رواية ( فراشة المقبرة ) الجزء الثاني

 

( فراشة المقبرة )



!! ١١ !!


بعد أن أنهينا عملنا، في طريق ذهابنا انا، برفقتي لورا للمنزل كنت اسأل نفسي، هل سيكون محمود بأنتظارنا؟

سييدي أهتمامه أخيرآ ويتخلي عن سلبيته في وجود رفيقتي؟

كانت الشقه معده علي احسن وجه، ناولت حماتي باقة الورد للورا واحتضنتها كأم، كان لون الورد احمر أرجواني، انتابني الشك فورآ، لماذا اختار محمود هذا اللون تحديدا؟
هل يقصد فعلآ الخداع في الحب؟. ام كان اختياره عفويآ دون قصد؟

جلسنا نتسامر انا ولورا، لم يظهر محمود، كان في مكمنه علي السطح غارق في وحدته.

حان وقت الطعام، قالت حماتي سأطلب من محمود ان ينضم ألينا

قلت، سأفعل ذلك، لا تزعجي نفسك

صعدت درجات السلم، كان محمود جالس على مقعده يدخن لفافة تبغ، ساقاه ممدده علي الطاوله، يستمع للسيمفونيه ١٠٦ لبيتهوفن الوكنشيتو الرابع، شارد في صمت عميق، غير منتبه لخطواتي.

قلت مرحبا كيف حالك؟

التف ناحيتي، ابتسم، قال بخير شكرا لك!

قلت لدينا ضيفه دعوتها للغداء يمكنك الأنضمام ألينا؟

قال لا مشكله !

كان يرتدي ملابس المنزل، لكنه بدا أنيق كعادته، سألته ستبدل ملابسك؟

قال لا مشكله، دقائق واكون مستعد

قلت لا تتأخر!!

هبط محمود خلفي، دلف لغرفته علي الفور ولم تلاحظه لورا
خرج بعد دقائق، متأنق في قميص لبني ضيق، بنطال أخضر إيطالي ماركة جورج ارماني، حذاء اسود لامع، بتسريحة شعر شبابيه خفيفه غير متكلفه، بيده ساعتي السوتش ، هديتي.

القي التحيه، سلم على لورا المنبهره وجلس علي مقعد بعيد...

رحب بلورا، شكرها بلباقه لقبول دعوتي الأنضمام ألينا قال بلؤم تسنيم بارعه في أختيار صديقتها !

قالت لورا ،عذرآ لا أسمعك، ايمكنك الأقتراب أكثر؟ واخلت مقعد يجوارها

قال طبعا، جلس جوار لورا التي كانت ترمقني بعتب

بصوت خافت اسرت لي لورا ان طليقي أنيق وجذاب جدآ، كانت نبرتها واضحه وهي تقول طليقي!

ابتسمت، قلت يعجبك؟
قالت، ليس الأمر كذلك، أنه فقط !! اقول لك انسي، الأمر انه ليس كما توقعت، ولا يمكنني تبرير لماذا يفعل شخص مثله كل تلك الحكايات المزعجه التي كان يفعلها معك، أعني انه لا يعجبني بالطريقه التي تعنيها وضحكت.

ساعدت حماتي في رص الأطباق ولم يخفي علي ان لورا كانت تتحدث مع محمود بصوت خافت حتي لا أسمعها
كانت محمود يرد، اه

طبعا، طبعا
بالتأكيد

اه، أنه امر لا يطاق

لا أحد يمكنه ان يحكم على نفسه يا انسه لورا

لست انسه وضحت لورا، أثناء تناول الطعام حكت لورا قصتها مع زوجها وكيف انفصلا

معك حق، قال محمود، لا أرى اي مبرر يسمح لزوج يضرب زوجته التي تعجبه ويحبها او حتي يوبخها ، كان يخرج من الفخاخ بأناقه وبطريقه محببه.

كنت استمع إليه بحقد، طريقته في الكلام، تهربه، حرصه ان يبدو مسالم، حتي اناقته التي لم يكن له ذنب فيها اغضبتني

حماتي تغرق لورا بالاسأله، أين تقيم؟
اين عائلتها؟
ماذا تعمل؟
كيف تعيش حياتها بمفردها؟

أبدت لورا حزنها لأضطرارها للعيش وحيده بمفردها، قالت ليس هناك اسواء من تناول طعامك بمفردك، أنه امر لا يطاق
انا احسد تسنيم لأن لديها عائلة مميزه

عندما سألت حماتي لورا كيف استفادت من تجربتها

قالت كلمه واحده، ان ليس كل الرجال سيئين ولا النساء ملائكه
وانها تحلم بعلاقه اخري تنسيها الاوجاع التي نالتها من قبل

هكذا استرسلت لورا في حديثها، كان محمود يستمع إليها في صمت، لم يتدخل، وكنت انا افرك اصابعي بتوتر، دون أن اسأل نفسي وانا مالي؟
كنت غاضبه حقآ، بلا سبب كنت غاضبه للدرجه التي تمكنني لصفع لورا او اخنقها.

أوشكت الدعوه على انتهائها، كنت سعيده عندما استأذن محمود للصعود لكتبه
قلت حسنا فعلت يا وغدي الجميل انا ممتنه لك

قالت لورا بعد أن نظرت لساعتها، سأصعد معك، أخبرتني تسنيم ان لديك سيمفونيات رائعه من التي تستهويني

ياناتشيك، شونبرغ، سترافنسكي، فاغنر، برامز، ١٩٢٦ لبارتوك، في الهواء الطلق، يا إلهي كما اعشقها !

كانت قد لحقت به عندما قالت، لديك سبعون الف، ١٩٠٩ ؟

حملق بها محمود بأندهاش ثم قال نعم بالتأكيد

لأول مره اكره حماقتي، غبائي، واسألني لماذا لم احاول الاستماع لتلك المقطوعات من باب المعرفه
حتي أرضي نفسي ولا أبدو جاهله بتلك الطريقه

هبط محمود بسرعه وطلب من والدته ان تصنع فنجاني قهوه، كنت أعلم أن وجودي معهم تطفل، هزيمه أخري تلحق بأنكسارتي
لكن ما كان لي أن اتركهم بمفردهم حتي لو انتحرت

قلت والدتك متعبه، يكفي ما قامت به اليوم، ساصنع انا القهوه

!! ١٢. ! !


فوق ،في العليه، جلست لورا علي مقعد محمود الجلدي المميز، جلس محمود علي مقعد خشبي أخر، كانت الكتب مرصوصه بعنايه على الطاوله، لوحه رسم منتصبه تحتها فرشاه وألوان زيتيه كان محمود قد أحضرها مع انه لا يرسم كديكور يدل علي تبحره وثقافته، كانت اللوحه مغطاه بمقماشه بيضاء كأنه تخفي رسمه بورتريه غير مكتمل
فوقها مصباح يشتعل ليلا، وجهاز الموسيقى يجلس على طاوله واطئه مغلفه بالقطيفه، أسندت الصنيه علي الطاوله وحاولت ان اجد لنفسى مكان اجلس خلاله، انتهيت ان اتكاء على افريز السطح في مواجهتهم.

فعلت لورا قرص الموسيقي، كانت مبتسمه تفتح فمها كبقره، محمود يحدق بها بتركيز يتعدى كونها شيء هامشي، تناول محمود فنجان قهوه ومده للورا والتي احتضنت يديه بعفويه وهي تتناول قهوتها قائله شكرا لك.

ارتشف محمود جرعه من قهوته المركزه ودون سبب قال تسلم ايدك
قابلته بأبتسامه متفهمه لا تخفي امتعاضي

اوه، تسنيم لقد نسيتي قهوتك؟
كنت قد صنعت فنجاني قهوه فقط وبررت ذلك بعدم نيتي البقاء فتره طويله

الا ان محمود أصر ان اصنع قهوتي وان الجلسه لن تكتمل دون وجودي وان لورا بلا شك ترحب بذلك وليس لديها ما يدعوه للشك انها غير مرحبه ببقائي، وانه في نهاية الأمر الغريب بيننا وان كان على شخص ان يستأذن للأنصراف سيكون هو وليس شخص أخر !!

قالت لورا انها ترغب بمناقشته في بعض الأعمال الموسيقيه وانه يسرها وجودي وانا اتابع تلك المناقشه المبرئه من اي غايه قد تبدو مريبه!

ما كان على إذا الا ان استجيب لتلك الندائات وان اهبط درجات السلم بلا رغبه لأعد فنجان قهوه وأعود مره أخرى، عندها كان محمود قد امسك بتلابيب الحديث غائصآ في تاريخ موسيقة أوربا الوسطي القديمه يغدق أذني لورا بمقتطفات ومعلومات غامضه عن سترافنسكي، كيف ظلم ولم ينال حقه، ومقارنه بينه وبين شونبرغ.

بدت لورا التى لم أراها مره تستمع للموسيقى مستمتعه بحديثه تحني ذقنها حدود صدرها النافر الذي يكاد يخترق قميصها
تركت حديثهم خلف ظهري ولا أعلم لماذا استحوزت علي تلك اللوحه المغطاه بقماشه بيضاء تتدلي أطرافها على الأرض مع انني بكامل اعتقادي انه لم يضرب فيها خط واحد

اقتربت من اللوحه ولم تفتني عيون محمود التي تتبعني، ماذا ترسم هنا سألت محمود بنبره جديه؟

قال لا شيء مهم، ربة الرسم تتنزل على أحيانآ في بعض الليالي التي يجافيني فيها النوم وترسم بيدي بعض المناظر الطبيعيه

قلت لكني أشك أن هذه اللوحه عاريه وان ربة الرسم لم تكن تحبك اصلا، واردفت بنبره مزاحيه، أرغب بروئية تلك الرسمه
كانت لدي رغبه جامحه لإزلاله ولم امنحه فرصه للرسم وتصورت انني عندما اقترب من اللوحه ان محمود سيركض نحوي ويمنعني من تعرية فشله.

لكن محمود لم يفعل واكتفى بأبتسامه مقيته تجولت داخلى وانا ازيح القماشه بعنف

صرخت لورا، الله، الله

بينما رفع محمود كتفيه بطريقه تمثيليه غير مباليه وأرتسم علي محياه الخجل

انت رهيب زعقت لورا

كانت اللوحه ترسم بحيره جافه تأكل فيها اوزات بريه سمك نافق، تحلق بعض الطيور تحت سماء رصاصيه، في الخلفيه غروب يجر كفنآ من سحب حمراء، على طرف البحيره فتاه هزيله عارية الكتفين منحنيه في يدها غصن يابس وشعرها جديله تعانق ظهرها، خلفها تنتصب أشجار غابه برتقالية اللون تحتضن منزل ريفي على ما يبدو منزل تلك الفتاه الواقفه على جانب البحيره

كانت اللوحه بديعه، مكتمله حتى انا نفسي لم افلح بازاحة عيني عنها، بينما كانت لورا محدقه في اللوحه بصمت بعد أن اقتربت هي الأخري من مكان وقوفي، محمود يحتسي قهوته بمزاجيه معتدله ويتابع لورا المنبهره بطرف عينه.

اختلطت الموسيقي ببداعتها روحنية اللوحه متسقه مع تلك المشاهد التي طبعها محمود بدقه ومهاره عاجزه عن الوصف

آذآ انت رسام أيضآ؟ قالت لورا وهي تداعب كتف محمود بأعجاب قبل أن تجلس بجواره

لا، لا، جلسه واحده لا تكفى، في يوم ما عليك ان تعلمني الرسم يا محمود، لطالما كانت رغبتي ان اصبح رسامه لكن ظروف زواجي قتلت كل شغف داخلى

كانت تخاطبه محمود الان بعد أن مسحت كلمة استاذ التي حرصت عليها طوال الجلسه.

لا يتوقف ذلك الوغد عن أبهاري، سواء كان هو الذي قام بتلك الرسم او ابتاعها لسبب اجهله فأن له مخيله رهيفه وجميله
كل يوم اكتشف شيء جديد في زوجي، بلا عنايه يخطف قلب مخاطبه الان أدرك غموض التفاف الفتيات جوله في كل مكان يذهب اليه.

كان لي وحدي، تصعبت، لكني لم أكن قادره على قراءته، اغتظت، كدت انفجر باكيه
قال لى بتلك النبره التي يستخدمها لينسب للأخرين مشاعر كان يرفض الأعتراف برؤيتها في نفسه.

مع ذلك انا حزين، الألم الأصدق هو الذي نعيشه بمفردنا، خار محمود وغل يده في جيب الستره

قالت لورا متأثره، لست وحيد

قلت لا تأمل مني أن اتألم من أجلك

واذ أدركت قسوة كلماتي، أردفت انت حقآ رائع ولن تكون وحيد آبدآ

أجل قالت لورا، شخص بمواهبك عليه أن يبتعد عن الحزن ولا يسمح له ان يتخلله، البشريه تحتاجك !

كيف افعل ذلك، تسأل محمود وهو يشعل لفافة تبغ؟

قالت لورا وكانت مستغرقه في حاله من التأثر نحن حولك، معك، انا معك، وادركت ان لورا ستبكي، اعرف تلك الفتاه وطيبة قلبها

قلت نعم نحن حولك، والدتك هنا وانا ايضا حتي لو كنت تعتبرني غريبه فأننا نقيم في نفس المكان

قالت لورا

تقولين ذلك رغم انك تنتوين الرحيل؟

انهض محمود جزعه وحدق بي قائلآ احقآ ذلك؟

قالت لورا أجل، حدثتني تسنيم عن رغبتها في استأجر شقه والعيش بمفردها، ترى انه لا جدوي من بقائها في منزلكم فتره أطول وان عليها ان تشق طريقها، ولا تسمح لحياتها أن تتوقف

قال محمود، فعلا من حقها، من جهتي لن ابخل بأي مساعده ترغب بها تسنيم، ثم تهلل وجهها واردف تسنيم فتاه رائعه

قلت انتم تتحدثون عني كأني قد رحلت فعلآ؟ كنت افكر في الرحيل فعلا لكنه لم يكن كلام جدي
انا سعيده هنا رفقة والدتي واقضي ايام سعيده

قالت لورا، لكننا رأينا مجموعه من الشقق بالفعل وتناقشنا مع اصحابها في قيمة الأيجار!؟

كانت لورا تدفعني دفعآ نحو الحضيض، شعرت ان دموعي ستنفجر
لم أرغب اكثر من تلك اللحظه من البقاء بجواره حتي لو كانت علاقتنا منعدمه، يكفيني حضوره، صمته، سعاله، انفاثه في الغرفه الملاصقه لي ورؤيته يذهب للعمل كل يوم، ستنتهي حياتى اذا غادرت ذلك المنزل

قلت لورا الوقت تأخر؟

حملقت لورا بالساعه، كانت الوقت تأخر فعلآ، قالت لكني لا أرغب بالرحيل
انظري لذلك المسكين، راقبي وجهه الكئيب، قلبي لا يطاوعني تركه بتلك الحاله !

تريث محمود قليلآ كان الظلام مطبقآ على الشارع، قال لا تقلقي انا معتاد على العزله، يمضي العالم بعيد وتافهآ خارج حجرتي

أشرقت لورا باحدا ابتسامتها الفتاكه، كان لها وجه طفله مستدير، لن تمضي وحدك قالت

حقآ، وربتت على كتف محمود، عليك ان تفهم، تدرك، انك اكتسبت صديقه حقيقيه اليوم

حليفه يمكنك الأعتماد عليها، لن تترك يدك بسهوله حتي تصل بر الأمان

مستغرقآ في تأملاته وهو يحدق باللوحه قال محمود انا وحيد مثل تلك الفتاه

بدي لي صوته هشآ وفزعآ وشعرت بقلبي يتقطع، قلت مخطأ انت اذا شعرت انك وحيد ولا احد مهتم بك؟؟

كنت أخرقآ، هدامآ، منفرآ، غير مفهوم، انت من جررت ذلك على نفسك

قال، او حقآ؟

قلت عذرآ ولوحت بيدي في الهواء، هل تعاني من فقد ذاكره لعين؟

الأمر، وصمت محمود، أنه يمكنك أن تعتقدي ما تعتقدي، لكن وحدق بلورا ان ذلك لا يعني مطلقآ ان يكون ما أشعر به أو ما يعبر عني

احترم آلامك، واتمني ان تتحلي باللياقه لتحترمي آلامي

قلت مندفعه وأي آلام تشعر بها اصلآ؟

لا يمكنك رؤية ذلك، إنها المعضله الكبري وسبب كل المشكلات، لا تري
لا تري

لوح بيده ودعس لفافة تبغه

انحني ملوحا بيده أمامه، قال للورا اتمني ملاقاتك في ظروف افضل، أعني بعيد عن تلك المشكلات
قلت مبتسمه لا وجود للمشكلات، اختلاف وجهات نظر، لورا تتفهم ذلك

نعم أتفهم ذلك، علي كل حال وصمتت لورا، اتوقع ان تجمعنا جلسه في وقت قريب

قال محمود وهو يحملق بي، اتطلع لذلك وطبع قبله على يد لورا

هل سأكون حاضره؟ استفهمت بلا مبلاه

قال محمود يسعدني ذلك

بيننا هبطت لورا درجات السلم دون أن ترد، وأن أودعها علي الباب كانت عيونها مغوررقه بالدموع.

!! ١٣ !!


بعد أن رحلت لورا، قبل أن يدلف محمود لغرفته سألته !!

لماذا تفعل ذلك؟

افعل ماذا؟ سألني بنبره هادئه حتي كدت أصدقه

تحاول أن توهم الجميع انك وحيد وان الحياه قست عليك!؟

تبرم وجهه، دفع يديه في جيب بنطاله، أحقآ ما تقولين؟

قلت أجل !!

قال.!! لا يمكنني أن أفهمك، منذ لحظه فقط كدتي تزرفين الدموع من أجل حالتي، حتي انا نفسي شعرت انك تعنين ذلك، انك صادقه

لكن !! ليست المره الأولى التي يخيب ظني في أحدهم

انا حقآ، وانا أعني ذلك، طيب غبي مغفل، أندفع خلف مشاعري الرقيقه، احسب ان كل الناس مثلي، يالي الأسف

يمني الأنسان بالهزائم علي قدر طيبته

أشعر انني غريب عن تلك الحياه، لن يستطيع اي شخص ان يفهمني، اه كم اتألم، تقتلني تلك المشاعر

ان انظر للمستقبل ولا اري غيري، احساس لا يمكنك تفهمه!

لا انت، انت بالذات تخطأين دومآ في حقي، ولا غيرك

سألته ولا حتي لورا؟

تقولين ذلك؟ كان يتسأل بنبره غاضبه ! انا بعيد جدآ ، اقبع علي حافة العالم، مشوه كل من ينظر نحوي يبتعد، يبتعد جدا، جدآ

محمود، ارجوك، انا أحاول ان افهمك، لا تنسى انني انا التي عاشرتك شهور وليس لورا، انا من عانيت من عقدك

انظر هنا؟

هذا الوجه لطالما تلقي صفعات من يديك

ماذا أفعل ها؟. اعتذارتي لن تشفع لي، لا تعتقدي انني سازحف مثل حشرة كافكا لأنال غفرانك

انا لم أطلب منك أن تكون حشره حتي تنال غفراني، يكفي ان تكون انسان، هل تفهم؟

لكنك لا تعتقدي انني انسان احمل مشاعر واتألم ، في هذه الحاله لا يمكنني أن اثبت غير ذلك !

لكن لورا ستفهمك ،أليس كذلك؟

لورا؟ انت تقحمين تلك المتطفله في كل أحاديثك، انا لم ادعو لورا لمنزلي !!

يعني لن تقابلها مره اخري؟

هذا كل ما يهمك؟ ظننتك تغيرتي تسنيم، ان قصتنا انتهت ولم يعد لي مكان في حياتك ؟

هذه قصه منتهيه رغم ذلك انا أحاول ان افهمك، لا يربطنا اي شيء

وانا اقول اي شيء لأكون واضحه حتي لا تعتقد انني تراجعت عن موقفي بالانفصال عنك !

وانا أعتقد أن قصتنا لم تبداء بعد يا تسنيم، دلف لغرفته وصك الباب خلفه !

في العمل حكت لي لورا الف قصه عن محمود، رسام، موسيقي، حساس، أنيق، جذاب

قلت انتي لا تعرفين محمود، أنه قاسي القلب، يمكنه ان يضربك بلا سبب، يعذبك، يتلذذ بألمك

لكنه يفعل ذلك بطريقه محببه، اسلوب يدفعك للتمتع بالألم، إنها فكره رائعه حقآ ان تكون في قبضة انسان أنيق متحكم جذاب

انت مجنونه لورا، كان زوجك يضربك، يسبك، لذلك انفصلتي عنه
الان يعجبك محمود، كيف ذلك؟ أكاد اجن

انت لورا تقولين انك يمكنك تحمل العذاب والأهانه من شخص يعجبك
لكن لو كان شخص آخر فانك ترفضين كل تلك الأشياء وتأخذ لديك اوصاف أخري؟

الحياه ممله جدآ تسنيم، نفتح أعيننا للذهاب للعمل، نعمل، نرجع لبيتنا، نأكل، ننام، انا لا أجد متعه في تلك الحياه.

تعني انك ستجدين المتعه مع شخص يعذبك مثل محمود؟

ليس بالضبط، انا لا اسعي للألم، لا يمكن لشخص عاقل ان يسعي نحو عذابه، لكن محمود شخص مختلف

انا اوقن ذلك، أنه متجدد، متنوع، قادر على استمالتك نحو عذاباتك

لا يمكنك أن تفهمي ذلك الوغد صدقيني او ان ترضي نزواته

اقول لك شيء محمود سيحرص على مقابلتك بعيد عني، وليس ببعيد ان يهاتفك خلال الأيام القادمه ليبهرك بحماقاته ويستميلك ناحيته

لقد منحته رقم هاتفي بالفعل، أعتقدت مثلك انه سيهاتفني لكنه لم يفعل !

لورا، هل تدركين قولك؟ لم تمضي سوي ساعات منذ لقائكم، انا اتحدث عن المستقبل

قولي لي؟ وصمتت لورا ، الا يزال لمحمود مكان في قلبك؟ أعني ! وأرجو أن لا تسيء فهمى، اتحدث عن احتمالية العوده بينك وبين محمود؟

انا لا أفكر بالعوده اليه يا لورا اطمأني

يعني لن تلوميني لو حاولت التقرب منه؟

لن أفعل، لن أومك، لكني لن أسمح بذلك، انت صديقتي، سأدافع بكل قوه عن مصالحك، ان تكرري تجربتي التي حكيتها لك عندما بكيت من أجلي.

فكرت دقيقه، صحت ! لا لن أعود إليه، وحتي تكون القضيه مغلقه

لن أفعل ذلك الا اذا سعي هو للتقرب إلى

تمتمت لورا في سرها وهي ترمقني بحيره، تسنيم ، أفهم من ذلك انك مستعده لأعادة التجربه اذا حاول محمود إستمالتك؟

إذا حاول ربما أفكر، أعني لست متأكده، لكن الأن، اتحدث عن تلك اللحظه انا غير مرحبه ولا تنتابني اي نيه للقرب منه

تسنيم، أشعر انني تنبله

انت تمقتين محمود، تكرهينه، الا انك تقولين شيء أخر

لأكون واضحه، قد تعيدين الكره اذا تعطف محمود، اعتذرك وطلب وصالك؟

لا لن افعل! حتى استعيد كرامتي المهدره، اقول لك شيء لورا؟

انا غير مهتمه بمحمود ولا يعنيني كيف يفكر، لكني اقول لك محمود سيسعي للتقرب منك.

قطع حديثنا احد العملاء الذي قدمه لنا الساعي بعد أن طرق الباب

تركت لورا تبرم معه الصفقه، كنت مغتاظه جدآ من نفسي وغير قادره علي فهمها، ابتعدت اقتربت من الشرفه، لماذا اجعله محور تفكيري حتي بعد أن انتهت علاقتنا؟

تذكرت أخر نهار جمعنا في مكان واحد بمفردنا، عندما احضر باقة الورد والهديه، سألت نفسي، ألم تكن محاوله صامته من قبله للأعتذار لي؟
لماذا لم أفكر ان هذه طريقته في التأسف وامنحه فرصه

لكن كيف افسر عدم أهتمامه بي، كنت زوجته رغم ذلك لم يحاول ولا مره تقبيلي او احتضاني

سبعة شهور ولا كلمه رقيقه، تذكرت تلك الأيام ورحت اضحك، حتي انا لم اسعي لذلك، كنت متحجره مثله بلا مشاعر

تذكرت نومته علي الأريكه يتحضن باقة الورد

تسنيم؟ التفت لنداء لورا، طلبت مني أن اصطحب السيد لرؤية احد xxxxتنا الجاهزه للبيع
قالت افعلي ذلك من أجلي يا تسنيم

لدي مشوار مهم لا يمكن أن يتأخر

صحبت السيد نحو الxxxx، افكر لورا لم تخبرني عن مقابله هامه او دعوه تلقتها، فجأه هكذا حدث كل شيء؟

!! ١٤. !!


كانت الدنيا تلف بذهن تسنيم، إلا إنها رغم كل شيء لم تحاول مغادرة المكتب قبل حضور لورا ، كما انها تسعي كالعاده للعوده للمنزل بعد محمود، لكن لورا تأخرت، اندفع الشك في صدر تسنيم، كان الهاتف بيدها لكنها كانت تفكر في جدوي مهاتفتها الأن، ماذا ستعتقد؟

لطالما أعيت تسنيم عقلها بالتفكير، إذا كانت تعتقد أن لورا الان حالا رفقة محمود فأن اتصالها ربما يوحي بأشياء لا تقصدها تسنيم

لكن تلك الفكره في حدا ذاتها اغضبتها، محمود رفقة لورا؟
اين؟

تزوجته سبعة أشهر لم يفكر مره في اصطحابي في نزهه او دعوتي للعشاء خارج المنزل !

ان هذه حماقه لا تغتفر، لن اسامحه عليها، نعم انا لا أعني له شيء، لكن رغم كل شيء انا لا اتقبل ذلك !

كانت الساعه تشير للخامسه عصرآ، من المفترض أن محمود عاد للمنزل منذ أكثر من ساعه، قررت أن تعود للمنزل في حال وجدت محمود فأن شكوكها لا محل لها

اما اذا؟ وفكرت ان لا تفكر في الطرح الاخر، لم تكن مستعده، واصرت ان لا تفكر بأحتمالية ان يكون محمود ليس في المنزل واعتبرت ان مجرد تفكيرها بتلك الطريقه يعني تسليمها بصحتها.

لكن غرفة محمود كانت خاليه، وعندما صعدت للسطح لم تجد محمود، جلست على المقعد بعد أن ألقت جسدها عليه بعصبيه ولم تسأل نفسها عن سبب عصبيتها وان ذلك شيء طبيعي ان تكون غاضبه الأن

حدقت بلوحة محمود ، كان يمكنها ان ترقب الشارع الأن بوضوح، باب البنايه تحت عينيها، إذآ عاد محمود سيمكنها رؤيته، لكن محمود رغم مضي ساعه اخري لم يعود.

أخرجت هاتفها وطلبت لورا، رن الهاتف مره، مرتين، لم تتلقى رد، اعتبرت تلك اهانه وان ليس هناك ما يدعو لورا لعدم الرد عليها حتي لو كانت رفقة محمود.

أخيرآ لمحت محمود يدلف من باب البنايه، استعدت للنزول في اللحظه التي هاتفتها لورا

فكرت ان لا ترد عليها بعد انتفاء السبب، لكنها رغم ذلك تحدثت مع لورا التي بررت عدم ردها انها كانت في المطبخ ولم تسمع رنة الهاتف وانه بكل حال لا يمكنها لومها علي تلك السقطه التي حدثت رغمآ عنها

كان يمكن للمهاتفه ان تنتهي هكذا، لكن لورا كانت تطلب السماح والغفران من تسنيم بصوره توحي انها ارتكبت جرم ما

واذا بتسنيم تقول، لا لن اسامحك، ولا يمكنني أن اسامحك واغلقت الخط بعد تلك الكلمات المبهمه، هبطت درجات السلم مسروره، كان محمود جالس بالصاله ينتظر والدته التي تعد الطعام

جلست بمقابلته دون أن تحيه، كان محمود شارد يحملق بهاتفه واعتبرت تلك اهانه اخري من تلك الإهانات التي لن تنتهي ذلك اليوم.

لقد حضرت، تنحنحت وسعلت، كان عليه أن يرفع رأسه اللعينه علي الأقل، لكنه لم يفعل، وضعت حماتها الأطباق علي الطاوله بعد أن قامت بتحيتها.

قالت تسنيم، انظري، أنه لا يعباء بي ولم يكلف نفسه بالنظر نحوي؟

قال محمود، لكني لم الحظ حضورك كنت مشغول بالهاتف

قالت تسنيم ؟ كيف لك ان تنتبه لحضوري اذا كنت مشغول بالهاتف؟
حقآ، هذا مدهش، ان المرء يمتلك عقل واحد وفقط عينين

قال محمود بعد أن نحي الهاتف جانبآ، انك أنيقه اليوم يا تسنيم ولا اري اي سبب لغضبك !

عاينت تسنيم نفسها، أنها تبدو أنيقه كل يوم واذا كان عقله بمنتهي الغباء فأن هذا ليس مشكلتها، وانه ليس من حقه ولا من حق أي إنسان اخر، ان يمدح اناقتها وقتما يحب وانها لن تقبل ذلك ولا ترحب به، إنها لن تصبح أنيقه رغمآ عنها، وانها حقيقي لا ترى نفسها أنيقه اليوم، بل انها مستعده ان تذهب لأبعد من ذلك، وأن اي شخص يخبرها انها أنيقه اليوم فأنها لن تتورع عن ركله بطريقه مهينه.

قالت شكرآ لك !

تناول محمود هاتفه مره اخري وبدأ مشغول جدا وان هناك ما يشغله حقآ، ما من شخص يحملق بهاتفه بتركيز الا اذا كان هناك ما يشغله فعلا .

ودون ان تشعر نهضت من مكانها، وقفت أمام المرآه وسألت حماتها التي كانت بطريقها للمطبخ مره أخرى، هل أبدو أنيقه حقآ؟

قالت حماتها بعد انتصبت في مكانها تعاين تسنيم التي حاوطت خصرها بيديها كفتاة جامعه وبعد أن لازت بالصمت لبرهه حتي تكون ملاحظتها دقيقه، نعم تبدين مزهله تسنيم

وكأنما ادت الدور المنوط بها قصدت حماتها المطبخ مره أخرى بعد أن مسحت وجهها بمئزرها وتعثرت في حذاء ركلته بعيد عنها بلا أهتمام.

كانت تسنيم بغاية السعاده بعد أن تأكدت من اناقتها وبدت مستعده لمحادثه طويله مع محمود بعد طول قطيعه، لكن هاتف محمود رن

هبت تسنيم مزعوره كأن تلك المهاتفه تخصها هي ولا أحد أخر
قبل أن يجيب محمود علي المهاتفه سألته من؟

قال محمود لورا

لورا؟ تسألت تسنيم وهي تقترب من محمود، قبل أن تسمح له بالرد اردفت هل يمكنك أن تخبرني متي تبادلتم أرقام الهاتف !

قال محمود بلا أهتمام كأن الأمر لا يعينه، تقابلنا صدفه اليوم بالشارع وتبادلنا أرقام هاتفينا

قالت تسنيم، في الشارع؟ ألم تدعوها علي الأقل علي فنجان قهوه؟

انها صديقتي ويهمني ان تعاملها بأحترام، ان مجرد فكرة تبادلكم لأرقام الهواتف بالشارع تصيبني بالغثيان !

قال محمود ،إذآ كان يرضيك ان تعلمي وكان محمود يدافع عن نفسه بضراوه
انا شديد التفهم لأمور اللياقه والأتكيكيت ولا يمكن لتلك الأمور الصغيره ان تمر على.

تسنيم، دعوتها لفنجان قهوه إذآ؟

محمود انا غير مهتم بالقهوه، لكن اجل هذا ما حدث !

زعقت تسنيم بغضب بعد أن انتابتها ثوره كبيره، لن اتناول طعامي اليوم، انا ذاهبه لغرفتي

لكن حماتها التي كانت تتابع المحادثه لحقت بها وترجتها ان لا تغضب من تلك الأمور العاديه وان لا تسمح لأي شخص كان، وأشارت نحو إبنها أن يعكر مزاجيتك !

قال محمود بعد أن القي هاتفه علي الأريكه، وكان قد اكتفي بموقف الدفاع حتي الأن، لماذا أنت غاضبه جدآ لهذا الحد؟

وقبل ان تجيبه تسنيم، قالت الأن فرغت من الأشياء الهامه التي كنت تفعلها على الهاتف؟

قال محمود، إذآ كنتي غاضبه جدآ، اطلبي من صديقتك ان لا تلاحقني

قالت تسنيم بأنفعال، لماذا قد أغضب؟ وحضنت حماتها بأسي وهمست أنظري كيف يعاملني!؟

قال محمود بتحدي، ماذا أفعل؟

قالت والدته، رغم اني والدتك الا انك ارتكبت أخطأ شنيعه في الماضي، حتي انا والدتك التي حملتك في معدتي تسعة أشهر وربتت بكفها على امعائها لم اتخيل انك من الممكن أن تفعل هذه الحماقات
لكني والده، ولا يمكن لأم ان تكره ولدها

ثم حملقت بتسنيم، لكنه في الفتره الاخيره انضبطت أموره وبدأ لي شخص مختلف الا توافقيني الرأي؟

قالت تسنيم وكانت هي الأخري تربت على معدة حماتها اجل اعتقد ذلك

قال محمود بعد أن وضع يديه في جيب معطفه، لكني لم اتغير ولا يمكن لأحد أن يطلب مني أن اتغير ما لم أتغير من تلقاء نفسي
اذا كان علي شخص ان يتغير فأنه انت وليس انا

قالت تسنيم، لكنك تعلم انني لن اتغير من اجلك، لكن يمكن للورا ان تحل مكانى؟

قال محمود اللعنه على لورا، ثم تريث دقيقه يزن كلماته واردف أجل

!! ١٥ !!!


لم يكن من بد أن نصل للنهايه، يحب الإنسان المرواغات لكن حتمآ يمل
لكني لا آمل ، يصيبني الضجر احيان كثيره لكني اقتلعه من جذوته، قلت ماذا تريد تسنيم انا لا أفهمك

وعندما اقول لا أفهمك فذلك يعني انني استغرقت في التفكير حتي توصلت انني لا افهمك حتي ان كنت افهمك

هل تعين ذلك؟

انه مرهق جدآ ذلك الذي فكرت فيه، لكنك تبدين الان طفله كبيره حمقاء لا تعرف ما ترغب به

لا يمكنك أن تنكري ذلك، ولن اسمح لك بالانكار ولن تقنعني مبرارتك اذا كنت توصلت لذلك بنفسي هذا يعني الحقيقه ولا شيء أخر

اقتربي هنا؟

قولي ما ترغبي به حقآ!

صمت تسنيم ،اختلطت عليها الأمور فجأه، وقعت تحت سحر تحكمه، خائفه ان تفقده، حبسها داخلها والقي المفتاح بعيدا ولا ترغب ان يجده احد غيره

سافله، لعينه، لا طائل منك، الا يمكنك أن تفعلي شيئآ علي نحو صحيح؟

أيتها الحقيره اللعينه عديمة الفائده، الن تدركي ذلك يومآ ما؟ الن تدركي ذلك؟

حاولي ان تنطقي ايتها الحقيره القذره

بقيت تسنيم صامته بلا حراك ورفعت يديها لتحمي رأسها وهي تنتظر ان تنهمر الركلات عليها.

كانت هذه اللحظه التي اخرتها منذ زمن طويل، ان أجدها وحيده مره أخرى.

اسمعي، وبصقت علي الأرض، انا منهك جدآ اكثر منك، انتي غبيه وقحه الا تدركين حتي الآن كم أرغب بك؟

هل ترغبين بكل جديه وبلا تراجع ان أعود لنزواتي القديمه، ها؟ ان تفقديني للأبد وانا أعني ذلك؟

وضعت تسنيم يديها علي اذنيها، كانت كل صواعق العالم تضربها في ذهنها محدثه ازيز مجلجل، ترغب ان ينتهي كل ذلك بأي شكل، المهم ان ينتهي ولا يهمها النتيجه.

انا لا احب لورا ولا تعجبني، اخترقت كلامته اذنيها، لكنها معجبه بي، انت تعرفين ذلك وتفهمينه، لورا مستعده بتقبلي كما انا، لكني رغم كل شيء انتظرتك انت ان تتخذي قرارك

وها انا افعل كل ما بوسعي لافتح لك الطريق مره اخري بعد أن وضعت انت الحاجز بيننا

انت واضح جدآ يا محمود، اكثر مما تتخيل، لكني مرتبكه حقآ لا أعلم ما علي فعله.

وانا لن انتظرك العمر كله يا تسنيم، حياتك معي لن تمضي علي وتيره واحده، انا انسان مزاجي الذي اضمنه لك تلك المره ان حياتنا لن تمضي مثل الايام الخوالي

وها انا القي مفاتيحي كلها على الطاوله انتظر قرارك اللعين

احتاج وقت لافكر، هل يمكنك أن تمنحني الوقت تلك المره؟

انا لا أملك الا الوقت ايته السافله اللعينه!

يعني موافق ؟

اجل سانتظرك وعليك أن تكوني ممتنه لذلك، فأنا عجول دومآ لكن من اجلك تلك المره سانتظر

انا اقدر كل ذلك يا محمود، لن أخذلك اعدك

لكن قل لي، هل ستعاملني بتلك الطريقه دومآ؟

اسمعي أيتها الفأره، لن تضعي شروطك، لسنا على طاولة المفاوضات وليس لديك أوراق تضغطي بها على

انا هكذا ولن اقدم ضمانات هل تفهمي؟ ما سيأتي لاحقآ من حقي وحدي، كل ما اطلبه منك أن تثقي بي وهذا لا يحدث كثيرآ

عليك ان تقطع علاقتك بلورا واي فتاه اخري، ان تفعل ذلك قبل أن اتخذ قراري !

لورا؟
قلت لك لورا لا تعجبني، وحتى ان كانت تعجبني فلقد طوحت بها من أفكاري من اجلك، أليست هذه تضحيه بالنسبه لك؟

أدرك ذلك، لا أحد يفهمك مثلي، لكني لن اتخذ قراري الأن عليك ان تفهم ذلك ايه الوقح المبتذ، انت تدمرني، تحطمني، تهلكني!

سأدلف لغرفتي، لا تلحق بي، لا تحاول التأثير على قراري، سأصرخ

اعلم انك مجنونه يا تسنيم ولن افعل ذلك، لن ادفعك لرفضي

ماذا ستفعل الأن؟

سأنتظرك يا تسنيم

لكني سأفكر كثيرا، سأفكر بعمق، الوقت سيمضي لن اتخذ قراري الليله !!

إذآ سأرقد على مراتب الجحيم اتلوي بسهام كيوبيد حتي تشرق الشمس.

عندما اويت لسريري هاتفت لورا، قلت لها محمود يرغب بعودتي، طلب مني ذلك

وماذا فعلت سألتني لورا؟

قلت له سأفكر

ماذا كان رده؟

منحني كل الوقت

اياكي ان تقبلي يا تسنيم، محمود انسان معقد نفسيآ ولن يتوقق عن اضطهادك

اعلم ذلك لورا

إذآ اخذتي قرارك برفضه؟

ليس بعد يا لورا، قلت سأفكر

بماذا تفكرين؟ ايفكر الإنسان أن يسير نحو حتفه؟

لا أعلم، لا أعلم، بالغد عندما نلتقي في العمل يمكننا أن نفكر سويا

انا لا اري اي سبب لتأخير قرارك يا تسنيم، الأمور واضحه، اخرجي الان، إثائري لنفسك، اصرخي لن أعود إليك!

معك حق ، سأقتحم غرفته واصفعه علي وجهه وأخبره برفضي

تسنيم؟ قولي لي، هل طلب منك ذلك بأناقه؟

اجل بكل اناقه، امطرني بالسباب

وهل تعدين ذلك اناقه؟ لقد اهانك مره اخري

!! ١٦!!


أنهت تسنيم المهاتفه، بعد أن أكدت للورا انها ستتخذ قرارها بالغد، ثم صفعت الهاتف في الوساده وزعقت

السافله، الوغده، الحيه الخبيثه، تدفعني لترك محمود ثم غطست بوجهها في الوساده راقده علي بطنها، تفلص بقدميها، راحت تفكر بعمق كان ساقيها المتوتره تفكر معها، قالت لنفسها ان تلك القصه يجب أن تنتهي، لقد توقفت حياتها بما فيه الكفايه.

رغم ذلك لم تتمكن من النوم، قبل شروق الشمس صنعت فنجان قهوه، سرقت لفافة تبغ من محمود مع انها لا تدخن لكنها رغبت بذلك
صعدت للسطح وجلست على المقعد تستقبل الشمس، أشعلت لفافة التبغ واحتست القهوه، لم تشعر بطعم الدخان لكنها فعلت ما ترغب به على الأقل.

الساعه السابعه صباحآ ،عادت لغرفتها ونامت، كانت قد قررت عدم الذهاب للعمل وانها ستأخذ راحه اليوم

استيقظت من النوم بعد عودة محمود من العمل، اخذت حمام ساخن، ارتدت اكثر ملابسها اناقه وجلست في مقابلة محمود
صمتت لمدة عشرة دقائق وهي تحملق في محمود قبل أن تسأله

انت راغب بي حقآ؟

قال أكثر مما تتخيلي

ابتسمت تسنيم وقالت وانا ايضا

قال محمود بقلق، هل توصلنا لأتفاق إذآ؟

قالت نعم، لقد اتخذت قراري، اعلم ان عودتي لك ستغير حياتي وان ايام سعيده كثيره تنتظرني

لذلك الأن استطيع ان اخبرك بقراري عن اقتناع، لكن عليك ان تعلم انني اتخذت قراري بعد تفكير عميق، وإنني أيضآ إذ اتخذ ذلك القرار فأنني اضحي مثلك

انا لن أعود لك يا محمود ابدآ !

رفع محمود كتفيه بلا فهم، كان ينتظر منها ان تلقي مبرارتها، لكن تسنيم اولته ظهرها ودلفت لغرفتها، حشرت ملابسها في حقيبتها وخرجت مره اخري، انحنت على محمود قبلته، بلا كلام غادرت الشقه، رحلت.

انتظرت لورا تسنيم اليوم بطوله، هاتفتها عشرين مره بلا فائده قبل أن تغلق هاتفها، لم تكن هناك وجهه معينه لتسنيم، لكن حصولها علي شقه لم يكن عسير، فعلاقتها مع السماسره وجدت له شقه بسرعه في مكان بعيد عن المدينه.

غيرت رقم هاتفها، أنشأت وكالتها الخاصه لبيع الxxxxات وحاولت ان تنسي الماضي، ان تشق طريق جديد رغم كل الألم الذي كانت تشعر به!

مضت الأيام وهي تجتهد في العمل، ترفض كل محاولات العملاء للتقرب منها، حتي وجدت شخص شعرت نحوه بعاطفه، لم يكن الأفضل لكنه كان ملائم لحياه جديده، ورغم انها لم تشعر بالسعاده التي كانت ترغب بها الا انها كانت مقتنعه انها اتخذت القرار الأصوب

التقت بعد عام بلورا صدفه والتي كانت قد حضرت لانهاء صفقه كبيره، جمعهما حضن طويل قبل أن يتبادلا اللوم، لم تخفي لورا سعادتها من أجل تسنيم ووعدتها ان تحضر عرسها القريب، ورغم ان لقائهم امتد اكثر من ساعه الا ان لورا لم تذكر اسم محمود ولا مره، تسنيم التي أعتقدت ان محمود سيكون محور حديثهم، شعرت بالأسف
كانت تعلم أن لورا لابد أن علاقتها بمحمود تطورت بعد رحيلها لكنها رغم ذلك لم تسألها، بعد شهر تزوجت تسنيم، كانت لورا حاضره، رقصت في عرسها ورافقتها حتي باب شقتها متمنيه لها حياه سعيده

قبل أن تطيء قدمها الشقه التي ساهمت بقدر كبير في تجهيزها كانت تعلم انها لن تلقي سعادتها مع زوجها، إنها لا تحبه، لم تكذب عليه منذ البدايه، قالت إن قلبها مغلق أمام الحب، وقلل لها أن الايام ربما تغيرها وانه يستطيع بكل صبر ان يثبت لها احقيته بقلبها

كانت حياتهم تسير بطريقه جيده، لا تخلو من اشكاليات لكنها صغيره سرعان ما ترحل فما كان لخصامهم ان يدوم اكثر من ساعات
كان دومآ يحرص علي مصالحتها، كانت شخصية تسنيم قد تغيرت واصبحت صارمه جدا ولا تجعل اي اهانه تمر دون رد
زوجها كان يحرص علي عدم اغضابها، المره التي رفع فيه يده ليصفعها لم تنتهي على خير
دفعته تسنيم على الاريكه، استلت سكين واقسمت انها ستقتله، اعتذر كثير منها، بعدها اوت لغرفتها وبكت، انتحبت، هو وحده من له الحق بضربي، هو الشخص الوحيد الذي من الممكن أن اسلمه أمري

لطالما قارنت بين المواقف وكان زوجها يخسر دومآ، رغم مرور عام علي الزواج كانت تسنيم حريصه ان لا تحمل، قالت بوضوح انها لا ترغب بذلك الان.

!! ١٧ !!


تبعثرت الأوراق بين يديها عندما آتي زوجها علي ذكر محمود، كان أمامها دفتر تستعد لتسجيل ملاحظه، نحت الدفتر جانبآ، رمقت زوجها بصرامه

كانت قد أخبرته أنها كانت متزوجه من شخص يدعي محمود وأنه ليس من داع ان يعرف أكثر من ذلك

لكن زوجها أردف علي غير توقعها، أنه شخص رائع، لم يكن يعرفني بالطبع، لكنه كان صحبة لورا، تعرفين صديقتك التى حضرت عرسك؟

كانت هي التي تعرفت على وكان ينتظرها بالسياره، عندما أخبرته بصفتي خرج فورآ، رحب بي بشكل مذهل وأصر ان نتناول الطعام معآ

انا احسد نفسي لوجودي قربك يا تسنيم، لقد مدحك زوجك السابق حتي شعرت بالغيره

انت كنز فعلآ، لكن المرء لا يدرك قيمة الأشياء التي أعتاد وجودها بسهوله

لقد دعوته لمنزلنا، لكنه رفض بأدب، قال انه متأكد انك لا ترغبين بذلك وانه حريص كل الحرص ان لا يزعجك.

قالت حسنآ فعل

قال زوجها لكنه منحني رقم هاتفه في حال أحتجت الحديث معه، كان يفتش في هاتفه وكانت تسنيم ترمقه بشرود الان، تسال نفسها لماذا ظهر بعد كل تلك المده

لماذا احتاج كل ذلك الوقت ليدرك قيمتها؟

لكن! هل أدرك قيمتها فعلآ ام انه ببساطه يسخر منها؟

لورا أيضآ ترسل إليك قبلاتها

هل تزوجا؟

لا أعلم، كيف لي أن أدرك ذلك، لكنهم بدا منسجمين، لورا كانت تفهمه من نظرة عينه

محمود لا يرضي بأقل من ذلك

هل تزوجا؟ سألته مره اخري كأنها نسيت ما تفوهت به للتو

قال زوجها اسألي لورا، لو كانت زوجته مؤكد ستعرف ذلك، بدا مسرورا بمزحته

دلفت تسنيم للمطبخ اعدت الطعام ثم عادت ورصته على الطاوله، حاولت أن تاكل لكنها فقدت شهيتها

أخرجت هاتفها، طلبت لورا

بدت لورا منشرحه، سألتها كيف حالك؟ وكيف تسير امورك؟

لكنها بلؤم لم تذكر اسم محمود كالعاده، فكرت تسنيم انها اذا كانت تحتاج ان تعرف شيء عليها ان تهاتف محمود مباشرتآ
يمكنها ان تتعلل بكلام زوجها وتشكره على مدحه الذي لا تستحقه

هذا الوغد منح زوجي رقم هاتفه من أجل ذلك، انا اعرف كيف يفكر

انسلت لغرفة النوم، التقطت رقم هاتف محمود وسجلته في هاتفها

كان الساعه تشير للعاشره مساء عندما هاتفت محمود،. سمعت صوت الموسيقي تصدح وفهمت انه في منزل والدته علي السطح

قال محمود من معي؟

لكنه عرف صوت تسنيم فورآ، تنهد وضحك، قال هل تعلمين كنت انتظر مهاتفتك!؟

قالت بعد أن الجمها الصمت هاتفتك لاشكرك علي مدحي أمام زوجي

قال محمود، دعك من كل ذلك الهراء، هل اشتقتي لي؟

باغتتها كلماته وشعرت بخنقه وارتباك، سألته ما الذي دفعك لقول ذلك؟

قال محمود لانه يعرفها ولا احد يفهمها مثله، ان عليها ان تقول الحقيقه فلا شيء يدعوها للكذب

صمتت تسنيم دقيقه، اندفعت الذكريات كموجه هائله ضربت اتزانها

قالت بمكر، حتي لو كان ذلك فأنه لا يعني شيء وغير مهم

قال محمود انت تغالطين نفسك، وان تلك الكلمه في حد ذاتها التي تخشى قولها تتلوي بداخلها كحيه

قالت نعم اشتاقك لكني أكرهك

قال محمود وكانت نبرته حياديه لقد تعلمت الدرس مثلك، تدركين ذلك؟

لكن الوقت تأخر يا محمودي، تأخر جدآ ولن يعود للخلف

تذوق محمود اسمه بين شفتيها كان له رونق خاص، نغمه يبحث عنها منذ زمن بعيد

قال أرغب برؤيتك

قالت بتلك السرعه؟

قال خائفه؟

ترددت تسنيم بفتح ذلك الباب لكن كل دواخلها كانت ترغب بذلك
قالت سأقابلك، تزوجت لورا؟

زعق محمود، يالي غبائك، لازلتي وغده حمقاء لا تفهمين شيء
قلت لك ان لورا لا تعجبني وان تلك المتطفله ملتصقه بي كبعوضه

حاولت تسنيم أن ترفض، تريثت، تنهدت، لكنها وجدت نفسها منساقه خلف هاجس لا تفهم كنهته، شيء جميل، ملموس

لكنك تتسكع معها في كل مكان أليس كذلك؟

لم تتركي لي فرصه اخري، انسحابك ترك داخلي فراغ ضخم كاد ان يحطمني !

سأقابلك بعد اسبوع في مقهي لانتون خلال تلك المده لا تقابل لورا، لاتخرج معها هل تفهم؟

أجل افهم ولا يمكن لشخص غيري ان يفهم ذلك، ساوسعك ضربآ أيتها اللذيذه الرعناء

أطلقت تسنيم ضحكه هائله كأن الأمر عادي ان تتلقى إهاناته، قالت لم تتغير؟

قال لم اتغير ابدآ، لكن الحياه أصبحت ممله منذ يومين بالضبط

قالت تسنيم فعلا، فعلا لدرجه فظيعه حتي ان المرء يوشك علي الانتحار في بلاعه

مع من تتحدثين؟ تسأل زوجها والذي كان قد خرج للتو من غرفته؟

رفعت الهاتف عن اذنها واكتفت ان رمقته بطرف عينها ثم قالت شخص اعرفه من زمان

سألها الا تعرفين أين تركت علبة السجاير؟

أشارت للطاوله وودعت محمود

!! ١٨ !!


عندما وصلت تسنيم كان محمود ينتظرها في المطعم، أبصرته ينظر نحوها، لوح لها بيده، خطت نحوه، انتصب في مكانه، حرك مقعدها حتي جلست، حملقت تسنيم به وعلى وجهها ابتسامه
لو أخبرت العالم انها اول مره التقيك خارج المنزل رغم انني كنت زوجتك لا تهموني بالجنون!

ليس ذلك فقط ، وضح محمود، استحق اكثر من السباب من أجل ذلك

لن اسمح لهم، انا وحدي من يمتلك الحق بوصفك بالوغديه

رمقته تسنيم بنظره لها مغذي، ها الن تخبرني لماذا يحدث كل ذلك

ماذا تعتقد سينالك من هذا اللقاء؟

ابتسم محمود، تنهد، قبل أن ينطق

قالت تسنيم، إياك أن تظن انني سأصبح أحدا عاهراتك؟

لماذا قبلتي دعوتي إذآ؟

أطلقت تسنيم ابتسامه، انت صريح جدا يا محمود

للرد على ذلك ربما عليك ان تنتظر عام اخر

انا اشتهيك يا تسنيم

وانا لا يمكنني أن اقولك ذلك، لا تنسي انني إمرأه متزوجه ولا اسمح لك ان تعبر عن مشاعرك الأن بالذات

انت ترواغين يا تسنيم؟

وهل تفهم انت الا بالمراوغه؟

الست انت القائله اشتقت لك أيضآ؟

وما يعني ذلك بالنسبه لك؟ ليله داعره؟ اشتقت لك بطريقتي

تنهد محمود، كان يعلم أن تسنيم تفهمه حقآ ولا فائده من اللف والدوران، لم تعد تسنيم الشخص الذي كان يعرفه وهو لن يتخلى عن كبريائه.

سعيده في حياتك ؟

لا تشغل بالك بهمومي انا استطيع تدبر أمري، كيف تمضي حياتك انت؟

حياتي متوقفه يا تسنيم قال واشاح بوجهه للناحيه الأخري

وانا ايضا منذ، ثم ابتسمت.... ولم تكمل

قال محمود بنبره صادقه الا يمكن أن نتدبر أمرنا مره اخري، ان نمنح أنفسنا فرصه اخري؟

قلها بالطريقه الصائبه من فضلك

تنهد محمود بعمق، قال حسنا، الا يمكن أن تمنحيني فرصه اخري؟

قالت تسنيم الأمر ليس بيدي وحدي الأن عليك ان تفهم ذلك، لدي زوج يحبني ولن أتعمد ظلمه من اجلك

ماذا أفعل إذآ؟

تنتظر، تنتظر يا محمود

تعلمين ان سعادتك معي، انني الشخص الوحيد الذي سيجعل كل ايامك فرحه؟

اعلم، وأرغب بذلك، لكن لا استطيع ، اسفه الأمر خارج يدي.

لم يتبقى لي سوي الانتظار إذآ؟

أجل...

علي الأقل عاهديني ان نتواصل عندما تسمح ظروفك؟

لك هذا، انا احتاج ذلك اكثر منك

ليس هذا ما توقعه محمود تحديدا، كان يحلم بأنفراجه واذا بكل الطرق تسد في وجهه، في طريق عودته عاهد نفسه ان ينتظرها مهما طال الزمن
وان ذلك هو العقاب الذي يستحقه بعد كل ما فعله كان مشغول ولم يلاحظ العطل في سيارته حتي توقفت علي جانب الطريق
قبل أن يخرج من السياره ليري العطل دهسته سياره مسرعه طوحت سيارته في النيل.

كانت تسنيم اكثر همآ منه، بعد لقائه التهمها الأكتأب، قضت أيامها علي حلم لقائه مره اخري، كانت تشعر انها تخون نفسها لكن روحها كانت معذبه، ورغم ان الماضي لن يعود لكنه يشكل جزء كبير من المستقبل
فلا وجود لانسان ليس لديه ماضي

كانت شارده في تلك الأفكار حتي انفتح باب شقتها ودلف منه زوجها
لم ترغب برؤيته بتلك الحاله وكنت علي وشك ان ترقد علي سريرها
لكن زوجها دلف للمرحاض وسرعان ما سمعت قطرات المياه تنهمر فوقه

حاولة ان تخبيء متاعبها لذلك قصدت المطبخ لتصنع الطعام من أجل زوجها

قال زوجها وهو يتناول الطعام، لم تذهبي للعمل اليوم؟
عرجت علي العمل لأصطحبك أخبروني انك اعتذرت؟

قالت تسنيم، شعرت بالأرهاق، لم اقوي علي الحركه ولا مغادرة سريري

قال زوجها وهو يبتسم، الف سلامه، ساطلب الطبيب من اجلك؟

لا، سأكون بخير، لا تشغل بالك، كل ما احتاجه بعض الراحه

!! ١٩ !!!


كان قد مضي أسبوع منذ لقائها بمحمود، لم تتلقى منه رساله او مهاتفه
لطالما فكرت هل سيفي ذلك الوغد بعهده معها؟

تتذكر اخر كلماته قبل رحيلها، سأنتظر لقائنا القادم كما تنتظر النبته ندي الصبح، كما يشتاق ليل الأرض للقمر

سأتطلع للقائنا القادم يا معذبتي الوغديه العنيده، سأتحمل فراقك كشجره بائسه هجرتها أوراقها واصبحت عاريه في برد الشتاء.

ها مضي اسبوع يا محمودي ولم تتذكرني، أتراك لازلت كما أنت لم تتغير؟

لن اتحمل خسارتك مره اخري

لا، لا تفعلها

لا تعلم متي وقف زوجها خلف مقعدها، كانت تحملق برقم محمود وهو ينظر للهاتف من فوق رأسها

كان يتناول طعامه معها ولم تلحظ حركته

قال علي ما اتذكر هذا رقم محمود؟

لم تعيره أهتمام، قالت نعم

كيف وصل إليك، سألها بطريقه مباشره عنيفه؟

أخذته من لورا

هل يمكنك أن تخبريني السبب؟

ليس من شأنك!

اطبق صمت قاتل علي المطبخ

امسك رأسها فجأه وضربه علي طبقها الذي انكسر، ثم شدها من شعرها الي الأعلي وجذبها للخلف فأوقعها عن كرسيها علي الأرض

ازال أدوات المائده عن الطاوله، وركل كرسيها الي الجدار

شعرت بدوار أثر السقوط، وبدأ ان المطبخ كله يدور، حاولت النهوض علي قدميها مع انها كانت تعرف من التجربه انه من الأفضل أن تستلقي ساكنه دون حراك، لكن روح مشاكسه داخلها أرادت استفزازه

صرخ قائلآ !! لا تتحركي أيتها البقره، وعندما كافحت لتجثو علي ركبتيها انحني فوقها وصاح

إذآ تريدين النهوض؟ ثم شدها من شعرها وضرب وجهها في الجدار

وضرب ردفيها حتي فقدت كل قوه في ساقيها، فزعقت واستلقت مجددآ علي الأرض، سال الدم من انفها وسمعته بصعوبه يصرخ في اذنيها
صاح حاولي ان تقفي الان ايتها الحقيره القذره؟

بقيت هذه المره ساكنه بلا حراك ورفعت يديها لتحمي رأسها وهي تنتظر ان تنهمر الركلات عليها
رفع قدمه وضربها بكل قوته علي جانبها ، فشهقت من الألم المبرح الذي شعرت بها في صدرها
ثم انحني لأسفل وامسكها من شعرها ورفع وجهها اليه، وبصق عليه قبل أن يضرب رأسها بالأرض
وقال بصوت خافت، حقيره قذره، ثم نهض ونظر للفوضي التي نجمت عن اعتدائه عليها وصرخ

انظري للفوضي التي تخلفينها دائمآ؟ أيتها الحقيره، نظفيها الأن والا سأقتلك
تراجع ببطيء عنها وحاول ان يبصق عليها مجددآ لكن فمه كان جاف
قال سافله لعينه ولا طائل منك

#اسماعيل_موسي
#مونت_كارلو
جلس على المقعد يرقبها وهي تتلوي من الألم، زعق هيا انهضي أيتها الحقيره نظفي قذارتك

أليست هذه هي المعامله التي تطمحين بها؟

لقد أخبرتني لورا كل شيء، كيف كان زوجك السابق الذي تحاولين الرجوع إليها يعاملك بها أيتها اللعينه.

ساشكيك للشرطه ،اقسم انني سأفعل ذلك

تتحدثين إذآ؟
نهض من مكانه مره اخري وزعق قوليها مره اخري؟

قالت سأزج بك الي السجن

قال هكذا إذآ، حسنآ، نهض وركلها في معدتها مرات ومرات حتي ادماها

قولي مره اخري ماذا ستفعلي؟

همست سأبلغ الشرطه

امسك رأسها وضربه بالأرض عدة مرات، ثم انحني، لم اسمعك ماذا تقولي؟

قالت وهي تدافع بيدها عن رأسها، لا شيء، لا شيء

هيا انهضي، نظفي قذراتك بسرعه

نهضت وعضامها مشتعله، انحنت تنظف الأواني والأطعمه التي سقطت على الأرض

ازحفي يا لعينه، سافله، تفتحي حضنك للرجل الذي كان يضربك ويزلك
أرادت ان تتكلم لكنها لم تقوي علي فتح فمها

حاولي ان تبلغي الشرطه اقسم انني سأقتلك، كما قتلته

رنت الكلمه في اذنيها

سألته من تقصد؟

دعسها بقدمه على الأرض وصرخ، خائنه، لا فائده منك، كنتي تعتقدي انني ضعيف، اعتبرتي معاملتي لك ضعف
لكن منذ اليوم سأوسعك ضربا يا لعينه

قولي لي؟ لماذا ألقيت بنفسك في حضنه؟ لست كافي لك؟
اخبريني كيف ضاجعك وانت زوجتي في عصمتي؟

قالت بكل ما استطاعت من قوه انت مجنون، كيف تفكر انني خنتك؟

تكذبين يا كلبه؟ لورا أخبرتني كل شيء ، يوم قلتي انك لم تذهبي للعمل كنتي معه في حضنه

قالت كذب، لقد قابلته فعلا لكن في مكان عام

تجرأين علي الكذب مره اخري؟

نهض واقترب منها، شدها من شعر رأسها، جرها علي غرفة النوم قيدها في قائم السرير، صاح اقسم انني سأقتلك

كانت الصدمه استولت عليها، عقلها متوقف عن التفكير لم تتصور ان يحدث لها كل ذلك

ركلها في معدتها، خائنه لعينه

تحبين ذلك ها؟

قتلته سألته؟

هذا كل ما يهمك يا لعينه؟ نعم قتلته، سأقتلك انت ايضا

لم تفتح فمها، انتظرت ان تهديء نوبته، قالت بعد قليل سيهداء عندها سأتمكن من الهرب واقسمت بربها ان تلقي به في السجن

خرج للصاله ، أشعل لفافة تبغ، كان شخص آخر غير الذي تعرفه، فكرت، لورا لماذا تفعل كل ذلك؟
انها صديقتي الوحيده، لكن حتي الأفكار لم يسمح لها بها

عاد مره اخري، زعق حسنا، انا اعلم الان كيف اعاملك، مزق ملابسها
صرخت توقف ارجوك؟

لكنه كان مثار خلف نوبة غضب عاتيه ، جردها من ملابسها
صرخت لا ارجوك، توقف

لا تفعل ذلك

لا تفتحي فمك يا خنزيره يا قذره ، ضاجعها بكل قسوه وهي تصرخ ارجوك توقف، انا لم اخنك، ما كانت للكلمات ان تمنعه عن ايذائها
استسلمت وهي تنتحب وتبكي.!

تركها مهشمه ،محطمه، عاريه ترتجف من الرعب والألم والخزي

جلس في الصاله مره اخري، ترجته ارجوك اسمح لي أن ارتدي ملابسي؟

قال، تشعرين بالعار؟
نساء مثلك لا يعرفون العار

مضت اكثر من ساعه قبل أن يسمح لها بارتداء ملابسها، وقف قربها
همس، منذ الان ان ثروت زوجك وسيدك
ساتركك تتعفنين هنا ولن يبحث احد عنك هل تفهمي؟

قالت حاضر

!! 20 !!


كان الليل يمضي ثقيل عليها مع انها لا تري الشمس، مضت اكثر من ثلاثة أيام وهي مقيده بقائم السرير، ثروت يقدم لها الطعام والشراب بطريقه مقرفه ، امتنعت في البدايه عله يلين
لكن ثروت كان غير مبالي بها، كان قد تحول لكائن اخر كل غايته الانتقام
لورا اقنعته ان تسنيم تخونه منذ يوم زواجه، ان محمود هو من طلب منها ذلك

قالت إنها تعرف محمود اكثر منه، هو الذي دفعها للزواج منه، لكن في الباطن كان يلتقيها حتي في شقته نفسها

قالت إنها اشفقت عليه أن يظل مغيب، مضحوك عليه، بينما زوجته تخونه!

كان قد اقسم ان يقتلهم، دهس محمود بسيارته، لكنه غير رأيه في أخر لحظه، سيحتفظ بتسنيم سيذيقها الويل قبل أن يقتلها

في حادثة محمود الشرطه لم تعثر على دليل تأكد من ذلك، الشخص الوحيد الذي ادلي بشهادته

قال دهسه شخص مقنع، كان يبتسم والسياره تغرق في النيل، ثم ولي هاربآ
وجدت السياره التي ارتكبت الحادثه في منطقه نائيه وكان قد أبلغ شخص عن فقدها قبل الحادثه بساعات

في اليوم الثالث اضطرت ان تلتهم فتات الطعام الذي قدمه لها، كانت امعائها تتقطع وادركت انها ستموت، كانت حريصه على حياتها من أجل شيء واحد، الأنتقام.

اطاعت كل أوامر ثروت تحت تنال ثقته، كان حذر في البدايه لكنه بعد ذلك كان يسمح لها بالتجول في الشقه قبل أن يقيدها مره اخري

بعد اسبوع وكانت مقيده في القائم طرق باب الشقه شخص
ثروت لم يكن حاضر حينها

صرخت تسنيم تطلب النجده، سمعها الشخص الذي طرق باب الشقه، سمع بوضوح حاجتها للمساعده

قال دقيقه واحده سأحضر حارس البنايه ونحطم الباب

تنهدت اخيرا ستنال حريتها، عدت اللحظات والدقائق لكن الوقت مر ولم يحضر احد

بعدها سمعت باب الشقه ينفتح، لم يهشم كما توقعت، ودلف منه ثروت

القي ملابسه على الاريكه، نظف نفسه والتهم شطيرة لحم

دخن لفافة تبغ ودلف غرفتها

قال، لديك لسان تصرخين به؟

كان مهتاح جدا، أدركت ذلك، قالت لم أفعل

قال، الحارس يكذب اذا؟ لقد أبلغني ان شخص طلب مساعدته لهشيم الباب
لكن ما لا تعرفينه ان الحارس يدين بولائه لي، صرف ذلك الشخص وهاتفني

سوف تنكرين كل ذلك؟

اين لسانك الان؟

انكمشت علي نفسها مرتعبه، توقعت ان تنهمر عليها الركلات، لكنه ابتعد دون أن يضربها.

جربي ان تفعليها مره اخري، اقسم انني سأقطع لسانك، هل تفهمي؟

لسانك الجميل، اصرخي، اصرخي يا لعينه، ها ها

لقد حذرتك يا تسنيم، تجربي ان تطلبي المساعده مره اخري

كانت تسنيم قد تغيبت عن العمل لاكثر من اسبوع، هاتفها مغلق، احدا العاملات في الوكاله قلقت عليها

ذهبت لشقتها لتسأل عليها، طرقت باب الشقه مرات عده

سمعت تسنيم الطرقات علي الباب، لكنها تذكرت تحذير ثروت بالأمس
لم تفتح فمها
قالت ربما ثروت يختبرها

استمر الطرق علي الباب، عرفت صوت زميلتها في العمل التي تنادي بأسمها
لكنها كانت تدرك ان العواقب وخيمه

قالت سأصرخ، لكن لسانها لم يطاوعها

ابتعدت خطوات صديقتها وانكمشت علي نفسها مره اخري

كانت السياره مفعصه عندما اخرجو محمود منها، اخترقت أحدا ساقيه
صفيحه معدنيه
كان فاقد للوعي وظنوه مات

في غرفة العنايه الفائقه ظل ايام كثيره، تعرض جسده لعدة عمليات جراحيه، لم يستعد وعيه الا بعد شهر وكان غير قادر علي السير
كانت مزاجيته معكره جدا بعد أن استعاد وعيه، لم تبارح لورا ولا والدته غرفته.

كان يحاول بكل الطرق العوده لمنزله لم يشعر بالراحه في المشفي لكن الأطباء حذروه من مغبة ذلك وانه اذا قام بنزع الاجهزه الطبيه فأن صحته ستتدهور

لكن محمود رغم ذلك انتهز أحدا الفرص كانت غرفة العنايه الفائقه خاليه، نزع الاجهزه الطبيه ورحل من المشفي
عندما ادركو الكارثه كان في منزله حيث استطاع بطريقة ما الصعود للسطح، أشعل لفافة تبغ وراح يستمع للموسيقى

عندما حاولت والدته القناعه بالعوده للمشفى رفض رفضا قاطعآ

قال انه يفضل التعفن هنا في منزله على المكوث في المشفي

لم يفلح احد باقناعه بالعوده للمشفى، لذلك احضرو ممرضه للعنايه به في منزله، من حسن الحظ انها كانت متساهله معه وكانت تسمح له بالتدخين وتحب الموسيقي، القهوه والسهر، سرعان ما توطدت علاقتها معه ونالت ثقته، حتي انه كان يحكي لها عن الماضي احيان
لكن كان هناك شيء ناقص، شيء يشعر به محمود ولا يستطيع التعبير عنه.

كان لقائه بتسنيم قد رحل عن ذاكرته ولم يغفر لها ابدا عدم سؤالها عنه
خاصه بعد أن أكدت له لورا انها أخبرت تسنيم بحالته وانه يصارع الموت

اعتبر قصته مع تسنيم انتهت ولم يعد شيء يربطه بها، كان يعتقد انها تحبه، مهتمه به، وكان قد تغير من أجلها
لكنها كانت لعبه كما أخبرته لورا، تسنيم تنتوي الانتقام منه، ازلاله
استغلال تغيره من أجلها لكسر كبريائه

لم يصدقها، انتظر ان تزوره تسنيم، ان تهاتفه بعد الحادثه لكنها لم تفعل، كانت قد تخلت عنه بطريقه خسيسه مخزيه وكان ذلك يؤلمه جدا

بعد مده نجح بالسير دون مساعده بالاعتماد على حامل والتسكع على سطح المنزل وداخله

استطاع ان يخدم نفسه، كان سعيد بذلك خاصه انه يسهر لفتره متأخره وكان يزعج الممرضه التي كانت تقطن الغرفه المجاوره له
مع انها كانت تخدمه بطيب خاطر، والتي كانت لا تمانع ان تحضر له فناجين القهوه وتستمع لحماقاته طوال الليل، وكان ترغم نفسها علي سماع موسيقى لأناس لا تعرفهم من أجل ارضائه فقط

كانت حاضره معه يوم خرج من منزله اول مره بعد الحادثه ليمارس رياضة المشي
أصرت عليه أن يرتدي بذه أنيقه، كانت لحيته طويله وشعره الناعم يغطي أذنيه نحيف لدرجه مفزعه لكنها بدا أنيق جدا

بعد أن انتهي من ارتداء ملابسه حملق محمود بالمرآه كان لايزال وسيم وانيق

حدق بالممرضه قال انا متخلي عن مساعدتك لن اخرج بتلك الملابس
سأبدو فيها وغد أنيق ولن تتمكني من الدفاع عني

ضحكت الممرضه كان أنيق حقآ
رغم ذلك بدل ملابسه بأخرى رياضيه كان فيها أكثر وسامه

اتكاء علي الممرضه والتي تخلت عن زيها الرسمي وارتدت تنوره ضيقه وقميص احمر
كان مظهرهم ملفت وجميل لم يكن يكبرها بكثير من كان ينظر إليهم كان يندهش

كان يرمق الطريق أمامه بصرامه حتي تذمرت الممرضه قالت لماذا لا تبتسم؟ لا أرغب ان يظن الناس انني ارغمك علي ذلك

حاول أن يبتسم ليرضيها، ابتسامه باهته مخنوقه جعلتها ترضي

منتصف درب الركض قال لها انتظري هنا سأعود فورا

قالت لن اتركك

قال بصرامه ستنتظري هنا ولا تراقبيني، انا أحذرك ، رضخت لطلبه
تابعته وهو يعرج حتي اختفي خلف شجره

عاد بعد مده يتصبب عرق يخفي يده خلف ظهره
قلقت عليه.، ركضت لتسنده

اخرج من خلف ظهره ورده حمراء مدها لها

قال اشكرك لكل ما فعلتيه من أجلي

صمتت، الجمت، ثم تنهدت

انت شخص رائع قالت

اعترض، رفع كتفيه بتذمر، قال آنت لا تعرفي حقيقتي

تركها واجمه ساكنه وسار يعرج تجاه السياره

تبعته بعد أن افاقت من صدمتها، كانت سعيده جدا وممتنه لتلك اللفته الرائعه

يتبع....

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال