طرقت الباب ثم صرخت بصوت عالٍ:
– كمال!
استيقظنا مفزوعين. نظر إليها كمال بتكشيرة وقال:
– ما بك؟ لماذا تصرخين؟
قالت له:
– أحقًا وضعتَ رأسها على كتفك؟
فقال لها:
– ماذا تقصدين؟ هل أنتِ عمياء؟ هذه امرأة مريضة وتحتاج إلى رعاية، وفي النهاية هي قريبة لي قبل أن تكون زوجتي.
ثم أضاف:
– وأنتِ تعرفينني، لست من أولئك الذين تتحكم فيهم شهواتهم، بل أنا من يتحكم بها، وأعرف الوقت المناسب.
قال لها:
– أتمنى أن تتحكّمي في غيرتك الغبية، وحتى تتعافى رغد، سأكون معها.
انهمرت دموعي، فخرجت تلك الفتاة وأغلقت الباب خلفها بقوة.
قلت له:
– هل ستثبت على كلامك؟ أعرفك، ستتراجع لاحقًا.
قال لي:
– حبيبتي، أعرف كيف أُرضيها، أنت فقط اهتمي بنفسك.
تمدد إلى جانبي، وضع رأسي على كتفه وقال:
– هل يمكن أن ننام؟
كنت واضعة يدي على بطني، أخذها ووضعها على بطنه، رفعت رأسي ونظرت إليه، كانت وجوهنا قريبة جدًا.
ألصق أنفه بأنفي، ونظر في عينيّ. كنت أشعر بأنفاسه، ومن دون قصد، وضعتُ يدي على صدره، شعرت بسرعة نبضات قلبه ❤️.
أعدتُ رأسي إلى كتفه، وسحب يدي ووضعها في نفس المكان.
بقينا على هذه الوضعية حتى غفونا معًا.
مرت الأيام على هذا النحو، يذهب إلى عمله ثم يعود ليعتني بي، وكنت قد بدأت أعتاد عليه.
وفي أحد الأيام، أُغمي على أروى فجأة، فارتبك وخاف عليها، وأسرع بها إلى المستشفى.
قالوا له إنها حامل، ولم يكن فرحته توصف، كاد أن يطير من السعادة. رأيت الفرح في عينيه...
☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆
