(( العاشق ))
للكاتبة/ قسمة الشبينى
العشرون
جلسا يخيم عليهما الصمت بعد أن طلبا الطعام حتى قال سيف: الجو هنا مريح
جيداء: اه جدا هدوء وطقس مريح نفسيا
سيف: ايه رأيك ننزل البحر بكرة
جيداء: لا بحر ايه اللى أنزله ماينفعش
سيف: ليه علشان النقاب
هزت رأسها فقال: ماتخافيش هنروح مكان هادى انا اصلا مقبلش حد يشوفك وانتى خارجة من المية
همت لتتحدث لولا أن قاطعهما صوت انثوى رقيق
سيف مش معقول
نظر سيف بإتجاه الصوت وقال : اهلا نرمين بتعملى ايه هنا ؟؟
قالها وهو يقف لتمد يدها فيصافحها وهى تقول: هربانة من خنقة مصر
سيف: زينا يعنى
نرمين: هههههه اه اكيد مش هتعرفنا
نظر ل جيداء وقال: جيداء مراتى
ثم قال ل جيداء: دكتورة نرمين يا جيداء زميلتى.
جيداء بغيظ: اهلا يا دكتوره
نرمين: اهلا مدام جيداء اتشرفت بمعرفتك
همهمت جيداء لنفسها: معرفة سودة ايه جابك طبيتى علينا كدة
شعرت نرمين أن جيداء لا ترغب بوجودها فقالت: طيب يا سيف اشوفك بعدين
ونظرت ل جيداء وقالت: فرصة سعيدة يا مدام
جيداء: انا اسعد
وانصرفت نرمين تاركة جيداء خلفها تغلى من الغيرة
سيف: مالك يا جيداء
جيداء بإقتضاب: مفيش
بدأت جيداء تتلفت حولها لتتفحص المكان فتجده يعج بالنساء من كل الأعمار فتتمنى أن تصحب سيف
ويرحلان بعيدا عن هذا الحشد النسائي
بعد قليل احضر النادل الطعام فأسرعت جيداء تأكل بصمت فقال لها سيف: انتى كويسة!!
هزت رأسها وانهت طعامها بسرعة ثم قالت: مش يلا نمشى
سيف: مش هتحلى ولا تشربى حاجة
جيداء: لا عاوزة امشى
سيف بعند وقد بدأ يشعر بغيرتها منذ قابلا نرمين: طب اشرب قهوة ونمشى علطول
جلست على مضض حتى أتى النادل بقهوة سيف الذى اخذ يرتشفها بهدوء وبطء وهو يتلفت حوله يتفقد المكان فى صمت بينما جيداء تتابع نظراته لعلها تعرف عمن يبحث وسط الوجوه
قطعت جيداء الصمت قائلة: سيف انت بتشرب دوا ؟؟يلا عاوزين نمشى
سيف بهدوء: انا مش عارف انتى مستعجلة على المشى ليه قاعدة هنا زى فى البيت كدة كدة قاعدين وخلاص
جيداء بغضب: بس فى البيت لوحدنا هنا مش لوحدنا
سيف ببرود: وتفرق ايه لوحدنا ولا حد معانا
جيداء بإنفعال: قول بقى انك عاوز تقعد تتفرج على الرايحة والجاية
رفع سيف حاجبيه بإندهاش وقال: مين انا!!! عموما نتكلم لما نروح
نهض قائلا بإقتضاب: يلا اتفضلى
نهضت جيداء بغضب من تصرفاته وبروده معها توجها لأحد المحلات التجارية الخاصة بالبقالة ثم عادت للمنزل فورا
ما أن فتح سيف الباب حتى اندفعت جيداء للداخل بغضب شديد لتضع ما تحمله على طاولة بوسط الردهة يتبعها سيف ليفعل نفس ما فعلت ثم يلتفت لها بهدوء ويقول: ممكن افهم بقى
مالك؟؟ حصل ايه علشان النرفزة دى كلها ؟
جيداء: يا سلام مش عارف حصل ايه؟؟
سيف بنفس البرود: لا مش عارف
جيداء: فى أن زميلتك دى قليلة الذوق ازاى تقتحم علينا القعدة ولا كأنك واحشها من سنين وبصفتها ايه تيجى تسلم عليك الزمايل فى الشغل بس مش برة
سيف: كل ده علشان سلمت على نرمين
جيداء: لا مش بس كده قاعد معايا كأنى قفص جوافة وعينك رايحة جاية على الستات فى المطعم ولا كأنك قاعد مع مراتك
شعر سيف بالسعادة لغيرتها الواضحة وقال: انتى بتغيرى عليا ؟؟
جيداء بعند: انا يحافظ على صورتى قدام الناس لازم تراعى كرامتى
تبدلت سعادته فى لحظه لعندها الشديد الى غضب جامح ظهر فورا على قسمات وجهه
سيف: احافظ على كرامتك ....ماشى ايه تانى ؟؟ تحبى اعمل ايه تانى؟؟
نظرت له بغضب فقال: شوفى بقى عاوزة تعيشى دور الزوجة واصدق انك مرانى يبقى قبل ما تدورى على دور الزوجة قدام الناس لازم الاول تبقى مرانى بجد بينك وبينى وقدام ربنا
جيداء بقلق: قصدك ايه؟؟
سيف بنفس الغضب: قصدى انى خلاص تعبت اكتفيت يا تبقى مراتى يا متبقيش لكن تبقى مراتى شوية له وشوية لا ماينفعش يا الدور كله يا بلاش كله
جيداء بتلعثم: سيف انا ...
سيف: انتى ايه حرام عليكى مل ده علشان بحبك ..... خلاص كفاية ارحمينى
جيداء بتلعثم: سيف انا ....
قاطعها بغضب: انتى تعملى حسابك خلال يومين تبقى مراتى بشرع ربنا يا ماتطلبيش منى اى. حاجة ولا هيبقى ليكى صورة فى حياتى
جيداء: انت ....
سيف بغضب: انا تعبت خلاص تعبت حتى احساسى انك بتغيرى عليا رافضة تعترفى بيه
جيداء وهى على وشك البكاء: طب اسمع......
سيف بنفس الغضب الذى أفقده السيطرة للمرة الأولى منذ زواجهما: انا مش عاوز اسمع انا عاوز اعرف انتى شريانى ولا بردو بايعة وزى ما قلت لك هم يومين معاكى يومين وبس
وانصرف بغضب وصفق الباب خلفه بقوة
بينما جلست جيداء على أحد الكراسى وهى تبكى بحرقة فهى من أوصلته لهذة الحالة جلست تؤنب نفسها قائلة: غبية انا غبية كان فيها ايه لو قلت له غيرانة عليك ماهى دى الحقيقة أنا مش طايقة نفسى من ساعة البت اللى فى العمارة الاولانية
اه بغير عليه ...اه بحبه.....ليه ماقتش كدة .....ليه وصلته لكدة ....
زاد انهمار دموعها وهو تتذكر قوله( خلاص تعبت اكتفيت) هل حقا اكتفى من حبها ؟؟؟ام اكتفى من عندها وبعدها ؟؟ عليها ان تكتشف اجابة هذا السؤال بنفسها فهو لن يمنحها اجابة
******
عاد سيف بعد ساعة تقريبا وبدأ هادئا لكن هدوءه مخيفا دلف الى غرفته فورا فبدل ملابسه واستلقى على الفراش
كان يشعر بحرارة شديدة فنهض ليخفف من ملابسه الى تيشرت بلا أكمام يلتصق بجسده كثيرا
مر من جوارها وهى تجلس بالردهة تتابع التلفاز ليصل للشرفة ويخرج إليها باحثا عن بعض نسمات الهواء الباردة
كانت تتابعه بدقة وهو لا ينتبه إليها فقد كان شاردا فى أفكاره يحاول تحليل ما حدث بينهما وهو لا يصدق أنه طلب منها إتمام الزواج خلال يومين
سيف لنفسه: انا ايه اللى عملته ده؟؟ ازاى أجبرها بالطريقة دى ؟؟ انا مش مصدق بعد حبى ليها ممكن اعمل فيها كدة !!! لا طبعا مستحيل
ولا هيحصل اى حاجة من اللى قلت عليه وهنفضل زى ما احنا لحد ما هى تكون مستعدة لخطوة تانية انا لا يمكن اقرب لها غصب عنها
رغم أن عندها هو اللى وصلنا لكدة لكن بردوا انا لايمكن اعمل كدة انا بحبها وهفضل احبها حتى لو عشت عمرى كله معاها بالشكل ده كفاية انها جمبى
افاق من أفكاره على صوت خافت يقول: بسسس بسسس
نظر للشرفة المقابلة ليجد فتاتين بالعقد الثانى تقريبا
الفتاه الاولى: انتو جيرنا الجداد
ابتسم سيف وقال: اه تقريبا بيقولوا كدة
الفتاه الأخرى: الشهر ده جه فى الشقة دى ناس كتير
سيف: هو انتو مش إجازة زينا
الفتاة: لا دى بلدنا
سيف: يبقى احنا ضيوف عندكم
الفتاة الاولى: انا رشا ودى رانيا
سيف: انا سيف ومعايا جيداء مراتى
رانيا : الله انتو عرسان جداد
سيف : لا مش جداد اوى داخلين فى سنة
رشا: يبقى لازم تاخدها بكرة شط الغرام
سيف: أن شاء الله
ظل سيف يتسامر مع الفتاتين لفترة وجيداء تتابعه والغيرة تأكل قلبها وقد أطال من المحادثة متعمدا لإثارة غيرتها حتى بعد أن خرجت والدة الفتاتين ظل يتسامر مع ثلاثتهن والام تصف له الاماكن المميزة التى عليهما زيارتها وحين طلبن منه التعرف إلى زوجته تعذر لنومها وعلل ذلك بإجهادها من السفر مما زاد من غيرتها فهو على يقين انها مستيقظة ورفضه خروجها إليهم
عللته برغبته فى التحدث إلى النساء
بعد فترة طويلة دخل سيف من الشرفة ليرمقها بنظرات لم تفهمها اهى حزن ؟؟ ام غضب؟؟
جيداء: سيف اجهز لك العشا
سيف ببرود: لا كتر خيرك
ودلف الى غرفته واغلق الباب دونه مما اشعرها بالألم الشديد
وقتها فقط علمت ما كان يشعر به سيف طيلة فترة زواجهما حين تدخل لغرفتها وتتعمد اغلاق الباب ....هى لم تتحمل منه هذا التصرف لمرة واحدة بينما تحمله هو منها لشهور
وزاد هذا من غضبها ولكنها الآن غاضبة من نفسها
فقد بدأت تشعر بما جعلته يقاسيه من أجل راحتها لا من أجل عندها
ظلت مستيقظة لفترة ثم توجهت لغرفتها لتنام وهى تعلم أنه سيطرق الباب لايقاظها للفجر وسوف يتحدث إليها حتما
فى وقت صلاة الفجر استيقظ سيف كعادته وطرق بابها كما يفعل وحين استمع لصوتها خرج من الشقة ولم يتوجه إليها بكلمه واحدة
ظلت تنتظر بعد الفجر أن يعود لكنه تأخر حتى طلعت الشمس ولم يعد بعد حينها أدركت أنه يتهرب منها وأنه غاضب منها بشدة
يأست من عودته فى الوقت الحالى فعادت للنوم وبالفعل لم يعد سيف الا قرابة العاشرة صباحاً
فوجدها نائمة فتوجه هو أيضا للنوم فى صمت
استيقظت جيداء ظهرا لتجد سيف نائما بغرفته أعدت طعام الإفطار وطرقت بابه ليستيقظ
نهض بتثاقل فهو لم ينم جيدا وبعد قليل جلسا يتناولا طعامهما بصمت
شعرت بالغضب فهو يتعمد تجاهلها منذ الأمس تعلم انها مخطئة لكن لما يقسو بعقابه
بعد الانتهاء من الطعام قالت جيداء: تشرب شاى يا سيف
سيف بنبرة حادة: لا شكرا
صمت لحظة ثم قال : انا خارج تحبى تخرجى معايا
صمتت للحظات تفكر ثم قالت: لا مش عاوزة اخرج النهاردة
سيف بحة: براحتك
جيداء بأمل: هترجع على الغدا
سيف: معرفش
وتوجه من فوره لغرفته فبدل ملابسه وغادر
انتظرت على أمل أن يعود ليصحبها لتناول الغداء كما حدث بالأمس لكن لم يعد
دق باب الشقة فتوجهت إليه بتعجب بعد أن وضعت نقابها
جيداء: نعم اى خدمة
عامل التواصل: حضرتك مدام الاستاذ سيف وفيق
جيداء بقلق: أيوة انا
مد يده بكيس بلاستيكي وقال: اتفضلى الاستاذ طلب الاكل ده
جيداء: شكرا الحساب كام لو سمحت؟؟
العامل : الاستاذ دفع الحساب فى المطعم ..عن اذنك
وانصرف العامل مخلفا جيداء بحزن كبير
ألم يعد راغبا فى البقاء معها لهذة الدرجة؟؟
هل هو غاضب منها!! ام كرهها!!
لم تتناول الطعام وانما ابرمت فى نفسها أمرا عزمت على تنفيذه قبل عودة سيف
*******
خرج سيف من المنزل توجه الشاطئ ولم يعرف كم مر من الوقت وهو يجلس هناك لكن حين انتبه للوقت نهض عائدا للمدينة
توجه لأحد المطاعم وطلب غداءه وأرسل إليها غداءها فهو لا يرغب فى إعادة ما حدث
بالامس وبعد الغداء توجه لأحد الكافيهات ليقضى بعض الوقت ثم عمد إلى التجول وحين شعر بتأخر الوقت قفل عائدا للشقة وهو على يقين أنه سيجدها حتما نائمة
وصل سيف إلى الشقة ولم تكن جيداء نائمة بل حين سمعت خطواته على الدرج هبت واقفة وهى تصر على ما عزمت عليه
فتح سيف الباب ونظر لها وهو لا يصدق ما يرى
الحادي والعشرون
صعد سيف الدرج بخطوات ثقيلة حتى فتح باب الشقة ووقف مندهشا
كانت جيداء تقف أمامه بكامل زينتها وترتدى ثوبا من اللون الازرق الذى أظهر بياض بشرتها بشدة ،اغلق الباب سريعا وأسند ظهره إليه وكأنه يتأكد أنه يراها بينما كانت تنظر أرضا بخجل فهى المرة الأولى التى ترتدى أمامه زيا مماثلا
سقطت المفاتيح من يده فلم يلتفت أو يحيد بعينيه عنها واقترب منها بخطوات سريعة خلع منظاره الطبى ونظر إليها فرك عينيه بأصابعه وعاد يدقق النظر إليها كأنها يتحقق من صحة رؤيته لها فهو لا يصدق أنه يراها بهذة الهيئة
سيف بهيام : انتى ...بجد لابسة ده علشانى؟؟؟؟؟؟؟
اومأت برأسها بهدوء فقال بتلعثم: اناااا ....اناااا
رفعت عينيها اليه بخجل فضحك وهو يقول: اعذرينى مش مصدق نفسي
الفرحة المتراقصة بعينيه اشعرتها ببعض الراحة بينما شعر هو بالندم لإنفعاله عليها
مشاعر عديدة تشعر بها خجل من عينيه.....خجل من نفسها بأن تصل بزوجها لهذة الدرجة من اليأس منها ......وخوف كبير من الغد ....تخاف أن يندم على زواجه منها ...وتخاف اكثر أن يتركها
بينما سيف يقف أمامها ينظر لها بشوق كبير
شوق لسنين طويلة إليها
شوق لليالى طالت ببعدها عنه
شوق لضمها لصدره لكنه خائف
هل فعلت ذلك خوفا من تركه لها؟؟؟ لقد هددها
هل هى مجبرة على ذلك؟؟؟
ظلا واقفين لفترة قبل أن يحزم سيف أمره
فلتذهب كل الظنون الى الجحيم
هاهى حب عمره .....حلم طفولته وصباه.....حب مراهقته وشبابه
فماذا ينتظر
مد إليها كف مرتعش من فرط رغبته فيها ليتلمس بشرتها للمرة الأولى بحياته تلمس كتفها وسار كفه حتى وصل لكفها رفعه ليقبله بشوق كبير ثم كانت أكبر مجازفة بحياته والاكثر إثارة حتى الآن حين تلمس شفتيها برقة بالغة
لمسة ثم قبلة ثم ذاب شوقا وفقد كامل سيطرته أصبح البعد عنها مستحيل
ضمها بحنان وحنين يقبع بقلبه من سنوات يرجو قربها همس بإذنها : جيداء انا بعشقك
كان تصريحه دافعا لها لتبادله ضمته فعاد يهمس: انا محتاج لك اوى يا نبض قلبى اللى مخلينى عايش لحد النهاردة
أحاطت رقبته بذراعيها وهى تقف على اطراف أصابعها وتهمس: حبيبي انا آسفة
لم يصدق ما سمعه فعاد برأسه للخلف وهو يرفع وجهها ويقول: حبيبك ؟؟؟جيداء انا حبيبك؟؟
اومأت بخجل ليحملها فورا إلى غرفته
شوق جارف وكبير حمل كليهما فى رحلة من السعادة التى يذهبان بها للمرة الأولى معا
كم كان حنونا!!
وكم كانت خجلة ورقيقة!!!
********
ضمها إلى صدره بحنان لتغمض عينيها برضا ثم تنظر إليه بعينين خجلتين وهو يربت عليها بحنان وكأنها ابنته وقالت: مش هتنام ؟؟
ابتسم سيف ونظر لها بشوق وهو رأسه نفيا ثم قال: اغمض عنيا واتحرم منك !!!
جيداء: انا هنا مش هروح لاى مكان
دندن سيف وهو يبتسم لها ويعتدل ليصبح وجهه مواجها لوجهها: احلى كلام هنقوله الليلة احلى كلام.... والله حرام النوم الليلة النوم حراااام
ابتسمت بخجل وهو يعاود الاقتراب منها هامسا: بحبك ..... بعشقك.....نشفتى ريقى حرام عليكى
جيداء بأسف حقيقى: حقك عليا انا آسفة
لم يجب سيف سوى بشوقه الجارف الذى سيطر على كليهما ليعيشا معا ليلة من اجمل ليالى العمر
اقترب أذان الفجر فإضطر سيف أن يغادر فراشه وهو يقول بأسف: هصلى الفجر واجى علطول
اومأت برأسها وهى تضم عليها شرشف الفراش بينما توجه من فوره للحمام فتحمم وتوضأ وعاد يرتدى ملابسه ويتوجه للمسجد كانت تراقبه وتتعجب من نشاطه المفرط فهو يتحرك بخفة ونشاط هنا وهناك كأنه بكل مكان
نهضت هى بعد خروجه لتتحمم وتصلى وتوجهت للمطبخ فهى تشعر بجوع شديد فهى لم تتناول اى طعام منذ صباح الأمس
أعدت طعاما وبدلت ملابسها وانتظرت عودته ولم يطل انتظارها فسرعان ما فتح الباب ودلف سيف ينظر للطعام ويبتسم : انتى حاسة بيا انا واقع من الجوع
جيداء بإبتسامة : وانا كمان جعانة اوى
جلس الى الطاولة وقبل أن يضع لقمة واحدة بفمه مد يده بالطعام الى فمها
جيداء بخجل: كل انت انا هاكل
سيف : تؤ تؤ مش هاكل غير لما تاكلى الاول
فتحت فمها وتناولت الطعام من يده
فيعود بإصبعه إلى فمه هو يقبله ويقول : يا بخته
جيداء: بخت مين ؟؟؟
سيف بإبتسامة وهو يرفع إصبعه : اللى لمس شفايفك
شعرت بالخجل من رقته الشديدة معها وتعجبت كيف تخلت عن هذا الحب طول هذة الفترة؟؟
كيف لم ترى شوقه إليها مسبقا؟؟
انتهيا من طعامهما لينهض فورا يحمل معها الاطباق الى المطبخ حتى نظفا الطاولة معا فنظر لها وقال: هتنامى؟؟
جيداء بخجل: اه
سيف بقلق: طب هتنامى فين ؟؟
جيداء بثقة: مكان ما تنام انت هنام
ابتسامة واسعة اشرقت وجهه وهو يمسك كفها ويتجها سويا لأحد الغرف
لا يهم بأى غرفة هما ..المهم أنهما معا
بعد فترة كان يضمها بحنان ثم قال بقلق: جيداء عاوز أسألك عن حاجة
جيداء: اسأل يا سيف
سيف: انتى ....قصدى يعنى انا ...
جيداء بقلق : فى ايه يا سيف؟؟؟
سيف: انا اجبرتك ....يعنى انتى راضية؟؟؟
ابتسمت بخجل وراحة ثم قالت: اه راضية وانا آسفة انى ضيعت الوقت اللى فات كله
سيف وكأنه يعيد صياغة السؤال ليتأكد من الإجابة: يعنى انتى معايا بكامل رضاكى
جيداء: أيوة انا بس كنت خايفة
سيف بتعجب: خايفة من ايه ؟؟ منى؟؟
جيداء: خايفة تندم بعدين...خايفة تسبنى
سيف بحنان: اسيبك ...انا اسيبك دا انا طول عمرى بتمناكى من ربنا ....اوعى تفكرى أن فى حاجة فى الدنيا ممكن تبعدنى عنك خلاص
ضمته بحب وهو يربت على ظهرها بحنان حتى غفا كليهما اخيرا بعد ليلة من الحب والشوق لم يكن اى منهما يظن أن بدايتهما معا ستكون بهذة القوة
****************
ظلا نائمين حتى انتصف النهار
تمللت جيداء وهى تفرد ذراعيها بكسل لتجد سيف يحيطها ويطبق عليها كلتا ذراعيه وحين حاولت أن تبعد ذراعيه لتنهض هب فزعا وهو ينظر لها بأعين متسعة
شعرت بالقلق وقالت: مالك يا سيف؟؟؟
سيف بنبرة خافتة: انتى رايحة فين؟؟
جيداء : الحمام رايحة الحمام
زفر سيف براحة كبيرة فقد ظن أنها ستعود لسابق عهدها وتهجره وتحولت نظرة عينيه من القلق إلى الراحة وهو يقول: احلى صباحية لاحلى عروسة فى الدنيا
جيداء: صباح الخير يا حبيبي
سيف: تحبى نعمل ايه النهارده
جيداء: زى ما انت عاوز
سيف: يبقى ننزل نفطر وبعدين نشوف
جيداء: هاخد دش واجهز علطول
سيف: ياريت لانى ممكن اغير كلامى فى اى وقت
***********
دخلت جيداء لتتحمم مساءا فإستغل سيف هذة الفرصة وقرر أن يعد لها مفاجأة كما فعلت
بالأمس وان كانت مفاجأتها له ستظل الاروع بحياته كلها
فجهز كل شيء ووقف بباب الحمام طرقه وقال: جيداء خلصتى
جيداء: اه يا سيف دقيقة واحدة
سيف: افتحى الباب وغمضى عنيكى
جيداء بتعجب: اغمض ليه بس ؟؟ اوعى تكون هتخضنى والله ازعل منك
ضحك سيف وقال: هو انا لو هخضك هأقولك يعنى !! اسمعى الكلام
امتثلت جيداء لطلبه ففتحت الباب واغمضت عينيها ليمسك بيدها حتى تصل الغرفة ويصل بها للفراش ويقول: إلبسى الفستان اللى على السرير وتعالى وماتفتحيش غير لما اخرج
جيداء: سيف انت ناوى على ايه ؟؟ وايه الريحة دى؟؟
سيف: إلبسى وتعالى وانتى هتعرفى
ارتدت جيداء الفستان الذى انتقاه لها ووضعت القليل من الزينة وصففت شعرها ثم فتحت الباب لتجد سيف يقف بمنتصف الردهة وما أن رأها حتى ضغط على هاتفه لتصدح الموسيقى ويقترب منها يمد يده ويقول: جميلة الجميلات تسمح بالرقصة دى
مدت يدها وهى تبتسم بسعادة غامرة وخطت للخارج لترى الشموع المعطرة التى اعتمد عليها سيف فى الإضاءة كلية وبدأت الرقصة
سيف: مبسوطة حبيبتي
جيداء بسعادة: جدا يا سيف اكتر مما تتخيل
سيف : انتى عارفة انا بحلم بالرقصة دى من امتى؟؟
جيداء: عارفة
سيف: طب من امتى؟؟
جيداء: من يوم فرح رنا اختى
ابتسم سيف وهو يقول: صح ..اخيرا حسيتى بيا يا نبض قلبي
جيداء: سيف انا بحبك اوى
سيف: وانا بعشقك يا نبض قلبي
ظلت تتهادى بين ذراعيه برقة وطالت رقصتهما وانتهت برحلة أخرى من السعادة الى عالم المتعة الذى يجمعهما سويا
مرت ايام اجازتهما بسعادة غامرة فعل كل ما يمكنه لاسعادها
وهى احتوت كل احتياجاتها العاطفية والجسدية بصدر رحب وقلب مشتاق
انتهت الإجازة وكان عليهما العودة إلى القاهرة لكن عودتهما كانت اجمل من مغادرتهما فقد عادا عاشقين تشع السعادة من وجهيهما
الثانى والعشرون
عاد سيف وجيداء من رحلة السعادة التى حظيا بها دون ترتيب مسبق
وصلا للمنزل لكن من يراهما للوهلة الأولى يقسم أن هاذين ليسا من غادرا منذ أيام لقد اختفى
التوتر واختفى القلق عن جيداء واختفى الحزن الذى يخيم عادة على ملامح سيف وحل محل
كل هذا اشراق وسعادة ناطقة
صعدا لشقة الجد اولا وقبل أن يدلفا للداخل قال سيف: حبيبتي هنسلم ونطلع علطول ماشى
جيداء: خلاص ماشى
استعمل سيف مفتاحه ودلفا سويا ليجدا الجد على الأريكة وبيده مسبحته نظر لهما فلم يخفى عليه اشراق وجه سيف والسعادة التى تطل من عينيه
اقترب سيف ليضمه جده بسعادة غامرة وهو يربت على ظهره هامسا : مبروك يا حبيب جدك
امسك سيف كف جده فقبله وهو يقول: ادعى لنا يا جدى
اقتربت جيداء من جدها فضمعا لصدره وهو يحذبها لتجلس بجواره ويقول: تعالى يا حبيبتي اقعدى معايا شوية
نظرت ل سيف بتوتر فقال جدها: ايه ده هو محرج عليكى تقعدى معايا ولا ايه؟؟
سيف : لا يا جدى انا اقدر بردوا
الجد: طب يلا اطلع وسيبنى مع جيجي شوية
تنحنح سيف وقال: طب ما نقعد كلنا مع بعض!!
الجد بحزم: لا انا عاوز جيجي لوحدها
سيف بأسف: طيب يا جدى اللى تشوفه انا هطلع يا جيداء وحصلينى
الجد: ما تقولها جيجي زينا
سيف بعند: طب ما تقول لها حضرتك جيداء زيي
الجد: لا جيداء تقيل جيجي خفيف
نظر لها سيف وقال: انا كل حاجة فيها خفيفة على قلبي
ضحك الجد وقال: طب يا خفيف طرقنا يلا
خرج سيف على مضض ليترك حبيبته مع جده
بعد انصراف سيف نظر الجد ل جيداء وقال: شكلكوا كدة اتبسطتوا اوى فى الإجازة دى ؟؟
جيداء بسعادة: اوى اوى يا جدى
الجد: اه طيب كنت عاوز أسألك عن حاجة
جيداء: اتفضل يا جدى
الجد: يوم ما قلت لك هاتى لى السبحة وانتى طلعتى مانزلتيش تانى فاكرة!!
جيداء: اه فاكرة
الجد: قولى لى بقى حصل ايه يومها خلاكى مانزلتيش
جيداء: ابدا يا جدى انا كنت مرهقة شوية فطلعت نمت ونسيت
نظر لها الجد نظرة ثاقبة وقال: جيجي قولى الحقيقة
جيداء: بس سيف ما يعرفش والله ما كان قصدى اتصنت عليه
الجد: قولى يا بنتى ماتخافيش
بدأت جيداء تقص عليه ما حدث وما سمعت منه
الجد: وقلتى ل سيف انك سمعتيه
جيداء: بصراحة لأ
الجزء: ومش لازم يعرف ابدا
جيداء: ليه يا جدى
الجد: انا ملاحظ انكم قربتوا من بعض فى الرحلة دى
هزت رأسها بخجل فقال: يبقى مش لازم يعرف انك سمعتيه بعدين الشيطان يدخل دماغه ويفكر انك قربتى منه شفقة
جيداء: بس انا بحبه يا جدى
الجد: خلاص لما يبقى يتأكد من الحب ده ابقى قولى له بعدين
جيداء: حاضر يا جدى
الجد : حاجة كمان
جيداء: تحت امرك يا جدى
الجد: حاولى تصلحى بين جوزك وأمه هى مهما كانت أمه وفاكرة انها صح
جيداء: طبعا يا جدى انا هطلب منه فى اقرب وقت نروح نزورهم
ربت الجد على ظهرها بحنان وقال: ربنا يسعدكم يابنتى ويرزقكم بالذرية الصالحة
جيداء: امين
الجد: اطلعى بقى لجوزك
جيداء: حاضر يا جدى مش عاوز منى حاجة
الجد: سلامتك يا بنتى
وتوجهت جيداء إلى شقتها لتجد سيف يقف خارجا ولم يفتح الباب بعد
جيداء بتعجب: الله سيف انت لسه واقف برة!!
سيف بعتاب رقيق: اتأخرتى كدة ليه
جيداء ببساطة: مااتأخرتش ولا حاجة دول خمس دقايق بس
سيف وهو يقترب منها: كتير اوى خمس دقايق من غيرك
جيداء بإبتسامة: وانت بقى واقف كدة ليه؟؟
فتح سيف الباب وحملها بين ذراعيه وهو يقول: علشان ندخل بتنا مع بعض
طوقت رقبته بذراعيها وهى تقول: انا مش حمل الرومانسيه دى كلها بعدين اتعود على كدة
اقترب بوجهه وقال: اتعودى يا نبض قلبي وانا هغرقك رومانسيه
اجلسها فوق الطاولة وقال: ثانية واحدة زى ما انتى
واسرع للباب ادخل الحقائب ليلقيها أرضا بإهمال ويغلق الباب وهو يعود مهرولا إليها
وقف أمامها ليقول: نورتى بيتى يا نبض قلبي
اقتربت منه بدلال قائلة: هو انا اول مرة انور بيتك
هز رأسه بإبتسامة وقال: طول عمرك منورة قلبى قبل بيتى لكن دى اول مرة تنورى فيه وانتى ملكى .....اول مرة تنورى فيه بعد ما حسيتى بحبى وراويتى قلبى المشتاق من سنين.....اول مرة تنورى فيه بعد ما الحلم بقى حقيقة.....اول مرة تنورى فيه وانا قادر اخدك فى حضنى
ضمته بحب وهى تتنهد قائلة: خلاص يا سيف مبقاش احلام كل حاجة بنا هتبقى حقيقة
رفع وجهها حتى تلاقت انفاسهما وقال بشوق: طب ايه رأيك نبدأ اول حقيقة وندخل اوضتنا
لاول مرة مع بعض
جيداء بهمس: موافقة طبعا بس قولى الاول
نظر لها فقالت : انت قلت انى رويت قلبك المشتاق !!!بجد ارتويت
نظر لها بخبث وقال: تفتكرى بعد عطش السنين ارتوى فى أسبوع
اقترب ليهمس بأذنها وهو يقبلها بحب ويقول: أو شهر
قبلها أخرى بوجنتها وهمس بشوق: أو سنة
طبع قبلها سريعة فوق شفتيها برقة ثم همس: أو حتى سنين ...
نظر بعينيها وقال بحب: اقتلى القلق اللى جواكى ولا سنين عمرى كله تكفى انى اروى شوقى
ابتسمت له فهو يفهمها كالعادة بينما نظر لها بخبث وهو يقول: وهثبت لك حالا انى لايمكن ارتوى
ابتسم لها بسعادة وهو يحملها بين ذراعيه ويدلف بها للغرفة حتى وضعها فوق الفراش برفق وهو يحيط ملامحها بعينيه بحنان جارف وعينيها متعلقتين بعينيه بقوة
**********
عاد سيف للعمل بينما استقرت الحياة بينهما وكان يعود غالبا ليجد جيداء بصحبة جده فيصعدان سويا لشقتهما
فى أحد الأيام حيث عاد سيف للتو من الخارج
سيف : السلام عليكم
الجد وجيداء : عليكم السلام
الجد: تعالى يا سيف ارتاح شوية نباطشية الليل دى رخمة اوى
سيف: هطلع انام يا جدى
الجد: طيب يا حبيبي ربنا يقويك
صعد سيف للأعلى وتبعته جيداء بعد دقائق لتجده قد خلع قميصه واستلقى بالفراش
شعرت بالاشفاق عليه فهو يبدو متعب جدا فتسللت للخارج وأغلقت الباب بهدوء توجهت للمطبخ لتعد وجبة الغداء وبعد دقيقتين وجدته يحيطها بذراعيه ..انتفضت فزعا وهى تقول: سيف انت مانمتش ليه ؟؟
سيف: وانتى خرجتى من الاوضة ليه؟؟
جيداء: انا خرجت علشان ترتاح
سيف: وارتاح ازاى وانتى مش فى حضنى ؟؟
إلتفتت لتواجهه وهى تقول: مالك يا سيف ؟؟
سيف: جيداء ليه كل ما اجى ألاقيكى قاعدة مع جدى؟؟ ليه مابتقعديش فى شقتنا ؟؟
جيداء: علشان مابتبقاش موجود بدل ما اقعد لوحدى
أحاطت وجهه بكفيها وقالت: سيف انت بتغير من جدى؟؟
سيف بإنفعال: جيداء انا بغير عليكى من هدومك حتى
اتسعت عينا جيداء وهى تقول: بس ده جدى يا سيف
سيف بضجر: ماشى يا جيداء...طب انا عاوز انام دلوقتى
جيداء: نام يا حبيبي وانا هجهز الغدا
اقترب منها مقبلا شفتيها بلهفة ثم همس : لا تعالى معايا ننام سوا ونطلب غدا من برة
تململت بين ذراعيه بدلال وهي تقول: لا انت تعبان ادخل ارتاح
سيف: انا فعلا تعبان لانى مش ببات فى البيت انا بفكر اسيب شغل المستشفى اللى بياخدنى منك طول الليل
جيداء بقلق: تسيب الشغل ازاى يا سيف !!!!!
سيف بحنان: معروض عليا اشتغل فى جمعية خيرية فترة مسائية وفى عرض تانى فى مستشفى خاص لدكتور كان بيدرس لى فى الجامعة
شعرت بالاطمئنان فضمته بحب: حبيبي دكتور شاطر وهيبقى اكبر دكتور فى البلد
انحنى يقبل شفتيها قبلات متتالية ثم نظر لها وقال: انا هفضل اكبر طول ماحبك معايا هو وصلنى لهنا وهيوصلنى لكل احلامى حبك هو طريقى يا نبض قلبي تعالى معايا بقى وريحى قلبى انا تعبان ومش هعرف انام غير فى حضنك
**********
ترك سيف بالفعل العمل الحكومي وإلتحق بمشفى استاذه بالجامعة كما عمل بالجمعية الخيرية لخدمة كبار السن وعمل بها متطوعا
استقرت الأحوال ولم ينغص سعادتهما سوى تجريح هناء لزوجته كلما تواجدا معا لظرف اجتماعى
حاول سيف حماية معشوقته قدر الاستطاعة من اهانات والدته المتعمدة
حاول الجميع معها أن تتقبل جيداء لكن بلا فائدة حتى أن الجد سألها مرة فى محاولة لمخاطبة عاطفة الأمومة لديها : لو ابنك اتجوز واحدة وماتت بعد سنتين كنتى هترفضى أنه يتجوز بنت تانية
لكن قلب هناء يرفض تقبل جيداء زوجه ل سيف مهما كانت المحاولات
اقتربت بداية العام الدراسي وقرر سيف أن يتقدم للحصول على الماجستير فهو لا يمل من التقدم
وقد كان حبه ل جيداء هو دافعه الذى أوصله لكلية الطب فليكن الفوز بها دافعه للمزيد من التقدم
العام هو الاخير ل جيداء بالدراسة وقد عزمت على. خوضه بتقدم فزوجها العاشق يحفزها على النجاح دائما
بدأت الدراسة وانتظمت جيداء وبدأ سيف أبحاثه للماجستير
سرعان ما انقضى الفصل الدراسي الاول واجتازته جيداء بتفوق وقبلت رسالة سيف التى قدمها للماجستير وبدأ أبحاثه عليها وبدأ الفصل الدراسي الثاني وزادت الضغوط على سيف
ورغم انشغاله اغلب الأوقات مابين المشفى والجمعية والدراسة إلا أن جيداء ظلت اولى اهتماماته
هو يحفظ كل احتياجاتها ويلبيها قبل أن تطلبها وكالعادة احضر لها احتياجاتها الشهرية التى تحتاج إليها فى اوقاتها الصعبة وهو حين يحضرها يستعد نفسيا لمواجهة تقلباتها المزاجية
تسلل سيف من الفراش لصلاة الفجر ولم يوقظها ظنا منه انها حائض بينما انتظرت نزوله
للصلاة ونهضت لتصلى وتعود للنوم قبل عودته لقد تأخر حيضها هذا الشهر وجم ما تتمناه أن تكون تحمل جزءا منه ينمو داخلها لكنها تخشى أن تخبره ويخيب أملها ففضلت الانتظار عدة أيام للتأكد
مرت ايام قلائل وتأكدت جيداء انها تحمل طفلا من سيف وكم كانت سعادتها فستصبح أما لطفل من هذا العاشق وكم تتمنى أن يحمل طفلها قلبا رقيقا كوالده الغالى
كان بالخارج وقررت أن تتحمم حتى يعود ثم ستفاجئه بهذا الخبر السعيد
عاد سيف أثناء تواجدها بالحمام وانتظر قليلا ثم طرق الباب وقال: حبيبتي نمتى جوة
تعجبت لحضوره المبكر وقالت : سيف ايه اللى جابك دلوقتى؟؟
سيف: يعنى ارجع ولا ايه !!
ضحكت وقالت : لا اوعى عاوزة اقولك على حاجه
انتظر قليلاً حتى خرجت تلف البشكير على جسدها فنظر لها بخبث وقال: اما انا اول مرة شوفتك كدة كنت هموت
ضحكت جيداء وقالت: انا كمان يومها كنت هموت من الكسوف
توجه لدولابها وهو يقول: استنى هنقى لك هدومك
فتح الدولاب ليجد ذلك الكيس البلاستيكي يقبع على الرف مد يده إليه وإلتقطه ثم نظر لها وقال: ايه ده يا حبيبتي الحاجة زى ماهى؟.
تورد وجهها وهى تقول: ما دى الحاجة اللى عاوزة اقولك عليها
اسرع بإتجاهها وقد تهلل وجهه بسعادة غامرة وهو يقول: انتى مااستعملتيش حاجة؟؟ يعنى انتى ممكن تكوني...؟؟
قاطعته قائلة: لا انا اتأكدت
الثالث والعشرون
نظر لها سيف وقال بلهفة: اتأكدتى ...بجد يا جيداء
جيداء بثقة: أيوة جبت اختبار منزلى وانا راجعة واتأكدت
خر ساجدا يشكر ربه ثم ما لبث أن هب واقفا ينظر لها بحب جارف
احتضنها بسعادة وهو يقبل كل ما تصل إليه شفتيه وشد ذراعيه حول خصرها ليحملها
عاليا وهو يصيح : هبقى اب ...هيجى لى طفل من حب عمرى
جيداء: سيف بلاش جنان نزلنى
وضعها أرضا وهو يقول هامسا: انتى لسه شوفتى جنان
حملها للفراش ووضعها برفق ثم قال وهو يرسم ملامح جادة: دلوقتى بقى وقت الحساب
توترت من نظرته التى تبدلت فجأة وقالت: حساب ايه حبيبي؟؟
سيف بنفس الملامح الجادة: حساب الخمس ايام اللى فاتوا ليه معرفتنيش من اول يوم تأخير
هز رأسه بإيماءه وقال: ها...اتكلمى
جيداء بتوتر: حبيبي والله خفت بس اعشمك ويكون لخبطة هرونات ولا حاجة
رفع إحدى حاجبيه ونظر لها بغضب مصطنع ثم انفجر ضاحكا
سيف: هههههه شكلك عسل وانتى خايفة هههههههه
ضربته جيداء بكتفه وقالت: دمك تقيل والله خوفت منك
دفعته للخلف وهى تقول: اوعى كدة زعلانة منك ووسع خلينى ألبس
امسك بكتفيها يريحها الى الفراش وهو يقول بحنان: لا اوعى ممنوع الزعل نهائي قدامك تمن شهور بلا زعل انا عاوز بنوتة وشها ميعرفش يكشر وقلبها ميعرفش يزعل
واقترب من أذنيها هامسا : وشبه مامتها بالظبط نسخة بالكربون
جيداء: طب وافرض جه ولد
زاد قربه منها وهو يقول: يبقى محاولة أخرى
عادت تدفعه للخلف وهو يضحك ثم ضمها ليستلقى وهى بين ذراعيه بسعادة غامرة ويقول: الحمد لله انا مش مصدق نفسي يا جيداء انا العاشق المجنون اللى طول عمرى أقصى احلامى انك تحسى بحبى اتجوزك وكمان هيبقى لى منك طفل .... الحمد لله
جيداء بندم: للدرجة دى فرحان أن هيبقى لنا ولاد يا سيف لدرجة أنك تسجد شكر
سيف بفرحة: دا انا هفضل طول عمرى احمد ربنا على نعمته وفضله
تفرغ سيف بقية اليوم للاحتفال بهذا الخبر السعيد فلم يفارق اى منهما الآخر حتى صباح اليوم التالى
********
صحبها سيف فى اليوم التالى الى سوسن التى استقبلت الخبر بسعادة غامرة وكأن جيداء ابنتها وهذا الوليد المنتظر حفيدها ..كما صحبها لوالديها
أطلقت سماح الزغاريد احتفالا بهذا الخبر الذى طال انتظاره فقد اشتاقت لذرية جيداء ليطمئن قلبها عليها وتستقر حياتها مثل اختيها ولم تقل سعادة احمد عن سماح ودعا الله أن يرزقهما بالذريه الصالحه
أعادها سيف للمنزل قبل أن يتوجه ليخبر والديه فقد خشى عليها من لسان امه وطلب منها اخبار جده فقد كان نائما لدى مغادرتهما
صعدت جيداء متمهلة كما وعدت سيف لتتوجه لشقة الجد
جيداء: السلام عليكم ازيك يا جدى
الجد: وعليكم السلام: انتى ماشية يا بنتى ؟؟
جيداء: لا انا راجعة خرجت انا وسيف بدرى
الجد: انتى وسيف ليه يا بنتى حصل حاجه؟؟ وفين سيف ؟؟ لما خرجتوا سوا راجعة لوحدك ليه؟؟
جيداء: بالراحة بس يا جدى مفيش حاجه سيف راح لخالى وانا جيت علشان اقولك حاجة مهمة اوى
الجد: خير إن شاء الله
جيداء: احنا بقى يا سى جدو كمان كام شهر عيلتنا هتكبر ويجى لنا ضيف صغنون
تهلل وجه عبيد فورا وقال: بجد يا حبيبتي... الحمد لله...ربنا يكمل لك على خير ويرزقكم بالذرية الصالحة يارب
جلست جيداء بجواره وهو يدعو لها فأمسكت بكفه وقبلته وهى تقول: انا لو عشت عمرى كله اشكرك يا جدى مش هوفيك حقك لولاك كنت حرمت نفسى من السعادة اللى انا عايشاها مع سيف
الجد: يعنى اختيار جدك العجوز كان فى محله؟؟
جيداء بسعادة: إلا فى محله انا عايشة معاه وخايفة اكون بحلم سيف راجل مفيش منه اتنين يا جدى
ضمها جدها بسعادة وقال: ربنا يديم عليكم السعادة يا بنتى ويهنيكم
*********
وصل سيف إلى منزل والديه الذين استقبلاه بحفاوة كبيرة
سيف بسعادة: عندى ليكم خبر النهاردة مش هتصدقوه
هناء : خير يابنى
سيف: بفخر وسعادة: هبقى اب يا ماما ...جيداء حامل يا بابا
وفيق بسعادة واضحة: مبارك يا بنى ربنا يرزقكم بالذريه الصالحه
سيف: امين
ونظر ل هناء وقال: مش فرحانة يا ماما ولا ايه !!
نظرت له هناء فقد كانت تتمنى ألا تنجب جيداء فتزوج سيف من أخرى لكنها رغم ذلك شعرت بالسعادة فهذا الجنين المنتظر هو حفيدها الاول
هناء : لا يا حبيبي فرحانة طبعا ربنا يكمل لها على خير
سيف: يارب ادعى لها يا امى احنا محتاجين دعاكى
***** ***
عاد سيف للمنزل ليصحب جيداء إلى المشفى الذى يعمل به ليطمئن على صحتها وصحة جنينها
فى غرفة الطبيبة النسائية
سيف بلهفة: طمنينى يا دكتوره صحة جيداء اهم حاجة عندى
الطبيبة بإبتسامة: ماتقلقش يا دكتور سيف الحالة طبيعية جدا والمدام صحتها كويسة جدا كمان حجم الكيس بالنسبة لعمر الجنين ممتاز
نظر سيف ل جيداء وظهرت ابتسامة عريضة على وجهه
جيداء: طب انا هحتاج متابعة كل قد ايه؟؟
الطبيبة: هتعملى التحاليل دى وتيجى اطمن عليكي وبعد كدة اشوفك مرة كل أسبوعين
جيداء: تمام إن شاء الله
شكر سيف زميلته وانصرف يصحب زوجته
**********
فى اليوم التالى شعرت جيداء ببعض الدوار ففضلت البقاء بالمنزل بينما توجه سيف إلى عمله
وقرب الظهيرة دق الباب فتوجهت جيداء إليه لتجدها هناء
شعرت جيداء بالتوتر فعلاقتها بزوجة خالها ليست جيدة منذ أصبحت حماتها لكن هناء ابتسمت لها ابتسامة خفيفة وهى تقول: ازيك يا جيجي
جيداء: اهلا يا طنط هناء ازى حضرتك اتفضلى
دلفت هناء للداخل وقدمت لها جيداء عصيرا طازجا ثم جلست بهدوء فكرت جيداء أثناء إعدادها العصير أن هدة فرصة جيدة للتحدث مع هناء ومحاولة حل الخلاف بينهما فإن من يعانى جراء هذا الخلاف هو سيف فهذة امه وهى زوجته
جلست جيداء بعد تقديم العصير فقالت هناء.: انتى مش هتشربى معايا ليه !!
جيداء: بالهنا ياطنط معلش اصلى دايخة شوية النهاردة
هزت هناء رأسها بتفهم بينما قالت جيداء: الحمدلله إن سيف مش موجود لانى محتاجة اتكلم مع حضرتك لوحدنا
نظرت لها هناء نظرة ثاقبة زادت توترها فقالت: والله يا طنط انا عارفة إن سيف يستاهل واحدة احسن منى وانا والله حاولت
هناء: حاولتى ايه علشان قولتى مرة لا تبقى حاولتى
جيداء: لا يا طنط الكلام اللى هقوله لحضرتك دلوقتى ميعرفوش غيرى انا وسيف انا كنت رافضة انى اتمم جوازنا وفضلنا شهور عايشين اخوات
هناءبتعجب : شهور ازاى يعنى!!!
جيداء: اقسم بالله يا طنط انا بقولك الحقيقة اللى امى ماتعرفهاش انا سيف تمم جوازنا لما سافرنا الصيف اللى فات قبل كدة مالمسنيش وكنا كل واحد فى اوضة بس هو كان تعبان وانا كمان حبيته اتعلقت بيه لان مستحيل حد يعرف سيف ومايحبوش
هناء بحزن: سيف استحمل كل ده علشانك
ثم رفعت عينيها ل جيداء وقالت: لو كنتى بعدتى شوية كمان اكيد كان سابك
جيداء: لو كنت فضلت العمر كله ماكانش هيسبنى وانا اتأكدت لما سمعته بيطلب من ربنا يديه القوة يفضل بعيد عنى لأنه بيحبنى من زمان من سنين
صمتت قليلا ثم قالت: والله يا طنط لو حسيت لحظة أنه ممكن يسبنى كنت فضلت زى ما انا لان سيف حقيقى يستاهل كل خير ويستاهل احسن منى لكن القلوب مش بإدينا يا طنط
هزت هناء رأسها وصمتت لتحدث نفسها : لو كان سيف عنده استعداد يسبها ماكانش استحمل كل ده علشانها مفيش راجل يعيش مع واحدة شهور وهو بيحبها كدة من غير مايطولها لو حتى غصب عنها لكن سيف عشقها علشان كدة عمره ما قدر يأذيها
عادت هناء تنظر ل جيداء وتقول: عموما اللى فات مات واحنا ولاد النهاردة الواقع بيقول انك مرات ابنى وانك حامل منه فى أول حفيد ليا وان ابنى بيعشقك مش بس بيحبك
عادت لتصمت لحظات ثم تقول: خلاص يا بنتى انتى بقيتى واحدة مننا ما دام سيف ميقدرش
يستغنى عنك يبقى انا اول واحده اشيلك فى عنيا المهم عندى سيف يبقى مرتاح
أسرعت جيداء تنتقل لجوارها وتقبلها بفرح وسرور وهى تقول: وانا اوعدك انى اعيش عمرى علشان سعادة سيف وبس
ربتت هناء على ظهرها بحنان وقالت: طب انتى هتعملى ايه فى كليتك ؟؟ دا انتى اخر سنة؟
جيداء: هانت يا طنط كلها تلت شهور والسنة تخلص
هناء: بس الحمل فى الاول كدة عاوز راحة
جيداء: ماتخافيش يا طنط سيف مخلى باله منى كويس اوى
ظلت هناء مع جيداء تتجاذبان أطراف الحديث لفترة قبل أن تعرض هناء المساعدة فى تجهيز الغداء ورحبت جيداء بالفكرة لتشعرها بالالفة وأنها ببيتها كذلك عرضت عليها البقاء للغداء وألحت فى العرض فهذا سوف يسعد سيف كثيرا لكن هناء وعدتها بزيارة أخرى قريبة لقضاء اليوم بأكمله
وهكذا غادرت هناء وقد أعلنت الاستسلام أمام عشق ابنها الجارف لزوجته واضطرت فى النهاية أن تتقبلها زوجة لابنها وأما لاحفادها
حين مر سيف على جده أثناء صعوده لشقته كالعادة أخبره الجد عن زيارة والدته فى غيابه
ومكوثها الطويل فساورته الشكوك وصعد لشقته فورا يبحث عن جيداء
دلف من باب الشقة ليقابله الهدوء ولم يرى جيداء توجه للمطبخ فلم يجدها فتوجه فورا لغرفتهما ليجدها تغط فى نوم عميق
تفحص وجهها فلم تبدو له باكية فبدأ يوقظها برقة
سيف وهو يداعب أنفها: جيداء حبيبتي اصحى انتى نايمة من امتى؟؟
فتحت عينيها بتثاقل وتظرت إليه وهى تقول: سيف حبيبي جيت امتى؟؟
سيف: لسه جاى انتى نايمة ليه؟؟
جيداء: مفيش كسلت ونمت بعد طنط هناء ما روحت
سيف بقلق: هى ماما كانت جاية ليه؟!
جيداء: ابدا حبيبى كانت جاية تبارك لى علشان الحمل
سيف بقلق: تبارك لك!!!طب زعلتك ؟؟قالت حاجة ضايقتك؟؟
جيداء: لا يا حبيبي والله دى حتى طبخت لنا قبل ما تمشى لما لقتنى دايخة
تعجب سيف بشدة فهذة والدته التى ترفض جيداء بشكل لم يره من قبل لكنه احب أن يصدق زوجته فهذا ما يتمناه حقا أن تستقر الأمور بين امه وزوجته لعل خبر حمل جيداء هو مااثر
بوالدته وارغمها على تقبل جيداء اخيرا
جيداء: انت هتفضل ساكت كدة
ابتسم سيف وقال: لا طبعا لانى مش عارف ايه اللى بيحصل لك ده !!
جيداء بتعجب: ايه اللى بيحصل لى!! انا كويسة اهو
سيف بمرح: الحمد لله طبعا بس بقى الستات يحملوا يكعبروا ويوحشوا وانت. عمالة تحلوى
ابتسمت وهي تقول: ماتقلقش بكرة اكعبر وأبقى شبة البطة المزغطة
ضحك سيف وقال: كعبرى براحتك يا نبض قلبي برضو بحبك
أمسكت بكفيه وهى تقول: ربنا يبارك لى فى عمرك يا حبيبي وأفضل طول عمرى فى حضنك
سيف بخبث: فين ده فى حضنى ازاى ما انتى قاعدة فى اخر الدنيا اهو
اقتربت منه وقالت وهى تفتح ذراعيه لتستقر على صدره: لا انا هنا مهما جسمى يبعد روحى ساكنة هنا
ضمها بحنان وقال: ااااه يا جيداء انتى ساكنة هنا من سنين
أبعدها قليلا وقال ممازحا: بس ماكنتيش بتدفعى ايجار وانا بقى هحصل منك القديم كله
ضحكت جيداء وقالت: بس انا واخداه تمليك تحب تشوف العقد
اعتدل وهو يقترب منها بشده ويخلع الجاكيت ليقول: اه احب اشوف
جذبته من ملابسه ليسقط معها فوق الفراش لينطلقا فى رحلة من السعادة لا نهاية لها
********
جلست هناء برفقة وفيق لتناول الطعام بصمت ما لبثت أن قاطعته وهى تقول: وفيق كنت عاوزة اخد رأيك فى حاجة؟؟
وفيق: خير يا هناء عاوزة ايه؟؟
هناء: بفكر اقول ل سيف يجيب مراتة ويقعد هنا فى شقته
نظر لها وفيق بتعجب وقال: انتى بتكلمى حد ؟!؟!
هناء بثقة: اه طبعا خصوصا أن جيجي حامل ومحتاجة مساعده لأنها بتدرس كمان ودى آخر سنة ليها
وفيق: وانتى من امتى طايقة جيجي؟؟
هناء: خلاص بقى يا وفيق العند مالوش لازمه هى بقت مراته وكلها كام شهر وتبقى ام عياله وهو اللى اخترها محدش غصبه وانا مش عاوزة غير راحته ومصلحته
هز وفيق رأسه وقال: والله عين العقل وانا موافق طبعا نبقى نروح نزورهم ونقول لهم ينقلوا فى شقتهم
وهكذا استطاع عشق سيف أن يخترق قلب حبيبته اولا وأن يهدم عند أمه ثانيا ليصل هذا العاشق الى الحياة التى تمناها دوما
الرابع والعشرون
يوم الجمعة من نفس الاسبوع
اعتاد سيف وجيداء قضاء يوم الإجازة كاملا مع جدهما عبيد وكانت جيداء دائما تعد طعاما خاصا لهذا اليوم وغالبا ما يكون من المأكولات البحرية التى يعشقها سيف
وقفت جيداء بالمطبخ تباشر قلى السمك لإعداد الغداء ولكنها لا تشعر بالراحة فرائحة السمك غير طبيعية ارجعت ذلك للحمل وتحاملت على نفسها لإنهاء إعداده بينما كان سيف يقطع الخضروات لاعداد طبق السلطة المفضل لزوجته لكنه كان يجالس جده
ظلت جيداء تتحامل على نفسها حتى انهت تحضير السمك لكن شعورها بالغثيان يزيد بشدة توجهت بهدوء ناحية المرحاض بينما كان الجد متوجها لتفقدها فهى عادة لا تبقى فى المطبخ لفترة طويلة بل تظل تتحرك بين المطبخ والغرف كبندول الساعة الذى لا يتوقف
مر الجد بباب المرحاض المفتوح ليجد جيداء تتقيأ بشدة فيهتف بفزع: إلحق يا سيف
يهرول سيف بإتجاهه فيقول بحزن تتضح فيه مشاعر أبوية رقيقة : جيجي بترجع
دلف سيف للمرحاض بسرعة ليحيط جسدها وهو يقول بعتاب رقيق: قلت لك بلاش سمك
لم تجب جيداء بل استمرت بالتقيؤ بينما قال الجد: بترجع ايه هى اكلت حاجة!!!
سيف بثبات: ماتقلقش يا جدى ده طبيعى
يطمئن جده وقلبه هو ينتفض فزعا مع كل اهه تصدر عنها
انتهت جيداء وهى تشعر بدوار شديد ساعدها سيف بغسل وجهها لتلقى يرأسها على كتفه بإعياء فيسندها لغرفة جدها لتستلقى بالفراش
دق الباب فترك الجد سيف بصحبة جيداء وتوجه للباب ليجد ابنه وفيق وزوجته هناء
كانت هناء تحمل العديد من الاكياس التى تحتوى على بعض الاجبان والحليب وانواع من الفاكهة
هناء بتساؤل: ازيك يا بابا ؟ صحتك عاملة ايه؟
عبيد: الحمد لله انا بخير اتفضلوا ارتاحوا ازيك يا وفيق؟
وفيق: بخير يا بابا الحمدلله....هم سيف وجيجي مش هنا ولا ايه؟؟
وضعت هناء الأكياس فوق الطاولة بينما قال عبيد: لا موجودين جوة بس جيجي تعبت وكانت بترجع ف سيف دخلها اوضتى ترتاح
هبت هناء فورا وهى تقول: يا حبيبتي انا داخلة اطمن عليها
وتوجهت للداخل فورا بينما ينظر عبيد فى إثرها بتعجب فهى تزوره للمرة الأولى منذ ساعد سيف على الزواج من جيداء كما أنها تناديه (بابا) وهذا ايضا لم تفعله من زمن
لابأس ربما حمل جيداء هو السبب وراء هذا التغيير وعبيد لا يكره هناء بل كان يدعو الله ان يصلح بينها وبين سيف وهو لا ينسى ابدا اعتناءها به أثناء الفترة التى قضاها ببيت وفيق
***********
ساعد سيف جيداء على الاستلقاء وجلس لجوارها على الفراش يربت على رأسها ويحرك أنامله برقة بين خصلات شعرها ثم قال بلوم: كدة حبيبتي قلت لك ريحة السمك هتتعبك
جيداء بإعياء: بس انت بتحبه يا سيف ... وبعدين انا كويسة ده شوية دوخة بسيطة
سيف: بسيطة كل الترجيع ده وبسيطة وبعدين لما حسيتى بتعب ما خرجتيش من المطبخ ليه وانا كنت كملت
جيداء: يا حبيبي انا كويسة هرتاح شوية وأقوم زى الحصان
سيف بحنان: ارتاحى يا نبض قلبي ارتاحى غمضى ماتخافيش انا جمبك مش هتحرك
وهنا دق باب الغرفة لتدلف هناء بقلق : جيجي مالك يا حبيبتي
جيداء: اتفضلى يا طنط..مفيش حاجه ده شوية دوخة بسيطة
هناء وهى تجلس قربها فتحاول جيداء أن تعتدل جالسة لتعيدها هناء للاستلقاء برفق وتقول بحنان: خليكى مرتاحة علشان ماتدوخيش تانى
ونظرت اخيرا ل سيف الذى ينظر لها بتعجب وتقول: ازيك يا سيف
سيف بلا وعى: الحمد لله يا ماما منورانا والله
هناء بحنان: انا هقوم اعمل لك لمون علشان الترجيع
ونظرت ل سيف وقالت محذرة: خليك جمبها اوعى تسبها على ما اجى
وتحركت فورا بإتجاه المطبخ بينما قال سيف: حبيبتى حاولى تنامى شوية
اومأت برأسها بضعف وهى تغمض عينيها وتستسلم للدوار لتنتظم أنفاسها بعد قليل فيتسلل سيف من الغرفة بهدوء ليقابل والدته وقد أحضرت كوبا من الليمون فيقول : خلاص يا ماما هى نامت خليها ترتاح
هناء : ماشى يا حبيبى بس لما تفوق تاكل كويس انا هدخل اكمل الغداء واروق المطبخ
سيف بإعتراض : لا يا ماما اتفضلى ارتاحى وانا هخلص كل حاجة
هناء بحزم: لا طبعا روح اقعد مع ابوك وجدك وانا هخلص واجى لكم
وتوجهت إلى المطبخ مباشرة فإضطر سيف أن يرضخ لرغبتها وتوجه للخارج
**********
رحب سيف بوالده بحفاوة وجلس بسعادة فهو منذ زمن لم يجتمع بوالده وجده معا
وفيق: سيف انا جاى النهاردة انا ومامتك مخصوص علشان نقولك تنقل فى شقتك
الجد بحزم: ليه هو مش فى شقته ؟؟
وفيق: لا يا بابا مش قصدي طبعا انا بس بقول يرجع بيت أبوه فى شقته وهنا شقته بردوا
الجد: لا يا بنى سيف مش هيروح فى حته ومش هيسيب شقته ابدا
سيف: وبعدين يا بابا حضرتك ناسى أن ماما حلفت جيداء ما تدخلش بيتها !!!
وفيق: يابنى ده كان زمان دلوقتى لما عرفت إن جيجي حامل هى اللى طلبت مني اقولك تنقل فى شقتك علشان تخلى بالها من مراتك
هنا خرجت هناء وهى تحمل اكواب العصير لتضعها أمامهم وتقول: اه يا بابا لو سمحت انا عاوزة اساعد جيجي هى حامل وبتدرس وحضرتك شايف تعبانة وبتدوخ اهيه تبقى جمبى اطمن عليها
عبيد بحزم: وانا مش موافق أن سيف وجيجي يسيبوا البيت طول ما انا عايش عاوزة تطمنى عليها تعالى لها فى اى وقت هنا فى بيتها
نظرت هناء ل سيف وهى واثقة أنه لن يغضب جده وقالت: وانت رأيك ايه يا سيف؟؟؟
سيف: معلش يا ماما بس انا مش هقدر اسيب جدى وبعدين ماتقلقيش على جيداء انا بساعدها فى كل حاجة
وفيق: ما انت يا بنى عندك شغلك والماجستير كمان
سيف: بس جيداء اهم من اي حاجه...وصدقينى يا ماما لو احتجت مساعده فى اى وقت اكيد هطلب منك مش من حد غريب
كانت هناء تريد أن تصلح الأمور فلم ترغب بمعركة جديدة فقالت: خلاص يا وفيق خليهم براحتهم هنا بيتك يا سيف وهناك بيتك واقعد مطرح ما ترتاح انت وجيجي وانا على قد مقدر هاجى اطمن عليها واساعدها بإللى اقدر عليه انا فى الاول والاخر عاوزة راحتكم
غير عبيد مجرى الحديث فورا وهو يقول: خليكم بقى اتغدوا معانا النهاردة بقى لنا كتير ما اتلمناش مع بعض
وفيق: حاضر يا بابا
هناء: تصحى بس جيجي ونطمن عليها علشان تاكل معانا ولا حضرتك جعان يا بابا؟؟
عبيد: لا يا بنتى انا مش هعرف اكل غير لما اطمن عليها دى رجعت كتير اوى وهى اصلا ماكلتش حاجة
****************
توجه سيف بعد ساعة لتفقد جيداء وكانت لا تزال نائمة فإقترب ليتمدد بجوارها شعرت به ففتحت عينيها ونظرت إليه فقال: صح النوم يا نبض قلبي ها فوقتى دلوقتى؟؟
جيداء: الله يديك الصحه حبيبي الحمدلله حاسة انى احسن
قص سيف على جيداء ما حدث فشعرت بالراحة فيكفى أن حماتها قد عرضت عليهما العيش معها لكن الجد محق فى رفضه
نظرت ل سيف وقالت: انا اعيش معاك فى اى مكان
سيف: وانا عمرى ما اسيب جدى ابدا لولاه مكنتش حققت حلم عمرى واتجوزت اجمل نساء العالم
جيداء بإبتسامة: انا اجمل نساء العالم
سيف برقة: انت اجمل النساء وكل النساء وغيرك لا تبصر عينى امرأة
ضحكت جيداء برقة وضعف وهى تقول: حبيبى بيقول شعر
اقترب منها يدندن بهمس: علمنى حبك سيدتى أسوأ عاداتى ...علمنى أفتح فنجانى فى الليلة
آلاف المرات
واجرب طب العرافين واطرق باب العرافات
علمنى اخرج من بيتى لامشط أرصفة الطرقات
واطارد وجهك فى الامطار وفى اضواء السيارات
وألملم من عينيك ملايين الاشياء
يا امرأة دوخت الدنيا يا وجعى
أسرعت جيداء تضع كفها فوق شفتيه وتقول: خلاص يا سيف مفيش وجع
قبل كفها وضمه لصدره بحنان وقال: مفيش يا نبض قلبي مفيش وجع
اقتربت لتبسط ذراعه وتتوسد صدره وهى تحيط خصره بذراعها
مر اليوم بسعادة على الجميع ومرت بعده عدة أيام وتوجه سيف لزيارة والديه
جلس سيف بصحبة والديه فقالت هناء: ماجبتش جيجي معاك ليه يا سيف
سيف: الحقيقة يا ماما هى متعرفش انى هنا من الأساس
وفيق: ومتعرفش ليه يا بنى ؟؟
سيف: بصراحة أنا جاى اتكلم معاكم فى موضوع وفى كل الأحوال مش عاوز جيداء تاخد عنه خبر
هناء بإهتمام: موضوع ايه ده اللى تخبيه على مراتك!!!
سيف: بابا حضرتك لما جيت عند جدى عرضت عليا اخد شقتى اللى هنا صح؟؟
وفيق: أيوة تمام وانا عند كلمتى والشقة تحت امرك في اي وقت
سيف: طب انا عاوزها بس مش هسكن فيها
هناء بفرحة: هتفتحها عيادة صح ؟؟
هز رأسه نفيا وقال: لا يا ماما انا عاوز افتح ل جيداء مركز علاج طبيعي فإذا وافقتم هبدأ فورا علشان يبقى هدية نجاحها الترم خلاص يادوب
وفيق: والله يا بنى انا معنديش مانع ....شقتك وانت حر فيها
هناء: وهى مراتك يعنى مفيش بينكم فرق بس انا عندى اقتراح تانى
سيف بسعادة: اتفضلى يا ماما
هناء: الناس اللى بتتعالج طبيعى متقدرش تطلع السلم وانت شقتك دور تانى فإحنا نفضى الشقة اللى فى الدور الاول للمركز بتاع جيجي وانت تاخد الشقة اللى فى التانى تعملها عيادة وتبقوا مع بعض
وفيق: والله فكرة حلوة يا هناء ...ايه رأيك يا سيف؟؟
سيف بسعادة: موافق طبعا ربنا يبارك لى فيكم
ونهض ليقبل رأس والده ووالدته بسعادة غامرة ثم انصرف طالبا منهما التكتم على الأمر لتكون مفاجأة كبرى ل جيداء
*********
مرت الايام سريعا هناء وسماح تتبادلان الزيارة لمساعدة جيداء خاصة حين بدأت الامتحانات وقد ابلت جيداء جيدا كعادتها وانتظرت أن تتفوق هذا العام ايضا ف سيف يوفر لها دائما المناخ المناسب للمذاكرة ويساعدها ايضا رغم انشغاله الدائم
عاد سيف من الخارج ينادى زوجته بلهفة: جيداء... جيداء
جيداء: أيوة حبيبي انا فى المطبخ
توجه إليها مسرعا وهو يقول: حبيبتي مبارك يا نبض قلبي نجحتى وبقيتى احلى دكتورة فى الدنيا
جيداء: بجد يا سيف اتأكدت شوفتها بعينك ؟؟
سيف: انا جاى من الكلية حالا مبارك يا نبض قلبي
أسرعت جيداء ترتمى بين ذراعيه بسعادة غامرة وهو يقول: يلا غيرى بسرعة ليكى عندى مفاجأة بالمناسبة دى
جيداء وهى تتراجع قليلا: مفاجأة علشانى انا !!!!
سيف وهو يدفعها للخارج : أيوة يلا بسرعة غيرى
توجهت جيداء بصحبة سيف وهى لا تدرى الى اين تذهب خاصة أنه طلب منها اغماض عينيها بمنتصف الطريق وحين وصلا أوقفها أمام باب الشقة وفتح الباب لتدلف منه وهى مغمضة العينين وما أن أصبحت بمنتصف المركز الذى جهزه لها حتى قال فتحى يا نبض قلبي
فتحت عينيها لتنظر حولها ولا تفهم شيئا فتتساءل: احنا فين يا سيف ؟؟
سيف بحنان: دى هدية نجاحك يا حبيبتي
جيداء بعدم فهم: هدية ايه!! سيف انا مش فاهمه حاجه!!
امسك كفيها بحنان وقال: دى الشقة بتاعتنا اللى فى بيت بابا انا عملتها لك مركز علاج طبيعي
مش ده حلمك؟؟ احلمى انا انفذ
جيداء بسعادة: حلمى حقيقى بس انت اجمل حقيقة
احتضنها سيف بحب بينما قال: وانا بقى العيادة بتاعتى الدور التانى علشان افضل جمب نبض قلبي فى كل وقت وكل مكان
جيداء بسعادة غامرة: انا مش مصدقة
سيف: لا صدقى واحلمى ومعايا هتعيشى كل احلامك
جيداء: طب ده اتكلف كتير اوى يا سيف !!
سيف: ولا يهمك حبيبتي أنا واخد قرض وواثق اننا هنسدده فى خلال سنة واحدة
جيداء: عملت كل ده علشانى
شد سيف ذراعيه حولها وقال: انتى مش متخيلة انا ممكن اعمل ايه علشانك
الاخير
كان مركز العلاج الطبيعي الخاص ب جيداء هو الباب الذى فتحه سيف لتدلف من جيداء بسهولة لقلب والدته فتواجد جيداء بالمنزل يوميا أدى إلى زيادة التقارب بين جيداء وهناء فأصبحت الأخيرة تحنو عليها وتحبها كإبنة لها ولم تضع جيداء فرصتها فى التقرب من حماتها فكانت تصعد يوميا للاطمئنان عليها
افتتح سيف عيادته ولانشغاله بأعمال الجمعية الخيرية أصبح يعمل بالعيادة ثلاثة أيام والجمعية ثلاثة أيام أما عمله بالمشفى فمستقر تماما
اقترب موعد ولادة جيداء لكنها لم تتوان عن عملها ولم تقصر فيه يوما وكان سيف يساعدها قدر استطاعته كالعادة
************
الليلة الأخيرة قبل الولادة
جلست جيداء وسيف يتناولان طعام العشاء وقد شعرت جيداء ببعض الالم لكن لم تشأ أن تفزع سيف فهو الم بسيط ومحتمل بينما نظر لها سيف بشك وقال: جيداء انتى تعبانة؟؟
رسمت ابتسامة زائفة وهى تقول: لا ابدا انا كويسة الحمدلله
سيف: جيداء انا دكتور قبل ما اكون جوزك وشكلك مش مريحنى ابدا
جيداء: حبيبي ماتخافش انا كويسة وبعدين ما انت سمعت الدكتورة قالت قدامى اسبوع
سيف: لا يا قلبى قالت فى خلال أسبوع جيداء بطلى مكابرة وتعالى نروح المستشفى
نهضت جيداء بتثاقل لتقول: انت شكلك مش جاي لك نوم انا داخلة انام
وتوجهت للغرفة حيث استلقت على الفراش بتعب بينما رفع سيف الاطباق عن المائدة ثم لحق بها
تمدد سيف بجوارها وهو يقترب منها لتنام فوق صدره قائلا: جيداء لو التعب زاد عليكى انا مش نايم
جيداء: انت بردوا مصمم انى تعبانة ...
سيف: لو انا ماحستش بيكى مين يحس
اغمضت عينيها تدعى النوم بينما كان اضطراب تنفسها ينبئه بالانقباضات واستمر الوضع كما هو لقرب الفجر نهض سيف لصلاة الفجر بينما ظلت جيداء مستلقية حتى توجه للمسجد
نهضت تتجول بالشقة فإن انقباضات رحمها قد زادت وتقاربت بدلت ملابسها وانتظرت عودته ولم يطل انتظارها فسرعان ما فتح باب الشقة عن سيف يقترب منها بلهفة: مش قلت لك من بدرى
جيداء بإبتسامة باهتة: ماكنش ليه لازمة مرواح المستشفى من بالليل
توجه سيف للغرفة فورا فبدل ملابسه وحمل الحقيبة المعدة مسبقا وتوجه إليها يمسك يدها لتستند عليه وتسير بخطوات بطيئة
وصلا للمشفى وقابلتهما الطبيبة التى صحبت جيداء فورا لغرفة الكشف للاطمئنان على حالتها ثم قالت ل سيف: الحالة طبيعية جدا الحمدلله وهتولد طبيعى الجنين وضعه مظبوط ونبضه كويس
سيف: طيب هتولد دلوقتى
الطبيبة: لسه قدامها شوية انا مش عاوزة أتدخل بطلق صناعي لأنها مش محتاجة ليه نصبر عليها شوية دلوقتى هتدخلوا اوضة ومشيها على قد ما تقدر
وخلال الساعتين التاليتين كان سيف يسير بخطى بطيئة تستند إليه جيداء بينما تتفقدها الطبية بإنتظام
وقفت جيداء تقبض على كف سيف بألم لتعرضها لانقباضة قوية بينما سيف يمسح بكفه على ظهرها بحنان
سيف: انده للدكتورة
عزت رأسها نفيا وقالت: لا خليك معايا هى دلوقتى تيجى لوحدها
سيف : انا معاكى اهو حبيبتي ماتخافيش
علا تنفسها دليل على مرورها بإنقباضة أخرى وهى تلقى بثقل جسدها على سيف الذى احاطها بقوة خشية سقوطها وما هي إلا لحظات حتى حضرت الطبيبة
سيف بخوف: الانقباضات كل دقيقتين
الطبيبة: يلا بقى على اوضة العمليات
تشبثت جيداء بملابس سيف وهى تقول: سيف تعالى معايا
سيف بخوف: معاكى حبيبتي ماتخافيش
بعد نصف ساعة من هذا الحوار كان سيف يقص الحبل السري وقد تلألأت الدموع بعينيه من فرط سعادته ثم حمل الصغيرة إلى صدر امها وهو يقول هامسا: انا مبسوط علشان سمعتى كلامى
مرت ساعة أخرى ونقلت جيداء لغرفتها وهى تشعر بإعياء شديد ليقول سيف بحنان: نامى حبيبتي ارتاحى انتى تعبتى اوى فى الولادة
هزت رأسها بوهن وهى تغمض عينيها بإستسلام بينما توجه للخارج ليخبر امه وعمته ولم ينس الاتصال ب سوسن
مرت ساعات أخرى واجتمع الجميع بالمشفى بينما كانت جيداء لا تزال نائمة وسيف يرعى الصغيرة رغم شعوره بالاجهاد الشديد
دلفت هناء بسرعة متوجهة ل سيف لتحمل عنه الصغيرة بسعادة: كدة يا سيف ماتقولش غير لما تولد
حملت الصغيرة وهى تسمى الله وقالت: ماشاءالله تبارك الله قمر يا سيف شبة جيجي خالص
سيف: الحمد لله ماطلعتش شبهى هههههه
هناء : ليه يعنى دا انت قمر
سيف: قمر ايه بس يا ماما
وصلت سماح لتدخل بلهفة: جيجي بنتى عاملة ايه؟؟
سيف بخفوت: بخير يا عمتى الحمدلله بس خليها نايمة ترتاح ماشافتش نوم امبارح غير تعب الولادة
سماح: انا زعلانة منك يا سيف كدة مااعرفش الا لما تولد كنت وقفت جمبها
سيف: كنا بالليل ومحبتش ازعجكم وانا كنت معاها ماسبتهاش لحظة
هناء: خدى سمى يا سماح انا على ما تصحى جيجي هروح اطبخ واجيب لها الاكل
سماح وهى تتلقى الصغيرة: بسم الله الرحمن الرحيم...لا يا هناء خليكى انا هروح اطبخ قلت بس اطمن عليها
وصلت سوسن ومعها سيدة تحمل حقيبة الطعام
سوسن: السلام عليكم... حمدالله على سلامتها يا سيف ربنا يبارك بنت ولا ولد
سيف بسعادة: بنت يا طنط
سوسن: ربنا يبارك فيها وتكون ذريه صالحه
ناولتها سماح الصغيرة لتقول سوسن: ماشاء الله قمر هتسميها ايه يا سيف؟؟
سيف بسعادة: حنين هسميها حنين
هناء : اسم جميل زيها بالظبط....انا ماشية بقى علشان الحق اجيب الاكل قبل جيجي ما تصحى زمانها هفتانة
سوسن: انا جبت الاكل هاتى يا سيدة
قدمت سيدة الطعام ل هناء التى قالت: ليه بس التعب ده ؟؟
سوسن : تعب ايه بس دا سيف وجيجي غالين اوى ...خد يا سيف حنين نيمها جمب جيجي
وخرجن ثلاثتهم ف جيداء نائمة فتوجه سيف للاريكة وتمدد عليها بتعب شديد وسرعان ما غفى
افاق سيف بعد فترة على بكاء حنين فتح عينيه وكأنه يحلم ثم هب واقفا متوجها نحو الفراش ليجد جيداء تحاول أن ترفع الصغيرة لكن يبدو عليها الضعف الشديد
سيف: استنى حبيبتى انا هشيلها
جيداء بوهن: سيف انا دايخة اوى
سيف : معلش حبيبتي طبيعي بعد الولادة دلوقتى تاكلى وتحسى بتحسن
رفع الصغيرة وهدهدها قليلا فعادت لهدوءها فوضعها بفراشها واسرع يقدم الطعام ل جيداء
جيداء: ايه ده؟؟ مين عمل الاكل ده؟؟
سيف : طنط سوسن
جيداء بسعادة: هى طنط سوسن جت؟؟
سيف: هى وماما وعمتى قاعدين برة كلى وانده لهم
وضع الطعام وجلس خلف ظهرها لتتكأ بجسدها على صدره وهى تقول: هو انا هاكل لوحدى؟؟
سيف: لا هاكل معاكى بس يلا كلى
بدءا يأكلان فقالت جيداء: هنسميها ايه يا سيف؟؟
سيف: حنين
جيداء: الله اسم جميل ....حنين سيف وفيق
سيف: علشان كل ما تنادى عليها تفتكرى حنينى وشوقى سنين لقربك يا نبض قلبي
جيداء: دى نيجة قربك من ربنا يا سيف دموعك وانت بين يدى الله وتطلب منه يقويك ما تجرحش مراتك يقويك وانا كنت حلالك وكنت تقدر تغصبنى السعادة اللى احنا عايشنها يا سيف بفضل رضا ربنا عليك انت اتقيت ربنا فيا وربنا كافئنى معاك
احاطها بذراعه وهو يقول: انتى عرفتى منين ؟؟
جيداء بإبتسامة: سمعتك بتناجى ربنا علشانى انت كتير عليا اوى يا سيف
اقترب منها هامسا: انتى اللى كتير عليا انا لحد دلوقتي مش مصدق انك ليا
جيداء: صدق يا ابو حنين خلاص مبقاش فى حاجة فى الدنيا ممكن تبعدنا ابدا
شعر سيف بسعادة غامرة فهو الآن مع حبيبته وله منها طفلة جميلة كأمها شعر بشدة الاقتراب منها بل أنهما أصبحا روح واحدة
رفض سيف أن يهتم غيره بحبيبته لا امه ولا امها هو فقط مسئول عنها حتى بعد مغادرتهما للمشفى ظل سيف وسيظل هو ملاذها ومأوها
*******"**
مرت الأيام واستعادت جيداء عافيتها وقررت العودة للمركز فكانت تذهب يوميا بطفلتها حنين
فتتركها برعاية جدتها هناء حتى تنهى أعمالها بالمركز وجود حنين اليومى بمنزل هناء اثر تأثيرا عظيماً على علاقة جيداء بحماتها فلم تعد هناء هى نفس الشخص الذى يبغض جيداء بل أصبحت تهتم بها كإبنتها تماما
وزاد هذا التقارب بينهما من سعادة سيف وتأكدت جيداء من حكمة زوجها فوجود المركز بالمنزل حل الكثير من المشكلات
سرعان ما نال سيف الماجستير وسيكون الاحتفال اليوم مضاعفا احتفال بحصول سيف على الماجستير واحتفال بذكرى مولد حنين الاول
عاد سيف للمنزل ليجده هادئا مع إضاءة خفيفة وجيداء بكامل زينتها تنتظره هى وحنين
ليشارك ابنته اطفاء اول شموع ميلادها
سيف وهو يتقدم ليحمل حنين: حبيبة قلب بابا كل عام وانتى بخير
جيداء : حنين مستنياك علشان تطفى الشمعة
قبل جبينها بحب وقال: وانا مقدرش أتأخر على حنين ولا ام حنين
واقترب يقبل وجنتى جيداء ثم قال: احنا لوحدنا ولا حد جاى
جيداء: لا حبيبي لوحدنا
جلسوا بعد اطفاء الشمع يتناولون الطعام وأصر سيف أن يحمل حنين رغم رغبة جيداء بأن تجلسها بمقعدها الخاص
جيداء: يا سيف عاوزاها تتعود تقعد على الكرسي بتاعها
سيف: علشان خاطرى النهاردة عيد ميلادها ولازم اكلها بإيدى
كانت الصغيرة تتناول طعامها الخاص ويطعمها سيف أثناء تناول طعامه وبعد قليل وضعت الصغيرة رأسها على كتفه وبدأت تغفو
جيداء: حنين هتنام هاتها حبيبى تنام فى سريرها
ناولها إياها مكرها فقالت: كمل اكلك على ما ارجع
وتوجهت نحو غرفة النوم لتضع الصغيرة بالفراش وعادت بعد قليل
جيداء: الله سيف ماكلتش ليه ؟؟
سيف وهو يجذبها لتجلس فوق ساقيه : مستنيكى ناكل سوا
وبدأ يطعمها فورا لتقول معترضة: يعنى يا تأكل حنين يا تأكلنى وانت ماكلتش حاجة
سيف هامسا: مانتى مش عارفة انا بأكلك وبعدين هاكلك
ضحكت وقالت: لا والله!!
سيف : دلوقتى تشوفى
أحاطت رقبته بذراعيها وهى تنظر إلى عينيه وتقول: مبارك يا حبيبي الماجستير انا معرفتش ابارك لك الصبح من الناس
سيف: ربنا يبارك لى فيكى بس هى دى مبارك بتاعتى بس !!!
هزت رأسها نفيا وتحركت فورا لتشغل اغنية وهى تنحنى أمامه قائلة: حبيبى العاشق يسمح لى بالرقصة دى؟؟
نهض فورا ليقترب منها يضمها لصدره ويقول: انتى مجهزة كل حاجة علشانى ؟؟
جيداء بسعادة: انا من النهاردة بعمل كل حاجة علشانك
قبلها سيف بشوق واغلق الاغنية التى تصدح وبدأ يدندن وهى تتمايل معه على صوته
انا م الليلة دى العمر كله هعيشه ليك
وهقدر اعمل اى حاجة عشان عنيك
قرب عيونى فى شوق يا غالى بتناديك
انا مستحيل اعيش حياتى الا بيك
طول ما انت جمبى هحتاج لايه ..بتقولى احلم تانى ليه
انا كل حاجة حلمت بيها لقتها فيك
نظرة عيونك رقتك لمسة اديك
خوفك عليا ولهفتك الله عليك
لو كان بإيدى ياريت اعيش عمرين معاك
ده مش كفاية فى عمرى بس اعيش هواك
والعمر ايه غير ضحكتك ليا ورضاك
غير انى احس بلهفتك لحظة لقاك
طول ما انت جمبى هحتاج لايه
بتقولى احلم تانى ليه
ضمته بحب فهذا هو ما تتمنى كل فتاة رجل يعشقها حتى النخاع يذوب فى كل تفاصيلها
يهتم بكل أحلامها
يحمل كل اوجاعها
يحتويها اينما كانت ... يحتويها كيفما كانت
هذا هو العاشق الذى تحلم به كل فتاة
لكن سيف ليس كباقى العاشقين أنه سيف
العاشق
____
_____
_____
_____
بعد ثلاث سنوات فى المشفى ....ترقد جيداء بتعب بعد وضع مولودتها الثانية ويقف سيف يحمل الصغيرة ويهدهدها برقة فتقول جيداء: سيف
سيف: نبض قلب سيف نعمين يا ام البنات
جيداء: انت مضايق علشان جبنا بنت تانى
قطب جبينه وقال بعتاب : انا يا جيداء...تعرفى عنى كدة ...ده رزق من ربنا
جيداء: تعرف يا سيف !!!
سيف : لا معرفش
جيداء: انت متنفعش غير ابو البنات
سيف: هههههه اشمعنا بقى
جيداء: اصلك حنين اوى والبنات محتاجين حنية مش اى اب يقدر يربى بنات
سيف: ماشى يا ام البنات ارتاحى بقى شوية حنين زمانها جايه مع ماما وهتقلب دماغك
سيف وجيداء يعيشان الان بسعادة وقد أنعم الله عليهما بالفتاتين حنين وشوق
فصار للعاشق ممن يعشق حنين وشوق
فهل توجد سعادة بعد ذلك ؟؟؟؟
هل يتمنى عاشق اكثر من ذلك؟؟
سيف وجيداء
حكاية عشق
ادعوا لهما بالسعادة
العاشق
بقلم قسمة الشبينى
التسميات
روايات رومانسية