( فراشة المقبرة )
!! 21 !!
جلس محمود خلف عجلة القياده ينتظر الممرضه التي علي ماييدو كانت تفكر في أمر ما !!
قالت الممرضه تنحي جانبآ
رمقها بنظره عذبه ، قال، الا أبدو مذهلآ؟
قالت الممرضه، تنحي، كانت نبرتها صارمه وكان يعلم أن لا فائده من مجادلتها!
رفع قدمه بيده وزحزح نفسه للمقعد المجاور للسائق، قال، تفضلي، ثم أردف احرصي ان لا تقتلينا!
تحركت السياره ببطيء، قالت الممرضه، بلا تبدو مذهلآ ،لكن في المره القادمه لا تجبرني على ارغامك!
كانت الطريق مزدحمه بالسيارات، العربه تتحرك ببطيء سلحفه، اخرج محمود لفافة تبغ وضعها بفمه ومد واحده للممرضه
دفعتها الممرضه بعيد عنها، قالت تعلم انني لا أدخن
قال محمود لن أخبر احد اعدك!
أطلقت الممرضه ابتسامه ،قالت شكرا لن ادخن
قال أعلم، لكن المرء قد يغير رأيه احيان، الحياه مقرفه
كانت قد اعتادت طريقته في نطق الجمل الغير مكتمله كأحجيه يرغب منها حلها !
هل يمكنني أن اطلب منك شيء؟
قالت الممرضه وهي تحملق بالطريق امامها، اي شيء
قال أرغب برؤية مكان الحادثه حيث سقطت السياره في النهر
قالت الممرضه ماذا تتوقع أن تكتشف هناك، إنها المره الخامسه التي تطلب مني ذلك
قال اعلم، هذه المره فقط
قادت الممرضه السياره وتوقفت في مكان الحادث، نزل من السياره، اتكاء علي السور الذي كان لا يزال مهشم، اخرج لفافة تبغ واشعلها وهو يرقب مياه النهر
راقبته من مكانها دون أن تترك السياره، تعلم انه سيندفع الان للمحلات المقابله يسأل مره اخري عن هوية الشخص الذي دهسه بسيارته
عاد بعد دقائق جلس في مقعده، لاز بالصمت، قادت الممرضه السياره نحو المنزل.
لماذا تفعلي ذلك معي؟ أعني انك لست مضطره لمساعدتي
قالت الممرضه هل تبدو لك فكرة البقاء في المنزل بينما تتسكع حضرتك بالخارج ممتعه؟
لا
كان تعلم انه ممتن لها، كل أفعاله كانت تدل علي ذلك، عندما حضرت للعمل كان صارم جدآ معها، دائم الصراخ والتبرم، تتحايل عليه من أجل أن يبتلع البرشام، او ان تحقنه في العضل، كان يبرطم، يسب، يلعن في سره، يخبرها انه لا يحتاج مساعدتها، يترك اي مكان يجمعهم بلا أهتمام، كان يرغب بالتخلص منها باي شكل، لكنها من خبرتها كانت تتفهم ذلك، كل المرضي يصابون بنوبه عنيفه بعد الاصابات الطويلة الأمد.
رغم ذلك سرعان ما هداء، تحول كل شيء بعد اسبوع من تبرمه، أرادت اكثر من مره ان تسأله عن السبب حتي افصح لها مره انه كان يتوقع رحيلها بأي وقت، لكنها لم تفعل، لم تتخلي عنه
لم تفهم تلك الكلمه، لم تطلب توضيحات اكتفت بنظرة الامتنان بعد كل جلسه طبيه تجمعهم معآ
ثم اكتشفت انه شخص رائع، خلف ذلك القناع الذي يتمثله يوجد شخص طيب لا يرغب ان يخرج للحياه.
بعد أن نزلا من السياره حاولت مساعدته، رفض قال سأحاول انا تلك المره، سارت خلفه وهو يعرج على قدمه يستند علي الجدار، يتصبب عرق.
عندما انفتح باب المنزل أخبرته والدته ان هناك ضيوف ينتظرونه بالصاله، كانت لورا تجلس جوار ثروت تهمس له بعض الكلمات، سرعان ما لزمت الصمت فور رؤيته.
رحب محمود بثروت ،شكره لتكبد عناء زيارته، اعتذر عن تأخر زيارته، أقسم انه لم يعلم بالحادثه الا منذ يومين عن طريق لورا، وأن سبب تأخره عن زيارته يعود لتسنيم، كان يحاول اقناعها زيارة محمود معه، لكنها رفضت، قال ثروت انا اسف، لكنها تكرهك !
قال محمود انه يتفهم كل ذلك ولا داعي للأعتذار
سأله ثروت كيف حالك؟
قال محمود لازلت حي، لن اموت قبل أن انتقم من ذلك الوغد الندل الذي صدمني بسيارته
ابدي ثروت اسفه، قال انه يضع نفسه تحت خدمة محمود ان كان يرغب بمساعدته
طلب منه أن لا يضعه في خانه واحده مع تسنيم، وانه فعلآ يرغب بمساعدته
قل لي فقط ما ترغب مني بفعله لفك الغاز تلك القضيه، لابد أن ينال المجرم عقابه !
قال محمود بعد أن شكره، إنه ثائري وحدي، لن اورط اي شخص في ذلك
وحدك؟ قال ثروت بسخريه انت بالكاد تستطيع تمشي ، محمود وربت على كتفه، ارجوك اسمح لي بمساعدتك؟
شكرا لك قال محمود، انت فعلا شخص رائع يا ثروت
اكثر مما تتصور نطقت لورا، لقد أصر ان يحضر لزيارتك دون تأخير، كنت انا من طلبت منه أن يتريث، كنت ملزمه ببعض الأعمال
قال محمود شكرا لك لورا، ستتناولون الطعام معآ؟
اعتذر ثروت، قال وهو يبتسم، لا استطيع، تسنيم لن تغفر لي ذلك، علي المرء ان يخشى زوجته طبعآ
رحل ثروت بينما تناولت لورا معهم الطعام، كانت الممرضه تجلس جوار محمود، كانت تفكر بصمت، شارده، لاحظ محمود ذلك
ما بك سألها؟
قالت لا أعلم، إنه فقط، هذا، اقصد ثروت، لا يبدو لي شخص طيب
ضحكت لورا وتبعها محمود
قالت لورا، ليس طيب؟ انه لا يستطيع التبول قبل أن يطلب سماح تسنيم، شخص هش، مذبذب ، تسنيم تذيقه الويل
لكنه يحبها، عندما يحب المرء يتحمل من أجل من يحبه
قال محمود فعلا شخص طيب، مسالم، ثم همس للممرضه سنناقش ذلك لاحقآ.
قالت لورا ، تعلم انني بجوارك دائمآ يا محمود، لا تعتقد أن المسافات تشكل فارق بيننا، بأي وقت تحتاجني فقط هاتفني
نهضت الممرضه وتركت الطاوله نحو غرفتها، قال محمود انا حقآ ممتن لك لورا، من النادر ان تجود علينا الحياه بأصدقاء حقيقين
أصدقاء؟ نهضت لورا وضربت الطاوله بقبضتها، لازلت تقول أصدقاء؟
طار الحساء ولطخ مفرش الطاوله
محمود عليك ان تنساها، تسنيم لن تعود لك مره أخري، ماذا تنتظر! قل لي؟
لماذا تصر كل مره ان تبعدني عنك؟
ما الذي يميزها عني؟
رمقها محمود بعيون تائه، قال لا شيء
ماذا إذآ؟ لقد مللت من انتظارك، قلت نزوه وتمر، لكنك غارق في الماضي، الماضي سيقتلك
قال محمود انا لم أطلب منك أن تنتظريني!
زعقت لورا لكني احبك، هل يمكنك أن تفهم ذلك، احبك !
اشاح محمود وجهه للناحيه الأخري معلنآ نهاية المحادثه
خطت لورا بعصبيه نحو باب الشقه، توقفت التفت نحوه، قالت في سرها تستحقا ما يحدث لكما
صكت الباب بعنف واختفت
انتهت وصلة العشق؟ سألته الممرضه وهي تعود لمقعدها مره أخري
يا اخي، تخلص منها، انا لا اعلم لماذا تصدع نفسك!؟
قال محمود بثقه !! انه لمن الرائع ان تجد شخص يحبك وترفض حبه
قالت الممرضه انت شخص نرجسي مخادع، ما الرائع في ذلك؟
لماذا تتلذذ بألمها
قال محمود بنبره غاضبه، عليك ان تفهمي انني لم أطلب ذلك، قلت لها بوضوح انني لا أرغب بها
متي كان ذلك؟ سألته الممرضه
قال وهو ينهض من مكانه نحو المطبخ، صباح يوم الحادثه
تشربي قهوه؟
قالت الممرضه متشكره
زعق محمود مره اخري، تشربي قهوه؟
قالت الممرضه انت كل مره تفسد القهوه ثم تطلب مني انا ان اصنعها من أجلك
انا محتاره، انت لا ترغب بالتعلم، اما ان قهوتي تعجبك وانت تتعمد ذلك
قال محمود، احاول ان اتعلم وقهوتك تعجبني
قالت الممرضه وهي تنهض نحو المطبخ ، هذه لا يمكن أن تكون اجابه انت ممل جدا
قال محمود وهو يصعد درجات السلم نحو السطح دون أن يدير ظهره
لا تتأخري، انا انتظرك
قالت الممرضه ليس لديك حل أخر
من الشهر القادم ستحدد لي راتبين، انا لن اصنع القهوه بالمجان
تقولين ذلك؟ قال محمود بصوت بالكاد سمعته وانت ترفضين بأي شكل اي علاوه فوق راتبك؟ قبل أن يردف غبيه !
زعقت الممرضه ليسمعها ، غبيه فعلآ
فعل قرص الموسيقى ورفع ساقيه علي المنضده، كانت شمس العصاري تنشر ضوء ضعيف دافيء ومنعش
قربى حامل لوحة الرسم طلب من الممرضه التي حضرت للتو تحمل صنية القهوه
قلت لك مائة مره انا لست رسام
قربي اللوحه أمرها محمود بنبره صارمه لا تحمل إختيار
استجابت، كانت تعجبها طريقته بشكل لافت
تناول فرشاته وراح يرسم
وهي ترتشف قهوتها تابعته بصمت قبل أن تسأله، الن تخبرني ماذا ترسم؟
قال محمود لوحه
قالت الممرضه لوحه، تصدق غريبه؟
لم يضحك علي مزحتها، كانت تعلم تلك النظره في عينيه عندما يشرد، نظرة من يفتقد شخص ولا يطيق الحياه دونه
من يخاف ان يبتسم فيشعر بالخيانه
كان ثروت قد وصل للتو عندما دلف لغرفة تسنيم، شد مقعد وجلس جوارها، قل لم يمت
انتظر ان تنطق تسنيم لكنها لم تفعل، كان تدرك انه سيضربها علي اي حال لكنها لا ترغب ان تمنحه الدافع
يعرج علي قدمه مثل ابو قردان
يقول انه يعيش على آمل أن ينتقم من الشخص الذي دهسه بسيارته
هل تصدقين ذلك؟
لم يمت من سوء حظه، ما سأفعله به أصعب من الموت مرات كثيره
لا تؤذيه ارجوك
نطقتي؟ كنت أظن انك ابتلعتي لسانك
تحبينه؟ قولي لن اضربك
لا أحبه
كاذبه، وركلها بقدمه
تكورت على نفسها وجسدها يرتعش
سأفعل ما ترغب به لكن ارجوك لا تقتله!
من قال انني سأقتله، لا توجد متعه في القتل، الخائن عليه أن يتعذب مثلك
افعل بي ما تشاء لكن ارجوك اتركه بحاله
سأفعل بك ما اشاء وبه أيضآ يا بنت......
حتي قبل أن يضربها صرخت تسنيم، حاولت أن تستجديه قالت اليوم حضرت صديقتي من العمل، طرقت باب الشقه لم ارد
يمكنك أن تسألها، اقسم لك لم اصرخ
تنحنح في مكانه، ابتسم، ربت على كرشه، أشعل لفلفة تبغ، قال انا انتظر
انتظر لورا ان تخبرني انه يحبها حينها يمكنني أن انسي تلك القصه، لكن اللعين يفكر بك
ما الذي يعجبه بك؟ انطقي يا عاهره!
استسلمت، اغمضت عينيها والركلات تنهمر على معدتها
منذ اسبوع عينها متورمه، عظم صدرها مشتعل
أرادت ان تموت ان تنعم بالسلام فقط
!! 22.!!
تحسنت حالة محمود لم يعد يستخدم القائم في المشي، قدمه بدأت تستعيد عافيتها ، بمقدوره ان يمشي بمفرده دون أن يستند علي الجدار، كان يسلي نفسه بالطبخ احيان معه انه فاشل
من خلفه كانت والدته تلقي كل الطعام في سلة المهملات، لكن رغبته في ترك المنزل واستعادة حياته كانت ميته.
كان هناك شيء ينقصه، الدافع، الدافع ان يمضي قدمآ، ان يستيقظ، ان يتحرك، لا آمل يسطع في الأفق
رغم انه بداء ينسي تسنيم تجريديآ الا انه علي ما يبدو حياته توقفت في نقطه ما
يوم سقطت سيارته في النهر وبدا ان الملل يأكل حياته وينخرها
آنسان بلا آمل لا يستطيع أن يصارع الحياه آبدآ
والحياه لن تتركه في حاله
الايام لا تعرف الرحمه ولا تمتلك قلب، ابتعدت عنه لورا بعدما لم يتجاوب معها
كما انها فقدت الشغف في الحصول عليه
بعد أن فقد ساديته أصبح بالنسبه لها شخص عادي، لا يصرخ، لا يتذمر
رحلت جاذبيته.
كان ثروت قد تأكد من قتل كل آمل في روح تسنيم، عندما رأته يجرب مسدسه مره سألته ماذا ستفعل؟
قال سأقتل محمود اذا اقترب منك
كانت تعلم انه قادر علي ذلك، بطريقة ما توصلا لاتفاق حتي لو عادت حياة تسنيم لطبيعتها فأنها لن تسمح بأي شكل لمحمود ان يقترب منها
نجح في ربط حياته مقابل حياتها ورضت بذلك
كان واضح جدا، قال بالحرف الواحد سأصفح عنك لكن اقسم اذا بلغتي الشرطه او حاولتي الفرار ان اقتل محمود
حتي لو قبضت علي الشرطه، ساخرج، سأقتله واقتلك
سمح لها في البدايه ان تتجول في الشقه ثم الذهاب للعمل، كان يراقبها وابدت التزامها بقواعده
كان عليها ان تتخلي عن حياتها بكل متعها، حريتها مقابل حياة محمود ورضيت بقدرها.
دبر لقاء بين لورا وتسنيم دون علمه طبعا حتي يمنحها حرية الاختيار
قالت لورا ان محمود يحتاجك يا تسنيم وان حياته انتهت بعد أن فقدك
قالت إنها ستساعدها وانها تدرك ان ثروت يعتدي عليها، حاولت استدراجها في الكلام
لكن تسنيم لم تشتكي، قالت إن حياتها تمضي جيدآ مع ثروت وانه يعاملها بطريقه جيده
ثم انها بأي حال لا تنتوي الرجوع لمحمود، أنه شخص مقرف وهي لا تحبه ولا تكن له أي عاطفه!
كيف تتوقعي أن أعود اليه بعد أن كان يضربني ويزلني؟
، محمود وغد كبير
وغد كبير جدا يا لورا وأنصحك بالابتعاد عنه
لكنه يحتاجك يا تسنيم، يمكنك أن تقابليه مره واحده، ثروت لن يعلم بذلك علي الأقل يمكنك رؤيته والأطمأنان عليه بعد الحادثه
وماذا يعنيني؟ ان مات او حتي شل؟ انا إمرأه متزوجه وعلى ان اصون زوجي
فليتعفن بموسيقاه الجميله الغريبه، رسوماته الرائعه غير المفهومه، فليحترق بكل جاذبيته وجماله، فليذهب للجحيم.
استمع ثروت لتسجيل المحادثه على هاتف لورا، بدا راضيآ عن محتواها، قال إنها ستؤدي الغرض، وطلب منها ان تطلع محمود عليها
استمع محمود هو الأخر لتسجيل المحادثه بتركيز كبير، وطلب من لورا ان يحتفظ بتسجيل المحادثه حتي لا يؤنبه ضميره في ما سيفعله لاحقآ
صعد محمود لسطح المنزل، فعل قرص الموسيقي أشعل لفافة تبغ وهو يحتسي فنجان قهوه
استمع لتسجيل المحادثه علي مكبر صوت
كانت الممرضه حاضره معها حينها، استمعت مثله للمحادثه
سألها محمود ما رأيك؟
قالت الممرضه، محمود تسنيم إمرأه متزوجه وعليك الإبتعاد عنها، لا تنتظرها
سألها محمود مره اخري ما رأيك بعيد عن ذلك؟
قالت المحادثه واضحه، تسنيم تكرهك لكن هناك شيء لم أفهمه
ما هو سألها محمود؟
فليتعفن بموسيقاه الجميله الغريبه، رسوماته الرائعه الغير مفهومه ،. فليحترق بكل جاذبيته وجماله
ابتسم محمود، إنها رساله مبطنه قال
قالت الممرضه ماذا تعني؟
قال محمود خلاف كل المحادثه هذه طريقة تسنيم عندما كانت ترغب بشيء غير الذي تقوله
لم أفهم قالت الممرضه؟
قال محمود تسنيم كانت مضطره علي قول تلك الكلمات، نبرتها التي اعرفها، تنسيم مرتعبه وخائفه من شيء ما
هناك امر يؤرقها وعلي ان اعلم ما هو
صدقني يا محمود انت تعقد الأمور، نعم تلك الجمله غير مترابطه مع المحادثه لكنها لا تؤكد اي شيء
قال محمود وهو يحملق بالطريق أمامه ، انا اعرف تسنيم، افهمها
التي كانت تتحدث هنا ليست هي
ثم ألم تسألي نفسك لماذا قامت لورا بتسجيل المحادثه؟
هل اقنعتك تلك المبررات التي ساقتها من خوفها علي وحرصها علي مصلحتي؟
انا افهم النساء، هذه اللعينه لورا لعبت أكثر من الازم وربما حان الوقت لفتح بعض الدفاتر
انتظر علي الأقل حتي تستعيد عافيتك، نعم احتاج للانتظار بعض الوقت لكني قلق على تسنيم
هل يمكنك أن تفعلي شيء من أجلي؟
اي شيء أجابت الممرضه
قابلي تسنيم اطلبي منها ان تقابلني
بأي صفه سألت الممرضه؟
ثم يمكنك ان تتوجه إليها بلا لف ولا دوران وتسألها بنفسك
قال محمود ان كان ما افكر به صحيح فهناك خطوره على حياة تسنيم اذا سعيت لمقابلتها
بماذا تفكر؟
سأخبرك
لكن ربما حان الوقت ان استعيد روح الماضي التي غادرتني
هاتفي لورا، اطلبي منها ان تقابلني
اذا سألت عن السبب؟ أعني لماذا لم اقم انا نفسي بطلبها
اخبريها انني انهرت بعد سماع التسجيل، انتحبت وطوال الليل وانا نائم اهلوس بأسمها
عليك ان تفهميها انك قمت بالاتصال من خلف ظهري لأنك اشفقتي على وإنني سأذهب للشقه غدا مساء
!! 23 !!
تسنيم
أستجمع قواي وأحضر المائده، أطبخ انواع مختلفه، منذ أكثر من شهرين وقبل ان يقيدني ثروت ويضربني وشهيته مفتوحه علي غير العاده، لا أعلم متي ظهر له هذا الكرش الذي يربت عليه وهو يدخن فجأه؟
انا غير مهتمه لكنه غريب، نبرته اكثر خشونه، انا لا أطيق النظر إليه ولا سماع كلماته لكن نبرته متغيره أيضآ أكثر خشونه
قبضته التي كانت رقيقه مثل فتاه اضحت قاسيه، طالت اصابعه كنقانق اللحم، معاملته جافه.
ارقبه وهو يلتهم الأطباق كوحش بشكل مقزز
كم تغير ذلك الوغد واضحي وحش حقيقي لا أعرفه
محمود
عندما اتأنق ابدو وغد أنيق، أتحدى اي إمرأه أن تصمد أمام جاذبيتي
انتهيت يا كازانوفا؟
انتبه لتلك اللكزه على كتفي، اترك المرآه واستدير لأواجه أطيب وجه أعرفه!
لو تخليتي عن تلك المرطبات التي تلطخين بها وجهك لأصبحتي أجمل؟
ليس من شأنك على فكره ولا من حقك أن تعلق على مظهري، انا جميله، أعجب نفسي، ثم ارجو ك لا تحرجني؟
كل فتاه ترغب ان تبدو جميله، ليست مشكلتي عدائك من أدوات التجميل !
انها فقط تشعرني انك مزيفه يا توحا
انتفضت وجنتي الممرضه واصطبغت بالحمره، متي سترحل؟
بعد قليل
ارجوك كن حذر؟
عاهدني ان لا تقترف حماقه؟
سأحاول عندما يتحرك الوحش بداخلي لا أتمكن من إيقافه يا توحا
الله يبعد وحشك عني يا محمود
لا تقلقي انا لا أفكر فيك بتلك الطريقه يا توحا، انتي اخر انسانه افكر في ترويضها
لدي قواعد صارمه لا اتخلى عنها وانت؟ واشرت بيدي نحو وجهها
ادني من توقعاتي
انت سمج جدآ ولا تمتلك اي لياقه يا محمود؟ مقرف
اشكرك توحا، أين لفافة تبغى؟
تفضل
وانا ادلف تجاه الباب لحقت بي الممرضه، نسيت ساعتك؟
اتركيها في مكانها لم يحن وقتها بعد
ستقود السياره بمفردك، كن حذر، لا أرغب بحادثه اخري تدفعني للمكوث قربك شهرين أخرين أيضآ؟
حاضر
قدت سيارتي نحو الشقه، وصعدت درجات السلم، جلست بالصاله انتظر، علي حسب اعتقادي لن تتأخر لورا، يتوجب عليها ذلك
سمعت جرس الباب، نزعت حذائي ومشيت افتح الباب
لورا؟ قلت بأندهاش عندما رأيتها
كيف عرفتي انني هنا؟
مررت على منزلك، أخبرتني مديحه انك بالشقه
كان يمكنك أن تنتظري حتي أعود قلت بنبره خاليه من المشاعر
لكنك انت لن تنتظر، ألقت نفسها في حضني، ضمتني، حاوطتها بذراعي
حملتها نحو غرفة النوم
ألقيت بها علي السرير وغمرتها بالقبلات
منذ متى وانت ترغب بي وتخبي؟
منذ شهرين تحديدآ؟
غريبه؟ قالت لورا وهي تقبلني،ثم أردفت لم أشعر بتغيرك نحوي؟
انا شخص أنجح باخفأ مشاعري عندما أرغب، لا تراهني ابدآ علي مقاومتي ستخسري!
متي كانت آخر مره قابلتي ثروت؟
انتفضت لورا وارتعشت، ابتعدت عني وقالت منذ كنا بزيارتك لم أراه
أشعلت لفافة تبغ ومجت منها بأختناق
لم أكن أدرك ان علاقتك به قويه يا لورا؟
في طريق الحياه تتغير الخطط يا محمود
التقيتي تسنيم؟
لماذا تذكرها الأن؟ قلت انها قصه وأنتهت ؟
انهمرت عليها قبلاتي، انت التي تغيرتي يا لورا
ماذا تقصد؟ سألت لورا بقلق
أعني منذ الحادثه وانا أشعر بتغيرك ؟ هل حدث شيء لا أعرفه؟
لا تقول ذلك يا محمود ارجوك، انا لم أتغير، لا تقل ذلك مره اخري
كانت لورا قلقه بطريقه غريبه حتي انها فقدت رغبتها بقبلاتي، تجمد جسدها وأصبح بلا روح
انفاث تتصارع في جوف ناي
أشعلت لفافة تبغ وجلست علي مقعد قرب لورا، وضعت رأسها بحضني
قلت لورا يمكنك أن تخبريني ان كان هناك شيء يزعجك؟
شردت في وجهي دقيقه، تأملت ملامحي، استشعرت قدر التغير الذي طالها
انحشرت تنورتها دون أن تشعر علي وركها كان هناك حرق حديث ، لفافة تبغ سحقت في ساقها
لما لمحتني احملق بساقها، رفعت تنورتها بسرعه، نهضت، قالت علي ان أرحل الأن
لقد حضرتي للتو؟
سنلتقي مره اخري، لا تحاول أن تهاتفني؟
صكت الباب خلفها وهبطت درجات السلم
نزلت خلفها بسرعه وتواريت خلف الجدار، ألقت بنفسها داخل سياره كانت تنتظرها واختفت في الزحام
قدت سيارتي بسرعه جنونيه خلفها حتي لمحت السياره التي كانت تنتظرها ( سيارة ثروت.)
تبعت السياره التي أخترقت الشوارع نحو منطقه هادئه تنهض خلالها منازل قديمه
ركنت السياره على بعد شارعين، هبطا من السياره وصعد سلم بنايه قديمه من أربعة طوابق
لحقت بهم، قبل أن اصعد درجات السلم سألت الحارس وانا اناوله ورقه نقديه من فئة ٢٠٠ جنيه
تعرفهم؟
نهض الحارس، بأمتنان وهو يدس الورقه في جيب جلبابه قال الشقه بالطابق الرابع!
سألته منذ متى؟
قال الحارس وهو يبتسم أكثر من شهرين تقريبآ
كل الخيوط تقودني لفتره معينه، قبل الحادثه بأيام وبعدها
صعدت درجات السلم بهدوء نحو الشقه القاطنه بالطابق الرابع
وضعت أذني على باب الشقه
سمعت صيحات ثروت وصرخات لورا
ظللت دقيقه أفكر بأقتحام الشقه في أخر لحظه توقفت، استدرت وهبطت درجات السلم وانا اسمع صرخات لورا
قبل رحيلي، قلت للحارس انت لم تراني؟ ومنحته ورقه نقديه أخري
دس الورقه في جيبه وانتفض قائلآ، من أنت أصلآ؟ انا لم أراك
ابتسمت، ودعته
قدت سيارتي مره اخري بأقصى سرعه نحو بناية تسنيم، كنت اتذكر العنوان، لورا كانت قد ذكرته مره امامي
استوقفني الحارس، سألني أين تذهب؟
قلت شقة الاستاذ ثروت
قال الأستاذ ثروت غادر منذ مده طويله
وزوجته سألته؟
قال لا أدري، أعني انها ليست مشكلتي
وليست مشكلتك ان اصعد للشقه أيضآ؟
وانا اصعد درجات السلم، اخرج الحارس هاتفه، سمعته يحادث ثروت
كانت هناك لوحه علي شقة ثروت، طرقت الباب مرات عديده لم اتلقي رد
زعقت انا محمود يا تسنيم
سمعت حركه داخل الشقه لكن لم اتلقي رد
واصلت الزعيق، انا محمود افتحي الباب من فضلك؟
أخيرآ اقتربت الخطوات من الباب وتوقفت خلفه
قلت افتحي انا محمود.!!
!! 24 !!
إفتحي الباب ؟ كان صوت الأقدام توقف خلف الباب تمامآ
اعلم انك تسمعي ، افتحي يا تسنيم؟
حل صمت ثقيل، بدت متردده وغير قادره علي إتخاذ قرار، حريتها تقف على بعد خطوه عنها
لكن ما الثمن؟
تسنيم؟ من فضلك افتحي الباب، بات مظهري وانا أقف عنا كمتسكع يحوي بانني متحرش ما!!
ارحل من فضلك
رد صوت باهت قادم من جوف شخص ميت
افتحي؟
قلت لك أرحل ارجوك، انا غير راغبه برؤيتك مره اخري
تسنيم انه انا محمود؟
اعلم من تكون، ارحل من فضلك ولا تأتي هنا مره اخري!!
لهذه الدرجه اتقنتي دور المخادعه؟
نعم انا مخادعه وخائنه أرحل من هنا، قبل.....
ترددت دقيقه، ثم أردفت ان يحضر زوجي
لا أرغب ان يراك هنا مطلقآ
كلمه واحده يا تسنيم؟
قلت ارحل، يا الله، اتركني بحالي من فضلك، كفي، كفي وانهارت في البكاء
سمعت خطوات تصعد درجات السلم راكضه، صعدت بضع درجات واختفيت
كان ثروت يركض وكرشه يهتز أمامه بلا نوته، فتح باب الشقه مندفع كثور
لحظات وسمعت صوت تسنيم، كانت تصرخ والركلات تنهمر عليها
كانت تدافع، تصرخ، اقسم لم افتح له الباب، اقسم
توالت صرخات تسنيم، ثم سمعت صوت تهشيم الأواني بالمطبخ وثروت يصرخ انه هنا
ساقتله
نزلت درجات السلم نحو الشارع، تركت كل شيء خلفي، بت مقتنع ان تسنيم لا ترغب لي حقآ
من الأفضل أن اختفي من حياتها
عبرت الحارس الذي رمقني بغيظ قبل أن يخرج هاتفه ويجري مهاتفه
مشيت تجاه سيارتي، فتحت الباب وقبل ان اقود السياره راحلا
نزلت مره اخري
وقفت على الجهه المقابله واشعلت لفافة تبغ افكر في كل ما حدث
كنت علي وشك الرحيل عندما لاحظت ثروت أمام باب البنايه يجر تسنيم خلفه
القي به داخل سيارته، جلس خلف عجلة القياده وانطلق بالسياره خلال الشارع بأقصى سرعه
أوشكت ان الحق به ثم تخليت عن الفكره، شعرت انه لا جدوي من اللحاق به.
بطريق عودتي هاتفت لورا عدت مرات كان هاتفها مغلق، لعبه قذره تمتمت، كلهم اوغاد
في هذه الحياه لا وجود لشخص يمكنه ان يتقبلنا كما نحن دون أن يدلي شروطه
حتي وان فعل وعلم حقيقتنآ، فأنه سيرحل لا محاله
فالأوغاد لا عهد لهم
لكنه يخلف ورائه روح معذبه وقلب مدمي.
وصلت منزلي قرب المغرب كانت توحا تنتظرني، بلهفه وفصول سألتني ماذا حدث؟
قلت لها انا لا أفهم شيء
قالت أخبرني فقط؟
قلت تسنيم رفضت رؤيتي
حكيت لها ما حدث
سألتني بتعجب، غادرت هكذا دون أن تدافع عنها؟
قلت أجل
قالت انت شخص غير مسؤول وغبي، ألم تدرك ان زوجها يعذبها؟
انها فعلت كل ذلك بدافع الخوف؟
تركت كل شيء في لحظه كنت في سيارتي قدت مره اخري نحو بناية تسنيم
لما رأني الحارس تجهم، قال انت مره اخري؟
ماذا تريد؟
وضعت كوع يدي على صدره ودفعته على الجدار
صرخت أين ذهب ثروت؟
كاد الحارس ان يختنق، قال كيف لي أن اعلم؟
قلت سأقتلك، كنت جاد وادرك الحارس ذلك
قال اقسم لا أعرف، كان غاضب جدآ، تحدث عن انتقاله لمكان اخر لا يعرفه احد
ضغطت على رقبته أكثر حتي كدت ادعسها، دمعت عيني الحارس
نطق اخيرا قال، كل ما اعرفه انه أخذها لبنايه قديمه، شقه اخري كان يملكها
تركت الحارس وقدت سيارتي نحو الشقه الأخري التي كنت اعرف عنوانها، رحب بي الحارس، اطلعني على أمور كثيره
لكنه قال، ثروت لم يأتي هنا
مره اخري قدت سيارتي نحو شقة لورا، كانت مغلقه، قالت لي جارتها الحسناء، غادرت لورا شقتها منذ بعض الوقت
كانت تحمل حقيبتها على ما يبدو غادرت البنايه
وانا اجري خذلاني ورائي عدت لمنزلي
فور ان رأت توحا قسمات وجهي المحبطه قالت، ضيعت الفرصه؟
قلت اجل
مضت ايام وانا اعاقب نفسي على ما حدث، امتنعت عن تناول الطعام وقتلت نفسي بلفافات التبغ
جعلت اراقب منزل ثروت وشقة لورا، ساعات طويله لكن لم يظهر احد
علي ما يبدو تبخر كلاهم واختفيا من الحياه
هاتفت مكان عمل ثروت ولورا، لم يظهرا هناك منذ ذلك اليوم
اغلقت كل الطرق في وجهي، كان على أن اتعايش مع شعور الفقد
انني كنت السبب في كل ذلك
بعد خمسة عشر يوم كنت اتناول طعام الأفطار من والدتي ومديحه التي كانت تتصفح الجريده
كنت التهم اللقمات بلا شهيه، شارد، مغيب، قالت توحا بأندهاش انظر هنا ومدت الصحيفه نحوي
ازحت الجريده بعيد عني، قلت لا أرغب بشيء
قالت فقط انظر؟
كانت صفحة الحوادث، خبر تحته صوره كبيره لجثه متعفنه تحمل صوره
حملقت بالصوره، كان يظهر وجه ثروت لكنه مشوه
قرأت تفاصيل الخبر بسرعه، تم العثور على جثه متعفنه ملقاه في مقلب قمامه، أبلغ عنها احد عمال النظافه
الطب الشرعي يقول ان الجثه توفيت قبل أكثر من شهرين
وجدت بطاقة تعريف في سترة القتيل
الاسم ثروت عبد الواحد
كانت الشرطه تهيب بكل من يعرف الجثه او يمتلك معلومات ان يبلغ الشرطه
حملقت بتوحا، ثم بالخبر
اذا كانت الجثه لثروت، من هو الشخص الأخر؟
لقد رأيت ثروت يوم قصدت شقة تسنيم، وضعت رأسي بين يدي
سأجن!
لم يكن ان يكون ثروت صاحب تلك الجثه
قالت توحا وهي تبتسم الا اذا؟
قلت ماذا؟
قالت شخص آخر انتحل شخصيته
قلت ووجهه ومظهره؟
ثم شردت لحظه، هذا الشخص الذي رايته كان أكثر بدانه من ثروت الذي رايته اول مره
كان له كرش كبير، صوته اجش
قالت توحا هل هذا ممكن؟
قلت سنعرف كل شيء، أخرجت هاتفي وطلبت ضابط شرطه صديقي، تحدثت معه لدقيقه
كان يقول هذا صعب جدا
لكني ترجيته
صمت دقيقه ثم قال ساقابلك هناك لا تتأخر، لا اعدك بشيء لكني سأفعل ما بوسعي
تركت سيارتي أمام باب المشرحه، كان صديقي الضابط ينتظرني
قال لقد تحدثت للطبيب الشرعي، وافق ان يسمح لك برؤية الجثه
انطلقت خلف الضابط حتي وصلنا غرفه مغلقه، فتح الباب، قال سأنتظرك هنا لا تتأخر
كانت الجثه ممدده علي طاوله، قام الطبيب الشرعي بأخراج الامعاء
وشق الصدر
قال من فضلك انا لا أملك وقت، طوال عمري لم اخالف التعليمات
اقتربت من الجثه حملقت بالوجه المتغضن كانت جثة ثروت
سألت الطبيب الشرعي هل يمكنك تحديد سبب الوفاه؟
قال الأمر يتطلب مزيد من الفحوصات، لكن انظر هنا وأشار للرقبه
لقد تعرض هذا المسكين للخنق بطريقه بشعه
قلت تعني ثروت؟
أدرك الطبيب ما أعني، ابتسم وقال، نعم لقد تأكدنا ان الجثه تعود لشخص يدعي ثروت عبد الواحد
!! ٢٥!!
(اللهم ارزقنا حسن الظن بالناس وامنحنا المقدره علي الصفح.
كانت احشاء ثروت خارج جثته وكان الطبيب الشرعي يفتش داخلها
قال ليس هناك أي أثر لماده مخدره!
القتيل لم يقاوم قاتله او انه لم يمنحه الفرصه
قلت ماذا يعني ذلك؟
لست متأكد لكن ربما كانت تربطه علاقه بالقاتل ولم يتوقع خيانته، أعني ألفه، صداقه، اخذ علي حين غرة
لم يكن شيء آخر أفعله، غادرت المشرحه نحو السجل المدني، هناك بحثت عن اسم ثروت عبد الواحد بعد أن انتحلت صفة ضابط الشرطه صديقي
كانت أسرته قد ماتت في حريق ولم ينجو الا ثروت واخت له كانا خارج المنزل حينها، كان له ثلاثة اخوه واخت
كان لثروت اخ توأم يحمل نفس تاريخ ميلاده، لم يكن هناك شك انه هو الشخص الذي انتحل شخصيته
لم اشغل بالي بالاسباب التي دفعته لقتل أخيه اذا كان ما افكر به صحيح
لأن هناك فكره اخري كانت تتشكل داخل ذهني، فكره مجنونه جعلتني اعتقد ان تسنيم في خطر محدق
قصدت العنوان الذي كان مسجل لثروت في منزله الذي أحترق
هناك قابلت جيرانه وأكدو لي أنهم شاهدو الجثث المحترقه وليس هناك ادني شك لديهم ان كل العائله ماتت
سألت عن اخته وأكدو لي انها رحلت بعيد ولم يراه احد منذ يوم الحادث المشؤم
هاتفت الطبيب الشرعي مره اخري بعد أن كان منحني رقم هاتفه، قلت له اطلب منك خدمه اخري واعدك ان لا تري وجهي بعدها حتي في لوحات الرسم؟
وافق على مضض، قال انت لا يأتي من خلف سوي المشكلات
سألته ان قام بتشريح جثث عائله وصلت اليه منذ خمسة سنوات؟
قال، كيف لى ان أعلم، مضي وقت طويل ان ما تطلبه مستحيل
لكن!
السجلات محفوظه، يمكنك أن تطلع على الدفاتر وأشار لادراج كتب عليها، ضحايا الحرائق
بحثت في الدفاتر القديمه التي تعود لخمسة أعوام مضت، هناك، وجدت سجل العائله وصورها
كل صوره مسجل عليها الأسم وسبب الوفاه
كان التقرير يشير انهم ماتو باصابات بالغه من الدرجه الاولى، احترقو تمامآ.
سألت الطبيب الشرعي عن احتمالية الخطاء في تلك الأجرأت المتبعه في تلك الحالات
رمقني بغضب وطردني خارج المشرحه
ارتديت جينز أسود وقميصآ أبيض وستره مريحه، انتعلت حاذئنآ انيقآ وفكرت مليآ في أماكن اللقاء في وسط المدينه التي أشارت أحدا النساء إليها.
أحتسيت فنجان قهوه بأنتظار موعد توجهي للمدينه، لم اشاء الأنطلاق باكرآ جدآ، فقد يلاحظني أحدهم متسكعآ في مقهي نصف فارغ وأردت تجنب ذلك
ان الامر الأكثر أهميه بالنسبه لهي هو تواري عن الأنظار فلا يلاحظ أحد وجودي، يجب أن لا اكون ظاهرآ بشكل بارز
أعتدت مراقبة كل الأماكن التي من الممكن أن يقصدها اي شخص عادي، لكن لا ثروت لا لورا لا تسنيم، منذ اخر مره لم يظهر ولا واحد منهم
كنت أعلم أن تسنيم في خطر كبير بعد أن اتضحت نوايه ثروت او الشخص الذي انتحل صفة ثروت!!
لم أفلح في الوصول لعنوان أخت ثروت، كانت قد تبخرت ببساطه او ابتلعتها الأرض، وسألت نفسي لماذا رحلت؟
وكيف لم يراها احد منذ الحادثه لم أجد مبرر مقنع يدفعها لترك الحي برمته بسبب حريق
لماذا ألقت بكل شيء خلف ظهرها، ما الذكريات البشعه التي دفعتها للأختفاء وقطع كل صلاتها بالماضي
حتي اسمها تقي عبد الواحد احمد لم يساعدني في شيء
العنوان المسجل بالبطاقة الشخصيه هو عنوان المنزل المحترق
منذ وقتها لم تجدد بطاقتها الشخصيه ولم تظهر
عاصمه لعينه وقذره بأمكان اي شخص ان يختفي بسهوله الا اذا كانت الشرطه تبحث عنه طبعآ
الشرطه؟
تذكرت صديقي الضابط وإمكانية مساعدتي فهاتفته فورآ، طلب مني بعض الوقت، قال لا تضغط على يا محمود
كنت نسيتي كل شيء عندما هاتفني ضابط الشرطه وأرسل لي عنوان تقي عبد الواحد
أصرت الممرضه عندما هاتفها ان تذهب معي، قالت توقف مكانك
انت لا يليق بك دور محقق الشرطه، انت وسيم وأنيق نصف الضحايا سيقعون في عشقك، كنت انك متهور تفوتك بعض النقاط الهامه
وانت شارلوك هولمز؟
زعقت مديحه الممرضه أخرس وانتظرني سألحق بك حالآ
رغم أنها تركت العمل عندي الا انها تعتبر نفسها مسؤله عني بطريقه ما
كان على أن اقود السياره لمدة خمسة ساعات للوصول لقبو يقبع في منزل قديم، كان يستخدم مخزن في الماضي
فتحت لنا فتاه ثلاثينيه وجهها متغضن وجسدها انحل من السنبله
لم تبدو مسروره برؤيتنا وطلبت منا الا نصراف فورآ قبل أن تحدث ضجه
كانت على وشك صك الباب في وجهنا حتي قلت أخيك لم يموت
ترددت دقيقه قبل أن تستدير ناحيتنا، ارتعش كل جسدها كأنها على وشك موت محدق
قالت ماذا تقصد؟
قلت انا لا أعني ثروت أعني أخيه التؤام
انت شخص مجنون ارحل من هنا
قلت هناك أشخاص في خطر ارجوكي ساعدينا
صكت الباب بقوه في وجهنا بلا مبلاه واضحه
قلت لمديحه خلفها سر، علينا أن نجد طريقه لاقناعها على التحدث معنا
قالت مستحيل اذا اغلقت الأنثي بابها لا تفتحه أبدآ
ليس معي قلت وانا اخرج رقم هاتفي وعنواني، اقتربت من الباب، قلت بصوت واضح ومسموع
أشعر بحجم المعاناه التي لحقت بك وانك لا ترغبين بتذكر الماضي
لكن هناك أخرين سيشربون من نفس الكأس وانت تدركين ما أعني؟
لقد توصلت لعنوانك عليك ان تفكري الي متي سيظل ثروت مختفيآ قبل أن يظهر هنا؟
لن يطرق. الباب مثلنا، سيقتحمه ولن ينقذك احد
دفعت الورقه تحت الباب وغادرنا
بطريق عودتنا سألتني مديحه ماذا تقصد بكل تلك التلميحات؟
قلت لا شيء
ان كان هناك شيء كنت اعتقد لن يتأخر في الظهور
رحت اقود السياره وانا ادمدم بأغنيه قديمه
قالت مديحه هل يمكنك أن تخبرني لماذا تغني؟ كل تلك المصائب وتغني؟
رمقتها بغيظ، قلت انا لا اغني الا عندما أكون اتقطع من داخلي
ودعت مديحه تحت بنايتها وعدت لمنزلي محبط، لو لم يكن لي يد في تلك المشكله لتركتها خلفي
لكني غارق في الوحل انا رأس تلك المشكله وجذعها
لم تهاتفني تقي عبد الواحد لمدة أسبوع، كنت خلاله قد ذهبت مرتين لمراقبتها
لا تترك غرفتها مطلقآ، لا أعلم كيف تعيش؟
النساء لا يرضخن بسهوله ولا يتحدثن عن الماضي
يمكنني تصور ما كانت تتعرض له تقي عبد الواحد، التمست لها العذر
كنت وحش بالماضي لا ابحث الا عن شهوتي وادرك ما يقدر علي فعله شخص مثلي.
في ملل دفعني ان الاحق ذبابه علي سطح المنزل جلست استمع للموسيقى، افتش صفحات كتاب بلا أهتمام
فاقد الآمل والشغف، قدمي ممدده على الطاوله وادخن لفافة تبغ
كانت الساعه تشير للعاشره ليلآ،. المطر ينهمر منذ ساعه بلا توقف
رن هاتفي، ألقيت عليه نظره وأهملته، اتصلت بي توحا عشرين مره تسألني ان كانت تقي هاتفتني
ياربي كيف تقتل فضول إمرأه الا اذا لم تقتلتها هي نفسها؟
واصل الهاتف رنينه بسخافه، قلت نعم توحا!
قالت إنه هنا
تقي؟
يقف علي الناصيه الأخري المطر يغرقه يحدق بغرفتي
سألتها من؟
قالت ثروت
قلت ثروت مات
قالت هذا ما تعتقده
سألتها انت متأكده؟
نعم، كيف لا أعرفه حتي بعد كل تلك السنين، راقبته من شرفة الصاله
من المطبخ انه هو
قلت لا تتحركي من مكانك سأحضر فورآ
وضعت طبنجه بلجيكي مرخصه في جيب سترتي وانطلقت نحوها
قطعت الطريق في أربع ساعات، كان الشارع خالي، طرقت باب تقي، فتحت لي بسرعه
قالت لقد رحل
سمحت لي بالدخول تلك المره، بعد أن جلست دلفت للمطبخ تصنع فنجاني قهوه
تأملت الغرفه المتهالكه، مقعد فقد قدمه، سرير خشبي متعفن
بطانيه قديمه
طاوله تعفن عليها الطعام
قلت في نفسي تلك الفتاه ميته
!! ٢٦ !!
بعدت ان صنعت فنجاني قهوه عادت تقي عبد الواحد
جلست على طرف السرير بعد أن أسندت الصينيه علي الأرض، كانت متوتره جدآ، وبدأ انها علي وشك اتخاذ قرار مهم.
لاحظت ان يديها مرتعشه، سبابة يدها يتحرك بمفرده، تقبضه وتبسطه،
قسمات وجهها متغيره، كأنها تعرضة لصدمة موت.
كنت انتظر حتي تنطق بفروغ صبر، بدأت تتكلم قالت اشرب قهوتك،
رفعت فنجان القهوه، ارتشفت منه جرعه، نحيته جانبآ وبدأت تقي تسرد قصتها
انه هو انا متأكده، كان يقف هناك تحت عامود الأناره يراقبني، لا أعلم من اي قبر قذر انبعث مره اخري
انا خائفه جدآ وراحت تنتحب
تركتها حتي تهداء، كان شيطان وليس انسان، كان يعاملنا بقسوه حتي والديه لم يسلما من بطشه
بكت مره اخري، كانت تحفر قبر في الماضي وتخرج ما بداخله علي الطاوله أمامنا
جثه عفنه تفوح منها ذكريات بائسه.
كنت نائمه عندما راح يتحسس جسدي، حينها صرخت، كنت اعتقد انني في حلم حتي رايته واقف أمامي نصف عاري
صفعني علي وجهي، كسرني ضرب، كنت انزف دم لكن ذلك لم يوقفه عن فعلته
كان سكران وغير داري بنفسه، بكت تقي مره اخري حتي اشفقت عليها
قلت يمكنك أن تتوقفي هنا
صرخت لا، أحتفظ بهذا الحمل منذ سنين علي كتفي، حان الوقت ان يحمله شخص آخر معي
كرر فعلته مرات ومرات، كان يعاملني مثل كلبه، لم أستطع فتح فمي، اقسم انه سيقتلني ويقتل كل العائله
كان يقديدني عندما ادافع عن نفسي، حتي انتفخت بطني، حينها لم أدرك ما على فعله
أخبرته بالمصيبه التي فعلها، اقتادني يومها لشقه نائيه وحبسني فيها سبعة أشهر حتي وضعت طفلي بمفردي
أتدرك مقدار الألم الذي تحملته، رحت اصرخ حتي نزل الطفل
كنت طلبت منه أن اجهضه، اسقطه، ترجيته الف مره لكنه رفض، لم أعلم الا متأخرآ لماذا كان يصر علي ذلك
كان ابن حرام من علاقه حرام بين اخ واخته، كنت اقضي ليالي بطولها ابكي انتظر حضوره ليمارس جنونه
عندما وضعت الطفل شعرت بالشفقه نحوه، كنت أعلم أن لا ذنب له في ما حدث رغم ذلك قررت قتله
لكنه منعني، خطفه من بين يدي ولم أراه مره اخري
اعادني للمنزل، كان قد اقنعهم انني كنت أعمل خادمه عند أناس يعرفهم
كان هاتفي يرن بأستمرار، كانت مديحه الممرضه، لم ارد عليها، لكنها واصلت مهاتفتي، نحيت الهاتف جانبآ، كنت اشعر بصداع في رأسي ولم أرغب في الرد عليها.
اردفت تقي
بعدها ظهرت عليه آثار النعمه، ارتدي ملابس جديده وابتاع اثاث جديد للمنزل
عندما سألته أخبرني انه باع الطفل وجني من خلفه نقود كثيره
نقود تكفي ان يعيش الحياه التي كان يتمناها
قال علينا أن نعيد الكره مره اخري، قال أيتها النعجه امنحيني طفل اخر
أتدري هكذا قالها، نعجه
حينها قررت قتله، اضطررت ان اصبر شهرين اخرين وكنت حينها حامل بالطفل الثاني، انتهزت فرصة وجوده بمفرده نائم في المنزل واشعلت النار في البيت
لم أعلم ان والدي دلفا لداخل المنزل دون أن اشعر حتي رأيت جثثهم محترقه.
رايته ميت، حضرت دفنته، كيف خرج من قبره مره اخري؟
كنت علي وشك ان اسألها، ماذا فعلت بالطفل الثاني لكن
وصلتني رساله من مديحه الممرضه هاتفني فورآ، انتظرت دقيقه بعدها، اعتذرت لتقي ان تسمح لي أن ارد علي الهاتف
دلفت لمطبخ تقي حتي لا تسمعني وهاتفت مديحه، جأني صوتها الصارخ المرتعب
انه هنا، انقذني يا محمود، حطم باب الشقه
سألتها من؟
واصلت مديحه صراخها ثم قالت ثروت وانقطعت المهاتفه علي صوت صراخها
دارت بي الدنيا وحلت غشاوه على عيني
من خلفي سمعت صوت تقي لم الحظ حضورها، كانت تقف خلفي
قالت انا اسفه يا محمود، اسفه، لن اتحمل ان يكرر ما فعله معي مره اخري
راحت رأسي تلف ، ترنحت، اتكأت على الجدار
صرخت ماذا وضعتي في القهوه؟
حملقت بالطاوله وجدت علبه صغيره بها حبوب منومه، انتي متواطئه معه؟
كنت قد توقعت ان يحدث ذلك، لم أحتسي من فنجان القهوه سوي رشفه واحده
نزعت تقي عبد الرحمن ملابسها، قالت انظر هنا حتى تفهم، اكافح لأبصر جراح، لسعات نار، قطع لحم منزوعه لم تكد تشفي
أثر سياط بطول ظهرها، اطبقت جفوني على بعضها وسقطت علي الأرض
!! ٢٧ !!
فتحت عيني بعد مده قليله كنت مقيد بالمقعد وتقي رحلت، بكل قوتي صدمت المقعد بالجدار تهشم جزء منه، قبل أن ارطمه مره اخري حل قيدي
الربطه لم تكن محكمه، تعمدت تقي ذلك؟
دفعت باب غرفة القبو وخرجت، عبرت الشارع للجهه الأخري في اللحظه التي دلف فيها ثروت وشخصين اخرين لداخل الغرفه
بحثت عن سلاحي الطبنجه، لم أجدها كانت تقي اخذتها قبل رحيلها
تواريت خلف شجره وكنت لازلت أشعر بالصداع، خرج ثروت بعد دقيقه وهو يسب ويلعن
ركب سياره ربع نقل وهو يصرخ امرآ رجليه احضرو لي تلك السافله
هاتفت مديحه في محاوله بائسه قد تبدد شكوكي، كمن يتعلق بأبتسامة فتاه خائنه قد تجعلك صباحاته أجمل
أنين، سعال، آهات، آهات، بلا كلام، لا تحتاج لعين لتري كل شيء
بل قلب كبير يسع كل حماقات العالم
تخيلتها غارقه في دمائها منبطحه علي الأرض تصارع الموت، ينفر الدم من عروقها
ركضت نحو سيارتي التي تعمدت اخفائها في مكان بعيد، ألقيت بجسدي المترنح خلف عجلة القياده وأنطلقت
كان باب الشقه مفتوح وجاره جميله لمديحه منحنيه عليها تبكي
اندفعت نحوها احنيت راسي حتي انطبقت علي صدرها
أتاني نبض ضعيف يترجى الحياه
حملتها بين يدي وهبطت درجات السلم، كان عيونها مفتوحه، مستسلمه تحملق بوجه مرتعب هربت الدماء منه
كافحت حتى رفعت يدها وازاحت شعره بأناملها من علي جبهتي قبل أن تبتسم
انت حمقاء لعينه لكن ارجوكي لا تموتي ؟ صرخت وانا ارقدها في المقعد الخلفي.
إنطلقت بسيارتي ازعج الماره ببوق السياره، اسب والعن كل من يعترض طريقي.
حماله زعقت علي آمن المشفي وانا أخرج مديحه من السياره، حملتها مره اخري بين يدي، وضعتها علي الحماله ودفعت بكل قوه نحو المصعد، لحظات ووصلنا ممر طويل، كنت اصرخ حتي هرع الأطباء نحوي، ادخلوها غرفة الجراحه وصكو الباب في وجهي
من خلال الزجاج رمقتها فاقده للوعي تحقن بالمحاليل، وانا ادعو، لا تموتي، لا تموتي.
تهالكت علي مقعد ووضعت رأسي بين يدي اضربها بقسوه افزعت طفل كان في حضن والدته.
يمر الوقت، لا يمر الوقت، لكنها تمضي رغم قسوتها، زرعت الرواق مائه وخمسين مره جيئه وذهاب قبل أن تخرج ممرضه تركض نحو احد الغرف وتعود مسرعه
أمسكت بتلابيبها من الخلف كانت الدموع تنهمر علي وجهي قلت لا تسمحي لها بالموت ارجوكي
نحت الممرضه يدي جانبآ، اجلستني علي المقعد بلطف، قالت لا تقلق
انها بخير.
قلت اللعنه، ماذا تعني انها بخير، اننا بخير، إنها لا تعني اي شيء
لا اننا لسنا بخير ولن نكون بخير ابدآ رغم ذلك نحن بخير رغم عنا
حقيقي هل يكفي ان تكون بخير؟
قالت ارجوك اهداء، انت تعطلني عن عملي، ما تفعله ليس له معنى
ما يأتي متأخرآ لا يعني اي شيء.
استسلمت، تكورت علي نفسي أخرجت لفافة تبغ واشعلتها تحت يافطه تقول ممنوع التدخين!
دهست عقب لفافة التبغ بحذائي علي البلاط الذي ينضح بالمعقمات
تحت مراقبة عيون عامل نظافه يحرك مساحته بآليه ممله واخرجت واحده أخري قبل أن اشعلها خرج طبيب خمسيني عملي الملامح
قال وهو يخطو نحوي، اطفيء السيجاره من فضلك انت تخالف التعليمات!
كيف حالها؟ سألته وانا امج من سيجارتي
نزع لفافة التبغ من فمي، سحقها بالجدار، حدق بي وقال ستكون بخير
قتلك نفسك بلفافات التبغ لن يساعدها
افرغت دفعه من دخان ازرق في وجه الطبيب كانت في رئتي، حملقت به، قل انها ستعيش؟
قال ستعيش، حالتها مطمأنه، تعرضت لضرب مبرح كسر بعض الضلوع
كان هناك نزيف داخلي وشبهة ارتجاج في المخ
لكننا تداركنا الأمر.
يمكنني رؤيتها؟
فكر الطبيب لحظه ثم نادي على ممرضه وقال من علي الباب!
طوال عمري ارمق الأشياء من علي الباب ولا مره تجرأت ودخلت
قلت لن تكون أول مره.
كانت مضجعه صدرها يرتفع ويهبط بسكون، جسدها ثابت لا يتحرك
قالت الممرضه انها تحت تأثير التخدير لا تقلق
حبيبتك سألتني؟
قلت ان لا احب، لم احب، لن احب، إنها تعني لي اكثر من الحب
قالت مستفسره، هل هناك اكبر من الحب؟
قلت اجل هناك اجل من الحب وأنقى، الحب مجرد لعنه تجعل بعض البشر الضعفاء يعتقدون انهم بحال افضل قبل أن يتخوزقو
قالت أنت غريب جدآ!!
لست اكثر غرابه منك، من يحب يرى الأمور بطريقته ويرغب من كل العالم ان يتبعه
حدقت بوجهها، انت مثلآ تحبين ذلك الطبيب هناك واشرت لشاب يخرج في ردائه الأبيض من غرفة مديحه متعرق الوجه كأنه كان في مارثون ركض، لكنه لا يبالي بك.
امتعضت قسمات الممرضه، قالت بغضب انت وقح، ثم كيف تفكر في تلك الأمور وحياة أحدهم على المحك؟
قلت، لأنني انسان غريب جدآ
وانت مخدوعه
اف، انت لا تطاق، صكت باب غرفة العنايه الفائقه وأمرتني بجلافه ان ارحل
قالت إذا لمحتك تدخن مره اخري هنا سأطلب من الأمن ان يلقى بك خارج المشفي.
قلت رويدك يا مخدوعه، انا راحل، راحل الي بعيد بلا مشاكل
تعصبت الممرضه صرخت هذا ليس منصف، ليس من العدل ان تصب لعناتك وعقدك علي شخص آخر لمجرد انك منزوع الأمل او تشعر بالقرف؟
اومأت برأسي قلت معك حق، اعتذر انا اسف، علينا أن نحتفظ باوجاعنا داخلنا ولا نزعج بها الأخرين مهما كانت درجة قربهم منا
مع ذلك انت مخدوعه
لا فائده قالت وهي تهرول مبتعده، قبل أن تدلف غرفة الممرضات القريبه سمعتها تشهق
قمة الا إنسانيه اذا كانت تشعر انك لست بخير وانك لست على مايرام ان تحول يوم شخص آخر لنفس الحاله.
لكني كنت احتاج ذلك، ان افرغ كتل لهب الاحباط التي تتلوي داخلى وتلسعني قبل أن انهار، ان احمل شخص آخر خطيئتي الكبري حماقاتي، هزائمي.
فتحت مديحه عينيها بعد اربع ساعات، بدت بحاله جيده فعلا بعد أن ضمدو جراحها وجبرو كسور جسدها
كانت في غفوه عندما لكزتني الممرضه التي اهنتها للتو، قالت بنبره صارمه انها تطلبك
لماذا لم تخبرنا انها زميلتنا؟ قبل أن تشرع في وصلة فلسفتك الحياتيه الممله؟
تفضل، فتحت الباب وتركتنا بمفردنا
سحبت مقعد وجلست جوارها، قلت وانا اعاينها انت بخير؟
قالت مديحه الحمد لله، أخبروني انك كنت منهار بالخارج
أبتسمت، انا لا انهار ابدا يا توحا، اذا اخبروكي بذلك وكان حقيقي عليك ان تدركي انني حينها سأكون ميت!
تعلمين لماذا ؟
لأنني امرء وحيد، متمرغ في الوحده، ليس لدي أي شخص اتعلق به أو يمد لي يده
انا شخص لا اطاق يا مديحه ولا نيه لدي ان امرغ شخص آخر في بركة وحلى
قالت مديحه، لن اجادلك الان، فأنا متعبه جدا، ارجوك لا تغضب عفاف مره اخري؟
عفاف؟
الممرضه يا محمود، إنها غاضبه جدا منك!
أردت أن افتح عينيها قبل أن يتكبد قلبها خساره فادحه فمذابح الحب لا يعاقب عليها.
تبدو مثاليآ جدآ يا محمود لدرجه مهينه، انت تعلم انك خلاف ذلك؟
لست مثاليآ ولا احرص ان اكون مثاليآ لكني اقول الحقيقه التي يرفضها البعض، فلتتعفن المثاليه في بطون الأوغاد.
سأعتذر لها، تستحق ذلك، لن افتح عينيها رغمآ عنها
تفتح عيني على ماذا؟
استدرت كانت الممرضه عفاف واقفه على باب غرفة العنايه الفائقه تستمع لمحادثتنا!
تتلصصي علينا ؟
أقوم بعملي، شخص مثلك لا يمكن توقع أفعاله، ربما تقتلها؟؟
لا استطيع الضحك قالت مديحه، محمود وغمزت بعينها يعني حان الوقت لتبدو كائن بشري طبيعي
قلت لعفاف اعتذر، انا اسف، تعديت حدودي معك، كان محادثه هلاميه لا محل لها، ابدي ندمي واعدك ان لا أتطفل علي قلبك مره اخري او اتسكع في طرقاته.
هل فعلت ذلك بطريقه صحيحه؟ سألت مديحه
قالت نوع ما لكنك لازلت وقح، انت بارع جدآ في فعل الشيء وضده نفس الوقت.
سألت الممرضه هل هذا كاف؟
قالت ليس قبل أن تطلعني كيف استنتج عقلك الفذ انني احبه
وكيف سمح لنفسه التسكع في طرقات قلبي
رفعت يدي بتذمر، علينا أن نتفق ان ما تطلبينه ليس امر هين
وانك قبلتي اعتذاري السابق
وان اي توضيحات اخري ستكون نابعه من داخلي انا ولست مجبر علي ذلك؟
قبلت اعتذارك
بريق عينيك وانت تحملقين به كأنه اينشتاين ، رقتك وانت تدفعين اليه مشارط الجراحه وغشوميتك مع الآخرين
انحراف بؤبؤ عينيك بدرجة تسعين درجه وانت ترمقينه بطرف عينك
وقفتك المضطربه، تحميلك علي القدم اليمني واهتزازها، رغبتك في توقع كلامه قبل أن ينطقه
ملاحقة عينيك له في كل حركه يقوم بها
لمسك طرحتك كلما نظر إليك نابع من رغبتك في الاحساس انك جميله بقدر كاف في عينيه
شرودك، توهانك في تفاصيله
انت بقا لم تكن قلق علي فعلا؟ كنت تراقب عفاف وانا ملطخه بالماء علي وشك الموت وعظام جسدي مكسره؟
تعلمين يا مديحه ان لي عاداتي التي لا تتبدل مهنا كانت الظروف
انتظري يا مديحه
ماذا أيضا؟ كيف أدركت انه لا يحبني
ليس الآن انسه عفاف، قلت وانا أغادر الغرفه احتاج لفافة تبغ
اعتني بمديحه من اجلي ولا تسمحي لأي شخص غيري حتي لو كان والدها ان يدلف لغرفتها.
هذه قصه لعينه ،مهلكه، عليها ان تنتهي بأي شكل قبل أن ينفجر عقلي
الشارع خالي من الماره، الساعه تشير لمنتصف الليل، قدت سيارتي
تجاه المقابر التي دفنت فيها عائلة ثروت
كانت قريبه، مسافة نصف ساعه كنت هناك
قلت لحارس المقبره هل ترغب بألفي جنيه نظير خدمه بسيطه؟
قال الحارس الذي استيقظ من النوم للتو
لن ابيع اي جثه
وضعت النقود في كفة يده لاسعاده علي الاستيقاظ
لن أخذ اي جثه،قدني لمقبرة آل عبد الحميد
العائله التي احترقت
سحب الحارس قنديل ومشي أمامي في درب يخترق المقابر
حتي وصلنا لمقبره تنحت جانبآ عن الصف
قال الحارس لم افتحها منذ وقتها؟
قلت حان الوقت ان يشتمو الهواء
احضر الحارس معوله وفتح المقبره، قال لن انزل معك سأنتظر هنا
تتذكر كم جثه سألته؟
قال اربعه
حملت القنديل لتحت كانت الأكفان مرصوصه الي جانب بعضها
بقايا حياه لأناس لا اعرفهم
قلت وانا افتح الأكفان التعدي علي حرمة الأموات جريمه
من حسن حظي لا يمكنهم الأعتراض
اول كفن كان الوالد علي ما يبدو
الثاني الوالده
الثالث والرابع لشابين
الأن تأكدت انه لم يقفز من القبر علي الأقل، هذا الملعون لم تلتهمه النيران ولم يدفن اصلا
كان من الصعب تحديد ملامحهم بعد طول تلك المده، الحل الوحيد للتثبت من هويتهم إعادة تشريح الجثه وهذا امر مستحيل
صرخ الحارس اخرج بسرعه من عندك
حملت القنديل وخرجت من المقبره
قال الحارس انت مراقب، كان يقف هناك وأشار بيده لنقطه خارج المقابر
منذ متى قلت؟
منذ حضورك، ظننته في البدايه تخيل حتي تحرك ببطيء فأدركت انه شخص
كم كان عمره؟
من الصعب تحديد ذلك لكنه فتي ربما في العشرين من عمره
ارحل من فضلك قبل أن يبلغ الشرطه، غادرت المقابر وانا افكر في كلام الحارس
فتي في العشرين من عمره ماذا يعني ذلك؟
!! ٢٨ !!
بعد أن انطلقت بالسياره توقفت وعدت للحارس، منحته رقم هاتفي،. قلت ستحتاجه
الحارس ماذا تعني؟
ضممت قبضته علي كارت التعريف، اوليته ظهري ورحلت وهو يبرطم بكلام ليس له معني
عدت للمشفى كانت الشمس لم تشرق بعد، جلست علي مقعد خارج غرفة مديحه، احتضنت سترتي، كنت بحاجه للنوم، غفوت لبعض الوقت.
عندما استيقظت كان المشفي يضج بالمرضي، عبرتني عفاف بلا تحيه كأنها لا تعرفني، برواز مبتسم علي الجدار
قلت من فضلك يا انسه وناديت عليها، هل يمكنني زيارة المريضه الراقده داخل الغرفه؟
قالت الزيارات ممنوعه، الطبيب منعها من الكلام، انا انفذ التعليمات يا استاذ وغادرتني
فلتتعفني في جحيم المطبخ رفقة زوج شره لا يتوقف عن طلب الطعام!
وقت المعاينه سمح لي الطبيب زيارة مديحه، قال ان حالتها مطمأنه، سيتم نقلها لغرفه عاديه
حكت لي مديحه ما حدث معها منذ اللحظه التي دلفت فيها لشقتها عندما لمحت ثروت، هرولتها علي السلم، إغلاق الشقه
ملاحقته لها، محاولتها مهاتفتي اكثر من مره
تحطيم باب الشقه، ضربها بلا رحمه وتكسير عظامها
لم ينقذني من يديه سوي مهاتفه وصلته وجارتي التي بدأت في الصراخ
قلت لم يحاول اختطافك؟
قالت لا، كان يؤدبني، كان يصرخ هذا عقاب كل من يعرفك او يقترب منك
كان يكن لك عداء ضخم
مع اني لم اقابله من قبل وليس بيننا اي خلاف؟
لا انتظر سمعته يهزي بكلام غير مفهوم من قبيل انت نسخته المصغره وستظل مقزم، أبنه الصغير ولن تتفوق عليه
وان كونك موسيقي او رسام لن يرجح كفتك
مجنون؟
قالت مديحه بالعكس بدا متفهم لما يقوله ومصمم علي سحقك
كان يقول تسنيم دافعت عن حياتك وهذا السبب الوحيد الذي منعه من قتلك.
تسنيم ؟
جمعت كل ذلك في عقلي، تسنيم محبوسه في مكان قريب، مكان بالقرب الذي يسمح له بملاحقتي والعوده إليها في نفس الوقت
قالت مديحه انا اسفه لكن ربما عليك ان تنسي الأمر يا محمود، تسنيم لم تعد مثل الماضي، ربما تحمل طفله الأن!
لم افكر في ذلك من قبل، لكن هذه حقيقه
حتي لو تركت كل شيء خلفي هذا الوغد لن يتركني في حالي يا مديحه.
اه لو أتمكن ان اسبقه بخطوه، خطوه واحده تمكنني من مراقبته ان يكون الملاحق عوض عن الصياد
نقلنا مديحه لغرفه عاديه، قلت لها سأختفي لبعض الوقت، حافظي علي نفسك
قالت لا تقلق الشرطه حضرت هنا وأخذت افادتي، وصفت ثروت للشرطه واتهمته بمحاولة قتلي
غبيه يا مديحه، الشرطه لن تنقذك كان يمكنك الكذب، إذآ علم ذلك سيحاول التخلص منك
فكرت في سري، يحاول التخلص منك، هذا ما احتاجه طعم، غنيمه، ودعت مديحه، غادرت المشفي وانا اتلفت حولي
قدت سيارتي نحو المنزل بدلت ملابسي وخرجت من باب خلفي بعد أن تخليت عن سيارتي أمام البنايه
اذا كان يراقبني علي ان اعرف ذلك، تسحبت لمكان بعيد لكن يمكنني من مراقبة شارعنا، كنت ابحث عن ثروت تو شخص آخر يقوم بالمراقبه.
بعد أن مللت من المراقبه بلا فائده وصلت لمشفى مديحه مثل المره السابقه راقبت المشفي من الخارج حتي حل الليل، الشارع مزدحم بالماره والباعه كنت اتفتش عن ابره في مقلب قش
لكني كنت مصمم تلك المره على إيجاد حل
اذا لم يتمكنو من تعقبي باختفائي لا يمكنهم توقع حركاتي ولا بماذا افكر
التهمت شطيرة سجق وتسكعت في الشوارع حتي وصلت شارعنا منتصف الليل
بدا ان هناك شخص شكله مريب كان قريب المظهر من الشخصين الذان كانا يتبعا ثروت عندما داهم غرفة تقي
كان منتصب علي مسافه بعيده من البنايه يتحدث في هاتفه
تابعته دقائق قبل أن اقترب منه، كنت أقف خلف ظهره تمامآ عندما قلت تبحث عني؟
استدار برعب جهتي، ضربته على مؤخرة رأسه سقط أرضآ فاقد للوعي
أحضرت سيارتي، ودفعته في المقعد الخلفي
قدت سيارتي نحو مكان خالي، انزلته علي الأرض بعد أن قيدته
وصفعته علي وجهه، افتح عينيك الحلم انتهي، الملائكه رحلت
فتح عينيه بزعر، قال من انت، لماذا تفعل معي ذلك؟
انا لا اعرفك
قلت وانا لا اعرفك، لكننا سنتعارف الأن
قال وهو يتملص من قيده اتركني، لدي عائله أطفال؟
سحبت سكين من جيب سترتي ومررته علي رقبته
لا تقتلني صرخ
غرست مقدمة السكين في جلد رقبته
ارجوك لم أفعل اي شيء
اين تسنيم؟
تسنيم من؟ انا طوال حياتي لم أعرف انثي تحمل نفس الأسم
لأنهم نادرين، وجرحته في رقبته
نهضت في مكاني وركلته في معدته، اسمع قلت، لقد مللت كل ذلك الهراء انت لن تفيد أسرتك اذا كنت جثه متعفنه
وضعت رأسه في حجري مثل بقره ووضعت حد السكين علي رقبته، زعقت وانا اغني الوداع يا صديقي
انت مجنون ماذا ستفعل؟
سأقتلك
قال لكن انا بريء، اقتدتني من الشارع كحيوان والأن تنتوي قتلي
كيف ستقابل ربك بذلك الجرم؟
قلت الله غفور رحيم
راح ينتحب حتي كدت اصدقه، وسط كلامه قال انت لست قاتل اعلم ذلك.
نزعت بنطاله وسرواله قلت ربما يساعد ذلك علي التذكر
رفص بقدميه، صرخ لا، لا
سأتحدث !
كان العنوان الذي ذكره ليس بعيد لذلك قدت السياره بعد كممت فمه وتركته في المقعد الخلفي
عندما وصلت صعدت درجات السلم الهث، جعلت اهشم باب الشقه بكتفي عدت مرات حتي تحطم
هالني ما رأيته، تسنيم ولورا مقيدتين من يديهم وارجلهم، راقدين علي الأرض بلا حراك
احتضنت تسنيم ضممتها لصدري قلت افيقي يا حبيبتي انتهي كل شيء
من خلفي سمعت صوت اجش يقول وانا اتلقي ضربه علي مؤخرة راسي الحفله لم تبداء بعد.
#فراشة_المقبره
!! الأخيره !!
كان
جسدي ممدد علي الأرض في عيني غشاوه وهو يضحك، في جيب بنطاله علق مسدس سريع الطلقات
غير
قادر علي الحركه رأيته يحمل تسنيم، أختفي قبل أن يعود مره اخري ليحمل لورا
مددت ذراعي بيأس دهسه بنعل حذائه، أنه ليس الشخص الذي اعرفه
لكنه هو بذاته
حملني بسهوله والقي بي في مؤخرة السياره بعدها سمعت طلقات رصاص، قتل الشاب المحتجز في سيارتي
انطلقت السياره بسرعه كان يجتاز المطبات الصناعيه برعونه حتي استقرت السياره في درب ترابي
فتحت عيني في غرفه وسط الصحراء تنتصب أمامها شجره، كنت مقيد من يدي في سقف الغرفه مثل ذبيحه
الي جواري علقت تسنيم ولورا، وجوههم مترنحه مسجيه علي صدورهم
كان يقف أمام الغرفه يلقي بالتعليمات لشخص آخر لم افلح في رؤية معالمه
كان القيد محكم ولم افلح في تخليص يدي، رفعت رأسي بأستسلام
اذا كانت نهايتك احرص ان تموت بفخر لا تكن جبان، فالموت لا يفرق
جلس علي مقعد لدقيقه حتي تلك اللحظه لم ينطق بكلمه، اكتفي بمراقبتنا بغرابه كأنها المره الأولى التي يرانا فيها
قال بعد طول صمت، أكتفيت من كوني الرجل الثاني، في عالم العصابات الرجل الثاني يقوم بكل الأعمال القذره وتذهب الانجازات
لزعيم العصابه، لا أحد يتذكر الرجل الثاني
حتي التاريخ المزيف صنع علي اكتاف رجال وهميين لم يخلدو في كتبه.
ثم بدرت منه ضحكه، انا رجل بلا هويه يا محمود، ليس هناك أخطر من رجل بلا شخصيه حقيقيه، شخص جبان لا تنطق أفعاله بما يدور في داخله
يتعذب ليبدو كما يرغب الأخرين، ينتظر منهم كلمه، مدح، ترحيب، أمتنان، فليتوقف كل ذلك انتهينا، ليذهب الأخرين بكل أفكارهم للجحيم، فأنا، انا، لن الهث لابدو جيد في نظر اي شخص في العالم
حتي هو نفسه.
دنى مني حتي اقترب، صوب لكمه عنيفه لوجهي شجت شفتي
انها علامه، علامه انني موجود ولست هلامي او طيف
نزع سترتي وقميصي، عرا ظهري ولسعني بعصي خشبيه حتي ادماني
راحت تسنيم ولورا تصرخ، قال لا تنزعج انهم لا يصرخون من أجلك
انت لست مهم لتلك الدرجه، العقل يعمل بطريقه صحيحه عند الخطر ولا يفكر الا في نفسه.
قلت ، لماذا تفعل كل ذلك؟
انا لا اعرفك ولا تربطني بك اي علاقه؟
وهم أيضآ لا يعرفوني ولا يعلمون سبب ما أفعله الأن وأشار تجاه لورا وتسنيم.
ثم
صرخ، وما ذنب كل المعذبين في الأرض؟ المرضي، الضعفاء، الفقراء
المجذومين والمتشردين، المعتقلين الأبرياء بأي خطيئه يعذبون؟
لا أحد يفكر بهم لأنهم نعاج
اياديهم شريفه، نظيفه، بيضاء لذلك يستحقون العذاب
في هذه الحياه اما ان تكون ذئب او تنهشك الضباع
هذا ليس وقت الحقيقه يا محمودي، أنه وقت الاستجداء، الترجي، الاماني الأخيره
قل لي وحدق بوجهي؟ ما أمنيتك
قلت ان اقتلك!
رفع يديه بتذمر ولكم الجدار بقبضته، صدقني هذا ليس حل
انت لا تعرف ما ينتظرك
انا رحيم، أمتلك قلب طيب أرغب بتخليصك من معاناتك
نادي عليه شخص من خارج الغرفه، تركنا وخرج لدقيقه، بعدها رأيته يقف في باب الغرفه يحمل بندقيه آليه وجواره شخص ملثم مسلح
قال اعتذر هناك أمور طارئه علي معالجتها، صوب البندقيه نحوي
وضع يده على الزناد واغمضت عيني
انطلقت رصاصه لم أشعر بها، قلت ربما قتل تسنيم، فتحت عيني
رأيت الشخص الملثم ساقط علي الأرض مضرج بدمائه
بسرعه ركض لداخل غرفتنا وأطلق درزينه من الرصاص للخارج
ردت عليها رصاصات اخترقت جدار الغرفه
صرخ بعلو صوته، سأقتلك، اقسم انني سأقتلك واخلص العالم منك، لكنه لم يصوب البندقيه نحوي بل تواري على طرف الباب وأطلق الرصاصات للخارج
تلقي رصاصه في كتفه وسمعت أننيه، وضع يده على كتفه لكنه تحامل علي نفسه
وأطلق دفعه من الرصاصات نحو الخارج مره اخري
بعدها صك الباب، اقترب مني وهو يترنح، اخرج سكين قطع قيدي
وزعق خلصهم بسرعه
حللت قيد لورا وتسنيم، فتح الباب مره اخري وأطلق عدة رصاصات
أشار لنقطه في الجدار وطلب مني أن اركله بقدمي، ركلتها بقدمي
انهار جزء بحجم باب
قال أرحل ولا تنظر خلفك.
أخرجت لورا وتسنيم وصوت الرصاص يصم اذاني، تركتهم ممددين خلف الغرفه،ودلفت مره اخري نحوه
قلت من انت؟
قال أرحل قبل أن ابدل رأي
قلت لن ارحل قبل أن أعرف من انت؟. انت ثروت! ؟
قال وهو يتألم، انا الرجل الثاني، انهمر الرصاص علينا
كنت قد استعدت وعي ولمحت ثلاثة أشخاص يقفون خلف سياره من بعيد يطلقون الرصاص جهتنا
امنحني مسدسك!
قال حتي انت تنتوي قتلي؟
قلت سأساعدك
قال لا، أنت لا تعرفه انه لا يرحم، عليك الهرب الان
قلت لن افعل، سحبت المسدس من جيب بنطاله
من خلف الغرفه انبطحت علي الأرض وصوبت ناحية السياره
غمرتنا دفقه كبيره من الرصاص
وسمعت حشرجة صوت موته، رأيته مسجي علي الأرض ينفر الدم من فمه
الدور علينا قلت في نفسي لن نتمكن من الهرب، أطلقت ستة رصاصات
علي معدن السياره، عطلتهم دقيقه
كان الرصاصات فرغت من المسدس وكان الوصول للبندقيه الآليه مستحيل
ثم لمحتهم يركضون ناحية السياره بلا سبب، بعد دقيقه سمعت إطلاق رصاص من جهه بعيده، تشجعت ووصلت للبندقيه الأليه
قبل أن أطلق الرصاص لمحتهم يهربون بالسياره
صككت باب الغرفه والبندقيه في يدي سمعت خطوات تقترب
لا تطلق الرصاص سمعت صوت من خارج الغرفه، أتيت لمساعدتك
فتحت باب الغرفه ببطيء، كان فتي في العشرين من عمره نسخه مصغره من ثروت يقف حاملا سلاحه
قال علينا أن نرحل بسرعه
امسكته من كتفه، سألته من انت؟
ليس وقت تعارف سيد محمود ساعدني بنقلهم للسياره
ساعدنا لورا وتسنيم الوصول للسياره كان علي وشك الأنطلاق
عندما قلت لن نتركه خلفنا، يستحق دفن لائق
قال تخلي عن مشاعرك النبيله الأن، كان علي وشك قتلك
قلت لن نتركه خلفنا، حملنا جثة الرجل ووضعناها معنا في السياره
قال، كنت اراقبه
قلت والان مات، انتهت القصه
قال ليس هو، بل الشخص الثاني هو الذي قادني الي هنا
قلت انا لا أفهم، من الشخص الثاني؟
قال بحزن والدي
انت ابن ثروت؟
ثروت عمي مات؟
قلت، ارجوك انا لا أفهم شيء
قتل ذلك الرجل عمي ثروت بعد أن تمكن من العثور عليه لأنه ساعد والدتي على الهرب
انت ابن تقي
قال نعم
والدك هو..... قال ارجوك لا تنطقها، أنه فقط الرجل الاخر، لن أكون أبنه ابدآ حتي لو كنت لقيط ابن حرام
لقد اغتصب والدتي، حبسها، قطع أجزاء من جسدها
لكن والدتك حاولت قتلى؟
كانت خائفه انت لا تعرف ماذا فعله بها، نفذت ما طلبه منها حتي لا يؤذيني
والدتي لم تكن تعلم أن ذلك الملعون حي، رأته يحترق
وكيف خرج من المقبره برأيك؟
في هذه البلده لا تسأل عن الحقيقه
والطب الشرعي والمشرحه؟
يؤسفني ان اخبرك انك مغفل كبير سيد محمود، الطبيب الشرعي يعمل على بحث هام ويتلقي دفعات من أجساد حديثة الوفاه او جثث مكتمله، برأيك من يوفرها له؟
هذه جريمه
الجريمه ستحدث اذا لم أتمكن من قتله، والدتي في خطر
وصلنا ما يشبه ورشة حداده مهجوره، قال علينا أن ننتظر هنا اذا كنت تنتوي دفن تلك الجثه سنتتظر الليل
سألت تسنيم ولورا ان كان بمقدورهم الانتظار قالتا بصوت واحد لن نتحرك من هنا حتي نري جثته، انت لا تعرف ما بمقدوره ان يفعل
انه يراقبنا الان وشرعتا في البكاء
انتظرنا ساعه، راحت الطمأنينه تزحف لورا وتسنيم، قالت لورا لم أعلم حقيقته عندما تزوجنا
سامحني يا محمود لقد استخدمني الإيقاع بثروت وتسنيم
انت لم تكن جزء من اللعبه
كان يعذبني ولم اجرؤ علي معارضته، كان سيقتلك يا محمود وانا احبك
بعد أن اختفى من حياتي ظهر فجأه، انتحبت لورا، قلت هذا ليس وقت عتاب سابلغ الشرطه، ستتولي القضيه
قال الشاب لن تفعل، هذه قضيتي انا وسأقوم بحلها بمفردي
قلت، ستفقد مستقبلك
قال بربك اي مستقبل ينتظرني؟ انا اعيش علي امل التخلص منه
انا نتاج علاقه آثمه سيد محمود، اعيش في العار منذ والدتي، الشيء الوحيد الذي منعني من الانتحار، حلم قتله
هذا ليس حلم بل جريمه صدقني!
لا يمكنك أن تنطق كلمات محكوم عليه بالإعدام سيد محمود ولا ان تشعر بها لأن رقبتك حره
حل الليل سريعآ، وضعنا الجثه معنا وانطلقنا تجاه المقابر، استطعت ان استميل التربي فسمح لنا بفتح المقبره، أنزلنا الجثه داخلها انا والشاب
عندما خرجنا
كان هناك رجلين يقيدان تسنيم ولورا بينما ثروت الحقيقي يحمل بيده مسدس
قال لقد وفرتم على الوقت، المقبره لازالت مفتوحه وأطلق ابتسامه ساخره
صرخ الشاب ساقتلك واندفع نحوه
أطلق عليه رصاصه في قدمه اسقطته ارضآ
زحف الشاب علي الأرض لكن عزيمته خارت
اندفع احد الرجلين نحو الشاب قال سأقتله
منعه ثروت، لن نقتله، شاب بمثل صحته يعد كنز سنجني من ورائه نقود كثيره مثل أخوته
اما انت فقصتك انتهت صوب مسدسه نحوي وأطلق رصاصه أخترقت كتفي
سقطت علي الأرض جوار جسد التربي المضرج في دمائه
تملصت تسنيم من بين يدي الرجل الاخر والقت بجسدها فوقي
قالت إذا كنت ستقتله اقتلني معه
جذبها من يدها وطرحها في الجدار، قال لن تموتي اليوم انت تحملين طفلي
وضع قدمه فوق صدري أطلق ابتسامة الوداع، وخرجت رصاصه
سقط بكامل ثقله فوق جسدي
بينما هرب الرجلين الأخرين، حركت جثته من فوقي وزحفت خطوات
اقتربت تقي وصوبت الطبنجه علي رأسه وصرخت مت، مت
أطلقت العبوه كلها في رأسه التي تفجرت
ثم انحنت نحوه وراحت تضربه بمؤخرة الطبنجه وهي تصرخ مت، مت، دفعت يدها بعيد بصعوبه قلت انتهي أمره
القينا به داخل المقبره واغلقناها.
كان علينا أن نكافح للوصول للمشفى دون إبلاغ الشرطه للحفاظ على تقي وابنها الذي رفض هو الأخر الذهاب للمشفى وبعد ان اغلقت فم التربي بمكافأة نهاية الخدمه.
تحاملت لورا علي نفسها وقادت السياره نحو عيادة طبيب تربطه علاقه بمديحه، اخرج الرصاصات من كتفي ومن قدم الشاب
بعد أن اعلمنا بخطورة الموقف وانه يخلي مسئوليته عن أي آثار جانبيه
رحلت تقي وابنها بعد ساعه دون انتظار بينما ظللت انا في العياده ثلاثة أيام كامله تحت عيني تسنيم ولورا
كانت تسنيم تبكي خلالها، تلعن الحياه، تقص علي كل ما حدث لها
تخليت عن نرجسيتي بسببها، كنت أعلم انني السبب في كل ذلك
كانت مصره على التخلص من الطفل، وضحت لها اكثر من مره انها ستكون زوجتي سواء تخلت عن الطفل او احتفظت به
منحتها كامل الحريه
قالت، لن اتحمل جزء منه في احشائي كانت مصره وطلبت منها ان تنتظر حتي استطيع الحركه.
كنت جوارها عندما اجهضت الطفل، كانت متعلقه بيدي كأنني أعظم إنتصاراتها، تزوجت تسنيم ابذل كل ما بوسعي لأعوضها عن الماضي
توقف كل شيء عند تلك اللحظه، دفنت الماضي خلفي، تسنيم هي حاضري ومستقبلي.
ارجو ان تكون النهايه جيده
للتوضيح الرجل الثاني لم يظهر الا في الحلقه الاخيره كان تابع للأخ التؤام لثروت، ينفذ تعليماته واوامره
شكرا لكم 🌹🌹🌹
الكاتب اسماعيل موسى likes this.
التسميات
روايات حزينة