عشقتُ رجلاً متزوّجًا الجزء الثاني

 عشقتُ رجلاً متزوّجًا





عشقتُ رجلاً متزوّجًا((9)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

لم يتبقَ الكثير على موعد الامتحانات، وقد أنجزنا المشروع ونلنا عليه درجات جيّدة. الامتحانات اقتربت، وأموري مع حسام تسير على ما يرام.

أتذكرون عندما أخبرتكم أن شقيقي كاظم يشك بأمري؟!

كان اليوم خميساً، وكنت متوجهة إلى المكتبة لطباعة ورقة، خرجتُ بسيارتي. وأثناء القيادة، اتصل بي حسام قائلاً: "أشتاق إليكِ وأريد أن أراكِ." أجبته: "أنا ذاهبة إلى السوق، لنتقابل في مطعم ود الشيخ، فهو قريب من المكتبة." (لكن كاظم كان يراقبني منذ خروجي من المنزل.)

وصلت إلى المكتبة، طبعت الورقة، ثم دخلت المطعم ووجدت حسام بانتظاري، استقبلني بابتسامة جميلة ودلال. حيّيته وجلست، فقال لي: "ماذا تريدين؟" فقلت: "عصيراً فقط." طلبنا عصيرين، وتبادلنا الحديث والضحكات.

وفجأة، دخل كاظم إلى المطعم، وانهال على حسام ضرباً حتى أفقده توازنه، مع سيل من الشتائم. لم يدافع حسام عن نفسه أبداً. أمسك كاظم بيدي وسحبني خارج المطعم، وأدخلني سيارته وانطلق بسرعة جنونية دون أن يتفوه بكلمة.

(كنت أقول في قلبي: انتهيتِ يا غنوة، هذا آخر يوم في حياتك، ولن تري الحياة مجدداً إلا في القبر.)

وصلنا إلى البيت، ولم يكن فيه سوى والدتي نفيسة. حين رأت حال كاظم، ارتعبت من شكله وتعابير وجهه، حاولت التحدث إليه لكنه لم يُجِبها. قال لها: "يا أمي نفيسة، اذهبي اليوم إلى عفراء، فهي في شهورها الأخيرة وتحتاجك أكثر منّا. دعي الحارس يوصلك بسيارتي."

ذهبت أمي إلى عفراء، لكن قلبها لم يكن مطمئناً…

بعد مغادرتها، أخذني كاظم إلى غرفتي وأقفل الباب. قال لي: "غنوة، هل استأنفتِ علاقتك مع حسام، أم أنني فهمت الأمر بشكل خاطئ؟!"

فأجبته بانفعال وبكاء: "لا يوجد شيء خاطئ، أنا أحب حسام وسيتزوجني بعد أن يطلّق زوجته، وهذا الأمر قريب."

فصفعني كاظم على وجهي فسقطتُ أرضاً، وقال:
"غنوة، أتعرفين ماذا يُسمّى هذا الحب في نظر المجتمع؟! أنتِ مجرّد وسيلة، أنتِ عشيقة، أفيقي يا حمقاء!"

كلمة "عشيقة" مزّقتني… أربكت أعصابي، أظلمت الدنيا أمام عيني، لم أعد أرى شيئاً، لم أعد أسمع سوى تلك الكلمة تتردّد في أذني: "عشيقة… عشيقة…"
أخذت أصرخ بأعلى صوتي: "أنا لستُ عشيقة أحد! أنا لستُ عشيقة أحد!"

ثم لم أفق إلا في الصباح… نظرت في المرآة، فوجدت خدي متورماً وعيناي منهكتين. شعرت بدوار، لكني وقفت بصعوبة، استحممت وارتديت ملابسي كالمعتاد، ثم نزلت.

وجدت والدي، وكان الغضب مرسوماً على وجهه. نظرت إليهم جميعاً في أعينهم، دون خوف.

قال أبي: "هل رأيتِ إلى أين أوصلتِ نفسكِ؟"

فأجبته بهدوء: "أنتم من أوصلتموني إلى هذه الحالة. لستُ مدينة لكم بأي شيء، ولن أتزوج إلا من حسام، وسأبقى كما أنا حتى أموت."

لم يجرؤ أحد على الحديث معي. أكلتُ، ثم عدتُ إلى غرفتي. كنت أريد التواصل مع حسام والاطمئنان عليه، لكن لم يكن هناك هاتف. قلّبت الغرفة بحثاً عن أي وسيلة للاتصال به، دون جدوى.

بدأ جسدي يرتجف، ولم أستطع السيطرة على أعصابي، فرفعت الكرسي، كسرت المرآة، وأخذت أسحب الستائر، كنت في حالة من الجنون الحقيقي.

أخي محمد أسرع إليّ، وضمني بقوة، كان يحاول تهدئتي، يهمس لي بكلمات مواساة حتى هدأت ونمت…

في الصباح وجدت نفسي في غرفة محمد، وكان محمد نائمًا على كرسيٍ بجانبي. ناديته: "يا محمد..." فاستيقظ مفزوعًا وقال: "بسم الله! ما بك؟!"
فأجبته: "لا شيء... لكن لماذا تنام على الكرسي؟"
قال: "لم أشأ أن أتركك وحدك. ارتاحي، سأذهب لأحضر لك شيئًا تأكلينه."

خرج محمد من الغرفة، وفجأة بدأت أستوعب ما حدث. شعرت بندم شديد، وكأن الدنيا قد ضاقت بي. كنا عائلة سعيدة، متماسكة، نحب بعضنا بعضًا... كل هذا التوتر بسبب تصرفاتي. سأصلح كل شيء، سأعيد ضحكة أبي وثقة إخوتي. شعرت بالأسى، فقمت لأصلي، ودعوت الله بالكثير من الأمور...


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((10)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

بعد أن أتممتُ صلاتي، نزلتُ إلى الطابق السفلي فوجدتُ الأسرة كلها مجتمعة، حتى عفراء جاءت حين علمت بما حصل. ألقيت التحية وجلستُ إلى جوار والدي وقدّمت اعتذاري للجميع، ووعدتُ والدي بأني لن ألتقي بحسام مجددًا، ولن أفتعل المشاكل، وسأركّز على دراستي. وكالعادة، سامحوني.

● أما حسام، فعندما عاد إلى المنزل، سألته عزة بقلق:
عزة: "من أين جاء هذا الدم يا حسام؟ هل تشاجرت مع أحد؟"
حسام: "أمي، لا شيء، حصلت مشكلة مع أحد أصدقائي، وتشاجرنا."
ثم صعد حسام إلى غرفته، فوجد هبة هناك. ولأول مرة يسمح لها بالاقتراب منه. قامت بتضميد جرحه، وأحضرت له الطعام، وجلست بجانبه دون أن يعترض.

♧♤ نظرتُ إلى وجهي في المرآة، ولا زال أثر الصفعة واضحًا. كنت مرهقة ومهمومة، وقلت في نفسي: "بهذا الشكل، لن أستطيع الذهاب إلى الجامعة، سأغيب اليوم وربما غدًا حتى يختفي الأثر."
توجهتُ إلى غرفتي فوجدتُها مغلقة. سألت محمد، فقال لي: "كاظم قال لا أحد يستخدم الغرفة بعد الآن، وهو يجهز لك غرفة جديدة بأثاث جديد. يمكنك استخدام غرفتي مؤقتًا حتى تجهز غرفتك."
يا له من أخٍ حنون، يحاول نسياني كل الطرق، لكنني لا أستطيع نسيان حسام.
استغفرت الله. جاءتني عفراء ونصحتني، حاولت إقناعي بأن أنساه، لكنني لم أكن أسمع إلا صوت قلبي المليء بحب حسام.
مرّ اليوم سريعًا، وفي الصباح صليت، وارتديت ملابس الجامعة، ووضعت مساحيق تجميل كثيفة لأخفي أثر الصفعة. نزلت وحييت والدي، ثم سألته عن مفتاح سيارتي. قال:
"لن تقودي السيارة بعد الآن، محمد سيأخذك ويوصلك."
لم أعترض، ركبت مع محمد حتى وصلنا إلى بوابة الجامعة.
التقيتُ بإيناس في النشاط، وحكيت لها ما جرى وسبب غيابي. غضبت مني كثيرًا ووبختني، لكنني لم أعر الأمر اهتمامًا. كل همّي أن أصل إلى حسام.
غنوة: "إيناس، ليس معي هاتف، هل يمكنني استخدام هاتفك؟ أريد الاتصال، وسأُعيده لك فورًا."
إيناس: "خذي، ولكن إياكِ أن تتصلي بحسام!"
غنوة: "اتفقنا."
أخذت الهاتف وابتعدتُ عنها، ثم اتصلت بحسام، فردّ من أول رنّة:
حسام: "ألو؟"
غنوة: "طمئنّي عليك، حبيبي. أنا آسفة..."
حسام: "أنا بخير، لا شيء. وأنتِ؟ أتمنى أن كاظم لم يضربك!"
غنوة: "لم يضربني، كنا نتحدث كأن شيئًا لم يحدث. حبنا لا يزال ثابتًا، والوعود الجميلة ما زالت في قلبي."
(خلال حديث حسام مع غنوة، كانت هبة في الحمّام، وسمعته يتحدث معها. فهمت سبب رفضه لها، وامتلأت عيناها بالدموع. خرجت من الحمّام، بنبرة كلها ألم وخذلان، وقالت:)
هبة: "يا حسام، أنت تخونني؟ بماذا قصّرتُ معك؟ إذا كنت لا تحبني، لماذا تزوجتني؟ من هذه التي تريد أن تدمّر بيتي؟"
حسام ظلّ صامتًا، استمع لكلامها، ثم قال:
"اسمعيني جيدًا، يا ابنة الناس. أنا لا أحبك، ولن أحبك أبدًا. أنا أحب غنوة. أنتم أجبرتموني على الزواج بكِ، فلا تتظاهري بأنكِ زوجتي. لو كان الأمر بيدي، لطلقتكِ الآن، لكني أخاف من تبرؤ أمي مني."
ثم توجه إلى الحمّام، ودفعها جانبًا ودخل.
● شعرت هبة بجرحٍ عميق بعد تلك الإهانة، فذهبت إلى عزة وعبد الله، ولامتهما وهي تبكي.
بكت عزة معها، وواستها، وحاولت إقناعها بعدم الطلاق من حسام، قائلة إنّه سيتغير ويحبها مع الوقت.
♧♤ عدتُ من الجامعة فوجدتُ الغرفة الجديدة جاهزة، وكان الأثاث رائعًا.
صرتُ أتواصل مع حسام من خلال هاتف إيناس، ونتحدث يوميًّا أمام هبة وأمام أي شخص آخر.
مرّت الأيام، وغدًا أول امتحان، وأنا في قمة الاستعداد، ومعنوياتي في أفضل حالاتها..

عشقتُ رجلاً متزوّجًا((11)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡
● في أول يوم من أيام الامتحانات، كان الامتحان سهلًا جدًا، وأديت فيه أداءً ممتازًا. وبعد أن خرجنا من قاعة الامتحان، اجتمعنا - نحن طلاب الدفعة - واتفقنا على أن نخرج معًا في آخر يوم امتحان لنقيم جلسة ثقافية، نتبادل فيها أفكارنا، ونقدم فقرات شعرية وخواطر وقصصًا، ونتعرّف على بعضنا بشكل أعمق.
غدًا هو آخر امتحان...

إيناس: "يا إيناس محمد، لا تتأخري حين ترحلين، لا تتركيني وحدي، انتظريني حتى يأتي من يوصلنا، ثم نعود سويًا إلى البيت."
غنوة: "حسنًا."
إيناس: "كيف هي علاقتك الآن مع أهل بيتك؟"
غنوة: "بخير والله، عادت الأمور إلى طبيعتها. وأخي كاظم جهّز لي غرفة جديدة، سترينها حين تأتين."
إيناس: "جميل، أنت من النوع النادر، عيشي حياتك يا أختي، فالعمر فانٍ، والحياة غير مضمونة، قد لا نعيش حتى الغد!"
غنوة (ضربتها مازحة على ظهرها): "ما هذا الكلام يا إيناس؟ لم نُكمل حتى الثانية والعشرين من العمر، فلمَ نموت؟ لا زالت الحياة أمامنا، جميلة ومليئة بالأمل. ممنوع عليكِ الحديث عن الموت مرة أخرى."
إيناس: "حاضر يا سيدة البنات."
ضحكنا، وكسرنا جديّة الحديث بمرح، ثم أوصلنا إيناس حتى باب بيتها، وعدنا إلى منزلنا.
♧♤ اليوم هو يوم الامتحان الأخير، وآخر فصل دراسي... إنه اليوم المنتظَر منذ أربع سنوات.
ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت، وصلت إلى الجامعة، وهناك التقيت بإيناس، فراجعنا معًا المادة قبل دخول القاعة.
انتهى وقت الامتحان، خرجنا، ومشينا نحن الدفعة جميعًا نحو وسط الجامعة... لكن، أين إيناس؟ لم أرها.
"ألم يرَها أحد؟"
لم يكن معي هاتفي لأتصل بها... دعوت ربي أن يصبّرني.
لمحت طارق.
"طارق!"
جاءني، فقلت له: "أحتاج إلى هاتفك لأتصل بإيناس، فقد افترقنا، وليس معي هاتفي."
طارق: "تفضلي، خذي راحتك."
اتصلت بها:
"يا إيناس، أين أنتِ؟ هل أذهب وأتركك؟"
إيناس: "يا غنوة، لدي بعض الأوراق أريد توثيقها، اذهبوا أنتم وسألحق بكم بعد قليل."
غنوة: "لا تتأخري."
إيناس: "لن أفعل، لكن... رقم من هذا؟"
غنوة: "رقم طارق."
إيناس: "كُفّي عن المزاح، مع السلامة."
وذلك كان آخر حديث دار بيني وبين إيناس إلى الأبد...
وصلنا إلى وسط المدينة، وجلسنا في دائرة، وبدأنا بعرض مواهبنا...
(يا ترى، ما الذي أخّر إيناس؟)
نهضت، ونهض معي طارق بهدوء، وطلبت منه هاتفه مجددًا، فاتصلت بها عدة مرات، لكنها لم ترد.
رفعت رأسي، فرأيت الجميع يتّجه نحو البوابة.
"ماذا هناك؟"
قالوا إن حادثًا وقع خارجًا.
قلت لطارق: "لنذهب، ربما نعرف أحد المصابين."
خرجنا، وكانت الجموع محتشدة. شققت الصفوف...
ويا لَفزعي، الفتاة المصابة كانت إيناس نفسها، في حالة مرعبة... عرفتُها من ملابسها، أما وجهها فلم يكن موجودًا... كان رأسها مجرد كومة من الفُتات.
ركبتاي لم تقويا على حملي، سقطت على الأرض، واقتربت منها، وأمسكت بيدها:
"إيناس، انهضي يا حبيبتي، آسفة لأنني تركتكِ وحدك... إيناس، انظري، اليوم لم ينتهِ بعد، والجلسة ما زالت في بدايتها... قومي، نذهب إلى البيت، أريكِ غرفتي الجديدة..."
طارق كان إلى جانبي.
"يا طارق، قُل لإيناس أن تتوقف عن هذا الجنون وتنهض! إن جاء أخي محمد، سيُقلّني إلى المنزل... إيناااااس..."
جاءت الشرطة، وكانت إيناس قد فارقت الحياة، وكنت ممسكة بيدها، لم أستطع أن أفارقها. قلت لهم: "لا تقتربوا منا، سأأخذها إلى المستشفى، ستستفيق، بيننا أحاديث كثيرة لم نتشاركها بعد."
طارق رفعني عن الأرض، وأخذت الشرطة إيناس، بينما كنت أبكي بشكل هستيري، أسمع أصواتاً من حولي، لكنني لم أكن أفهم منها شيئًا...
كانت أصعب لحظات حياتي حين توفيت إيناس وتركتني وحدي في هذه الدنيا.
مكثت أسبوعاً مع أهلها، ثم عدت إلى المنزل، فوجدت أن عفراء قد وضعت مولودة جميلة، أسمتها "أرجوان"، فتاة لطيفة، يداها ناعمتان، وشفاهها حمراء...
تساءلت: لماذا لم يخبرني أحد؟
فقالوا: "عفراء وضعتها في يوم الحادث، ولذلك لم نُخبرك، نعتذر يا حبيبتي."
قلت: "لا بأس، الحمد لله على السلامة."
اغرورقت عيناي بالدموع، وألم قلبي، فاستغفرت قائلة: "ربّ اغفر لها، وارحمكِ يا إيناس."
مضى شهر على وفاة إيناس، وحان وقت الرحلة. لم أكن أرغب في الذهاب، لكن زميلاتي في الدفعة أقنعنني، ولم يقصّر طارق كذلك، كان إلى جانبي طوال الفترة الماضية.
♡♡ هناك، بدأت علاقة حسام بهبة تتحسّن، وأصبح يعاملها بلطف، لكنهما لم يصبحا زوجين حقيقيين بعد...


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((12)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

ابتعادي عن حسام قرّبه من هبة، وأصبح يحترمها كثيرًا.
مرّ شهرٌ على وفاة إيناس، وخلال هذه الفترة لم أتحدث مع حسام أبدًا، ولا أعلم شيئًا عن حاله. كنت جالسة على الدرج، غارقة في التفكير به، حين جاء والدي يحمل مفتاح السيارة وهاتفي، وقال لي:
"شعرتُ أنكِ نضجتِ وأصبحتِ أكثر وعيًا، وأثبتِّ لي أنكِ تستحقين ثقتي. هذا هاتفك ومفتاح سيارتك، ولكن لا تخذليني هذه المرة."
قبّل رأسي ومضى.

تأثرتُ بكلماته كثيرًا، وبعد وفاة إيناس أدركتُ أن هذه الدنيا لا تستحق أن نحزن أو نحزن أحدًا، كما كانت تقول إيناس: "الحياة فانية". (رحمك الله، إيناس).
قمتُ وتوضأتُ، ثم صليتُ ركعتين، ووهبتُ ثواب سورة (يس) لأمي وإيناس، ثم دعوت الله قائلة:
"اللهم إن كان في حسام خير لي فاجمعني به زوجًا، وإن لم يكن فيه خير، فانزع حبّه من قلبي."
استغفرتُ الله، وأمسكت هاتفي واتصلت بحسام، لكنه لم يرد. وبعد قليل، عاد واتصل بي، وكان صوته يحمل شوقًا وحنينًا، وأنا كذلك كنت أشتاق إليه وأفتقده كثيرًا.

قال لي: "دعينا نلتقي."
اتفقنا أن نلتقي في البستان عند الساعة الخامسة.
ارتديت عباءة سوداء وحجابًا أسود، ولم أضع أي عطر (فمنذ وفاة إيناس لم أعد أشعر برغبة في أي شيء).
ذهبتُ إلى البستان، فوجدته بانتظاري. وحين رآني، اقترب وكأنه أراد أن يعانقني، فتراجعت وقلت:
"إن كنتَ تريد أن تعانقني، فطلّق هبة أولًا."

انزعج من كلامي، لكنه لم يطِل في غضبه لأن الشوق بيننا كان كبيرًا.
صمتَ قليلًا، ثم قال:
"يا غنوة، لا أستطيع تطليق هبة، لأن أمي وأبي سيتبرّؤون مني، وأهلكِ أيضًا لن يوافقوا. لا حلّ أمامنا سوى أن نهرب معًا."

غنوة: "هل في رأسك شيء؟! لا، لن أهرب معك أبدًا."

حسام: "اسمعيني، نعقد الزواج في المحكمة، ولديّ ملياران في حسابي البنكي، سأسحبها ونغادر البلاد إلى أي دولة تختارينها، ونكمل حبّنا هناك."

غنوة (تفكّر): كنتُ في حيرة، ممزقة بين حب حسام ورضا أهلي... لكنه استطاع إقناعي، واتفقنا أن نهرب بعد ثلاثة أيام، أي يوم الخميس.

● عدتُ إلى المنزل، جمعتُ أغراضي المهمة وجهّزت حقيبة واحدة، وضعتها داخل الخزانة كي لا تثير الشك.
اتصلتُ بالبنك لأعرف كم في حسابي، فوجدتُ فيه مليارًا ونصف، فقررتُ ألا أسحب منه شيئًا حتى موعد مغادرتي للبلد، حتى لا يعلم كاظم بالأمر.
رتبتُ أموري كلها، ثم تذكّرتُ كلمات والدي صباحًا وتأثرتُ كثيرًا، وقلت في نفسي:
"رحمكِ الله يا إيناس، لو كنتِ معي لاستشرتكِ ونصحتِني كعادتك."
تذكّرتُ حب إيناس لطارق، فمسكتُ هاتفي واتصلتُ به.

غنوة: "مرحبًا، السلام عليكم، كيف حالك؟"

طارق: "وعليكم السلام ورحمة الله، أنا بخير، الحمد لله."

غنوة: "يا طارق، أود مقابلتك، لديّ أمر مهم أريد إخبارك به، هل أنت متفرغ اليوم؟"

طارق: "بصراحة، اليوم مشغول، ولكن يمكننا اللقاء غدًا إن شاء الله."

غنوة: "تمام، إن شاء الله."

(غدًا سأقابل طارق وأخبره بقصة حب إيناس التي عاشتْها من طرف واحد، وبعد غدٍ، وداعًا ... وأخيرًا، سأكمل حياتي مع حسام.)


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((13)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

نمتُ وفي قلبي يدندن: "وأخيرًا سأكون مع حسام، ووالدي أصلًا لا يستطيع أن يغضب مني أكثر من يومين، بعد السفر سأتصل به وأطلب منه السماح، لن أعود إلى الوطن إلا وأنا أم لطفلين".
استيقظتُ مبكرًا، صليت، وتفقدت حقيبتي داخل الدولاب. نزلت وتناولت الشاي مع أبي وإخوتي، وفي داخلي همسات: "حليلكم يا إخوتي، أحبكم كثيرًا، أسأل الله ألا يحرمني منكم، هذه آخر جلسة لي معكم... سامحوني".
انهمرت دموعي دون أن أشعر.

عفراء: غنوة، سارحة وتبكين... ما الأمر؟
غنوة: (أفقتُ من شرودي) لا، فقط... تذكرتُ إيناس.
قمتُ مسرعة، دخلت غرفتي وأجهشت بالبكاء.
غلبني النعاس، فأيقظني اتصال من طارق.
طارق: ألو، غنوة، ما رأيك أن نلتقي في القاش؟ أنا هناك حاليًا، الأجواء رائعة.
غنوة: حسنًا.
ارتديت عباءة عادية وخرجت، أخبرت عفراء أنني ذاهبة إلى السوق لشراء هدية لأرجوان.
قابلت طارق، تبادلنا التحية، وجلسنا على مقعد في الحديقة.

طارق: بصراحة، حتى أنا كنت أود أن أخبرك بشيء، كنت أنوي الاتصال بك لكنك سبقتني.
غنوة: جميل، لكن دعني أبدأ أنا أولًا.
طارق: تفضلي يا سيدتي.
غنوة: (تألمت من الكلمة) بصراحة، يا طارق... إيناس كانت تحبك منذ أول فصل دراسي وحتى لحظة وفاتها، لكنها لم تعترف لك بذلك خوفًا من الرفض.

صمت طارق، خفض عينيه نحو الأرض، وسرح بعيدًا.

طارق: أستغفر الله... أتدرين يا غنوة؟ لقد أحببتك منذ أول لحظة رأيتك فيها. أحببتك في كل حالاتك، وبكل تفاصيلك. أربع سنوات وأنا أحلم بك. أما إيناس، فلم أفكر بها يومًا، لكنني كنت أحترمها كثيرًا. ودفنت حبي لك حين علمت أنك مخطوبة. سبحان الله... دنيا غريبة.

حديث طارق كان جميلًا وعقلانيًا.
طارق رجل حكيم وكلامه متزن.
لكن قصة حبك لي فاجأتني وأربكتني أيضًا، فأنت لا تعرف كل شيء عني.
اسمع... كنت أعيش قصة حب مع حسام منذ الطفولة، وخطبني قبل عامين، لكنه الآن متزوج من ابنة خالته "هبة"، وأنا أعيش كطائر تائه.
طارق: سبحان الله! لماذا افترقتما؟ هل خانك؟
غنوة: رويتُ له ما حدث بالتفصيل، لكنني لم أخبره أنني عدت إلى حسام بعد زواجه...

طارق: اسمعيني، لا تحزني. حسام لم يكن نصيبك، وربنا قد كتب له امرأةً أخرى. لا تلوميه، فالأقدار تفرّق وتجمع كما تشاء. لا تنسي ما كان بينكما من مودة. أتمنى له حياة سعيدة، وأن يرزقه الله ذرية صالحة. تمام، يا سيدتي؟
غنوة: حاضر، شكرًا (في داخلي: هل هذا إنسان أم ملاك؟ كلماته العظيمة لامست قلبي بعمق).


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((14)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

غادرتُ منزل طارق وأفكاري مشتتة تتقاذفها الهواجس. قصدتُ السوق واشتريتُ لأُرجوان فستاناً أبيض مع طقمٍ كامل. أعجب عفراء كثيراً وقالت مبتسمة: "تسلمي يا خالتي". سألتُ عن أمي نفيسة، فأخبروني بأنها لم تعد بعد من منزل ابنها. كنت أرغب في توديعها.

رنّ هاتفي فجأة، مكالمة من حسام، صمتُّ قليلاً ثم صعدت إلى الطابق العلوي ورددتُ:
ــ ألو؟
ــ حسام: غنوتي...
ــ غنوة: عيونك...
ــ حسام: اشتقت إليكِ.
ــ غنوة: وأنا إليك.. بالاحتضان.
ــ حسام: أحبكِ وأحب عينيكِ العسليتين.
ــ غنوة: وأنا أيضاً أحبك. هل حقاً سنسافر إلى قطر؟
ــ حسام: نعم، قطر. هل لديكِ مشكلة في ذلك؟
ــ غنوة: ليس لديّ أي مشكلة، بل أود السفر، فمنى، ابنة خالتي، تقيم هناك، وهكذا لن أشعر بالغربة، وأهلي سيطمئنون عليّ.
ــ حسام: جميل، سأتصل بكِ غداً لأخبركِ متى ستغادرين وأين نلتقي.
ــ غنوة: حاضر، وفقنا الله.

بعد أن أنهيت المكالمة، أخذت حماماً سريعاً ثم صعدت إلى السطح. كنت أنظر إلى الحيّ والبيوت والشوارع بتأمل، حين خطر ببالي حديث طارق. بدأت أراجع نفسي: هل يستحق حسام أن أترك أهلي لأجله؟ وهل تستحق هبة أن تكون ضحية لحبّنا؟
انهرتُ بالبكاء، وتذكرت كلمات والدي، ووفاة إيناس... كمٌ هائل من الأفكار اجتاحني، وشعرتُ بذنب كبير. رأيتُ نفسي أنانية لا ترى إلا مصلحتها.
احتدّ الصراع داخلي بين حبي لحسام وواجباتي تجاه أهلي.
وبعد تفكير عميق، اتخذت قراري المصيري:
يا غنوة، لن تهربي مع حسام، ولن تتزوجيه، لم يكن من نصيبك، فليبدلكِ الله بخيرٍ منه.

● في تلك اللحظة، كان حسام يتجه إلى غرفته ليُجهّز ملابسه. لمح الباب مفتوحًا وقال باستغراب:
ــ أنا لم أترك الباب مفتوحًا، ولا أحد غيري يدخل غرفتي...
دفع الباب بهدوء، ودخل ليرى هبة نائمة على الأرض وهي تحتضن قميصه!
كان مشهدًا غريبًا مسّه في أعماقه.
يا للمسكينة، ضحية... هل يعقل أنها تحبني إلى هذا الحد؟
اقترب منها، وسحب قميصه بهدوء. شعرت بوجوده فاستيقظت فزعة واعتذرت منه ثم خرجت مسرعة.
بدأ في تجهيز حقيبته بسرعة، وظل طوال الليل يفكر في هبة، وفي حالها بعد أن يسافر...

♡♡ وفي صباح يوم الخميس، استيقظتُ نشيطة، ممتلئة بالأمل واليقين. تناولت الفطور مع عفراء، ثم صعدت لغرفتي، أنزلت الحقيبة، وبدأت بإعادة ترتيب ملابسي في الدولاب.
انتظرتُ حتى اتصل بي حسام وأخبرني أن ألتقيه في الساحة.
ذهبت، ووجدته بانتظاري. ركبت السيارة معه.
قال: أين حقيبتك؟ لا أراها؟
قلت: يا حسام... أنت لست نصيبي. لقد تراجعتُ عن فكرة الهروب معك. أعد إليّ جوازي، وارجع لهبة. أسأل الله أن يسعدكما ويرزقكما ذرية صالحة.

ــ حسام: هل جُننتِ؟! تراجعتِ عن ماذا؟ لا تخذليني في اللحظة الأخيرة يا غنوة! لقد ضحيتُ بأهلي وتلك الفتاة البريئة من أجلك. لا تقولي هذا... أنا أحبك، غنوة...♧♤ "كان حسام يتحدث بطريقة هستيرية من شدة الصدمة، حاولت أن أفهم ما به، لكنه لم يكن مستوعبًا لما حدث، وأصبح يهذي بكلام غير مفهوم. شعرت بالخوف منه، فنزلت من السيارة. نزل خلفي وأمسكني بشدة، ثم عانقني وقال لي: 'يا غنوة، إن تركتِني سأموت.' عانقته بقوة بدوري، وكررت عليه نفس الكلمات التي قالها لي طارق سابقًا. ثم سحبت يدي منه وتركتُه واقفًا في الساحة.

ذهبت إلى المنزل، وأمسكت بهاتفي، فقمت بحظر رقمه وحذفه. كان مشهدًا مؤلمًا للغاية، وبكيت حتى جفّت دموعي. بعدها استغفرت الله، ثم قمت لأصلي ركعتين، ودعوت الله أن يُصلح حالي وينسيني حسام.

رنّ الهاتف... وإذا بالمتصل طارق.
أجبت قائلة: ألو..."


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((15)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡✿✿♡♡

طارق: "ألو، كيف حالك؟"
غنوة: "طيبة، الحمد لله، وأنت كيف؟"
طارق: "بخير، الحمد لله، غنوة..."
غنوة: "نعم?"
طارق: "بصراحة، أنا أحبك وأريدك أن تكوني بجانبي."
غنوة: "كنت ساكتة لأنني لم أكن أملك ردًا."
طارق: "لا تفكري كثيرًا، عمومًا التخريج بعد أسبوع، جهزتِ له شيئًا؟"
غنوة: "لم أجهز شيئًا بعد، سأرى ماذا جهزت إيناس ثم أعود إليك..."
(عيوني دمعت، تذكرتُ أن إيناس قد رحلت.)
فضلنا صامتين لفترة طويلة على الهاتف...
طارق: "إيناس، رحمها الله. عندما تجهزين شيئًا، اتصلي بي."

● كان حسام غاضبًا وحزينًا، عاد إلى المنزل متأخرًا فوجد هبة نائمة في الصالون.
حسام: "هبة، مالكِ؟ لماذا لم تنامي في غرفتك؟"
هبة: "كنت في انتظارك، ما الذي حدث؟ لماذا تأخرتَ اليوم؟"
حسام: "كان لدي عمل كثير."
هبة: "كنت بمفردي في البيت، ولم أستطع النوم، فدعوتُ ناس خالتي ليقوموا بالنوم بعد ذلك، ثم نمتُ على أمل أن تأتي."
حسام: "حسنًا، أنا هنا الآن، سأذهب لأستريح في غرفتك."
وعاد إلى غرفته، وفي نفس اليوم لم ينام نهائيًا من كثرة التفكير.

♡♡
بقي على التخريج ثلاثة أيام. قررت أن أذهب إلى الجامعة لأرى الوضع والتجهيزات. عند وصولي، قابلت طارق، وسلم عليّ. جلسنا معًا، واختار لي أغنية لأرافقه في الزفاف، وكان هناك بعض المواضيع التي تتعلق بالتحضيرات التي تقوم بها الشركة.
رجعت إلى البيت، فوجدت عفراء ومحمد، وسلمت على كاظم وأبي وماما نفيسة. قبل أن أغلق الهاتف، دخل أبي وكاظم، وجلسنا جميعًا معًا.
قلت لهم: "بالطبع، التخريج بعد ثلاثة أيام، يجب أن تكونوا قد جهزتم الهدايا، لا يجب أن يأتي أحد بيد فارغة."
محمد: "هذه شحدة، ليست هدية!"
غنوة: "سمِّها كما تشاء، سأصعد الآن لأرتدي الفستان وأجري بروفة."

♧♤
وأخيرًا، تم التخريج في الاستاد الأولمبي. كانت الزينة رائعة، من ورود وبوالين وأضواء ملونة. كانت لحظة مبالغًا فيها، فقد كانت إيناس في قلبي بشدة. بدأ التخريج وكان كل شيء مرتبًا.
نادوني، فخرجت مع أبي وأشقائي وماما نفيسة. كانت الأغنية هادئة ومؤثرة، وحضنني أبي وبارك لي، وكذلك أخوتي. جلبوا لي هدايا، وعشنا اليوم بخير.
في اليوم التالي، استيقظتُ وأنا مرهقة، كنت أرغب في العودة للنوم، لكن حماس الهدايا غلبني. فتحت أول صندوق، وكان من عفراء، فقد أهدتني بدلة وسلسال فضة مزخرف بفراشة. في صندوق أبي، وجدت رسالة غرامية قديمة كانت قد أرسلها إلى أمي، قرأتها ودموعي تسيل، كان المشهد مؤثرًا جدًا. محمد أهداني ساعة ذهبية وجهاز لابتوب جديد.
أما في آخر صندوق من أخي كاظم، فوجدت تذكرتين إلى الإمارات بعد أسبوع. صرخت باندهاش، ثم نزلت إلى الأسفل، وحضنت عفراء وأبي ومحمد وكاظم، وشكرتهم جميعًا.
لكنني تساءلت: "أين ماما نفيسة؟ لماذا لم تجلب لي هدية؟"
ماما نفيسة: "جبتلكِ صحن سمبوسة بالجبنة المبشورة والشمر الأخضر."
(أنا أحب السمبوسة التي تصنعها ماما نفيسة.)

وهكذا استلمت الهدايا من الجميع باستثناء حسام. 😔

تلفوني رن، وكان المتصل رقمًا غريبًا...

"ألو...


عشقتُ رجلاً متزوّجًا((16)) ❤‍🔥

بقلم: أسماء محمد 

♡♡_✿✿__♡♡
          ~ الاخيرة ~

هاتفني رقم غريب، رددت قائلاً: "ألو؟" كانت غنوة، فحاولت كتم ضحكتي. قالت: "ألف مبروك التخرج، حياة مهنية موفقة." فقلت: "تسلم... وأين هبة؟" أجاب: "طيبة، الحمد لله، وأنتِ؟" فقلت: "ما شأنك؟" ثم أضاف: "ألم تودين معرفة حالتي؟" أجبته: "بالتأكيد أنت بخير، أين هديتي؟" أجاب: "هديتك جاهزة، سأرسلها مع أختي." ثم ودعني وأنهيت المكالمة بسرعة وأنا في غاية السعادة.

اتصلت بطارق وأخبرته بأنني سأسافر إلى الإمارات بعد أسبوع. لم يعجبه الخبر وقال: "وصلتِ بالسلامة"، ثم أغلق المكالمة. لكنني كنت في قمة السعادة.

في المساء، ذهبت لزيارة أهل إيناس، وعندما عدت، سلَّمت ولكن لم أسمع أي رد. ظلوا يتحدثون فيما بينهم، فقلت بصوت عالٍ: "السلام عليكم!" فقالت عفراء: "ألف مبروك يا عروس!" فقلت مستنكرة: "عروس؟! ماذا تقصدون؟" فقالت: "لقد تقدم لك شخص ونحن وافقنا." قلت: "ماذا؟ من هو هذا الشخص؟" فأجابت: "طارق، زميلك في الجامعة." حينها أصبت بالدهشة. دخلت غرفتي وأغلقت الباب خلفي، لكنني تلقيت مكالمة جديدة. كانت من طارق، وقلت له بغضب: "كيف تجرؤ على التقدم لي دون علمي؟" رد طارق بهدوء: "غنوة، أنا أحبك وأريدك في حياتي. إذا منحتني فرصة، سأثبت لك حبي، أرجو أن تمنحي نفسي فرصة." شعرت بالحيرة، وفي النهاية قلت له: "أنا مسافرة بعد أسبوع، ربما لن أعود إلا بعد ثلاث سنوات." فقال: "هل تعلم أنني اتفقت مع والدك على تفاصيل العقد؟ أنا سأكون معك، فقط وافقي."

عندما تم عقد القران بعد أربعة أيام، اكتمل الفرح. وفي اليوم التالي، سافرت إلى الإمارات.

مرت الأيام بسرعة، وعقدنا عرساً بسيطاً ودعونا العائلة والجيران. وبعد العرس، سافرت إلى الإمارات.

لكن الأمور لم تكن كما توقعت. عرفت أن حسام كان في حالة صدمة بعد سماعه بخبر زواجي، فقرر أن يسافر إلى العاصمة. وبعد أسبوع من التفكير، قرر أن يبدأ صفحة جديدة مع هبة.

عاد حسام إلى بيته، وسلم على والدته. دخل غرفته فوجد هبة جالسة على السرير تقرأ كتاباً. قال لها: "سامحيني، فقد أسأت إليكِ كثيراً." حضنته هبة وقالت: "أنا مسامحتك، في الدنيا والآخرة."

♡♡ وأنا هناك عايشة أجمل أيام حياتي، طارق شخص رومانسي للغاية، يحب أن يحتضنني طوال الوقت، مدللني حتى النهاية. أحببته من دون سابق إنذار، شعرت كما لو أنني لأول مرة أحب، (نسيت حسام وحبه المجنون). الآن أنا سعيدة مع طارق، وأتمنى لو كنت قد تعرفت عليه قبل حسام وأحببته لأنه طارق رجل بسيط من الداخل، حتى التفاصيل الصغيرة فيه تعجبني. يكفي أنه يحبني.

مرت سنة على زواجنا، وأنجبنا ولدًا سميّناه مكرم. قررنا أن نرجع إلى الوطن في الشهر القادم، رتبنا أمورنا بالكامل، وأخذنا هدايا لإخوتي وإخوة طارق. نزلنا إلى الوطن ووصلنا إلى المدينة. كان في الخريف، موسم القاش، ورائحة التراب، ولمّة الناس، والقراصة بالملح ورق. 🤭 كم من الذكريات الجميلة.

وجدت أبي كما تركته، وأخيرًا كاظم خطب وتزوج بعد شهر، ومحمد طور نفسه في مجاله (هندسة السيارات) وأصبح شخصًا مهمًا. أما أرغوان، ابنة عفراء، فقد أصبحت تتحدث ببساطة، أما ماما نفيسة فقد رحلت إلى بيت ولدها بعد أن سافرت.

دخلت غرفتي القديمة فوجدتها كما هي، تذكرت أيامي فيها وضحكت كثيرًا على أغنيتي القديمة (طائشة ومتهورة). ذهبت وسلمت على أهل إيناس، ففرحوا بقدومي.

♧♤ الفضول يقتلني، وأريد أن أعرف كيف كانت حياة حسام بعد أن تركته. قررت أن أذهب إلى منزله. ذهبت، ووجدت الناس مجتمعين جميعًا. قدموني إليهم، وهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها هبة وأتعرف عليها. في الحقيقة، الأسرة كلها تعرفني، إلا هبة. أشار حسام إلي وقال لها: "هذه غنوة". سلمت عليّ بابتسامة، وقالت: "ما شاء الله، حامل في الأشهر الأخيرة أيضًا، حملها بارز." هبة كانت جميلة ولونها أفتح من لوني، سبحان الله.

هبة: "اسمك جميل يا غنوة، أشعر أنني سمعت به من قبل!"
غنوة: "لا، لم تسمعيه من قبل، لأنني الفتاة الوحيدة التي اسمها غنوة في المدينة كلها." ❤️🤍❤️

هكذا هي الدنيا، نزولًا وارتحالًا. ❤️🤍❤️


 كےـل آلود سےـووومےـة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال