(( العاشق ))
للكاتبة/ قسمة الشبينى
العاشر
أسرعت سوسن تحاول افاقة جيداء وهى تعاتب ابنها : كدة بردوا يا شريف حد يعمل كدة
اقترب شريف ليجثو على ركبتيه بالفراش ويقول : ماما انا بحب جيجي خليها تقوم يا ماما انا عاوزها
سوسن: هات ازازة البرفن دى بسرعة
اسرع يناولها لها فترش على كفها وتقربه من انف جيداء لتتأوه بعد قليل بألم شديد
سوسن: جيجي... حبيبتي ردى عليا
جيداء بوهن: ااااه يا طنط مش قادرة
حاولت أن تسندها لتعتدل ليظهر الالم الساحق على وجهها أسرعت سوسن فأحضرت روب تلبسه لها وهى تسندها قائلة بحنان: تعالى معايا حبيبتي
أدخلتها الى الحمام وملئت المغطس بماء دافئ واجلستها به وقالت : الميه الدافية هتهدى الوجع وانا هروح اعملك اكل وعصير
خرجت سوسن لتستلقى جيداء وهى تغمض عينيها بألم بينما أسرعت سوسن للغرفة تلملم
الملابس المبعثرة ووجدت شريف يتقوقع على كرسى بالغرفة ويحدق بباب الحمام بشرود
فإقتربت منه وقالت: انا زعلانة منك يا شريف حد يعمل فى مراته كدة
شريف يإنفعال: ماما انا بحبها يا ماما عاوزها علطول..... علطول
أمسكته من ذراعه بحزم وقالت: شريف حد من اصحابك اداك أدوية أو سجاير
نظر لها بخوف وهو يهز رأسه نفيا ويقول: لا...لا ماخدتش حاجة ماخدتش
سوسن: متأكد يا شريف ولا مش فاكر
شريف: متأكد متأكد ماخدتش حاجة
سوسن: خلاص انا هروح اجيب اكل وعصير وبعدين اجى اخرج جيجي
وبالفعل تركتها بالمغطس لنصف ساعة كانت قد أعدت الطعام وكوبين من العصير وحملته لغرفة النوم قبل أن تأخذ روب الاستحمام وتدلف للحمام تساعد جيجي على الخروج
صففت لها شعرها واجلستها بالفراش وجلست أمامها تطعمها بيدها نظرت الى شريف الذى يجلس متقوقعا على الكرسي ويتأمل جيداء بصمت ثم قالت: تعالى يا شريف علشان تاكل مع جيجي
هز رأسه بالرفض فقالت جيداء بوهن: تعالى يا شريف كل معايا
شريف: لا مش عاوز اكل
جيداء: بس انا عاوزاك تاكل معايا
شريف وهو يدقق النظر إليها : انتى زعلانة منى؟؟؟
جيداء: لا مش زعلانه تعالى علشان تاكل
نهض فورا وهو يقول: انا هاكل ...انا جعان اوى
وجلس بجوارها بالفراش يتناول الطعام بإبتسامة واسعة
انتهيا من الطعام لتحمل سوسن الاطباق الى المطبخ وتقول: شريف تعالى عاوزاك
لحق بها شريف فنظرت له بحزم وقالت: شريف اوعى تقرب من جيجي تانى النهاردة فاهم
شريف بعند: ليه يا ماما انا بحبها
سوسن بحزم: انت عاوزها تتعب تانى
هز رأسه نفيا بقوة فقالت: يبقى تنام ومتقربش منها تانى النهاردة فاهم
هز رأسه بالموافقة لتتحرك سوسن للخارج وهى تقول: انا هجى تانى الصبح
وغادرت ليعود شريف إلى الداخل ابتسمت له جيداء بضعف فقال : نامى يا حبيبتي أنا مش هزعلك تانى نامى
استلقت جيداء بألم وهو ينظر لها وسرعان ما انضم إليها ليغرق فى ثبات عميق
استيقظت جيداء قرب الظهيرة لتجد نفسها محاطة بذراعى شريف الذى يضمها بتملك حاولت أن تبتعد عنه فإستيقظ ينظر لها بفزع : رايحة فين؟؟؟
جيداء ببساطة: هروح الحمام يا شريف هروح فين يعنى
افلتها لتنهض ولازال الإجهاد يبدو عليها بشدة لتتوجه الى الحمام وتعود بعد دقائق تأخذ
ملابس وتعود للحمام مرة أخرى لتخرج بعد وقت وشريف لايزال بالفراش يراقبها بصمت فنظرت له وقالت: يلا حبيبي قوم خد دش على ما اجهز الفطار
وتوجهت إلى المطبخ لاعداد الطعام وما هي إلا دقائق قبل أن يلحق بها احتضنها وهو يهمس: وحشتينى اوى
اضطربت وهو تحاول الابتعاد عنه وتقول: شريف سبنى اجهز الاكل
إستدار ليقف أمامها وقال: انا مش عاوز اكل انا عاوزك انتى
واقترب بوجهه منها وهو يقول: انا بحبك يا جيجي بحبك اوى
أنهى كلمته وهو يقبلها بشغف كبير ولم تتمكن ما اثناءه عما يريد
وهكذا مرت الأيام الأولى على زواجهم شديدة الصعوبة بالنسبة لها ف شريف لا يكتفى منها ابدا وكأن رغبته تزداد اشتعالا مع كل لحظة قرب يريدها بأحضانه دائما يرهقها بمتطلبات رجولته بل وصل الأمر لحد الانهاك الشديد
بعد عدة أيام اتصل شريف ب سيف وطلب منه زيارته لامر هام ،فزع سيف وخشى أن تكون جيداء قد أصابها مكروه فإتجه من فوره لزيارته
فتحت له جيداء وقد بدأ عليها التفاجؤ لدى رؤيته فهى اذا لا تعلم عن اتصال شريف شيئا كما لاحظ عليها التعب الواضح بملامح وجهها فقال بلهفة عاشق : جيداء انتى كويسة
جيداء: الحمدلله يا سيف انت عامل ايه وطنط هناء وخالى وجدى كلكم اخباركم ايه
سيف: الحمد لله كلنا بخير ...شريف صاحى
جيداء: أيوة ثوانى هأندهه
خرج له شريف بعد قليل رحب به بشدة ثم جلس صامتا فقال سيف: شريف انت كويس
شريف: اه كويس
ثم نظر ل سيف وهو يقترب منه ويهمس : لا انا مش عارف
سيف: مش عارف ازاى لو حاسس بحاجة قولى وانا اشوف لك دكتور
شريف: سيف انا مش عارف بس انا عاوز جيجي علطول ....مش عاوزها تبعد عن حضنى لحظة واحدة
نظر له سيف بصدمة فقال شريف: يعنى انت عارف قصدى مش بشبع رغبتى مش بتخلص عارف انها تعبانة منى بس مش قادر امنع نفسي مش قادر اسيطر على جسمى عاوزها بشكل يخوف يا سيف
نظر سيف أرضا يخفى ألمه فهذا اذا سبب الإجهاد الواضح على وجهها لكنه اسرع يتدارك الأمر فهو لا يريد أن يتشكك بأمره أحد خاصة شريف
رفع وجهه بعد لحظات وقال: بص يا شريف العلاقة الزوجية دى نعمة ربنا حللها للناس علشان يقربوا من بعض مش علشان يتملكوا بعض انت لازم تعرف إن كل راجل بيبقى ملهوف على مراته بس فى فرق بين راجل بيدور على متعته هو وراجل بيحاول يسعد مراته لأنه بيحبها الست زى الراجل ليها متطلبات جسدية بس مبتعرفش تعبر عنها زى الراجل علشان طبيعتها
لازم انت تتأكد كل مرة انها عندها رغبة زيك
شريف: طب لو هى مش عاوزة وانا عاوز اوى
سيف وهو يشد على قبضته ليخرج بها غضبه : يبقى تثير رغبتها مينفعش تنام معاها غصب عنها مش من حقك شرعا ربنا قال ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم وقدموا
لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين)
يعنى هى لازم تكون راضية مينفعش غصب عنها
شريف: طب انا كدة طبيعي
سيف: من الناحية الطبية طبيعى بس محتاج توجه رغبتك صح يعنى ممكن مرة واحدة فى اليوم تحسك بالاشباع عارف ازاى
شريف بلهفة: ازاى يا سيف مش عارف
سيف: لما تحس انها حست بالنشوة زيك بالظبط انت من تكرار العلاقة الزوجية هى ممكن ما
توصلش للاكتفاء وده مع الوقت هيتعبها جسديا ولازم تعرف انها دلوقتى بتمر بمرحلة فسيولوجية صعبة هتلاقى مزاجها متقلب لازم تتعلم تتعامل معاها فى حالات التقلب المزاجية خصوصا انها عند الستات كتير
شريف بتعجب: ليه كتير مش لما تتعود عليا خلاص
ابتسم سيف بألم لم يلحظه شريف وقال: الستات والبنات بيمروا كل شهر بالحيض وده بيبقى فى لخطبة هرمونات تخليهم متقلبين المزاج يزعلوا بسرعة يبقوا عصبيين يعيطوا كتير كدة يعنى اتعلم تحتويها فى فترة الحيض لأنها مرهقة فعلا
شريف بأسف: بس انا فى الوقت ده مقدرش اقرب منها واخاف معرفش اسيطر على جسمى
ابتلع سيف هذة الصدمة الأخرى وقال: ربنا قال ( ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فإعتزلوا النساء فى المحيض ) والمحيض ده يا شريف هو مكان الحيض مش فترة الحيض يعنى انت ممكن تحتويها بحنانك وتخلى الرغبة الجنسية بعيد فى الفترة دى لأنها هتكون محتاجة حنانك عليها
هز شريف رأسه بتفهم فقال سيف: يعنى بإختصار حبك ليها هو اللى ممكن يحول الرغبة لمتعة
ليك وليها فاهم يا شريف
شريف: فاهم يا سيف هأحاول اعمل زى ما بتقول علشان هى كمان تبقى مرتاحة
سيف: ربنا يسعدكم انا هستأذن بقى
شريف: خليك نتغدى سوا
سيف: معلش عندى محاضرة مهمة انا قلت اجى لك وارجع الجامعة
وغادر سيف بسرعة قبل أن يرى جيداء مرة أخرى فهو لن يقوى على النظر إليها بعد هذا الحوار الذى دار بينه وبين زوجها ،لكنه لم يذهب إلى الجامعة بل عاد للمنزل مما افزع والدته كثيرا فهو غير معتاد على ترك محاضراته تحت اى ظرف فأسرعت تخبر جده عبيد فهو الوحيد الذى قد يتحدث معه سيف
توجه الجد إلى غرفة سيف طرق الباب ودخل فوجده يجلس بفراشه ويحدق فى لاشئ
عبيد: سيف مالك يا بنى
سيف بشرود: ماليش يا جدى انا كويس
اقترب الجد ليجلس بجواره ثم قال: لا انت مش كويس... خلاص يا سيف مبقناش أصحاب زى زمان
نظر له سيف بعينين تمتلئان ألما ثم اقترب ليرتمى بين ذراعيه وهو يبكى بحرقة ويقول: اااه يا جدى خلاص مش قادر خلاص
فزع الجد من هيئة سيف فهو للمرة الأولى بحياته يرى منه هذا الانهيار فأسرع الجد يربت عليه ويقول: عيط يا حبيبي خرج كل اللى جواك
وكأن سيف كان بحاجة لهذة الدعوة للبكاء فقد شد بقبضتيه على ملابس عبيد وهو يبكى بإنهيار شديد وكل عدة دقائق يدفن وجهه بملابس جده ليصرخ بألم : ااااه يا جدى
ظل الجد يحتوى سيف لفترة طويلة حتى شعر أنه قد بدأ يستكين وهو يربت عليه بحنان ولم يرغب فى فتح اى مجال للحديث قد يزيد من حالته سوءا رغم تأكده أن هذا الانهيار وراءه جيداء بأى شكل من الأشكال ألا أنه فضل الصمت حتى هدأ سيف تماما ثم قال له: انا عاوزك ترتاح دلوقتى يا حبيبي انا عارف انك مش قادر تتكلم بس حاسس بيك انت يا سيف الغالى اللى اعرف هو بيحس بإيه من غير ولا كلمة
عدل وضعه بالفراش وهو يكفف دموعه بصمت بينما لازالت شهقاته تمزق قلب جده وما هى إلا دقائق معدودة حتى انتظمت انفاس سيف وغرق فى ثبات عميق لعله يهرب من هذا الواقع المؤلم
دثره الجد ثم نهض مغادرا الغرفة لتقبل عليه هناء بقلق : ها يا بابا سيف قالك ماله
عبيد: مالوش يا بنتى حس بصداع رجع وهو نايم دلوقتى خليه يرتاح لما يصحى لوحده
هناء: حاضر يا بابا خليه يرتاح المهم يقوم كويس
عبيد: إن شاء الله
استمرت الحياة بين شريف وجيداء على نفس المنوال لم يتمكن شريف من كبح رغباته يوما ولم يسيطر على نفسه أمام جيداء ابدا ويكون رد فعله عنيفا حين ترفضه ويثور عليها بشدة
لم يتمكن من تنفيذ اى من نصائح سيف بل يزداد تعلقا بجيداء يوما بعد يوم
مرت الأيام وبدأ العام الدراسي الجديد ولم تتمكن جيداء من متابعة دراستها بسبب شريف الذى يرفض ذهابها للجامعة حتى لا تتركه عرضت عليه أن يعمل مع والده لتتمكن من متابعة دراستها دون جدوى فهو يردد دائما: انا مش عاوز غيرك فى حضنى وبس
كانت سوسن هى الوحيدة التى تعلم بطبيعة العلاقة بينهما فهى دائما ما تصلح بينهما حين يثور شريف عليها ووالدته مجرد حافز له فهو يسرع دائما لإرضاء ها فهو لا يقوى على
بعدها أو غضبها بدأت لمساته لها مع الوقت ترق وتلين ويغلب عليها الحنان والدفء مما شجعها أيضاً على التقرب منه إلا أنه لا يكتفي ابدا
وهكذا مرت الأيام لتعتذر جيداء عن التقدم للامتحانات للعام التالى رغم غضب والدها لذلك إلا أن شريف لا يسمح لها بأى شئ قد يبعدها عنه
جلست جيداء بعد أن استسلم شريف للنوم بالفراش تفكر فى حياتها لقد مرت شهور على زواجها وهى لازالت تتساءل بينها وبين نفسها لما تستمر معه؟؟؟
جيداء لنفسها: وبعدين فى العيشة دى انا مكملة ليه !!
نظرت ل شريف النائم وقالت: ياترى انا بحبك زى ما بتحبنى ولا انت بتصعب عليا !!!ياترى انا بظلمك معايا ولا انت اللى ظالمنى !!!مين فينا انانى وبيأذى التانى !!!
فتح شريف عينيه لينظر لها وهو يعتدل جالسا : مالك يا جيجي قاعدة كدة ليه
جيداء: ابدا مجاليش نوم
اقترب منها هامسا: وحبيبتى قلقانه ليه !!
جيداء: ابدا مفيش سبب معين
شريف: طب انا عندى طريقه تخليكى تنامى للصبح
نظرت له فهى تعلم ما يرمى إليه وقالت: لا ياشريف مش وقته
إلا أن شريف اسرع يقبلها بشغف اعتادت عليه: علشان خاطرى سيبى نفسك بس ليا وانا هتصرف
جيداء بتأفف: لا يا شريف مش قادرة
لكن شريف لم يعد يستمع كعادته بل طلت الرغبة من نظراته وهو ينزع ملابسها بإصرار ويهمس لها : بحبك يا جيجي...بعشقك ...بحب كل حاجة فيكى
جيداء: شريف من فضلك انا تعبانة
شريف بإصرار: انا كمان تعبان .....اوى
ولم يجدى حديثها نفعا لتستسلم لرغبته كالعادة فيفرغ شحنته بجسدها
الحادي عشر
حان وقت زفاف رؤى شقيقة جيداء فقد تمت خطبتها سابقا لشاب يعمل محاسب بأحد البنوك لكنه يعمل بمحافظة أخرى لذا ستنتقل رؤى معه بعد الزواج
حضرت رنا وزوجها لحفل الزفاف كما حضرت جيداء وشريف وحضرت أيضاً سوسن برفقة حسن
جلس شريف وجيداء على طاولة منفردة فهو لا يريد أن يشاركه أحد بها ولو لمجرد الحديث العابر لكن بالطبع يأتى الاصدقاء لإلقاء التحية والتحدث قليلا ثم ينصرفون وكانت نظرات رفقاءه ل جيداء تثير جنونه كما تثير خجلها فهى ترى نظرات حاقدة شهوانية الوحيد الذي ارتاح شريف بوجوده هو سيف لدرجة أن طلب منه الاعتناء ب جيداء حتى يتوجه للمرحاض
وتوجه بالفعل مغادرا
كان سيف يحاول دائما عدم النظر لوجهها مباشرة ولا ينظر لعينيها ابدا وحين غادر شريف رافع سيف عينيه إليها ليستطلع رد فعلها على تواجدها معه فوجدها تنظر لاختها وتبتسم براحة فإبتسم هو أيضاً بلا وعى
سيف: عاملة ايه يا جيداء
جيداء: بخير يا سيف الحمد لله ادينى قدمت اعتذار السنة دى كمان
سيف: معلش ماتزعليش السنة الجاية تدخلى الامتحان بإذن الله
هزت رأسها فقال: عارفة بقى ايه احسن حاجة فى اعتذراتك دى
جيداء: ايه ؟؟
سيف: انى هسبقك علشان تبطلى تقولى انك اكبر منى
جيداء: هههههه هو ده همك يعنى ماشى يا سيدى خليك انت الكبير
سيف: هههههه كدة كدة انا الكبير اصلها مش بالسن
جيداء: بصراحة كتير بحس انك اكبر منى خصوصا وانا محتاجه لك والاقيك بتتصرف بحكمة علشان كدة بغيظك بقى واقول لك انى اكبر منك
سيف: بقى كدة قفشتك ما انا ممكن بقى لما تحتاجى حاجة اطنشك علشان تبطلى تغيظينى
بدت صدمة على وجه جيداء لم يتوقعها سيف وشعر أن وجهها قد خلا من الدماء فأسرع يقول: جيداء انتى كويسة
جيداء بخوف: هو انا ممكن احتاجك فى يوم يا سيف ومش الاقيك
اسرع سيف ينفى قائلا: لا طبعا انا بهزر عمرى ما أتأخر عنك انتى قيمتك عندى ربنا بس اللى
عالم بيها
تنهدت جيداء بإرتياح ف سيف هو الشخص الوحيد بعد حماتها الذى تلجأ إليه فى الأزمات
توجه شريف للمرحاض وأثناء عودته قابل أحد أصدقائه ويدعى هانى الذى اسرع يوقفه ليقلب حاله بحقده عليه
هانى: ايه يا عم فينك مش تسأل على اصحابك القدام ولا من لقى أحبابه
شريف: معلش يا هانى اعذرنى انت عارف الدنيا مشاغل
هانى : مشاغل ايه يا عم ماانا بسأل عليك وعارف انك ما بتخرجش من البيت ولا المدام وخداك من الدنيا كلها
نظر له شريف فأردف قائلا: بس إن جيت للحق معاك حق انا لو مجوز واحدة زى مراتك انا انسى نفسى مش اصحابى
شريف بغضب: قصدك ايه يا هانى؟؟
هانى: قصدى يا عم انك قطفت احلى وردة فى المنطقة هنيالك
شريف بغضب أشد: خلى بالك من كلامك انت بتكلم عن مراتى
هانى ببرود: وانا قلت حاجة لا سمح الله انا بهنيك عليها ياعم
شريف: ماشى عن اذنك
وانصرف شريف مسرعا بإتجاه الطاولة ليثور على جيداء وهو يقول: انتى هتفضلى قاعدة كدة كتير
سيف بتعجب: مالك يا شريف
شريف: مفيش يا سيف انا تعبان وعاوز اروح
جيداء: مالك يا شريف ايه تاعبك !!
شريف: انتى هتحققى معايا بقولك تعبان
هبت واقفة فهى تعرف نهاية ثورته لن يرى أحد ولن يشعر بأحد بل سيثور بلا تفكير
جيداء: خلاص هسلم على ماما ورنا ونروح
اسرع يمسك كفها ويشدها بقوة وهو يقول: لا مش هتسلمى على حد
اسرع سيف يحاول فض المشكلة قائلا،: خلاص يا جيداء مادام تعبان روحى معاه وانا هقول لعمتى
هزت رأسها بإستسلام وهى تحاول مجاراة خطوات شريف
ما إن وصلت إلى البيت حتى قالت بهدوء: حصل ايه يخليك تقومنى بالشكل ده من فرح اختى
شريف: حصل انى عاوز كدة ولا حضرتك كنتى عاوزة تقعدى
جيداء: أيوة كنت عاوزة اقعد وافرح بأختى وأحضر زفتها
شريف بإندفاع وغضب: عاوزة تفرحى بأختك ولا تفرحى بعيون الرجالة وهم بيبصوا عليكى
جيداء: انت بتقول ايه انت اتجننت!!!
شريف وهو يمسك بذراعيها : أيوة اتجننت يوم ما اتجوزتك
نفضت يديه عنها بقوة لتعدو إلى أحد الغرف وتغلق بابها عليها ليسرع هو خلفها ويضرب الباب بقوة وغضب وهو يصيح: افتحى يا جيجي افتحى الباب
جيداء: مش فاتحة سيبنى فى حالى
ظل يطرق الباب حتى يأس من فتحها له فبدأ يخلع ملابسه بإنفعال ويلقى بها أرضا ليكتفى ببنطاله ابتعد عن الباب ليجلس على كرسي مقابل له ويحدق فى الباب بصمت
لم يدرى كم مر من الوقت حتى سمع طرقات على باب المنزل تحرك بتثاقل نحو الباب يفتحه فيجد امه لقد اخبرها سيف عن مغادرتهما المفاجئة وطلب منها الاطمئنان لدى عودتها وبالفعل توجهت فورا إلى شقتهم لتتسع عينيها بصدمه وهى تراه عارى الصدر بشعر مشعث وعيون محتقنة لتقول بفزع: فى ايه؟؟حصل ايه يا شريف؟؟ وجيجي فين؟؟
أشار لها شريف بيده وهو يقول: حابسة نفسها فى الاوضة
سوسن: ليه حصل ايه!! انت زعلتها تانى؟؟ حرام عليك يابنى حرقة دمها كل يوم والتانى
طأطأ رأسه لتسرع للداخل وتطرق الباب بهدوء وهى تقول: جيجي حبيبتي انتى كويسة
أسرعت جيداء تفتح الباب لتدلف منه سوسن لتقص عليها ماجرى منه فتواسيها سوسن وهى تقول: معلش حبيبتي بصراحة طول الفرح والناس عنيها عليكم كويس أن جت على قد خناقة وخدت سم العين
جيداء: عين ايه بس يا طنط بقولك ده اتهام مباشر
سوسن: انتى عارفة أنه بيتعصب مبيعرفش بيقول ايه ولو عاتبتيه هتلاقيه مش فاكر اللى قاله هو انا اللى هعرفك حالته يا جيجي
جيداء: لا يا طنط انا عارفه بس صعب عليا منه اوى
ربنا على ظهرها بحنان وهي تقول: معلش حبيبتي يلا قومى معايا اغسلى وشك علشان انزل وانا مطمنة عليكى والله سبت عمك حسن واقف على الباب وطلعت لك
جيداء: حاضر يا طنط
ونهضت جيداء بالفعل لتغسل واجهها لتفاجئ ب شريف يجلس قبالة الباب بتلك الحالة المزرية غسلت وجهها وصحبت سوسن الى الباب ثم همت بالعودة إلى الغرفة ليقطع عليها الطريق وهو يقول هامسا برجاء: انا اسف يا حبيبتي
نظرت له بغضب فقال: حقك عليا والله انا بغير عليكى اوى
جيداء: اللى انت قلته ملوش علاقة بالغيرة يا شريف ده اتهام لاخلاقى واتهام صريح كمان
شريف برجاء: مش قصدي والله حقك عليا
واسرع يجذبها لصدره لتحاول هى الابتعاد عنه لكنه احاطها بذراعه وهو يهمس: انا مبطقش حد يشاركنى فيكى لو حتى بنظرة عين اوعى تبعدى عنى يا جيجي
جيداء: مش هبعد عنك يا شريف بس وسع خلينى ادخل انام
شريف وهو يقبلها ويضمها لصدره بقوة : لا مش قادر.
حملها عن الارض ليتحرك بها بإتجاه الغرفة وهو لم يترك شفتيها إلا ليلتقط نفسه ويعود إليهما بلهفة اكبر
*******
بعد فترة ليست طويلة وأثناء ما كان شريف بالمنزل كعادته طرق بابه بشدة فأسرع إليه ليجد امه وعلى وجهها علامات الذعر لتصرخ لدى رؤيته: إلحقنى يا شريف
اقبلت جيداء فورا بهلع : حصل ايه يا طنط
سوسن: ابوك وقع من طوله ونقلوه المستشفى
شريف: ايه بابا طب مستشفى ايه ؟؟؟
سوسن: غير بسرعة علشان نروح له
اسرع كلاهما الى الغرفة بدلا ثيابهما وتوجهوا جميعا من فورهم إلى المشفى التى نقل والده إليها
أسرعت جيداء مع شريف إلى الطبيب المعالج ل حسن والذى قال بأسف : الحالة متأخرة اوى يا جماعه
شريف: ايه ليه بابا عنده ايه ؟؟
الطبيب: عنده قصور فى الشريان التاجي وتضخم شديد فى عضلة القلب أدى لضعفها بشكل ملحوظ وكمان انسداد جزئى فى شرايين القلب
انضم لهما سيف الذى حضر للتو بعد ان أخبرته جيداء أثناء التوجه للمشفى والذى قال فورا : طيب والتدخل الجراحى يا دكتور نعالج الانسداد
توجه إليه الطبيب بالحديث وقال: للاسف ماينفعش ضعف عضلة القلب تخلى التدخل الجراحي فى الوقت الحالى مستحيل
سيف: نعملها قسطرة بمنظار
الطبيب: بردوا مش هيستحمل ممكن لو انتظم على العلاج ست شهور مثلا ولاحظنا تقدم نعمل قسطرة لكن قبل كدة نبقى بنجازف بحياته
شكره سيف وهو يأخذ بيد شريف للخارج ويقول: يبقى مفيش قدامنا دلوقتى غير الراحة التامة مايتحركش من السرير مش اكتر من الحمام
جيداء بتفهم: حاضر يا سيف
دلف معهم إلى غرفة حسن وسرعان ما وصل احمد يطمئن على صديق عمره ومعه سماح لتشد من ازر سوسن خرج الجميع بناءا عن طلب حسن وظل معه احمد
حسن: احمد انا اسف على اللى حصل زمان سامحنى يا صاحبي
احمد بتأثر: انت اللى المفروض تسامحنى يا حسن انا اللى كسرت بخاطرك
حسن: انا كنت بدور بس على راحة شريف انت عارف أنه ابنى الوحيد وكان صعبان عليا يفارقنى
احمد: خلاص يا حسن ماتتكلمش علشان ترتاح اللى فات مات واحنا عشرة عمر مفيش حاجه تأثر على صداقتنا
حسن: ده العشم يا احمد ،انا عاوز اوصيك على شريف لو جرى لى حاجة اعتبره ابنك يا احمد
احمد: بعد الشر عليك يا صاحبي أزمة وهتعدى وشريف فى كل الاحوال زى ابنى ماتشلش هم بس ارتاح دلوقتى
حسن وهو يتنهد براحة: ربنا يريح قلبك يا صاحبي
واستمر تواجد حسن بالمشفى لعدة أيام قبل أن يأذن له الطبيب فى العودة للمنزل مع التشديد على الراحة التامة لذا فقد طلب حسن من شريف أن يباشر عمله عوضا عنه فهو لم يعد قادرا على متابعة العمل ووعده شريف بأن يقوم بذلك عنه لتبدأ مرحلة جديدة فى حياة جيداء بمعاناة مع شريف بشكل جديد
توجهت صباحا لايقاظه فقد انتظم فى العمل منذ يومين فقط
جيداء: شريف اصحى يا حبيبي يلا علشان تروح المصنع
شريف: اااه لا مش رايح
جيداء: مش رايح ازاى يعنى عمى حسن معتمد عليك
فتح عينيه وهو يتحرك عن الفراش فظنت أنه ينهض للتوجه للعمل لكنها فوجئت به يجذبها إليه لتسقط معه فوق الفراش ليحيط جسدها بجسده فورا ليمنعها من الابتعاد عنه ويقول: مش هروح فى حته انا هفضل معاكى هنا
جيداء: شريف وسع بلاش هزار خلينى اقوم وروح شغلك يلا
شريف وهو يقترب بنظرة قاتمة: قلت لك مش هروح مش هسيبك انا عاوز أفضل فى حضنك بس مش عاوز حاجه تانى
جيداء بغضب: شريف مش طريقة دى الحياة مش كدة بس
شريف وقد بدأ ينفعل: لا انا حياتى كدة بس
ولم يمهلها لتتحدث مرة أخرى بل ترك نفسه كعادته يسكتها بقبلاته ولا يمنحها حق الاعتراض أو الرفض يقود الأمر بلهفته المعتادة وشوقه الذى لا يهدأ وشهوته التى لا تكتفي
ظل معها وقتا طويلا متمتعا بها بشدة غير عابئ بأى شئ آخر سوى أنها معه هو حقا لا يشعر بالحياة تدب فى عروقه إلا بين ذراعيها
انتهى من ثورة مشاعرة التى تهب مرارا وتكرارا ولا تعصف سوى ب جيداء وهو يضمها لصدره بتملك ويقول: خليكى جمبى وحياتى بلاش تقومى وتسيبينى
جيداء: وانا امتى كنت سبتك يا شريف؟؟
شريف: مش فاكر بس عاوزك جمبى عاوز احس بدفا جسمك لما بتبعدى عنى ببرد اوى بحس إن روحي بتتسحب منى
جيداء: بعد الشر عنك انا جمبك اهو بس اوعدنى تروح بكرة الشغل
شريف: حاضر
وبالطبع لم يذهب للعمل فى اليوم التالى ايضا ولا الذى يليه ولا الذى يليه وكان هذا سببا جديدا للشجار اليومى بينهما
حاولت معه كثيرا بالغضب الشديد مرة وبالتحايل مرة أخرى ولا فائدة ينتهى الحديث بشجار وينتهى هو بها فى الفراش ليخرج كل طاقته الداخلية بجسدها فقط
اصبح الوضع يصعب تحمله حتى خطرت لها فكرة إن كانت صحبتها هى كل ما يصبو إليه لتصحبه اذا الى العمل
استيقظت قبله وارتدت ملابسها وبدأت رحلة إيقاظه وهى تتمنى ألا تنتهى معه بالفراش
جيداء: شريف قوم يا قلبى اصحى
تململ بالفراش وهو يقول: جيجي حبيبتي
لتتسع عينيه وهو ينظر لها: ايه ده انتى رايحة فين
جيداء بإبتسامة : رايحة مع حبيبى الشغل
ابتسم للمفاجأة وقال: رايحة معايا
جيداء بدلال :أيوة رايحة معاك هتقوم بقى ولا تزعلنى وتكسفنى
شريف وهو ينهض عن الفراش بسرعة: لا حالا هألبس علطول
وبالفعل توجهت معه للمصنع الذى يملكه حسن وبدأت فورا فى العمل بينما هو يقوم بأبسط
الأعمال بدأت هى فى أيام قليلة بالتعرف على طبيعة العمل ومباشرته يساعدها حسن بالتوجيه
لكن سرعان ما مل شريف من العمل وعاد يطالبها بالبقاء معه فى المنزل فهو لا يطيق صبرا على بعدها فى أوقات العمل إلا أنها تمسكت بموقفها وطلبت منه أما أن يصحبها أو يتركها تعمل ولكن لن يترك كلاهما المصنع ليضيع بين يدى الإهمال
اضطر شريف لتركها تعمل يصحبها احيانا ويبقى فى المنزل احيانا أخرى لكن حتى أثناء تواجده بالمصنع لا يتدخل بالإدارة إطلاقا بل ترك لها كل المسئولية
بدأت جيداء تتعرف على العملاء كما أصبحت معروفة لدى الجميع وفجأة جاء الموت لينهى مشوار حسن فى الحياة ويزلزل كيان الجميع
حين استغاثت سوسن بهما ليلا لشعور حسن بالاختناق ليقوما بنقله الى المشفى فورا ولكن فور وصوله لفظ أنفاسه الأخيرة تاركا سوسن تبكى بإنهيار وجيداء حائرة بين سوسن وشريف ليصل سيف لينقذها كالعادة ويطلب من شريف اصطحابه لتكملة إجراءات الدفن انضم لهما احمد بعد قليل والذى شعر بالشفقة على حال شريف وتكراره الأسئلة مرارا وتكرارا وظن أن هذا من أثر صدمة موت ابيه بينما سيف يجيبه كل مرة فهو يعلم حالته جيدا ويعلم أيضا أن الضغط يزيدها سوءا
تم دفن حسن وطلب احمد من شريف أن يذهب للبيت ليرتاح حتى يتمكن من تلقى العزاء فى المساء وبالفعل توجه لشقته بحث عن جيداء فلم يجدها نزل فورا لشقة والدته ليجدها تجلس هى وسماح ورنا وبعض السيدات مع والدته التى تبكى بحرقة تحرك من فوره نحو جيداء وامسك كفها دون كلمة وهو يجذبها لتصعد معه لكن بضعف وانكسار
صدمت من فعلته إلا أن سوسن لم تترك حزنها على زوجها يفقد ابنها شيئا من هيبته أمام الناس فقالت: روحى يا بنتى مع جوزك اكيد عاوز يغير علشان العزا
سماح بشفقة على حالة شريف: روحي يا حبيبتي احنا هنا مش هنتحرك خليكى مع جوزك
نظر لها بصمت وهو يجذبها لتسير خلفه دون مناقشة الى شقتهم وما إن اغلق الباب حتى إلتفت إليها وقال بدموع: بابا سابنا خلاص يا جيجي
ارتمى فوقها يبكى ولم تتحمل جسده فعادت خطوات حتى أسندت ظهرها للباب وهى تربت عليه وتقول: ادعى له يا شريف هو محتاج دعاك دلوقتى
يبكى شريف ويبكى حتى بدأ يهدأ مر ما يزيد عن نصف ساعة وهى تقف تتحمل جسده وتستند الى الباب حتى رفع رأسه بعينين محتقنتين يمسح دموعه بظهر كفه كالاطفال بينما تعلو شهقاته من وقت لآخر فربتت على كتفه بحنان وقالت: تعالى معايا غير وارتاح علشان تقدر تقف فى العزا
ليتوجه معها بصمت إلى الغرفة
الثاني عشر
مر شهران على وفاة حسن وشريف يهمل العمل بشكل واضح فإضطرت جيداء لتحمل المسئولية كاملة مما أدى عاصفة جديدة من الشجار مع شريف
عادت مساءا من المصنع وقد شعرت بتعب شديد لتجد شريف ثائرا بشدة
شريف وهو يقبل عليا : اتأخرتى ليه ؟؟
جيداء: كنت فى المصنع يا شريف هتأخر ليه يعنى
شريف بغضب: وطبعا هتقولى لى تعبانة وعاوزة انام
جيداء بتعب: والله يا شريف فعلا تعبانة اوى
جذبها من ذراعها بقوة لينظر بعينيها مباشرة : يعنى وبعدين معاكى هتفضلى تبعدى عنى وتعذبينى لحد امتى؟؟
جيداء: يا حبيبي والله ما ببعد عنك ولا حاجة بس ده حياتنا انت سبتها اعمل ايه اسبها انا كمان علشان تخرب !!!
اقترب حتى اختلطت انفاسهما وهو يقول: اه سبيها وسيبى الدنيا كلها وخليكى معايا خليكى فى حضنى بس
جيداء: يا شريف الدنيا مش سرير وبس لازم نشتغل ولازم نشوف مصالحنا
شريف بإصرار: انا كل حياتي فى حضنك
وانهى حديثه وهو يتحسس جسدها قائلا: وحشتينى اوى
جيداء: انت كمان وحشتني بس انا تعبانة
امسك وجهها بكفيه وقال: مفيش تعبانة مفيش حاجه هتبعدنى عنك
وبدأ يقبلها بشغف اعتادت عليه منه حاولت أن تبتعد عنه دون جدوى فإستسلمت له كالعادة لكنه ارهقها كثيرا شعرت بالوقت لا يمر وهو لا ينتهى ولا يكتفى بدأت تتألم فبدأ يخفف من ضغطه عليها ويطلب منها أن تتحمل جنونه فهو مجنون بحبها حتى انتهى اخيرا ولم يبتعد بل توسد صدرها وهو يقول: انا خلاص مش عاوز حاجه من الدنيا انا اخدتك وانتى كنتى اغلى
احلامى فاضل حلم واحد نفسى ربنا يحققهولى
تسألت بوهن: نفسك فى ايه يا شريف
شريف بصدق: نفسى اموت فى حضنك
رفعت وجهها بفزع وقالت: بعد الشر عنك ليه بتقول كدة؟؟؟
شريف وهو يقاوم غفوته: اكتفيت من الدنيا اكتفيت بيكى حضنك ده كان أقصى احلامى
خللت أصابعها بين خصلات شعره الناعمة وهى تقول: يبقى خليك فى حضنى
شريف بنعاس شديد: ماتزعليش منى يا جيجي انا بضغط عليكى بس بحبك
جيداء: انا كمان بحبك
وهكذا صمت كليهما واستسلم لغفوته
بعد ايام أعلنت سماح خبر حمل رؤى وسعدت له جيداء لكن احزنها تساؤل امها عن تأخرها بالحمل وادمى قلبها قولها: اختك متجوزة بعدك بسنة وحملت وانتى لا شوفو لكم دكتور
لكنها لا تقوى على التحدث مع شريف فى هذا الأمر فجم خوفها أن يكون الحادث قد أثر على قدرته على الإنجاب وهى لن تتحمل كسرته ابدا
لكن سوسن ايضا لم تسكت عن هذا الأمر فقد كان خبر حمل رؤى مفتاح لتتحدث فى هذا الموضوع وقد تحدثت مع شريف ايضا ولم تكتفى بالحديث بل بدأت تلح عليهما ليستكشفا السبب وراء هذا التأخير
كانت جيداء تتعرض لضغوط فى العمل تؤثر سلبا عليها فأغلب من يتعاملون معها ترى الطمع فيها بعيونهم بل أصبح الكثير منهم يغازلها علنا
وصل أحد الموزعين ليتفق معها على صفقة ملابس حريمي فكان هذا الحوار وهو يدعى زياد
زياد: اخبارك ايه يا مدام جيداء
جيداء: تمام يا استاذ زياد درست طلب حضرتك وإن شاء الله المصنع يخلصه قبل المعاد المطلوب
زياد بجرأة شديدة: بس انا مش بسأل عن الطلب انا بسأل عليكى
جيداء بتعجب: وحضرتك بتسأل عليا بصفة ايه!!!
زياد بوقاحة: بلاش نلف وتدور انا راجل احب الطرق المستقيمة
نظرت له بتعجب فقال: اظن واضح انى معجب بيكى
جيداء بغضب: حضرتك بتقول ايه؟؟؟
زياد بحزم: اظن مفيش داعى للكلام ده انا عارف كل حاجه
جيداء بصدمة: عارف ايه بقى ؟!
نهض عن كرسيه ليلتف حول المكتب ويقترب منها: عارف ان جوزك تعبان وشايفك كتير اوى عليه بس انا موجود انا ممكن اعوضك عن اى حرمان انا راجل بيقدر الجمال
اتسعت عينا جيداء بفزع من شدة إقترابه منها لتدفعه بيد مرتجفة للخلف وهى تقول: من فضلك اطلع برة بدل ما اطلب لك الأمن
زياد بنفس الوقاحة: أمن ليه بس خلينا حبايب احنا هنقفل الباب شوية وهوريكى اللى عمرك ما شوفتيه ومش هخرج من هنا إلا وانتى اخر راحة
أسرعت تطرق الجرس وهى تقول بغضب: وانا بقولك احسن لك تمشى بالذوق انا ممكن اطلب لك البوليس
دخلت السكرتيرة لتقول: تحت امرك يا مدام
نظرت بقرف لزياد الذى اعتدل واقفا وقالت: وصلى استاذ زياد وألغى العرض بتاعه من شغل المصنع
السكرتيرة: تحت امر حضرتك... اتفضل معايا يا استاذ زياد
ابتعد زياد بغضب شديد وهو يقول: عموما مسيرك تحتاجينى يا...يا مدام
وانصرف مسرعا بينما ظلت على كرسيها تبكى بصمت فهذا ليس اول موقف تتعرض له بهذا الشكل رغم أنها لا تقابل عميلا مطلقا فى غرفة مغلقة فباب مكتبها مفتوح دائما إلا أنها لا تسلم من الطامعين بجسدها
فمنذ ايام عرض عليها أحدهم عرضا مشابه وهو يقول لها : خايفة من ايه ماهو سايب لك كل حاجة ومبيدورش وراكى
اثقة زوجها بها سببا لخيانته؟؟؟
كم هى مريضة نفوس البشر وذلك الوقح قبل أسابيع والذى تغزل فيها بألفاظ تخجل من ذكرها بينها وبين نفسها
ظلت لفترة على هذا الحال ثم استدعت السكرتيرة التى أتت من فورها
السكرتيرة: تحت امرك يا مدام
جيداء: خط انتاج ملابس المحجبات المفروض شغال من أسبوع فين العينات
السكرتيرة: وصلت من نص ساعة يا فندم وكنت هعرضهم على حضرتك حالا
جيداء: روحي هاتيهم
أحضرت السكرتيرة العينات المبعوثة من المصنع وفحصتها جيداء بدقة ثم قالت : بلغيهم أن العينات ممتازة لكن مش هقبل بجودة اقل من كدة وكمان هبعت فى اى وقت اجيب عينات عشوائية فالاحسن يلتزموا بالجودة بدل ما يستلموا جوابات الاستغناء
السكرتيرة: تحت امرك يا فندم والعينات ابعتها للتصوير
جيداء: لا غلفيها هأخدها معايا وابعتى هاتى عينات تانية للتصوير
امتثلت السكرتيرة لأمر جيداء التى ما إن حصلت على الملابس حتى قالت : إلغى اى مواعيد النهاردة انا مروحة
وغادرت بسرعة عائدة لمنزلها تبغى الاحتماء من عيون الرجال بين ذراعي زوجها الذى وجدته غاضبا كالعادة لكنه سعد لعودتها الباكرة
شريف: اخيرا رضيتى عليا ورجعتى بدرى
توجهت نحوه مباشرة لتقول برجاء: شريف احضنى
تعجب شريف من طلبها لكنه اسرع يلبيه وهو يقول: مالك يا حبيبتي
جيداء: وحشتنى
شريف: حد زعلك حد كلمك تانى فى حكاية الحمل
جيداء: لا ابدا مش زعلانة انا فرحانة النهاردة اوى بدأنا خط انتاج جديد وعليه طلبات كويسة
ثم رفعت عينيها لتنظر إليه وتقول: شريف مش انت بتحبنى
شريف بحنان: طبعا بحبك ...بحبك اكتر مما تتخيلى
جيداء: طيب انا عاوزة ألبس نقاب
تعجب شريف وقال: نقاب ليه
أخفت رأسها بين ضلوعه وهى تقول: مش عاوزة حد يشوفنى غيرك
شعر بسعادة وقال: انا موافق انا كمان مش عاوز حد يشوفك
شدت ذراعيها حوله فبدت له دعوة صريحة لها وقد كانت كذلك فأسرع يجيب دعوتها له ويقترب منها
كانا بالفرش بعد فترة وهو يجذبها لتنام بين ذراعيه وهو يقول: خليكى فى حضنى انا مش عاوز حاجه من الدنيا غير حضنك لو مت دلوقتى هموت وانا سعيد
جيداء بلهفة: بعد الشر عنك تموت وتسبنى يا شريف اوعى تقول كدة تانى
واغمضت عينيها لتغفو بينما ظل مستيقظا وقد هاجمه هاجس موته وكيف تكون حياتها بدونه!!!!
استيقظت جيداء فى الصباح على صوت شريف على غير العادة
شريف: جيجي حبيبتي قومى
جيداء بفزع: شريف انت كويس !!!
ابتسم للهفتها وقال: شريف زى القرد بس قومى يلا هنروح مشوار
نظرت للساعة التى تشير للتاسعة صباحا لتقول: هنروح فين !!!
شريف: هنروح للمحامى هتنازل لك عن ورثى من بابا
جيداء: انت بتقول ايه لا طبعاً مستحيل
جلس شريف أمامها وقال: حبيبتي افهمينى احنا معندناش اولاد ولو انا مت دلوقتى هتلاقى قرايبى جايين يشاركوكى فى كل حاجة انا عاوز اضمن مستقبلك
فزعت جيداء لقوله واسرعت ترتمى بين ذراعيه وتقول: بعد الشر عنك يا شريف حبيبى الاعمار بيد الله وربنا يديك طول العمر والصحة انا لا يمكن اقبل باللى بتفكر فيه انا مش عاوزة اولاد ولا عاوزة ورث انا عاوزاك جمبى
طوقها بذراعيه ليقول: حبيبتي أنا خايف عليكى
جيداء: والورث ده شرع ربنا مش من حقنا نغير فيه وانا لايمكن اشيلك ذنب زى ده انسى
الكلام ده خالص
ابتسم بمرار وهو يقول: ما تقلقيش نص ساعة وهتلاقينى ناسى كل حاجة انا كاتب ورقة من بالليل وحاططها جمبى علشان افتكر الصبح
كان الالم يقطر من بين كلماته فرفعت وجهها لتقترب منه وتقبل شفتيه برقة بالغة صدمته اتسعت عينيه وهو يقول: جيجي
جيداء وهى تستمر بتقبيله : هششش
ولم تكن بحاجة لاثارته فهو دائم الرغبة بها لا يفقد رغبته ابدا ولا يكتفى بها ابدا ،لم تذهب للعمل ذلك اليوم بل قضته بصحبة شريف وكان أغلبه بين ذراعيه مما أسعده كثيرا
وفى اليوم التالى واجهت الجميع وهى ترتدى النقاب
تعجب والديها واتصل بها احمد ليتأكد انها غير مجبرة على ذلك فهو يظن أن شريف أجبرها لشدة غيرته إلا أنها أكدت له عكس ظنونه وأنها ارتدته برغبة شخصية منها وافقها عليها شريف
أما سيف فقد كان أكثرهم صدمة ولعلمه الجيد ب جيداء فقد فهم انها تتعرض لمضايقات فأسرع لزيارتها بالمصنع
سيف: عاملة ايه يا جيداء مبارك النقاب ربنا يثبتك
جيداء: الله يبارك فيك يا سيف انت عارف انك الوحيد اللى باركت لى من غير ما تفتح لى محضر
سيف: هههههه معلش اصل انا الوحيد اللى عارف لبستيه ليه
اضطربت جيداء فقال لها : مين يا جيداء
جيداء وهو تتصنع البلاهة: مين ايه مش فاهمه
سيف: مين اللى ضايقك لدرجة وصلتك تلبسى النقاب قولى لى وانا هتصرف هربيه بطريقتى
جيداء: سيف انت بيتهيألك محصلش حاجه انا بس فتحت خط انتاج جديد فعجبنى النقاب وحبيت اجربه
سيف: جيداء انا فاهمك كويس قولى لى مين ضايقك وما تخافيش من حاجة
جيداء: انا مش خايفه من حاجة اصلا مفيش حاجة اخاف منها
سيف: متأكدة يا جيداء
جيداء: طبعا متأكدة ولو فى حاجة كنت قلت لك يا سيف
اضطر سيف أن يظهر لها تصديقه لكذبتها الواهية لكنه حرم من رؤية وجهها للابد وهذا وحده كفيل بقتله قتلا بطيئا إلا أنه حمد الله بينه وبين نفسه فهذا سيساعده فى حربه ضد قلبه
الثالث عشر
ظلت سوسن تلح على. شريف لمعرفة سبب التأخر فى الحمل وأمام ضغطها عليه وعلى جيداء كان عليهما أن يبدءا برحلة مع الأطباء
بدأ الأمر بطبيبة النساء التى أكدت بعد العديد من الفحوصات أن جيداء لا تعانى خطبا وان بإمكانها الحمل بسهولة
فإنتقل الأمر لطبيب الذكورة الذى أجرى فحوصات أخرى ل شريف ثم صدمهما بواقع مرير
جلست جيداء وشريف أمام الطبيب الذى يطلع على الفحوصات الخاصة ب شريف ثم نظر لهما وقال: للاسف يا استاذ شريف حضرتك عندك مشكلة فى إنتاج الحيوانات المنوية
ابتلع شريف تلك الصدمة وقال بثبات : طيب فى علاج
الطبيب: فى علاج بس هياخد وقت ومحتاج صبر
جيداء: مش مشكلة احنا لسه صغيرين نصبر
الطبيب: هايل بس قبل ما نبدأ العلاج ونظرا للظروف اللى حضرتك حكيتها لى عن الحادثة اللى اتعرضت لها المفروض نعمل شوية اشعات نتأكد بس إن مفيش سبب لنقص الحيوانات المنوية عند حضرتك بس دى هتاخد شوية وقت وهنحتاج لدكتور مخ واعصاب
شريف بخوف: ليه يا دكتور مش دى حاجة بتحصل لرجالة كتير
الطبيب: أيوة فعلا وممكن يكون سبب عضوى بحت لكن حضرتك قلت إن اكبر اصابه كانت فى الرأس والمخ فيه الاعصاب اللى بتتحكم فى كل حاجة فى جسمك ماشية ازاى وفى اسفل المخ مجموعة من الغدد لازم تتأكد إن مفيش ضغط عليها كل ده بنعمله علشان ظروف حضرتك الخاصة مش كل المرضى بتعمل كده
جيداء: خلاص يا دكتور هنعمل كل حاجة
الطبيب: تمام انا هكتب لكم هنا اسم اكتر من دكتور مخ واعصاب كلهم دكاترة كبار وحضراتكم تحددوا هتستعينوا بمين ولما تخلصوا وتكون النتيجة خير إن شاء الله تشرفونى علشان نبدأ فى العلاج فورا
وهكذا خرجا من العيادة ليقول شريف: اطلبى سيف نسأله عن الدكاترة دول
طلبت جيداء سيف وطلبت منه زيارتهم بالمنزل بأقرب وقت وقد سعد سيف لذلك فإن كان حرم من رؤية وجهها فيكفيه أنها معه بنفس الحيز
وزارهم سيف ورشح لهم أحد الأطباء فهو دكتور بالجامعة وله اسمه ويثق به جدا بينما طلبت جيداء أن يتم الأمر بسرية وطلبت من سيف وشريف أن يخبرا الجميع بأن لديها مشاكل تمنعها من الإنجاب وأنها ستخضع للعلاج
اعترض شريف على ذلك إلا أنها أصرت وأمام إصرارها لم يجد بدا من الموافقة وعلم الجميع انها تعانى بعض المشكلات شجعتها سوسن على الخضوع للعلاج فهى تحبها كإبنتها وعزمت على عدم التحدث فى هذا الأمر حتى لا تجرحها
بينما إلتزم والديها الصمت التام وكان هذا مبتغاها فلو علموا جميعا أن المشكلة بزوجها لقامت الدنيا عليه وطلبوا منها تركه أما الآن فلا يستطيع أحد أن يتكلم
ومرت الأيام وساعدهما سيف للحجز بوقت قريب للكشف بل وذهب برفقتهما ايضا وشرح
حالة شريف للطبيب بالتفصيل فقد كان على درايه بكل التفاصيل وعلى هذا قام الطبيب بفحص شريف ثم طلب العديد من الاشعات على الرأس وطلب سرعة اجراءها
قام شريف بإجراء كل الاشعات المطلوبة وتم تحديد موعد لزيارة الطبيب
توجه ثلاثتهم إلى الطبيب الذى اطلع على الاشعات ثم نظر ل شريف وقال: شكوكى كانت فى محلها
جيداء بخوف: شكوك ايه يا دكتور
صمت سيف فهو على علم بالأمر فقد رأى الاشعات قبلا بينما قال الطبيب: عندك ورم فى المخ ضاغط على مراكز كتير وللاسف واضح من الأشعة أن الورم فى مرحلة متأخرة
جيداء: يعنى ايه يا دكتور
نظر الطبيب ل شريف وقال: حضرتك طبعا ماتابعتش مع الدكتور من وقت ما سبت المستشفى
هز شريف رأسه نفيا فقال الطبيب: حادثة زى اللى اتعرضت لها دى كان لازم تتابع سنين مع الدكتور
شريف: يعنى الورم من أثر الحادثة
الطبيب: انا ماقلتش كدة ولا اقدر اجزم بكدة لكن المتابعة كانت هتكشفه فى وقت مبكر
سيف: العلاج يا دكتور اكيد لسه فى امل
الطبيب: مفيش فى الوقت الحالى غير التدخل الجراحي هو أمله الوحيد
هب شريف واقفا مغادرا العيادة بينما قالت جيداء: اسفين يا دكتور
الطبيب: معلش انا مقدر موقفه بس يا ريت تقنعيه يعمل العملية قبل فوات الاوان
هزت رأسها وانصرفت تلحق زوجها ولملم شريف الاشعات ليلحق بها
لحقت جيداء ب شريف اسفل البناية لتمسك بذراعه وهى تقول: استنى يا شريف
وصل لهما سيف ليقول: أهدى يا شريف
امسك شريف ب سيف من ملابسه وهو يصيح: انت كنت عارف مش كدة
سيف: عارف ايه يا شريف سيب هدومى
شريف بغضب: كنت عارف انى هموت علشان كدة ساعدتنى اتجوزها صعبت عليك انا صح
نفض سيف يدى شريف عنه وهو يقول: بلاش جنان انا مقدر ظروفك لحد دلوقتي
حاولت جيداء تهدئة شريف وهى تقول: انت بتقول ايه يا شريف هيعرف منين يعنى
سيف بغضب: ولو كنت عارف ان عندك ورم فى المخ كنت هسكت لدلوقتى ليه مش بنى ادم انا معنديش احساس ارجع لآخر فحوصات ليك قبل ما تسبب المستشفى مش هتلاقى اثر للورم ده خالص حتى يا اخى لو انا مش بنى ادم الدكتور اللى بيعالجك كان هيخرجك من المستشفى لو اكتشف الورم من غير ما يبلغك أو يبلغ حد من أهلك احنا دكاترة يا شريف مش قتالين قتله
جيداء: أهدى بس يا سيف احنا فى الشارع
سيف بغضب: عن اذنكم وانصرف غاضبا فقد اتهمه شريف فى شرفه وأخلاقه الإنسانية اولا والمهنية ثانيا ولم يكتشف أنه يحمل الفحوصات الخاصة ب شريف إلا حين دلف لغرفته فوضعها على مكتبه وأبى ضميره إلا أن يعيد فحصها لكن الورم بالأشعة واضح لا محال كما أن حجمه لا يبشر بالخير
عاد شريف وجيداء إلى المنزل وقد هدأ شريف كعادته إلا أن شعوره بالاحباط لا يفارقه فقد اكتشف أن شعوره بقرب الموت ليس إلا بداية وأنه يتجه للموت قريبا بالفعل
دلف للغرفة بصمت كذلك فعلت جيداء بحزن شديد خلعت نقابها وبدأت تخلع ملابسها لتشعر بحاجتها لحمام دافىء فتتوجه فورا للحمام دون كلمة
بينما كان شريف يراقبها وهو تخلع ملابسها ليشعر بجسده يتصلب وبرغبة جامحة فى الحصول عليها لكن سبب تردده هو أنه سيحرم منها قريبا سيحرم من دفء جسدها سيحرم من ملمسها الناعم سيحرم من كرز شفتيها
كانت صوت المياة يخبره انها بدأت بحمامها ليرفع رأسه بعند واصرار فإن كان سيحرم منها قريبا عليه إذا استغلال ما بقى له من وقت ليبدأ فورا بنزع ملابسه واقتحام الحمام
فزعت جيداء لدخوله المفاجئ وقالت بخجل: شريف انت بتعمل ايه هنا!!
لم يجيبها شريف إنما انضم لها فورا تحت الماء المنهمر اخفض رأسه يقبلها ثم قال: انا محتاج لك اوى
جيداء بخجل: طب استنانى فى الاوضة وانا جايه علطول
شريف: لا انا لو خلاص هموت يبقى مش هبعد عنك لحظة واحدة هعيش الباقى من عمرى بين درعاتك فى حضنك علشان لما يجى الموت ياخدنى من حضنك
جيداء بفزع: شريف بلاش تقول كدة انت هتعمل العملية وهتخف وتعيش معايا طول عمرى اللى نجاك قبل كدة قادر ينجيك تانى
رفعها شريف لتتعلق بجسده بذراعيها وساقيها وهو يقول : هششش خلينى فى حضنك
فى وقت متأخر من هذة الليلة يستلقى شريف وهو يضم جيداء بحزن ويقول: انا مش عاوزك تزعلى انا راضى ومبسوط انى عشت معاكى الوقت ده دلوقتي حلمى الاخير انى اموت فى حضنك
جيداء: انا مش قلت لك قبل كدة ماتقولش الكلام ده تانى
شريف: لازم أقوله وهفضل اقوله لحد ما اموت
جيداء: شريف لو بتحبنى فعلا ماتستسلمش لازم تحاول علشانى لو مش مرتاح نشوف دكتور تانى نجرب اى علاج لكن لو استسلمت تبقى بتتنازل عنى
شريف: خلاص اللى انتى عاوزاه هعمله بس مش هعمل عمليات
جيداء: يبقى نروح بكرة نصالح سيف ونقوله يشوف لنا دكتور تانى
قبل جبينها وقال: حاضر بس هو انا زعلته اوى ؟؟
جيداء: اوى يا شريف غلطت فيه غلط جامد
شريف: خلاص مادام غلطت فى سيف يبقى لازم اعتذر له
********
بالفعل توجه شريف وجيداء فى اليوم التالى لزيارة سيف
استقبلتهما هناء بحفاوة ولم يكن وفيق بالمنزل كالعاده فخرج الجد عبيد للترحيب بهما وما أن رأته جيداء حتى أسرعت إليه بلهفة: جدى حبيبى واحشنى قوى
عبيد وهو يضمها ويربت عليها بحنان: وأما انا واحشك يا بكاشة ماجتيش تشوفينى ليه
جيداء بخجل: حقك عليا يا جدى انا غلطانة
ضحك الجد وقال: يا حبيبتي أنا مش زعلان ربنا يوفقك..وسعى بقى خلينى اسلم على جوزك
واقترب يرحب به قائلا: اهلا يا بنى نورتنا والله
شريف: ده نورك يا جدى ربنا يديك الصحه
جلسوا جميعا حتى خرج سيف وعلى وجهه علامات الغضب يحمل بيده الفحوصات الطبية الخاصة ب شريف فقد ظن أنهما قادمان لاستعادتها
فقال بإقتضاب: سلام عليكم...ازيك يا جيداء...ازيك يا شريف
مد يده بالاوراق وقال : معلش انا نسيتها معايا كنت هجيبها لكم فى اقرب وقت
تناول شريف الاوراق بعد أن همست له جيداء تذكره بسبب الزيارة ليقف ويقول: انا اسف يا سيف انا غلطت فيك امبارح
نظر له سيف بشك فهو على علم بحالته وواثق أنه من المستحيل أن يتذكر ما حدث بالأمس
سيف: محصلش حاجه يا شريف
شريف: لا جيجي قالت انى غلطت فيك وهى عمرها ما تقول حاجة ماحصلتش
ابتسم سيف وقال: خلاص يا عم ماحصلش حاجة اقعد بقى ولا انت مداينا
جلس شريف براحة فقالت جيداء: سيف احنا عاوزين نشوف دكتور تانى اقولك احجز لنا عند كل الدكاترة اكيد فى علاج تانى غير العملية
اقترب شريف برأسه من جيداء ليتهمسان ويبدو على وجهه الامتعاض ويقول: انا مش هعمل عمليات ابدا
سيف: خلاص يا شريف انا من بكرة هشوف لك دكتور تانى
قضى شريف وجيداء بعض الوقت معهم ثم غادرا مع وعد من سيف بسرعة البحث عن طبيب آخر وبالفعل فى خلال الأيام القليلة التالية زار شريف اكثر من طبيب ليؤكد على رأى الطبيب الاول بأنه لا امل له فى الوقت الحالى سوى بالجراحة
وكان على جيداء اخبار العائلة ف شريف يرفض إجراء الجراحة بأى شكل من الأشكال
وبالفعل علم الجميع أن شريف يعانى من ورم على المخ وأنه بحاجة لإجراء جراحة عاجلة وهو يرفض تماما ليبدأ الجميع فى محاولة لإقناعه بالجراحة دون فائدة فهو لا يزال الطفل العنيد الذى يتشبث برأيه مهما حدث
**********
اتصل سيف بالطبيب الذى أكد على خطورة حالة شريف وضرورة إقناعه بالجراحة فى اقرب وقت لأنه قد يخسر حياته بأى لحظة
بدأ شريف يشعر ببعض المضاعفات البسيطة لكنها افزعت جيداء بشدة فقد بدأ يفقد وعيه ويشعر احيانا بالداوار وتشوش الرؤية
فكانت اخر محادثة بينه وبينها بكت جيداء كثيرا وتشبثت به وهى ترجوه ألا يستسلم وألا يتخلى عنها انهارت تماما وهى تتحدث معه لدرجة افزعته إن كان هذا حالها وهى تخاف أن تفقده فماذا لو فقدته؟؟ وقتها فقط قرر شريف أن يخضع للجراحة وكم كانت سعيدة حين اخبرها حتى أنها هبت تقبله بكل انش بوجهه لكنه لم يكتفى بقبلاتها بل ظلت طوال الليل بين ذراعيه بسعادة حقيقة لم تشعر بالتعب هذة الليلة فقد كانت لهفتها عليه توازى لهفته عليها
تم اتخاذ كافة الإجراءات ودخل شريف ليتم حجزه بالمشفى
بعد يومين طلب شريف من جيداء أن تطلب امه فهو يريد أن يتحدث معها بأمر هام على انفراد وقد حضرت بالفعل وخرجت سوسن من الغرفة تبكى
وبعد يوم اخر طلب رؤية سيف منفردا لكن خرج سيف ودموعه لا تزال عالقة برموشه ويرفض الحديث أو مجرد النظر إليها
تم تحديد موعد الجراحة ولم تغادر جيداء المشفى بتلك الليلة بل قضتها بحضن شريف وفى الصباح الذى ستتم به الجراحة حضر الجميع إلى المشفى إلا أن شريف طلب منها ألا يرى أحد قبل الجراحة فهو لا يريد رؤية الشفقة بأعينهم
جلست جيداء بجواره فقال لها : جيجي ممكن تقرأى لى قرآن عاوز اسمعك بتقرأى قرآن
استجابت جيداء لطلبه فورا وجلست بجواره تقرأ له وبعد قليل جذبها من يدها فنظرت له ليقول: كملى بس وانتى قاعدة جمبى
جلست على الفراش ليتوسد فخذها وهى تقرأ له وبعد قليل شعرت بإنتظام أنفاسه تركت المصحف وهى تعتدل لتجذبه لاحضانها وتربت على ظهره وتقرأ ما تحفظ من سور قصيرة
وظلت على هذا الوضع حتى دخل سيف بعد نصف ساعة ليقول: جيداء الممرضات هيجو ياخدوا شريف
جيداء: بس هو نايم يا سيف خليه علشان خاطرى نايم شوية
انقبض قلب سيف لكنه أظهر التماسك وقال: طيب تعالى خليه يرتاح
جيداء: هو بيرتاح كدة خلينى معاه شوية
سيف : معلش تعالى بس دلوقتي
اذعنت لرغبة سيف على مضض لتريح شريف بالفراش وتغادر الغرفة بينما اسرع سيف يفحص شريف ليتأكد أنه فارق الحياة
خرج سيف واغلق الباب واقترب من زوج عمته وأخبره همسا والذى نهض فورا ليتجه لغرفة الطبيب الذى هب يفحص شريف ليؤكد على ما قاله سيف وكانت الكارثة الكبرى هى اخبار جيداء وسوسن
شعرت جيداء بحركة غير طبيعية تجرى حولها بينما اقترب سيف إلى حيث تجلس ووقف أمامها صامتا فقالت بقلق: فى ايه يا سيف؟؟
نظر لها سيف ونقل نظره الى سوسن ولم يتكلم فهبت سوسن واقفة وقالت: ابنى
وقفت جيداء وقالت : شريف نايم يا طنط انا سيباه نايم
نطق سيف اخيرا فقال: انتو مؤمنين بالله
سقطت سوسن على الكرسى لتسرع إليها سماح بينما قالت جيداء: ايه ده انتو بتقولو ايه وبتعملو ايه شريف نايم كان نايم فى حضنى دلوقتى
ونظرت ل سيف وقالت: صح يا سيف مش انت شوفته وهو نايم
سيف بحزن : ارجوكى يا جيداء تمالكى نفسك الموت علينا حق
أسرعت بإتجاه الغرفة ليسرع سيف يسد عليها الطريق بجسده فورا فتصرخ به: سيف خلينى اشوف شريف ...شريف نايم هو نام فى حضنى لا مش هيموت فى حضنى لا ...ليه ياشريف اتمنتها ليه
بدأت تدفع سيف عن باب الغرفة لكنه لا يتزحزح فأمسكت بملابسه وقالت: يعنى هو كان ميت فى حضنى
اخفض سيف عينيه لتصرخ ألما وتدفعه بقوة فيتمسك بها يبعدها عن الباب قاومت لدقائق معدودة قبل أن تسقط مغشيا عليها فيزداد فزع سيف وهو يقول محاولا السيطرة على نفسه: جيداء...جيداء ردى عليا
لم يجد استجابة فحملها فورا إلى أحد الغرف لتقف سماح بحيرة اتلحق بإبنتها التى فقدت زوجها ام تبقى مع صديقتها التى فقدت ابنها
الرابع عشر
أفاقت جيداء بعد فترة لم تعرف مدتها فتحت عينيها ببطء فوجدت سماح وسوسن بجوارها نهضت وهى تقول: اعوذ بالله اما انا شوفت كابوس وحش اوى ربنا يستر هو شريف خرج من العمليات ولا لسه
تمتمت سماح: لا حول ولاقوة إلا بالله يا بنتى وحدى الله شريف قابل رب كريم
نظرت لها جيداء بذعر ثم نظرت ل سوسن لتجدها تبكى بصمت فنهصت عن الفراش لتقول: يعنى ماكنش كابوس شريف سابنى خلاص ..مات وهو فى حضنى
أسرعت امها تضمها وتربت عليها وهى تقرأ بعض آيات القرآن لتهدأ جيداء فجأة ثم تقول: عارفة يا طنط القرآن اخر حاجة سمعها شريف
نظرت لها سوسن بلهفة فقالت: انا كنت واخداه فى حضنى وبقرأ له قرآن
أسرعت إليها سوسن تضمها بينما سماح تربت على كلتاهما
قام سيف بمساعدة احمد فى تجهيز شريف فتم الغسل الشرعى بحضور أعمامه الذين حضروا فور علمهم وكفن شريف واوصله سيف لمثواه الاخير وقلبه يتمزق ألما لاجل هذا الشاب الذى ضحى كثيرا ليهبه السعادة ليفاجأ به يغادر الدنيا كلها
مرت ايام العزاء حيث اجتمعت العائلة بشقة سوسن فقال احمد: مش يلا يا جيجي تروحى معانا
جيداء بهدوء: آسفة يا بابا انا قاعدة فى بيت جوزى
سماح: يا بنتى جوزك الله يرحمه
جيداء: بس انا لسه عايشه وبيت جوزى مش هيتقفل
سيف: سيبوها يا جماعه اصلا هى لازم تقضى عدتها فى بيت جوزها
احمد: بس يا بنى هتقعد هنا تفتكر وتقهر فى نفسها
نهضت جيداء بحزم وهى تقول: عن اذنكم انا طالعة شقتى
وتوجهت للأعلى فورا بينما طلبت سوسن من والديها تركها كما تشاء وتعهدت لهم بحسن رعايتها
مرت عدة أيام صعبة للغاية على جيداء فهى طوال الليل تتحدث لصورة شريف
جيداء: كدة يا شريف انا زعلانة منك زعل وحش اوي وعمرى ما هصالحك مهما تعتذر ازاى جالك قلب تسبنى وكمان وانت فى حضنى .....انت كنت عارف صح ....كنت عارف من الأول انك هتسبنى بسرعة علشان كدة كنت ملهوف عليا .....انا زعلانه علشان ماعرفتنيش ..لا مكنتش هزعل بس كنت هفضل طول عمري فى حضنك ....طب انت وحشتنى دلوقتى اعمل ايه بقى
ثم احهشت بالبكاء واستمر الوضع على ذلك قرابة الاسبوعين تنزل صباحا لتظل مع سوسن طيلة النهار وتصعد ليلا لتنام بفراش شريف
*********
كان سيف يمر عليهم يوميا لتفقد اخبارهما وكذلك تأمين مصالحهما فطلبت منه سوسن فى ذلك اليوم البقاء لحضور اجتماع العائلة التى دعت إليه الأقارب المستحقين الميراث وبالفعل حضر الجميع ونزلت جيداء فقالت سوسن: اولا كدة احب اعرفكم أن شريف الله يرحمه كان عاوز يكتب ل جيجي مراته كل ثروته فى حياته لكن هى رفضت وبناءا عليه هيتم توزيع الميراث حسب الشرع
أشارت للمحامى وقالت: الاستاذ معانا النهاردة هيعرف كل واحد حقه بالظبط بس الاول شريف كان ليه طلب
قال أحد الحضور: طلب أية يا ام شريف؟؟
سوسن بألم: هو طلب إن جيجي تدير المصنع زى ما كانت بتديره وهو عايش
هبت جيداء واقفة وهى تقول: لا
سوسن بتعجب: هو ايه يا بنتى اللى لا!!
جيداء: انا مقدرش ادير المصنع تانى انا كنت بروح مع شريف دلوقتى مقدرش اروح لوحدى
سوسن: يا حبيبتي كنتى اكتر الايام لوحدك
جيداء: بس كان شريف عايش ونفسه معايا دلوقتى لا مقدرش يا طنط
سوسن: بس دى رغبة شريف
جيداء: وانا للاسف مش هقدر احققها
جلست جيداء تفكر بحالها وتتذكر تلك المحاولات للرجال بالتقرب منها وصلت لحد التصريح وكان زوجها حى يرزق فكيف يكون الوضع اذا اصبحت أرملة ؟؟ سينهشونها حتما بلا رحمة
بينما يجلس سيف صامتا وهو يشعر بكل ما يدور يرأسها ويتمنى أن يطمئنها بوجوده معها لكنه عاجز عن ذلك
انقضت الجلسة وغادر الجميع وقد علم كل منهم نصيبه كاملا لتقول سوسن: جيجي حبيبتي ابقى روحى مع سيف اعملى له توكيل عام بدل ما تتبهدلى علشان إجراءات الورث هو يخلصها بدالك
سيف: عادى يا طنط انا كده كدة مش هسيبها
سوسن: بما انك هتتحرك معاها يبقى خليها فى بيتها وانت خلص الإجراءات
سيف: خلاص اللى تشوفوه
بالفعل توجهت جيداء معه ليصبح مسئولا عن كافة حقوقها المادية مع المحامى واهل شريف ولم يدخر جهدا حتى أنهى كل الاجراءات القانونية اللازمة لتتسلم جيداء ارثها بشكل رسمى
تعددت زيارات سيف للمنزل ف جيداء تظل مع سوسن طيلة النهار وهو يقابلها فى شقة حماتها وبحضورها ولم ترفع نقابها أمامه ولو مرة واحدة
كان يتمنى أن تخطئ ولو مرة فقد اشتاق كثيرا لملامحها لكنها كانت شديدة الحرص
بدأ الناس يتهامسون عن علاقة غير شرعية تدور بين الأرملة الحسناء وقريبها الشاب الذى يزورها بشكل يومى وفى عز النهار
ونسى من يتهامسون بهذة الهمسات السامة أن من يخطئ يحاول دائما التخفى من الناس فمن سيقيم علاقة غير شرعية مع امرأة لن يتردد عليها بوضح النهار بل سيعمد الى التخفى والتستر فى الليل
لم يشفع لها نقابها ولا اخلاقها التى كانت واضحة للعيان أمام هذة الألسن الحاقدة فنهشوا عرضها واتهموها بأبشع التهم وهى الزنا
تمر الايام وقد أوشكت عدتها على الانتهاء وقد وصلت هذة الهمسات السامة لمسامع والدها الذى غضب كثيرا فهو حقا يثق بإبنته وحقا يعرف سيف حق المعرفة ويثق به لاقصى درجة
لكن تردده عليها كان سببا فى انتشار تلك الشائعات لذا فهو يراه مذنبا بقدرهم
وصلت أيضا تلك الاشاعات لمسامع سوسن التى أسرعت بطلب سيف والذى لم يتأخر عنها
كالعادة
سوسن: سيف انا طلبتك النهاردة علشان ابلغك باللى دا. بينى وبين شريف فى اخر زياره روحت له فيها
سيف: وهو اللى دا.ر يخصنى يا طنط علشان أعرفه
سوسن: أيوة يخصك اكيد انا لما روحت ل شريف
**عودة للوراء
شريف بوهن: ماما انا عاوز اطلب منك طلب صعب اوى
سوسن: اطلب روحى يا حبيبي اديهالك
شريف: سلامتك يا ماما انا بس عاوزك تخلى بالك من جيجي
سوسن: حسك فى الدنيا يا حبيبي
شريف: حسى مش هيفضل فى الدنيا كتير انا ماشى يا ماما خلاص
سوسن: يا حبيبي هتعمل العملية وتبقى كويس
شريف: ماما من فضلك اسمعينى انا تعبان
سوسن بحنان: قول يا حبيبي
شريف: انا عاوزك تخلى بالك من جيجي وكمان تساعديها تتجوز
سوسن بصدمة: انا اساعدها تتجوز بعدك
شريف: أيوة يا ماما فى كل الاحوال ابوها لا يمكن يسبها من غير جواز حتى لو رفضت هيغصبوا عليها وعلشان الورث اكيد هيتقدم لها ناس كتير طمعانين فيها وانا مش عاوز اسيبها لحد يستغلها علشان كده جوزيها سيف هو الوحيد اللى عمره ما هيطمع فيها وهيحافظ عليها وعلى مالها
سوسن ببكاء: انت متأكد من كلامك ده يا شريف
شريف: أيوة يا ماما سيف هو الوحيد اللى يقدر يخلى جيجي تتخطى صدمة موتى وتكمل حياتها انا عشت معاها سنتين ماكنتش احلم بيهم مش عاوزها تدفع باقى عمرها تمن للسنتين دول وسيف أحق انسان بيها واكتر راجل هيحافظ عليها خصوصاً أنه
سوسن: ابن خالها
شريف: لا خصوصا أنه بيحبها
سوسن: انت بتقول ايه يا شريف بيحب مراتك وعاوز تجوزهاله
شريف: أيوة هو كمان كان بيحبها وجوزهالى وكان بيشوفها معايا انا هجوزهاله وانا ميت مش هتعذب ابدا العذاب اللى هو اتعذبه
**عودة
سيف بصدمة مما يسمع: يعنى هو قالك كدة
سوسن: أيوة قالى علشان اعرف قد ايه انت ضحيت وانا يابنى بشكرك لولاك مكنش ابنى عاش السعادة اللى حلم بيها ولا كنت أنا فرحت بيه
سيف: انا مش مصدق اللى بسمعه
كانت جيداء بهذة اللحظة تهم بفتح باب الغرفة والدخول للترحيب بإبن خالها حين سمعت سوسن تقول: ودلوقتي انا عاوزاك تتجوز جيجي وموافقة على جوازكم وهى عدتها كلها كام يوم وتخلص
ارتعشت يدها على مقبض الباب ألهذة الدرجة حياتها لعبة بيد سوسن لتقرر عنها أمر كهذا ؟؟؟
نوبة من الغضب اجتاحتها فلم تترك ذرة من عقلها ومن الذى يتفق معها !! سيف؟؟؟ ايعقل أن يصل الطمع لهذة الدرجة؟؟
اقتحمت جيداء الغرفة بغضب شديد وهى تصرخ : والله عال اوى كويس اوى يا حماتى ...يا ام جوزى اللى مات فى عز شبابه بتتفقى على جوازى قبل حتى ما عدتى تخلص ... للدرجة دى انا رخيصة عندك
سوسن: يا بنتى اسمعينى
جيداء بصراخ: ماتقوليش يا بنتى انا مش بنتك انا مرات ابنك اللى بتبيعينى ببساطة للدرجة دى هان عليكى شريف
سيف: جيداء افهمى الاول
صففت بيدها وهى تقول: براڤو يا استاذ سيف لعبتها صح فضلت داخل خارج علينا لحد ما وصلت لهدفك طبعا اصل الورث كبير ولازم تضحى علشان توصل له لدرجة أنك تتجوز أرملة وأكبر منك للدرجة دى انت طماع وانا كنت مغشوشة فيك؟؟؟
سيف بحدة: جيداء انتى مش فاهمة حاجة
جيداء بصراخ أشد: ومش عاوزة افهم حاجة ولا عاوزة اسمع حاجة سيبونى فى حالى بقى حرام عليكم
وانتفضت تعدو صعودا لشقتها بينما نظر سيف ل سوسن بأسف وهم أن يغادر فمدت كفها تمنعه وتقول: ماتزعلش منها يابنى مصدومة واكيد سمعت اخر كلامنا بس
هز رأسه بتفهم وقال: مش زعلان يا طنط ..انا عمري ماازعل منها ..عن اذنك
وغادر سيف بسرعة
مرت عدة أيام وجيداء تعتكف بشقتها حتى شعرت سوسن بالقلق وعزمت على الصعود إليها واخبارها بالحقيقة كاملة فهى تستحق أن تحيا كما قال شريف
كما أنها يجب أن تبرأ سيف من الطمع الذى نسبته إليه فهو لا يستحق ذلك بكل تأكيد
حزمت أمرها وتوجهت للأعلى طرقت الباب وانتظرت أن تفتح جيداء بلا فائدة اعادت الكرة لعلها نائمة أو تصلى الظهر فقد أذن منذ قليل
عادت تنتظر مرة أخرى لكن بلا فائدة ايضا عادت تطرق الباب بإلحاح لكن لا إجابة ابدا بدأت تساورها الشكوك وخافت أن يكون قد أصابها مكروه
لقد كانت جيداء تحتفظ بنسخة من المفتاح لديها دائما ف شريف رحمة الله عليه كان دائما ينسى أن يأخذ مفتاحه فكانت امه تعطيه هذة النسخة ليدخل ثم تعود جيداء لتعطيها إياها
لم تستردها جيداء بعد وفاة شريف هى واثقة
أسرعت تهبط تبحث عنها ثم تعود لتصعد مرة أخرى
فتحت الباب ودلفت للداخل تنادى على جيداء لكن بلا إجابة وهى واثقة من وجودها بالشقة
توجهت لغرفة النوم لتهلع لدى رؤيتها جيداء بالأرض فاقدة وعيها
أسرعت إليها تتأكد من سلامتها انها تتنفس حمدا لله
أمسكت هاتفها واتصلت ب احمد والد جيداء ثم اتصلت ب سيف
اسرع كلاهما لنجدتها ليصل احمد قبل سيف اسرع يضع عليها نقابها ويضعها بالفراش حتى وصل سيف فقام بإفاقة جيداء التى ما إن استردت وعيها حتى اجهشت بالبكاء وهى تقص على والدها ما سمعت من حوار بين سيف وسوسن
وكأن والدها كان ينتظر هذة الفرصة
فصاح بغضب: انتو اتجننتوا بأى حق ترسموا لبنتى حياتها
سيف: يا عمى بس
قاطعه احمد بغضب: بلا عمك بلا زفت انت سبب المشكلة دى من الأساس لولا ترددك على البيت ماكنش كل ده حصل انت اللى اديت للناس فرصة اتكلم
ونظر ل سوسن وقال: وانتى يا ام شريف يا ست الغاقلين ازاى تفتحى بيتك لشاب وانتى عندك أرملة فى عز شبابها دا انتى بتقولى للناس اتكلموا عليها
سيف: بس الجواز
احمد: الجواز ده أسوأ فكرة جت فى بالكم انا كدة بأكد للناس إن بنتى غلطت وانى بدارى على غلطها
ثم نظر لإبنته وقال: قومى يلا معايا انتى كدة كدة عدتك خلصت مالكيش قعاد هنا تانى
استجابت جيداء لوالدها بصمت وغادرت برفقته
نظرت سوسن ل سيف بألم وهى تقول: انا كنت طالعة ناوية افهمها الحقيقة لقيتها واقعة في الارض
ابتسم سيف بحزن وقال: ولا يهمك يا طنط اللى عاوزه ربنا هيكون
واستأذن وانصرف ليتوجه من فوره إلى المنزل فغرفة جده مباشرة
الخامس عشر
طرق سيف باب غرفة جده ودلف للداخل ليجلس بجواره صامتا
الجد: مالك يا سيف
سيف: انا تعبان اوي يا جدى
الجد : وانا سامعك وعارف انك تعبان من زمان بس ماكنش فى ايدى حاجة اتكلم يا حبيبي
سيف : يا جدى انا بحب جيداء
ابتسم الجد وقال: عارف
سيف: انت كمان يا جدى عارف
الجد بتوجس: ليه هو مين عرف غيرى
سيف: قبل ما شريف الله يرحمه يتوفى بكام يوم بعت لى وطلب يشوفنى على انفراد
**عودة للوراء
دلف سيف إلى غرفة شريف بالمشفى ليبتسم له شريف ويقول: تعالى يا سيف
جلس سيف بجواره فمد شريف يده ليخرج ورقة وينظر بها فعلم سيف أنه كتب الأمر الذى يريده به خوفا من النسيان فشعر بشفقة تجاهه
نظر شريف ل سيف وقال: سيف انا باعتلك النهاردة علشان اوصيك على جيجي لما اموت
سيف: بعد الشر عنك يا شريف انت هتخف إن شاء الله
شريف: لا يا سيف انا مش هخف انا عارف انى هموت علشان كده بعتلك علشان اشكرك
سيف بتعجب: تشكرنى على ايه !!
شريف: على احلى سنتين فى عمرى انا يا سيف عشت مع جيجي احلى سنتين فى عمرى مكنتش احلم بيهم ولولاك انت مكنتش عرفت اتجوزها ابدا
ابتسم سيف وقال: يا سيدى ربنا يعافيك وتعيش معاها كل سنينك
شريف: انا كمان عاوز اعتذر لك
سيف: وتعتذر ليه كمان !!
شريف: لما بعت لك اول جوازنا وسألتك على العلاقة بينى انا وجيجي انا كنت خايف عليها من نفسى وحاسس انى بقفد السيطرة ماكنش قدامى غيرك أسأله وكنت عارف إن الاسئله دى صعبة عليك اوى
سيف: وصعبة عليا ليه انت نسيت انى فى كلية الطب
شريف: لا مش ناسى بس انت اللى نسيت انك بتحبها
امتقع وجه سيف وهو يقول: بحبها ..هى مين دى اللى بحبها
شريف بثقة: جيجي مراتى
سيف بصدمة: شريف انت بتقول ايه
شريف: بقول الحقيقة أنا كنت عارف انك بتحبها من زمان من يوم فرح رنا الاول كنت بغير منك ويوم الفرح ده اتخانقت معاها بسببك بس لما عملت الحادثة ولقيتك واقف معايا وشايلنى
لا وكمان تيجى تزورنى وتروح تطمنها عليا عرفت قد ايه انت انسان نضيف من جوه علشان كدة بطلت اقلق على جيجي وهى معاك كنت بسبها معاك وانا مطمن انك مش هترفع عينك حتى تبص لها
سيف برجاء: خلاص يا شريف انت تعبان كفاية كلام
شريف بإصرار: لا يا سيف اسمعنى ارجوك ..انت ضحيت كتير واتوجعت اكتر وصدقنى اللى بطلبه منك دلوقتى مش تمن تضحيتك ولا ألمك ابدا ده بس علشان مصلحة جيجي
سيف: اطلب يا شريف لو اقدر هأعملك اى حاجة
شريف: انت لازم تتجوز جيجي
اتسعت عينا سيف بصدمة كبيرة وقال: شريف انت بتقول ايه؟؟بلاش جنان
شريف: ابوها عمره ما يرضى يسبها من غير جواز هى لسه صغيرة وانا عارف ان كل اللى هيتقدم لها هيكون علشان الورث ومتأكد انك الوحيد اللى هتحافظ عليها وكفاية انك بتحبها
بدأت دموع سيف تعبر عن ألمه فقال شريف: لا انت لازم تكون قوى علشانها علشان تقويها اصبر عليها مع الوقت هتنسانى وهتعيش معاك دى سنة الحياة
سيف: ارجوك يا شريف كفاية
شريف: حاضر بس اوعدنى انك مش هتتخلى عنها ابدا
سيف: اوعدك يا شريف انى عمرى ما اتخلى عنها فى غيابك او فى حضورك
شريف بإبتسامة واهنة: عارف يا سيف انا فاضل حلم واحد نفسى ربنا يحققهولى
سيف: نفسك فى ايه يا شريف
شريف: نفسى اموت فى حضنها
**عودة
ونظر سيف لجده وقال: علشان كدة لما دخلت عليهم ولقيته فى حضنها اول حاجه جت فى بالى أنه مات خرجتها من الاوضة خفت تنهار ولما انأكدت أنه مات مرضتش ادخلها عليه تانى خوف عليها مش اكتر
الجد: وبعدين يا سيف
سيف: ماكنتش اعرف إن شريف معرف مامته وطالب منها أنها تساعدنى اتجوز جيداء غير من كام يوم لما بعتت لى بس واضح إن جيداء سمعت اخر جملتين قلناهم وطنط بتقولى انها موافقة انى اتجوز جيداء ثارت وانفعلت واتهمتنى انى طمعان فيها والنهارده جوز عمتى كمل عليا لما قال إن جوازى منها هيثبت للناس إن كان بنا حاجة غلط
صمت الجد قليلا ثم قال: انا بقى شايف انكم لازم تتجوزوا
سيف: عمتى وجوز عمتى مش هيوافقو عليا لانى لسه بدرس ولانى اصغر منها
الجد: انت فاضل لك السنة الامتياز صح
سيف: أيوة صح
الجد يبقى تعتبر اتخرجت سيب الموضوع ده عليا وماتتكلمش فيه مع حد ابدا
********
إلتزم سيف بما طلبه الجد ولم يفتح الموضوع مع احد وبعد يومين جلس الجد ونادى على ابنه وزوجته وكذلك سيف فتأكد سيف أنه سيتحدث بأمر زواجه فجلس صامتا
جلسوا جميعا فقال وفيق: خير يا بابا حضرتك جمعتنا ليه
الجد : انا جمعتكم النهاردة علشان اقولكم انى شايف الوقت مناسب علشان سيف يتجوز
هناء بفرحة: ياريت يا بابا
الجد: وانا كمان شايف أن جيداء بنت عمته مناسبة ليه
ألجمت الصدمة لسان وفيق فهو غير قادر على الرفض أو القبول بينما تغير وجه هناء وتجهم وهى تقول: انت بتقول ايه مين يتجوز مين؟؟؟
الجد : سيف ابنك يتجوز جيداء بنت عمته
هناء بإنفعال: مستحيل ابدا ازاى بقى سيف اللى كل البنات تتمناه يتجوز أرملة وكمان اكبر منه لا طبعا مستحيل
الجد: انا بقول نسأل اللى هيتجوز..ايه رأيك يا سيف؟؟
سيف بثقة: انا موافق يا جدى
هناء بغضب: موافق ازاى يعنى يا بنى ماتجيش على نفسك علشان خاطر حد
سيف: انا مش جاى على نفسى انا بحبها يا ماما واتمنى انى اتجوزها
نهضت هناء صائحة: ده مستحيل عمرها ما تدخل بيتى على حثتى
نظر عبيد لابنه وفيق وقال: وانت يا وفيق رأيك ايه؟؟
وفيق: يا بابا حضرتك بتحرجنى كدة ده ابنى اللى اتمنى له احسن بنت فى الدنيا ودى بنت اختى اللى ظروفها صعبة ولا اقدر ارفضها زوجة لابنى ولا قادر اقبلها
سيف برجاء: يا بابا انت اكيد هتفهمنى انا بحبها يا بابا يعشقها جوازى منها حلم حياتي
هز وفيق رأسه وقال: انت مش صغير يا سيف وتقدر تختار البنت اللى تجوزها لو ده اختيارك يا بنى انا موافق
اسرع سيف يقبل رأس أبيه بسعادة فتأكد وفيق من حبه لها بينما قالت هناء بغضب: يعنى ايه يا سى وفيق هو ده اللى قدرت عليه!! طب بنت اختك مش هتدخل بيتى إلا إذا انا خرجت منه
عبيد بحزم: خلاص يا مرات ابنى بنت بنتى مش هتدخل بيتك هتدخل بيتى انا
وفيق: يعنى ايه يا بابا
عبيد: يعنى انا رضيت اسيب بيتى وولادى واجى اقعد فى بيتك يا وفيق حبا فى سيف علشان مااعطلهوش عن المذاكرة وفى نفس الوقت اقدر اشوفه وقت ما انا عاوز
وربت على ساق سيف وهو يقول: سيف ده الغالى حبيب جده
ثم عاد ينظر ل وفيق ويقول: بس دلوقتي آن الااوان ارجع بيتى لاخواتك ولا نسيتهم يا وفيق
وفيق: لا طبعا يا بابا انساهم ازاى دول اخواتى
عبيد : وانت ليك شقة فى بيتى زيك زى اخواتك وسيف هيتجوز جيداء فيها
ابتسم سيف براحة بينما لم تصمت هناء بل قالت: يا عمى انت بتجنى على ابنى بالجوازة دى
ابتسم عبيد فقد انزلته هناء فورا من منزلة الاب لمنزلة العم ثم قال: بس انا ما اخترتش لابنك علشان اجنى عليه قلبه اللى اختار
انصرفت هناء غاضبة بينما نظر عبيد ل سيف وقال: كسبنا نص الحرب فاضل عمتك وجوزها
وفيق: ودول مين هيقنعهم !!
عبيد: انا مالكش دعوة انت بحاجه هبقى ابلغك بالمعاد بعد ما نتفق
*******
عزم الجد على عدم تأجيل الامر فتوجه فى اليوم التالى مباشرة لمنزل ابنته
دخل عبيد المنزل بترحاب شديد من سماح وأحمد كانت جيداء تلتزم غرفتها منذ عودتها لبيت ابيها ولم تعلم بقدوم الجد فلم تخرج للقاءه جلس الجد مع ابنته وزوجها الذى سعد جدا بزيارته
احمد: مادام حضرتك شرفتنا تبقى تقعد معانا كام يوم
ابتسم عبيد وقال: دايما عامر بحسك يا احمد انا جاى النهاردة فى موضوع مهم
سماح: خير يا بابا
نظر عبيد لاحمد بجدية وقال: انا النهاردة جاى اطلب حفيدتى جيداء رسمى لحفيدى سيف
تجهم وجه احمد وقال: انا اسف يا عمى بس الجوازة دى مش فى مصلحة جيداء
الجد بتعقل: ليه يا احمد قولى وجهة نظرك
احمد: يا عمى الناس بتكلم عليهم وجوازهم هيأكد الاشاعات مش بعيد يتهموها انها كانت بتعرفه وجوزها عايش هى الناس وراها إلا الكلام
ضحك عبيد وقال : اديك قولتها الناس ماورهاش إلا الكلام طب ماهى ممكن ما تتجوزوش والناس تقول كان على علاقة بيها ولما جوزها مات اتهرب منها وممكن يقولوا أنه شبع منها أو زهق بعد ما خد مزاجه منها ...دا انت ماتستبعدش أن البنت تتجوز بعد كدة واحد يعايرها
بالكلام ده صح ولا غلط
سماح: صراحة يا بابا معاك حق الناس كدة كدة هنتكلم وشوية مش هيلاقوا فايدة هيسكتوا
احمد: بس يا عمى ده اصغر منها
عبيد : تلت سنين يا احمد مش حكاية الولد شاريها وهيحافظ عليها لأنه بيحبها من زمان احسن ما يجى حد طمعان فى ورثها وما ينوب البنت غير البهدلة
سماح: صراحة أنا موافقة يا احمد اللى جيجي ورثته مش شوية وهيطمع الكل فيها
بدأ احمد يقتنع فقال: طب ووفيق موافق ومراته
الجد بإرتياح : وفيق موافق طبعا دى بنته لكن مراته مش موافقة بس الولد متمسك بالبنت
سماح: ناس كتير فى مكان هناء هيبقى ليهم نفس الموقف
عبيد : احنا مش فى هناء دلوقتى
احمد: ازاى يا عمى البنت هتدخل بيتها وهى رفضاها
الجد: ومين قال إنها هتدخل بيتها جيداء هتدخل بيتى انا هى وسيف إن شاء الله هيتجوزوا عندى فى شقة وفيق اللى فى بيتى
احمد: بس البنت مش موافقة
الجد: انا هدخل اكلمها
وتوجه الجد بالفعل إلى غرفة جيداء وطرق الباب فقالت جيداء: اتفضلى يا ماما
دلف الجد وهو يقول: طب ابو ماما يمشى معاكى ولا اية
تهللت اسارير جيداء وهبت ترحب يجدها جلس معها وتبادلا أطراف الحديث عن عدة أمور ظلت تقص له عن مواقف شريف المضحكة والجد يضحك من قلبه حتى بدأ الحزن على
ملامحها فقال جدها : انا مش عاوز اشوف الوش الحلو ده حزين تانى
جيداء: خلاص بقى يا جدى الفرح راح مع شريف
الجد: يا بنتى الدنيا ما بتقفش عند حد وانتى لسه صغيره ولازم تكملى حياتك
جيداء: قصدك ايه يا جدى
الجد: قصدى توافقى على ابن خالك سيف شاريكى وهيصونك
جيداء: ازاى بس يا جدى انا مش قبلاه
الجد: غريبة مع أنه كان علطول عندك انتى وجوزك الله يرحمه
جيداء: كان بيجى علشان صاحب شريف مش علشانى
الجد: بس انا بقى اخترته ليكى وشايف أنه الوحيد اللى يقدر يسعدك
جيداء: انا متأكدة انى مش هرتاح معاه
الجد: طب ايه رأيك جربى اختيار جدك العجوز ده وانتى يا ستى هتتجوزى فى بيتى وانا كمان هرجع اعيش فى البيت معاكم ولو طلبتى منى اطلقك منه انا هقف جمبك واطلقك بس تصبرى عليه لما يخلص السنة الامتياز
نظرت له جيداء فهى لا تقوى على اتهام سيف أمام جدها فالكل يعرف مدى ارتباط الجد ب سيف لقد ترك منزله ليبقى فقط قريبا من سيف
زفرت بقوة ثم قالت: يعنى لو ماارتحتش معاه هتخليه بسبنى
الجد: أيوة حبيبتي
جيداء: خلاص انا موافقة على وعدك ده
ضمها الجد بسعادة وهو يقول: ربنا يتمم بخير يا حبيبتي ومايغيرش عليكى تانى ابدا
السادس عشر
فى اليوم التالى حضر كل من وفيق وسيف إلى منزل احمد للاتفاق على تفاصيل الزواج ولم تخرج جيداء لمقابلتهم ففى نفسها لازالت ترفض هذا الزواج ولا تتقبل فكرة أن يصبح سيف زوجا لها
اتفق احمد ووفيق على عقد القران خلال ايام على أن يتم تأجيل الزفاف فشهر رمضان قد اقترب ليتأجل الزفاف اذا إلى عيد الفطر
نقلت سماح لهم رغبة ابنتها فى عدم إقامة حفل زفاف ووافق سيف على ذلك دون تفكير
أما هناء والدة سيف فقد استمر رفضها لهذا الزواج الذى ترى أنه غير مناسب لابنها وزاد رفضها ل جيداء حين طلبت عدم إقامة حفل زفاف فهى ام وتريد أن تقيم حفل صاخب لزفاف ابنها وموافقة سيف على طلب جيداء جعل امه تزداد كرها لها
حان يوم عقد القران وحضر الجد مع وفيق وسيف كما حضرت شقيقتى جيداء والعديد من
الأقارب وحضرت سوسن لمشاركة جيداء فرحتها إلا أن جيداء لم تكن فرحة من الأساس
بدأ سيف بمساعدة جده فى إعداد شقة الزوجية وفرشها حتى يتم الزفاف قريبا كما بدأ سيف يتردد على شقة عمته بحرية لقضاء الوقت مع جيداء التى أصبحت زوجته شرعا إلا أنها لاتزال تقابله وهى ترتدى النقاب وترفض أن يرى وجهها
حضر سيف الليلة عازما على قضاء بعض الوقت مع جيداء وقد يصحبها للتنزه إن قبلت ذلك
اقبلت جيداء الى غرفة الصالون لترحب ب سيف بعد أن اخبرتها امها بحضوره
سيف: اخبارك ايه يا جيداء
جيداء بإقتضاب : بخير والحمد لله
نظر لها سيف فقد خرجت للقاءه هذة المرة بالنقاب ايضا اشتاق لرؤيه وجهها اشتاق لملامحها ولكنها ترفض أن تمنحه حقه فى رؤيتها وهو يخشى الضغط عليها لكن الى متى ستظل ترفضه
اقترب ليتكأ بمرفقيه على الطاولة أمامه وهو ينظر لها ويقول: احنا كتبنا كتابنا علفكرة
جيداء: اه عارفة
سيف: وعارفة انى من حقى اشوف وشك حتى قبل كتب الكتاب دى رؤية شرعية
جيداء: اه حقك قبل كتب الكتاب لكن دلوقتي ماتفرقش
سيف بتعجب: يعنى ايه ما تفرقش؟
جيداء: يعنى خلاص كتبنا الكتاب تشوف وشى أو ماتشوفوش مش هتفرق فى حاجة وبعدين انا مرتاحة كدة
سيف وهو يبتسم لها: انا بهزر علفكرة خليكى براحتك انا معنديش مشكلة
نظرت له بإستخفاف وقالت: عارفة أن معندكش مشكلة
صمت سيف عن تلميحها وقال: ايه رأيك نخرج شوية ؟
جيداء: لا معلش انا تعبانة
سيف: تعبانة ليه الف سلامة طب قولى لى حاسة بإيه؟؟
جيداء: يووه تعبانة وخلاص ومش عاوزة اخرج ومابحبش اخرج
سيف: بس كنت عاوز افرجك على الشقة
جيداء: عادى مش مهم
سيف: مش يمكن تحبى تغيرى حاجة فيها ؟
جيداء: اللى عاوزة اغيره مش فى الشقة
شعر بالألم من تلميحها الصريح لرفضها له وظهر ألمه بعينيه لكنها لا تراه
وجد سيف أن الحديث يتجه مباشرة لمشاجرة فآثر الصمت وهو يغير مجرى الحديث ويقول: امال عمتى راحت فين عاوز اقعد معاها شوية
هبت جيداء واقفة وهى تقول: هأروح انادى عليها
وغادرت لترسل امها التى رحبت بالجلوس والحديث مع سيف لكنه رغم ذلك لم يطيل البقاء
عاد لمنزل جده حيث انتقل بعد مشادة كلامية مع والدته للإقامة مع جده بشقته الخاصة حتى يحين موعد الزفاف دلف لغرفته ليتمدد على الفراش حيث يتذكر حديثها المقتضب معه
هى لا تكثر من الحديث ورغم ذلك هو يرى خاوفها منه بعينيها
يرى الاتهام له بعينيها ويبتسم لها بهدوء فمهما تحدث فلن يتمكن من تغيير فكرتها عنه أو نزع شكوكها التى تتهمه بالطمع والخيانة عليه أن يثبت لها انها مخصئة وليتمكن من ذلك عليه الانتظار لبعد الزفاف
أما جيداء فقد انفردت بنفسها كالعادة لتمعن التفكير فى أمر سيف إن تحمله لها يزيد من ظنونها السيئة نحوه ويؤكد مخاوفها منه
أنه يطمع بها مؤكدا بعد أن علم كل شيء عن ارثها فقد كان يتولى عنها هذا الأمر لابد أن كثرة المال اعمت عينيه ليفكر بالزواج منها فقط ليصل لهذا المال
تملك منها شيطان نفسها ليخبرها بمدى حقارة سيف لقد كان يدخل منزل شريف بعينين خائنتين لينظر لزوجته
رغم أن شريف وثق به كثيرا ألا أنه قابل هذة الثقة بالخيانة وطمع بزوجة صديقه لم تعد تثق به ربنا كان يطمع بها فى حياة شريف ايضا ولما لا لقد رأت الطمع فيها بعيون الكثيرين مؤكدا أن سيف كذلك لكنها لم تنتبه له
ظل سيف يتردد على بيت والدها فى محاولات عديدة لكسر الحاجز النفسي بينهما لكن دون جدوى فهى ترفض تماما مقابلته دون النقاب
حديثها معه مقتضب دائما بل ويشعر احيانا بأنها تتهمه بالطمع والخيانة صراحة
مر الشهر الكريم وأصبح الزفاف وشيكا وفى أول أيام عيد الفطر قررت التوجه لزيارة سوسن
فتحت سوسن الباب وسعدت كثيرا بزيارة جيداء لها
سوسن بنبرة عتاب رقيقة : كدة يا جيجي تنسينى وماتسأليش عنى
جيداء: معلش يا طنط ماتزعليش منى بس حكاية الجواز دى ملخبطانى اوى
سوسن: كويس انك فتحتى السيرة انا عاوزة اتكلم معاكى فى الموضوع ده
جيداء: كفاية كلام يا طنط انا تعبت من السيرة دى
سوسن بإصرار: بس انتى لازم تعرفي اللى حصل قبل وفاة شريف الله يرحمه
ظهر الاهتمام فورا على وجه جيداء فقد زادت ظنونها السيئة نحو سيف
سوسن: انتى عارفة إن شريف الله يرحمه قبل ما يتوفى بأيام طلب يقابلنى لوحدى ويقابل سيف لوحده
جيداء: أيوة عارفة
بدأت سوسن تقص على جيداء تفاصيل اللقاء بينها وبين ابنها قبل وفاته واخبرتها عن حقيقة مشاعر سيف تجاهها من قبل زواجها ب شريف
سوسن: يعنى يا بنتى انتى ظلماه هو عمره ما طمع فيكى هو بيحبك ومن زمان اوى كمان
بلاش يا حبيبتي تظلميه وتظلمى نفسك شريف الله يرحمه كان عامل حساب اليوم ده علشان كدة طلب منى اعرفك كل حاجة هو كان عارف إن سيف ساعده يتجوزك رغم أنه بيحبك وده يا حبيبتي يثبت لك قد ايه سيف انسان من جواه كان سهل يحاول يتجوزك قبل شريف خصوصا أن والدك كان رافض شريف لكن علشان عارف انك بتحبى شريف ضحى بحبه علشان سعادتك وعلشان عارف ان شريف خسر كل حاجة ضحى بفرصته أنه يقرب منك
خرجت جيداء من منزل سوسن أفكارها تزداد تخبطا ايعقل هذا!!!سيف يحبها من قبل زواجها
يحبها وساعدها لتتزوج غيره !!! هى لا تعى شيئاً الان لم يصر الجميع أن سيف شخص جيد بل يرون أنه الإنسان الذى يحمل كل معانى الإنسانية؟؟
وإن كان سيف كذلك لما لا ترى هى ذلك؟؟
افكار متخبطة ،حيرة شديدة،اسئلة تزيد بلا إجابة ،وعقلها تكاد تفقده ويمكنها أن تفقد عقلها لكن لا يمكنها أن تقبل ب سيف زوجا
فرغم كل هذا هى تشعر أن سيف يخون شريف وبموافقتها على الزواج منه تشترك معه فى خيانة شريف ولكن مهلا اكانت حقا تحب شريف ؟!لقد وصلت لحالة من التخبط تجعلها تشك فى كل شيء
اتشعر بالندم !! ربما لطالما تذمرت من تعلق شريف بها ومن تحملها كل مسئولياته ألهذا السبب عاقبها الله بالحرمان منه!!
*************
عادت جيداء للمنزل بلا اى جواب يهدأ من تشتتها واستمرت على حالها ليومين ستنفذ اذا ما يريده الجميع ستنتقل إلى منزله كزوجة له لكنها لن تتقبله أبداً
اليوم هو اليوم الذى حدد لتنتقل جيداء الى منزل سيف حضرت شقيقتيها للتهنئه كما حضر
الأقارب وحضرت سوسن وهى تشعر بالرضى وتظن انها قد حققت أمنية شريف الأخيرة واسعدت القلب الذى أسعده
بعد صلاة العشاء صحب سيف زوجته الى منزلهما وصحبتها امها وشقيقتيها حتى صعدت لشقتها مع زوجها واغلق الباب
دقائق معدودة من الصمت المشحون قطعتها طرقات على باب الشقة توجه سيف ليجد جده بالباب رحب به ودخل الجد ليجلس سيف على يمينه وجيداء على يساره
الجد: انا جاى دلوقتى اقول لكم كلمتين مهمين
نظر له كليهما فنظر هو الى سيف وقال: انا ساعدتك علشان عارف حقيقة مشاعرك لكن لو فى يوم زعلتها انت مش هتخرج من بيتى لا انت هتخرج من حياتى وحياة كل اللى يخصونى بما فيهم ابنى اللى هو ابوك
ثم نظر لجيداء وقال: وانتى انا وعدتك ان يوم ما تطلبى الطلاق هيبقى طلبك نافذ علشان ماتشيلينيش ذمب انى جوزتك غصب عنك
كانت جيداء تجلس مسدلة نقابها فقال لها جدها: انتى ليه قاعدة قدامى بالنقاب الواد ده اللى قال لك كدة
أشار إلى سيف لكنها رفعت نقابها لتقترب من جدها فتريح رأسها على كتفه وتبكى ضمها جدها فظلت تبكى بحضنه حتى هدأت تماما ثم استأذن وانصرف
وما أن خرج الجد من الباب حتى عادت تسدل نقابها مرة أخرى وهى تنظر ل سيف بتحدى
وقد أثار تصرفها حفيظته لكن لم يعلق عليه
استعدت نفسيا تماما لمهاجمته وتوبيخه لكنه ضيع فرصتها حين قال بهدوء: ادخلى انتى اوضة النوم الكبيرة انا هنام فى الاوضة التانية
نظرت له بضيق فقد خسرت فرصتها التى تنتظرها لمهاجمته واتهامه بالخيانة
أسرعت الى الغرفة لتغلق بابها عليها فيتوجه هو الى حجرة أخرى يبدل ملابسه وينام
أما جيداء فقد بدلت ملابسها بأخرى مريحة واستلقت بالفراش تفكر ب سيف الذى تركها بهدوء وأدب لا تنكره وظلت على حالها حتى غفت
********
طرقات خفيفة على باب الغرفة ايقظتها بفزع لتهب قائلة بخوف: مين
سمعت ضحكة سيف وهو يقول بصوت جهورى لممازحتها : انا قرينك يا زواوى
جيداء بضجر: عاوز ايه ؟؟
سيف: قومى يا ماما صلى الفجر هيأذن انا نازل المسجد مش عاوزة حاجة!!
جيداء: لا شكرا
وبعد لحظات سمعت صوت الباب لتتيقن من خروجه
نهضت بتثاقل فهى لم تحظى بقسط وافر من النوم فتوجهت للمرحاض وتوضأت وخرجت
أقامت صلاتها وقبل عودته من المسجد عادت لتغلق بابها عليها
عاد سيف من المسجد فوجد الباب مغلقا كما تركه احتار فى أمره ايطرقه مرة أخرى؟؟ام يذهب للنوم ؟؟
لكنه نفض أفكاره وهو يقول: فرض ربنا مفيهوش كلام
توجه إلى غرفتها وطرقها بخفة ليأتيه صوتها : مين
هز رأسه يمينا و يسارا وقال: هو فى حد فى الشقة غيرنا كل شوية مين محدش هيخبط عليكى غيرى يا ماما
جيداء: عاوز ايه؟؟
سيف: صليتى الفجر
جيداء: الحمد لله
ابتسم بسعادة وقال: ماشى كنت بطمن خفت تروح عليكى نومة تصبحى على خير
انتظر قليلا لكنها لم تجب فتوجه الى غرفته استلقى على فراشه براحة فهذا الحوار البسيط أسعده كثيرا وما هي إلا لحظات حتى استسلم لسلطان النوم
ستيقظ سيف فوجدها لا تزال بغرفتها شعر بالحيرة ايطرق الباب ام يتنظر حتى تخرج ؟؟
لكن لحظات ووجد الباب ينفتح وتخرج حبيبته العنيدة تسدل نقابها شعر بالمرار يغزو حلقه والألم يغزو قلبه فإبتسم وهى تقف أمامه بتحدى ابتسامة مريرة وقال: يعنى لا رؤية قبل العقد ولا بعد العقد ولا واحنا تحت سقف واحد
صمت برهة ثم قال بصدق: انتى ممكن تعملى فيا اى حاجة انتى عاوزاها الا انك تحرمينى انى اشوفك كفاية... كفاية يابنت عمتى
شعرت بالالم الذى يسيطر على نبرة صوته لكن عندها تغلب عليها فقالت: خليها لوقتها لما اكون
قادرة اشيله هأشيله
وتوجهت إلى المطبخ لتعد طعام الإفطار وجهزت الطاولة لكن لشخص واحد كان يجلس لا يعى ما تقوم به حتى وجدها بعد أن أنهت عملها تخرج من المطبخ بصينية عليها نصيبها من الطعام وتتوجه للغرفة وتغلق بابها مرة أخرى
كان جائعا فهو لم يتناول اى طعام منذ ظهيرة الامس لكنه فقد شهيته للطعام فتناول على مضض لقيمات قليلة ثم رفع الطعام إلى المطبخ وشرع لأشغال وقته ولم يجد افضل من كتبه الطبية ليقتل معها الوقت حتى تأتى عمته وبناتها الزيارة كما تقضى العادات
بعد فترة من القراءة لا بأس بها طرق الباب فتوجه لاستقبال عمته وابنتيها
سماح: يا صباح الهنا يا جوز بنتى
سيف وهو يحتضن عمته: صباح الفل ازيك يا عمتى
سماح: ازيكم انتو يا حبيبي
سيف : الحمد لله اتفضلى يا عمتى منورة يا رنا وانتى يا رؤى ما جبتوش الولاد معاكم ليه
رنا: يالهوى يا سيف انت غاوى وجع دماغ
سيف: ليه بس دا الاطفال احباب الله
رؤى: ربنا يرزقكم بالذريه الصالحه يا سيف
سيف: اللهم امين
قالها وهو يخقض رأسه حتى لا ترى احداهن ألمه بعينيه
سماح: امال فين جيجي
سيف : جوه فى الاوضة ادخلى لها ياعمتى
لكن انفتح الباب فى هذه اللحظة لتخرج جيداء فنظر لها سيف بشوق جارف فقد خرجت بدون نقابها
مكثت سماح وابنتيها بعض الوقت ثم استأذن بالانصراف ليغلق الباب مرة أخرى على كليهما معاً
السابع عشر
غادرت سماح وابنتيها فإلتفتت جيداء إلى سيف فورا وقالت: علفكرة انا شيلت النقاب بس علشان مش لازم حد يعرف ايه اللى بيحصل بنا
ابتسم سيف وقال: وانا موافق إن محدش يعرف عننا اى حاجة ولا حتى جدى بس عندى شرط واحد
نظرت له بشك وقالت: ايه شرطك؟!
سيف: مفيش نقاب تانى فى الشقة ،بلاش تبقى قاسية كدة
جيداء بإقتضاب: موافقة
ودلفت فورا إلى غرفتها وأغلقت بابها عليها بينما شعر سيف بسعادة غامرة واقبل على كتبه بحماس فمجرد رؤية وجهها يمنحه السعادة
بعد يومين وتحت ضغط من وفيق ذهبت معه هناء لزيارتهما لا لشيء ألا خوفا من ترك ابنها هدية مغلفة لجيداء
استقبلهم سيف بسعادة ظنا منه أن أمه قد عدلت عن رأيها وتقبلت جيداء كزوجة له وبعد قليل خرجت إليهم جيداء وهى ترتدى عباءة منزلية رقيقة من اللون الزهري وتضع حجابا من نفس اللون بدرجة مختلفة
رحبت بهما وقد ضمها خالها بسعادة حقيقة بينما اكتفت هناء بمد يدها دون النهوض فإنحنت جيداء تقبلها مما أثار حفيظة سيف وشعر أن هذة الزيارة لن تمر على خير
جلسوا يتجاذبون أطراف الحديث بينما توجهت جيداء للمطبخ لتجهيز المشروبات وحين خروجها سمعت هذا الحوار
هناء: مبسوط يا سيف مشيت اللى فى دماغك واتجوزت واحدة أرملة
سيف: ماما مش هنعيده تانى انا بحب جيداء وما تفكريش انى احسن منها بالعكس أنا مستكترها على نفسى لأنها ملهاش زى
هناء: واضح انها كلت دماغك خلاص مش هنعرف نكلمك بعد كدة
سيف: ماما انا مسمحش لحد يتكلم عن مراتى واعرفى إن قيمتها من قيمتى واى غلط فيها يبقى غلط فيا
وفيق: وبعدين معاكى يا هناء مش عاوزة تغيرى تفكيرك ده بقى
هناء: اغير ايه اغير إن ابنى اول بخته واحدة أرملة
سيف: ماما من فضلك انا اخترت جيداء ومقتنع بيها وكلامك لا هيقدم ولا يأخر
هناء بغضب: يبقى ملوش لازمه وهبت واقفة لتغادر فقابلتها جيداء وهو تقول: رايحة فين يا طنط حضرتك ماشربتيش حاجة
نظرت لها هناء بغضب وغادرت فورا هزت رأسها بأسف واقبلت على سيف ووفيق قدمت لهما العصائر وجلسوا يتسامرون لفترة قبل أن يستأذن وفيق للانصراف
********
مرت عدة أيام رتيبة بلا تغير جيداء تحاول بشتى الطرق تجنب سيف وهو يمكث بالشقة اغلب الوقت تبعا للعادات فهما حديثى الزواج يخرج للصلاة فقط ثم يعود فورا
اعتادت أن يوقظها لصلاة الفجر يوميا ورغم أنه يعود فيجد بابها مغلقا إلا أنه يشعر بسعادة لبداية يومه على حوار بينهما وإن كان بسيطا
كان سيف ينزل للصلاة ويعود متلهفا للمنزل بلهفة حقيقة فمجرد وجودها معه يشعره بسعادة غامرة فقد أصبح يشعر بوجودها اخيرا أصبحت له بعد عذاب طويل وإن لم يحصل على حقوقه كزوج لكن وجودها معه يكفيه ،النظر لها يكفيه
بعد ثلاث اسابيع من الزواج
اعتادت جيداء مساعدة سيف لها بأعمال الطبخ وقد بدأت تشعر بالالفة لوجوده معها
جلس سيف يقطع شرائح الخضروات لاعداد طبق السلطة الذى تحبه جيداء ويصر يوميا على إعداده بنفسه وهو يسترق النظر إليها فهو يشعر انها ليست بخير
سيف: جيداء قلبى صلصة المكرونة
تحركت بكسل بإتجاه الموقد وقلبتها ببطء ثم عادت لتجلس أمامه مقطبة الجبين
سيف: جيداء مالك
جيداء بإقتضاب: مالى ماليش انا كويسة
سيف: شكلك تعبان حاجة واجعاكى ؟
جيداء: لا انا كويسة
ثم نظرت له بغضب وقالت: انت هتقعد طول النهار تعمل السلطة ؟؟
مدت يدها تجذب الطبق من أمامه وتقول: هات انا هخلصها
نظر لها بتعجب ونهض بصمت ليضيف المكرونة الى الصوص ويقلبها احضر لها القليل على الملعقة وقال: شوفى كدة مظبوطة
جيداء بإنفعال لا مبرر له: هو انا لازم اشوف كل حاجة متعرفش تعمل حاجة لوحدك
سيف: مالك يا جيداء انتى عصبية كدة ليه ؟؟
زفرت بضيق وقالت: معلش يا سيف مش عارفة بس خلقى ضيق النهاردة
مد يده تناول الطبق من أمامها وقال: طب قومى ارتاحى وانا هكمل
نهضت بالفعل مغادرة المطبخ إلى غرفتها بضيق بينما ظل سيف يفكر فى تغير حالها اليوم لقد ظن أن الوضع استقر بينهما ولكن مهلا...خطرت له فكرة لم يكن يضعها بحسابه ...ياله من احمق فهو طبيب ولا تخفى عليه هذة الأعراض
زفر بضيق وهو يفرك جبينه بندم فهى حتما تمر بمرحلة الحيض الشهرى فهذا هو التفسير الوحيد لتقلبها المزاجى وارهاقها الجسدى الواضح
لابد انها تخجل من ذلك فهى لأول مرة تمر به بعد زواجهما
ترك سيف ما بيده فورا واتجه فبدل ملابسه وطرق على بابها ثم قال: انا نازل عشر دقايق بس وجاى علطول عاوزة حاجة اجيبها معايا
جيداء: ها لا لا شكرا
سمعت صوت الباب فعلمت أنه غادر هى بالفعل تحتاج عدة أشياء خاصة ولكن كيف تطلبها منه ؟؟ ستنتظر حتى يعود وتستأذنه للخروج فتحضر كل ما تحتاج إليه لكن بما تتعذر للخروج!
بعد عشر دقائق أو يزيد قليلا سمعت باب الشقة ثم طرقات على بابها وسيف يقول: ممكن تفتحى لحظة؟
توجهت لتفتح له فهو وقت مناسب لتطلب اذنا وتخرج لشراء ما تحتاجه فتحت الباب فمد لها يده بكيس بلاستيكي وقال: اتفضلى
جيداء: ايه ده؟؟
سيف: احمم دى حاجات هتحتاجيها اليومين دول وجبت لك نوع مسكن كويس اوى
نظرت جيداء لمحتويات الكيس فلونه الاسمر يحول دون معرفة محتواه لكن فى هذه اللحظة اختفى سيف من أمامها حتى لا يشعرها بالحرج بينما شعرت بالخجل فداخل الكيس كل ما تحتاج أليه فى فترة الحيض
أغلقت الباب بسرعة فقد علم اذا ما بها ولكن كيف ذلك؟؟
بعد نصف ساعة طرق سيف باب الغرفة ليطلب منها الخروج لتناول الطعام لكنها رفضت خجلا منه رغم شعورها بالضعف إلا أنها فضلت عدم مواجهته وشعر هو بحرجها فجهز لها طعاما على صينية ومعه كوب كبير من الحليب ووضعه أمام باب غرفتها وطرق الباب ثم قال: جيداء الاكل على الصينية قدام الباب انا داخل اوضتى من فضلك لازم تاكلى كويس وتشربى كوباية اللبن
وبعد دقيقة سمعت صوت باب غرفته الذى تعمد إصداره لتطمئن وتفتح الباب وتدخل بالطعام
شعرت بشيء من التحسن عقب تناول الطعام والحليب كما أنها تناولت حبة من هذا الدواء فسرى مفعوله كالسحر فى عروقها لتشعر بمزيد من الراحة استلقت بعدها لتغط فى نوم عميق
فى المساء بينما كانت لا تزال نائمة سمعت عدة طرقات على بابها فقالت بكسل : نعم يا سيف
لكن جاءها صوته قلقا وهو يقول: جيداء انتى كويسة؟!
جيداء: اه الحمد لله بس راحت عليا نومة
سيف براحة: طيب نوم العافية انا نازل المسجد اصلى العشاء
وبالفعل توجه خارجا ليترك لها حرية التحرك داخل الشقة وتعمد فى هذا اليوم أن يتأخر قليلا وحين عاد وجدها بغرفتها فأعد لها كوبا اخر من الحليب ثم توجه به إليها وطرق الباب
جيداء: نعم
سيف: جبت لك كوباية لبن
جيداء: لا مش عاوزة انا شريت مع الغدا
سيف بحزم: ماينفعش اليومين دول جسمك محتاج لتر لبن يوميا علشان يعوض العناصر اللى بتفقديها
جيداء بخجل : شكرا يا سيف انا كويسة مش محتاجة حاجة
سيف : جيداء ده مش اختيار ده اجبارى علشان صحتك وكمان دش دافى هيساعدك على الراحة ..انا بقى لى كتير ماقعدتش مع جدى هنزل اقعد معاه وانتى خدى راحتك وقبل ما اطلع هرن عليكى
لم ترد جيداء فقد شعرت بالخجل الشديد كيف له أن يعرف كل شيء عن احتياجاتها !! ربما بحكم دراسته!! لا تدرى لكنها تشعر بالخجل الشديد
حين لم يجد منها ردا علم انها تخجل منه فقال: انا نازل وكوباية اللبن على السفرة ياريت تعملى اللى قلت لك عليه علشان ترتاحى
وبالفعل سمعت باب الشقة ينغلق ففتحت بابها توجهت فورا لكوب الحليب فشربته كاملا هى فعلا تشعر بالتحسن فور تناول الحليب وهذا شيء لم تعرفه مسبقا وما كانت لتصدق أن رجلا سيخبرها يوما بمعلومات نسائيه لا تعرف شيئا عنها توجهت للمرحاض فنعمت بحمام دافىء شعرت على أثره براحة كبيرة ورغبة فى النوم فعادت لغرفتها لكن لم تنم حتى سمعت هاتفها ورأت رقم سيف وبعد عشر دقائق شعرت بوجوده بالخارج فإستلقت على فراشها ونعمت بنوم هادئ طيلة الليل
لم يطرق سيف بابها عند الفجر فلاداعى لايقاظها ما دامت لن تصلى لكنه قاوم رغبته فى سماع صوتها كما اعتاد فقط ليتركها ترتاح
فى اليوم التالى كانت تتهرب منه اغلب اليوم بينما كان ينزل للصلاة ويتعمد التأخر ليترك لها حرية الحركة إلا أنه كان يصر على تناولها للحليب وهى لم تعد تعترض فهى حقا تشعر بالتحسن
جلست جيداء بعد عدة أيام تتناول طعام الإفطار بصحبة سيف الذى قال: ايه رأيك بعد الفطار نروح نقعد شوية مع عمتى
جيداء بفرحة: ياريت دى ماما وحشانى اوى بس لو ممكن تخليها بالليل
سيف: ليه انتى وراكى حاجة دلوقتى
جيداء بتلعثم: ها لا خلاص زى ما انت عاوز
سيف بعد لحظات من التفكير: اقولك خليها بالليل علشان اقعد شوية مع عم احمد
هزت رأسها بالموافقة فقال: بس بعد الفطار انزل بقى اقعد مع جدى شوية
لاحت ابتسامة راحة على وجهها فتأكد من ظنه انها بحاجة لتتطهر من الحيض وشعر براحة
لأنه من الليلة سيعود يستمع لصوتها عند الفجر
بدأت تسير الأمور بشكل جيد سيف يراعى كل حالات جيداء وأصبحت اخيرا تشعر أنها يمكنها الاعتماد عليه فقد اعتادت أثناء زواجها من شريف أن تتحمل المسؤولية كاملة فحالة شريف الصحية لم تكن تسمح له بتحمل ايه مسئوليات
كان يصحبها أسبوعيا لزيارة والديها كما أنهما يقضيان بعض الوقت يوميا بصحبة الجد اعتاد سيف أن يتصل ب جيداء قبل عودته إلى المنزل بقليل واعتادت هى على ذلك فبدأت تشعر ببعض الراحة وبدأت تخفف من ملابسها فى غيابه فهى على ثقة أنه لن يعود قبل أن يتصل بها
وإلتزمت بملابسها المحتشمة وحجابها فى حضوره دائما مراعاة لمشاعره كرجل فهى لا ترغب فى أثارته ،كذلك كان يفعل سيف لم يستعرض جسده أمامها ابدا فهو لن يقبل بعلاقة ناتجة عن شهوة من أى طرف بل يريد حين يصل الأمر لهذا الحد أن يكون برضى كامل من ناحيتها عليها أن تتقبله وتريده كما يريدها تماما
وعلى ذلك استمرت العلاقة بينهما على الاحترام المتبادل
بعد عدة أشهر وقد شارف العام الدراسي على بدايته كانت جيداء وسيف يتناولان طعام الغداء حين قال سيف: جيداء ناوية على ايه
جيداء بعدم فهم: فى ايه؟؟
سيف: فى دراستك طبعا انتى دلوقتى مستقرة الحمدلله ومفيش سبب يمنعك تكملى دراستك
جيداء: ممكن فعلا السنة دى ارجع الكلية
سيف: مش ممكن ده لازم ماينفعش توقفى حياتك اكتر من كدة وبالنسبة للمصاريف
قاطعته جيداء: انت عارف إن شريف الله يرحمه كان عامل لى وديعة علشان اكمل دراستي وافتح مركز علاج طبيعي
سيف: أيوة عارف بس انتى مراتى دلوقتى وملزومة منى
جيداء: بس دى كانت رغبته وانا احب أنقذها
نظر لها سيف بشئ من الحزن وقال: خلاص اللى يريحك المهم عندي تكملى دراستك
وبالفعل تقدمت جيداء للدراسة واستقرت امورهما كانا يتعاونان فى كل شيء هو يعمل بالمشفى صباحا ويساعدها مساءا
وهى ايضا كانت بمرحلة التدريب العملية وتعود لتجد سيف مستعدا لمعاونتها فى كل شيء
استمر الوضع كما هو كل منهما بغرفة مستقلة ومرت الشهور وبدأت سماح تتساءل عن أسباب تأخر الحمل وتحث ابنتها على رؤية طبيب مختص وكانت جيداء تتهرب منها دائما
مرت ستة أشهر كاملة على زواجهما وهما يعيشان على نفس الوضع لم يطالب سيف جيداء ابدا بتلبية حقوقه الزوجيه حتى بدأت تشعر أنه ربما يكون مجبرا على الزواج منها ايضا
أما هو فقد كان واثقا من اجبارها عليه لذا لم يفكر يوما فى الاقتراب منها وانما ظل ينتظر أن تعلمه برضاها وقبولها له كزوج حينها فقط سيحيا
جلست جيداء ذات ليلة شاردة الذهن تحدث نفسها
سيف فعلا طلع انسان كويس وانا حقيقى كنت ظلماه جدا لكن رغم كدة مقدرش ابدا اكمل معاه لو كان بيحبنى زى ما قال اكيد كان حاول يقرب منى ...اكيد جدى غصبه عليا .. بس بردو كويس أن مفيش حاجة حصلت بنا ...لأنه فعلا يستاهل واحدة احسن منى بكتير
من حقه يبدأ حياته مع انسانة بتحبه وبيحبها يبدأوا سوا من غير اى ضغط من حد ...كفاية أن طنط هناء علطول فى صدام معاه من يوم ما اتجوزنى ..... صحيح انا بدأت اتعود عليه على حنيته واهتمامه بأدق تفاصيل حياتى لكن مش لازم اكون أنانية انا هستنى الترم التانى يخلص وهو يخلص السنة الامتياز واطلب الطلاق وجدى وعدنى إن يوم ما اطلب الطلاق هيكون طلبى نافذ
كان هذا قرارها بينما كان سيف يتطلع إلى اليوم الذى يتم فيه زواجهما
ارسل الجد فى طلب سيف بعد ستة أشهر فنزل سيف ليجلس معه وقال: معلش يا جدى مقصر معاك فعلا بس الشغل فى المستشفى بيهد حيلى
الجد: سلامتك يا حبيبي بس ياترى الشغل واخدك منى انا بس
سيف بإبتسامة:مش فاهم يا جدى
الجد: يعنى انت مقصر مع مراتك كمان
سيف بتعجب من حديث جده فقال بتعجب اكبر: مقصر ازاى يعنى هى اشتكت منى فى حاجة
الجد: لا هى مااشتكتش بس انا سماح قالت لى انها بتتهرب منها كل ماتيجى سيرة الحمل وانا كمان شايف إن بقى لكم ست شهور المفروض تشوفوا دكتور....ولا ايه يا دكتور
صدم سيف وتلجم لسانه ولم يعرف كيف يشرح الامر لجده
الثامن عشر
نظر سيف الى جده بحيرة كيف يخبره بالحياة بينهما؟؟ كيف يخبره أن زوجته ببيته من ستة أشهر ولم يعاشرها كزوجة حتى الآن؟؟ وهل سيتقبل الجد هذا ؟؟
طال صمت سيف فقال جده: جرى ايه يا سيف انت مخبى عنى حاجة؟؟
قرر سيف أنه لابد أن يخبر جده لامفر من ذلك فقال: جدى انا عاوزك تسمعنى وتفهمنى
الجد بقلق: سامعك يا سيف
سيف: انا وجيداء مستحيل يبقى لنا اولاد دلوقتى
الجد: والسبب ؟؟
سيف: السبب اننا اصلا ماتجوزناش
نظر له جده بصدمة كبيرة وصمت قليلا بينما يراقب سيف رد فعله بتركيز
قال الجد اخيرا: يعنى انت وهى لسه بينكم خلافات
سيف بسرعة: لا يا جدى مفيش اى خلافات ولا حاجة بس انا مستنى احس انها متقبلانى تماما
الجد: بس انت تقدر تجبرها دى مراتك وده حقك
سيف: عارف يا جدى بس انا مقبلهاش على نفسى انى أجبر حبيبتي ولا اقبل عليها انها تتجبر عليا مقدرش يا جدى
الجد: ماشى يا سيف انا هستنى اما اشوف هتوصلوا لفين بس اتمنى انى ما اضطرش أتدخل بينكم
**********
صعد سيف ليجد جيداء تجلس فى الصالون ترتدى ملابسها بإحتشام كالعادة وكأنه بحاجه
لملابس مثيرة ليشعر بالرغبة فيها كم هى عنيدة حبيبته ألا يكفيها ستة أشهر لتتقبله ماذا تنتظر ؟؟
طال وقوفه وتطلعه إليها فرفعت وجهها وقالت: مالك يا سيف
انتبه من شروده وقال: لا ابدا مفيش
اقترب بخطوات وقال: بتذاكرى؟؟
جيداء: اه عاوزة اجمع علشان امتحان بكرة عاوزة تقدير الترم ده مش اقل من جيد جداً
سيف : ربنا يوفقك لو محتاجة مساعدة فى حاجة قولى لى
ابتسمت وقالت: شكرا يا سيف اكيد لو احتجت هقولك
سيف: طيب مش هعطلك انا هقعد جمبك اقرأ شوية
وجلس سيف صامتا يحمل كتابه ولا يعى حرفا مما كتب فيه وأفكاره شارده مع حبيبته العنيدة التى ستذهب بعقله لا محال
استرق النظر إليها كم هى جميلة كم يتمنى أن تخلع هذا الحجاب ليمرر أصابعه بين طيات شعرها
وبينما هو مستغرق فى أفكاره اذا بهاتف جيداء يعلن عن اتصال وارد نظرت للهاتف بإضطراب
وهى تنظر له فقال بقلق : مين بيطلبك ؟؟
جيداء بتلعثم: طنط هناء
تعجب سيف وقال ؛ ماما !!! غريبة طب ردى وافتحى الاسبيكر
هزت رأسها وهى تستجيب لطلبه وتقول: السلام عليكم ازى حضرتك يا طنط
هناء بإستهزاء : اهلا ازيك انتى
جيداء: انا بخير والحمد لله
هناء: ها مفيش اخبار
جيداء بعدم فهم: اخبار عن ايه يا طنط مش فاهمة
هناء بإنفعال: اخبار عن الحمل يعنى مش كفاية اخدك أرملة لا كمان ماتخلفيش ليه ...
قاطعها سيف بحزم: ماما
اضطربت هناء بينما شعرت جيداء بالخجل الشديد بينما اردف سيف: الولاد دول رزق من عند ربنا وقت ما ربنا يبعته مفيش حاجة هتمنعه
هناء بإنفعال: يعنى ايه افرض انها مابتخلفش يبقى من حقك تتجوز بنت تانية
سيف: وافرضى انا مابخلفش يبقى من حقها تتجوز راجل تانى
هناء:انا قصدي
سيف بحزم: ماما اعرفى انى لو مكتوب ليا يبقى لى ولاد مش هيكونو غير من جيداء لكن لو هيجو من ست تانية انا مش عاوزهم
هناء: طبعا اكلت دماغك وعرفت تضحك عليك بنت سماح
سيف بغضب: ماما لو سمحتى سيرة عمتى مش مجال للحوار. لو مش علشان خاطر مراتى يبقى علشان خاطر بابا تصبحى على خير
وامسك الهاتف من يدها ليغلق الخط قبل أن يستمع للمزيد
شعرت جيداء بالحرج الشديد فقالت : انا داخلة انام
لم يستطع أن يمنعها فوالدته مخطئة تماما فتركها تغادر ليحرم من الوقت الذى كان سيقضيه بالقرب منها متطلعا الى ملامحها التى يعشقها ويحفظها عن ظهر قلب بل يخيل إليه أحيانا أن قلبه قد نقش بملامحها
استيقظ سيف كعادته لصلاة الفجر فتوجه الى غرفتها ليطرق الباب وينتظر إجابتها حتى قالت بتكاسل: حاضر صحيت
سيف : جيداء كنت عاوز اقولك حاجه قبل ما انزل
جيداء : حاضر لحظة
فتحت الباب بعد قليل وقد ارتدت حجابها
سيف : احممم كنت عاوز اقولك ماتزعليش من ماما
جيداء: لا مش زعلانه هى معذورة
سيف بتعجب فقد توقع أن تثور عليه: معذورة ازاى!!
جيداء: انت تستاهل واحدة احسن منى
سيف بغضب: بس انا مش عاوز احسن منك انا عاوزك انتى
وانصرف من فوره لتنظر فى أثره وتتمتم : عاوزنى انا لما انت عاوزنى ليه مابتقربش منى ؟؟
هزت رأسها وتوجهت لتتوضأ وتصلى
*******
أنهت جيداء امتحانات التيرم الاول فصحبها سيف لزيارة سوسن فهى لم تراها طوال شهر
الامتحانات وحين وصلا فتحت لهما سيدة غريبة فى العقد الرابع تقريبا
جيداء: فين طنط سوسن لو سمحتى
المرأة وتدعى سيدة : جوة بس نايمة اصلها تعبانة شوية
سيف: ليه مالها الف سلامة طب شافت دكتور
سيدة: لا
جيداء: انا داخلة لها يا سيف
اومأ برأسه فدخلت فورا وصحبتها سيدة
دلفت الى الغرفة بلهفة : طنط سوسن مالك الف سلامة عليكى
سوسن بضعف: جيجي حبيبتي وحشتينى كدة تنسينى كل ده
جيداء بأسف: حقك عليا انا غلطانة والله بس كان عندى امتحانات
سوسن: خليكى جمبى اقعدى
جيداء: لا انتى تعبانة اوى هنغير وننزل للدكتور بتاعك حالا
سوسن: لا انا كويسة
جيداء بحزم: يلا يا طنط سيف مستنينا برة
سوسن: طيب خلاص هاتى سيف يكشف عليا
جيداء: خلينا نروح للدكتور بتاعك احسن
سوسن: سيف عارف حالتى زى الدكتور بتاعى بالظبط
جيداء بإستسلام : حاضر اللى يريحك
وخرجت ل سيف الذى تساءل : ها عاملة ايه دلوقتي
جيداء: تعبانة وعاوزاك تكشف عليها مش راضية تروح للدكتور بتاعها
ضربها على جبهتها ضربة خفيفه وهو يقول: عيب عليكى ماتثقيش فيا
جيداء بخجل: مش قصدي والله
سيف: خلاص هروح اجيب الشنطة وارجع علطول
وبالفعل عاد مسرعا وحضرت جيداء الكشف لاول مرة تراه يعمل وقد سعدت كثيرا بجو الالفة بينه وبين سوسن
وقال اخيرا: طبعا يا طنط علاج الضغط لازم يتغير واضح إن تأثيره قل جدا وانا هتابع معاكى الضغط طول الاسبوع لحد ما تستقرى
سوسن: بس كدة هتتعب يا سيف
سيف بمزاح: تعبك راحه يا طنط ماتقوليش كدة
ظلوا لفترة يتسامرون حتى اتت سيدة بالدواء وشرح لها سيف ما تحتاجه سوسن من اطعمه وغيره ثم استأذن هو وجيداء بالانصراف
**********
كلما مرت الايام زاد تعلق جيداء ب سيف بدأت الدراسة بالترم الثاني وانتظمت جيداء بالدراسة وهى حتى اليوم تشعر أن سيف لا يرغب بها كزوجة وانتظر انتهاء العام لتطلب
الطلاق
فى أوائل شهر ابريل بدأت الحرارة تشتد شيئا ما وقد عادت جيداء توا للمنزل لتنزع ملابسها براحة فموعد رجوع سيف لم يحن بعد كما أنه سيتصل بها حتما فى طريق عودته
لذا قررت أن تتحمم فستنتهى حتما قبل عودته
توجهت للمرحاض وهى تحمل ملابسها الداخلية فقط وبشكير كبير أنهت حمامها وقد شعرت أنها استلذت الماء البارد مما جعلها تتأخر فى إنهاء حمامها وحين خرجت وهى تلف جسدها
بالبشكير فوجئت ب سيف يقف أمامها وقد خلع التيشرت الخاص به
شعر كلاهما بالصدمة لرؤية الآخر بهذا الوضع للمرة الأولى لكن سيف كان اسرع فى رد فعله فتناول التيشرت الخاص به وهو يسرع للخارج يكمل ارتداءه أثناء نزوله درجات المنزل
أسرعت جيداء بعدها للغرفة وأغلقت الباب وامسكت هاتفها تتفحصه لتجد مكالمة فائتة من سيف اغمضت عينيها بقوة لقد اتصل بها حقا ترى كيف يفكر فيها الان ؟؟ ايظن انها تدعوه إليها؟؟ كيف ستنظر فى عينيه بعد ذلك ؟؟
تنهدت بحيرة ثم قررت أن تنهى ما لديها من أعمال سريعا وتتوجه لشقة جدها فتقضى معه اليوم هذة هى الطريقة الوحيدة التى تتهرب بها من مواجهته
سار سيف كثيرا لم يفكر فى وجهه محددة بل يحاول إفراغ شحنة غضبه بالسير
هل حدث ذلك حقا؟؟ هل رأها بهذة الهيئة؟؟ كم كانت فاتنة!!! يحمد الله فى سره أنه تمكن من المغادرة بالوقت المناسب قبل أن يفقد عقله تماما
بعد فترة من السير بلا هدف قرر العودة لكن كيف سيعود ؟؟ وكيف سيراها مجددا؟؟ لن يمكنه ابدا محو هذة الصورة من رأسه....هل سيتمكن من التحكم فى أعصابه مرة أخرى؟؟
كانت أفكاره متخبطة فقرر العودة إلى جده وعدم الصعود إليها
جلس أمام جده يشعر بإنهاك نفسى كبير فقال الجد بعطف: مالك يا سيف
سيف بحزن: تعبان يا جدى ....تعبان اوي...
الجد: وانا مش هقولك احكى لى لكن قوم اتوضى وصلى ركعتين واحكى لربك اشكى له همك وهو قادر يزيح عنك
نظر له سيف فقال: انا نازل تحت عند العفاريت احفادى الصغيرين وانت خليك هنا
هز سيف رأسه بينما توجه الجد للخارج نزولا الى حيث يلعب الاطفال ببهو المنزل ليشاركهم لهوهم بسعادة
*******
أنهت جيداء أعمالها المنزلية وقررت النزول لقضاء الوقت برفقة جدها فإتجهت للاسفل
التاسع عشر
قررت جيداء أن تنزل لقضاء الوقت مع جدها وحين أغلقت الباب سمعت صوت ضحكته طلت من الاعلى لتجده ببهو المنزل بصحبة الاطفال فتوجهت إليه فورا
جيداء: السلام عليكم...ايه ده يا جدى بتعمل ايه؟!؟!
الجد بإبتسامة : بلعب مع العفاريت دول شوية انتو كبرتوا واتجوزتوا خلاص اشوف الصغيرين بقى
جيداء بإبتسامة: ربنا يبارك فى عمرك يا جدى لما تجوزهم هم كمان
ابتسم الجد وقد تمنى لو انها تصعد لشقته فتعلم ما يعانيه سيف لأجلها فإقترب ليجلس على الدرج ويقول: خلاص بقى انا تعبت إلعبوا انتو وانا هشجعكم
ثم نظر ل جيداء وقال: معلش يا بنتى اطلعى هاتى لى سبحتى من فوق نسيت اجبها معايا
جيداء بترحيب: حاضر يا جدى من عنيا
وتوجهت للأعلى من فورها دلفت الى الشقة بهدوء تبحث عن مسبحة جدها لما لم تسأله اين وضعها ؟؟ اقتربت من حجرة جدها لتسمع صوت سيف يتحدث بضعف
دفعت الباب دفعة بسيطة لتجد سيف يركع على ركبتيه وقد رفع يديه للسماء وكأنه أنهى
صلاته للتو اصغت إليه بإهتمام
سيف يناجى ربه: يارب انا عمرى ما اغضبتك وراعيت حدودك فيها قدر استطاعتى وعلى قد ما قوتنى يارب كانت قدامى وانا عاجز مش قادر اقرب منها لانها ماكانتش ليا عفيت نفسى واخترت طريقك علشان رضاك فضلت سنين اقاوم انى ارفع عنيا وابص لها مرة بشوق قلبى كنت بموت وانا ببص لحبيبتى واجبر قلبى يشوفها اختى ولما كانت فى عصمة غيرى وعلى قد ما زعلت انى مش بشوفها علشان النقاب على قد ما كنت سعيد أن نقابها ساعدنى اعف نفسى عنها حتى فى عز ضعفها وهى واقعة بين اديا عفيت نفسى خوفا منك يارب وطمع فى رضاك عليا
لكن دلوقتي اعمل ايه هى حلالى وانا تعبت من بعدى عنها يارب قوينى وقدرنى ما افكرش فيها مش عاوزةاضعف وفى لحظة شهوة اخسر احترامها يارب قدرنى أوفى بوعدى وافضل بقوتى يارب انا ضعيف مجرد انسان ضعيف طمعان فى رحمتك طمعان فى كرمك اوهبنى القوة يارب
كانت تستمع إلى مناجاته ومع كل كلمة يزيد احتقارها لنفسها شعرت بدموعه من صوته وهو يقول: يارب انا مش حمل موقف تانى زى اللى حصل مش قادر يارب أنا بشر يارب أنا بشر
اكتفت أو لم تعد تتمكن من سماع المزيد فتسحبت بهدوء للخارج لم تبحث عن مسبحة جدها ولم تهبط له من الأساس نست كل شيء
لم تعد تتذكر سوى كلماته ،لم تعد تسمع سوى صوته ،لم تعد ترى سوى هيئته وهو راكع بضعف يناجى ربه لأجلها
كيف أمكنها أن تدفع هذا الملاك لهذا المستوى من الضعف ؟؟ ملاك !!
نعم هو ملاك تحمل لأجلها كل هذا هل هذا حب؟!؟!
لا أنه اقوى من الحب
هل هو عشق؟!
نعم إنه عشق وسيف هو العاشق الذى اكتوى بنار عشقه لسنوات
سيف هو العاشق الذى عانى وحده من عشقه لها لسنوات يعشقها بصمت
يعشقها ويراها مع غيره ياله من عذاب
يعشقها ويحمل لها اخبار اخر ليرى نظرة راحة على وجهها ...ااااه كم قست عليه
يعشقها اذا هذة هى الحقيقة التى ترفض هى رؤيتها منذ بداية زواجهما
لقد كان شريف محقا ،
وكانت سوسن محقه
وكان جدها محقا
هى فقط المخطئة الوحيدة بحقه
رأي الجميع حقيقته عداها
شعر الجميع به سواها
استلقت على فراشها تكفكف دموعها وتتمنى لو تستطيع أن تعوضه عن كل هذا الالم الذى عاناه لأجلها
لكن هل يوجد حقا ما يمكنه أن ينسيه هذا العذاب
هل تستطيع أن تتقرب منه ؟؟
ربما يعوضه حبها عن ألم الماضي
لكن ماذا إن شعر بالندم بعد ذلك ؟؟ ماذا إن ذاب شوقه لها مع الايام ايندم عن قربه لها ؟؟
كيف ستبدوله إن ندم يوما ؟؟ هو لايزال ببداية حياته ربما احب غيرها يوما ما
افكار كثيره وكثيرة نهشتها بلا رحمة حتى كاد عقلها ينفجر لتستسلم اخيرا للنوم هربا من تلك الأفكار المؤلمة
*********
صعد سيف إلى الشقة فوجد بابها مغلقا يمكنه أن يفتحه فهو يحتفظ بنسخه من مفاتيح كل الغرف مسبقا ابتسامة ساخرة تسللت لشفتيه وهو ينظر للباب المغلق الذى يفصل بينهما وهو غير قادر على اجتيازه
نفض أفكاره ليتجه لغرفته معلنا استسلامه للهرب بعيدا عنها
استيقظ سيف على طرقات خفيفة فهو قد ترك بابه مفتوحا تململ بفراشه ليتأكد من سماعه لهذا الصوت رفع رأسه ليجدها تقف خارج الباب وتنظر بالإتجاه الآخر
هب واقفا وفى لحظات كان بجوارها يتساءل بلهفة: جيداء انتى كويسة
جيداء: انا كويسة ماتخافش انت بس اتأخرت على الفجر
زفر براحة وهو ينظر للساعة الجانبية ثم قال: يعنى الفجر أذن
جيداء: لسه هيأ
وقاطعها صوت الأذان يصدح بالارجاء
فقالت جيداء: ممكن نصلى هنا سوا
حك رأسه وهو ينظر إليها بتعجب ثم يقول: اه طبعا هأتوضى واجى
تحرك من أمامها لتبتسم هى وتتذكر ملامحه البريئة أثناء نومه لقد وقفت أمامه تتأمل ملامحه التى لم تتأملها من قبل كم هو وسيم هذا الشعر المسترسل لم تلاحظ قبلا تموجات شعره ربما
لأنها لم تنظر إليه من الأساس بشرته السمراء ملامحه الرجولية لحيته المنمقة ببراعة تزيده وسامة
كم تمنيت أن يفتح عينيه لتتأكد من لونهما أفاقت من شرودها لتخرج من غرفته كما دخلت بهدوء وتطرق الباب لتوقظه
عاد سيف بعد أن توضأ ليجدها شاردة حرك كفه أمام وجهها لتنتبه له فيقول ممازحا: اللى واخد عقلك
ابتسمت له وقالت: يتهنى بيه
رفع حاجبيه بدهشة ايعقل انها تفكر بشخص ما
نفض وسوسة الشيطان وهو يقول: يلا نصلى
وكانت المرة الأولى التى يصليان بها معا ولكن لم تكن الأخيرة لقد كانت الأولى تبعها مرات ومرات كان يستمتع وهو يصلى بها وهى سعيدة وهى تصلى خلفه
بدأت تعتاد أن تطلب منه أن يصليا معا بالمنزل فرض على الأقل يوميا يصلى بها
بدأت تريده معها دائما تذهب للجامعة ثم تهرول للمنزل لانتظاره
أصبحت تشعر بالاشتياق له حين يتأخر بالعودة وتنتظر عودته بلهفة يراها بعينيها ويكذب عينيه يظن نفسه متخيلا لشدة شوقه إليها
وهكذا تمر الايام ولا يتقدم اى منهما خطوة بإتجاه الآخر
يقف كلاهما ينظر للآخر وينتظر أن يكون صاحب الخطوة الأولى
هو يخشى أن يجبرها
وهى تخشى أن يندم
بدأت امتحانات الترم الثاني وكانت جيداء تبلى جيدا
كانت ذات ليلة تحضر مشروبا باردا فالجو قد أصبح شديد الحرارة فخطرت لها فكرة
لما لا يغادران المنزل لبعض الوقت
ربما ساعدهما التغيير
ربما تمكن أن يخبرها ويواجهها بعشقه لها
عليه أن يطلبها
بل يجب أن يلح فى طلبه
لتتأكد أنه لن يندم يوما
خرجت لتجده يطالع كتبه فى صمت كالعادة فجلست أمامه وقالت : سيف ممكن اطلب منك طلب
رفع عينيه عن كتابه لينظر لها ويقول: انتى تؤمرينى مش تطلبى
جيداء: انا فاضل لى اسبوع واخلص امتحانات ايه رأيك نسافر نغير جو
شعر بسعادة غامرة وهى تطلب منه أن يسافرا سويا ثم مالبث أن قال: اه طبعا ياريت الجو هنا حر وخنقة
بدت السعادة على وجهها وهى تقول: بجد يعنى موافق
سيف : طبعا موافق على ما تخلصى امتحانات هنسق مع زمايلى ونسافر ....ها تحبى تروحى فين؟!!
جيداء: اى حته المهم نغير جو
سيف : خلاص تمام ايه رأيك فى مرسي مطروح هادية ومريحة ولا تحبى نروح اسكندريه
جيداء بسرعة: لا اسكندرية زحمة كفيانا زحمة
سيف: خلاص يبقى مرسي مطروح
جيداء: اتفقنا ...اقوم اذاكر بقى
وتحركت بإتجاه الغرفة تتابعها عينيه وهو يقول هامسا: امتى بقى تبطلى عند انا خلاص مش قادر
لم تغلق الباب وانما جلست تذاكر بهدوء
*****. ******
مر الاسبوع سريعا وانهت جيداء الامتحانات وطلب منها سيف الاستعداد للسفر
جهزت حقيبتها كما جهز هو حقيبته وانطلقا بعد أن ودعا جدهما
اثناء الطريق
جيداء: هو احنا هتنزل فين
سيف: انا حجزت شقة
جيداء: ليه مش فندق
نظر لها بتعجب وقال: فندق ماينفعش نحجز اوضتين انا مقبلهاش على كرامتى بينى وبينك اعمل اللى يريحك لكن برة لازم تراعى كرامتى انا جوزك
جيداء بخجل: اه معاك حق
وصلا لوجهتهما بعد ساعات وتوجها فورا إلى الشقة
دخلا من باب العمارة حين كانت فتاة مراهقة تتجه للخارج نظرت ل سيف الذى اخفض
يتبع....
التسميات
روايات رومانسية