الخيانة التي لا يمكن أن تُغفر

الخيانة التي لا يمكن أن تُغفر

                            

كان الليل صامتًا، لكن عقله كان يصرخ. جلس دانيال على مكتبه، يداه ترتجفان وهو يمسك بالقلم. كان تنفسه متقطعًا، وقلبه يدق كطبول حرب.

لقد فات الأوان لإصلاح أي شيء. فات الأوان لطلب المغفرة. فات الأوان لإلغاء ما لا يُغتفر.

حومت يداه فوق الورقة مترددين. لكن ماذا بقي؟ كان الموت ملاذه الوحيد.

تنهد بصوت مرتجف وبدأ بالكتابة.

"إلى أخي، صديقي المفضل، وأسوأ أعدائي... أليكس،

لا كلمات تُمحي خطاياي، ولا عذر يُمحي ما فعلت. لا أستحق حتى أن أُناديك صديقي. أنا وحش، جبان، خائن.

لقد دمرت كل شيء. لقد دمرتك. والأسوأ من ذلك كله، أنني أخذت منك الشخص الذي أحببته كثيرًا.

عادت الذكريات تتدفق كالطوفان، تغرقه في ثقل جرائمه.

كان أليكس أقرب أصدقائه منذ الطفولة. تقاسما كل شيء - أفراحهم، آلامهم، أحلامهم. كانا كأخوين، يربطهما ولاء لا ينفصم.

أو هكذا كان أليكس يعتقد.

لكن دانيال خانه بالطريقة الأكثر قسوة.

بدأ الأمر بالحسد، ذلك النوع الذي ينخر في روح الإنسان كالمرض. لطالما عاش دانيال في ظل أليكس. كان أليكس أقوى وأذكى وألطف. كانت لديه عائلة تحبه، وأخت تُدعى إميلي، تُعشقه.

وهنا حيث بدأ الظلام.

كان دانيال يراقب إميلي وهي تكبر من فتاة خجولة إلى شابة جميلة. كان يرغب بها، لكنه كان يعلم أن أليكس لن يسمح بذلك أبدًا. كانت محظورة.

لكن الجوع في قلبه تحول إلى هوس. والهوس تحول إلى شيء أظلم.

في تلك الليلة، ائتمنه أليكس على رعاية إميلي أثناء غيابه. خدمة بسيطة. طلب ​​من صديق لآخر.

ولكن دانيال خان هذه الثقة.

قاومت إميلي، وتوسلت، وصرخت. لكن دانيال فقد السيطرة، وغرق في جنون رغباته. وعندما عجزت عن المقاومة... أسكتها. إلى الأبد.

في اللحظة التي غادرت فيها الحياة عينيها، انهال عليه ثقل أفعاله كالانهيار الجليدي. لقد قتلها.

كانت يداه، نفس اليدين التي ساعدت أليكس على النهوض عندما كانا طفلين، ملطخة الآن بدماء أخته.

هرب. دفن الحقيقة، وكذب بوقاحة، وتظاهر بالحزن مع أليكس. لكن مهما حاول الهرب، لم تتوقف الكوابيس. لم يتلاشى الشعور بالذنب.

رأى وجهها في كل ظل. سمع صراخها مع كل همسة ريح.

وبعد ذلك اكتشف أليكس الأمر.

لن ينسى دانيال أبدًا نظرة صديقه العزيز - الألم الصادق والعميق. ذلك النوع من الألم الذي يمزق الإنسان من الداخل إلى الخارج.

لم يتكلم أليكس. لم يبكي. نظر إلى دانيال ببساطة كما لو كان شيئًا فاسدًا، شيئًا لا يستحق الوجود.

وفي تلك اللحظة أدرك دانيال أنه فقد كل شيء.

"أنا لا أطلب منك المغفرة يا أليكس. أنا لا أستحقها. أنا فقط أطلب منك أن تتذكرني ليس كصديق خانك، بل كالأحمق الذي دمر نفسه.

لا أستطيع التعايش مع ما فعلت. لا أستطيع تحمّل ثقل خطاياي. ولا أطيق رؤية الكراهية في عينيكِ مرةً أخرى.

عندما تقرأ هذا، سأكون قد رحلت. لكن حتى في الموت، أعلم أنني لن أجد السلام. سأحترق جزاءً على ما فعلت، وأرحب به.

وداعًا أخي. أنا آسف جدًا.

وضع دانيال الرسالة على المكتب، ويداه ثابتتان. جفت دموعه. بلغ الألم ذروته. لم يبقَ شيء في داخله.

نهض، وسار نحو النافذة لآخر مرة، واستنشق هواء الليل البارد. في مكان ما هناك، كان أليكس لا يزال حزينًا، لا يزال محطمًا.

أغمض دانيال عينيه. كاد يسمع صوت إميلي يهمس في الريح.

ثم، دون تردد، ركل الكرسي من تحته.

وأصبح العالم صامتا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال