(( غرام المغرور ))
الحلقة 6
.
.
الكومنت اللي خطف قلبي من عبودي حياتي..
(ربنا يباركلك ويارب ديما فى نجاح رواية فوق الرائعة بجد مبدعة انا هلقبك بالكاتبة الرقيقة الجميلة صاحبة القلم الذهبى النظيف صاحبة القلب الحنون صاحب العقل المبدع و المفكر بجد انا لقيت لقب واحد مش كفاية أنتى تستاهلى اكتر من كده مليون مرة يا قمر)..
رغم ان والله كل كومنتاتكم بتفرحني جدا وبقراها كلها حتي لو مقدرتش ارد عليها بس صاحبة الكومنت دا دايماً بتدعيلي وبحس دعوتها من جوه قلبها ربنا يجعلك نصيب من دعواتك الجميله دي يا حبيبتي♥️????..
اسبكم مع البارت..
أشرقت شمس صباح يوم جديد..
"فارس"..
لم يغمض له جفن.. ظل طيلة الليل بغرفة الرياضه المتواجده داخل الجناح الخاص به..يفكر بما يحدث له، وظهور تلك الساحره بحياته التي تجعل ابتسامته تظهر على محياه الصارمه كلما تذكر نظرة عينيها الحزينه.. ابتسامتها الزائفه.. ملامحها الملائكيه التي تروقه كثيراً..
توقف عن حمل الأوزان الثقيله رياضته المفضله، وأمسك منشفه قطنيه يجفف بها عرقه، وسار نحو الخارج بخطوات مهروله حين رأي إحدي الممرضات عبر شاشة عرض كبيره تظهر كل شبر داخل، وخارج قصره..
تسير الممرضه نحو غرفة "إسراء"، وبجوارها إحدي العاملات بالقصر تقوم بسحب عربه صغيره موضوع عليها الطعام..
"ايه أخبار إسراء هانم دلوقتي؟!"..
قالها "فارس" بصوته الصارم..فأجابته الممرضه بعمليه قائله..
"الحمد لله يا فارس باشا.. الحراره بدأت تهدي شويه.. بس الهانم رايحه في سابع نومه. حاولنا كذا مره نصحيها، ومش عارفين، ووالدتها طلبت نسبها وهي هتصحيها بس للأسف نامت جنبها، ولازم الهانم تصحي علشان تاكل، وتاخد باقي علاجها"..
"أنا هصحيها"..
قالها "فارس" وهو يسير نحو الغرفه وفتح الباب، وخطي للداخل دون أدنى أستأذن..
كانت "إلهام" تجلس بجوار "إسراء" بعدما أصرت أن تظل بجانبها رغم إلحاح "خديجه" عليها حتي تستريح بغرفه بجوار غرفتها، وتترك الطبيبه والممرضات برفقة "إسراء"..
غلبها النعاس بعد ساعات طويله من البكاء الشديد حين رأت مدي تعب وضعف وحيدتها..فنامت بثيابها،وحجابها وهي جالسه..
صوت أنين هامس جعلها تفتح عينيها بفزع، وشهقت بصوت خفيض عندما وجدت "فارس" يقوم بحمل "إسراء" الغارقه بالنوم أثر دوائها،
ولف يده حول خصرها ورفعها قليلاً ، وأسرع بالجلوس خلفها على الفراش جعل ظهرها مقابل صدره..
جحظت أعين "إلهام" من فعلته هذه التي أصابتها بالصمت للحظات.. انتبه "فارس" لها.. فنظر نحوها بابتسامة وهو يقول..
"صباح الخير يا مدام إلهام"..
"خير أيه يا بيه؟!".. أردفت بها "إلهام" بذهول وهي تتأمله بدهشه، وهو محتضن أبنتها بتملك، وجرائه شديده ملتف بكلتا يده حولها، ومستند بذقنه على كتفها..
بلحظه كانت مدت يدها، وأمسكت يد ابنتها تجذبها عليها ببعض القوه غير منتبه لتلك الابره الموضوعه بكفها مكمله بحده..
"حصلت تدخل عليا انا وبنتي واحنا نايمين؟!.. انا عارفه اننا في بيتك بس اللي بتعمله دا ميصحش يا بيه، واتقي الله، وأبعد إيدك عن بنتي"..
"أهدي يا مدام إلهام، وحاسبي ايد إسراء فيها كالنه"..
قالها "فارس" بلهفه وهو يزيد من ضم "إسراء" داخل صدره بحمايه..
لتبعد "إلهام" يده بعنف مغمغمه بغضب..
" يا بيه اختشي على دمك وسيب البت عيب كده"..
اكملت بسرها..
" وانا اللي فكرتك محترم"..
لم تعطيه فرصه للرد عليها، ونظرت للممرضه الواقفه تتابع ما يحدث بنظرات منذهله، وتابعت بأمر..
"انتي يلي واقفه تتفرجي.. شيلي السلك اللي في ايد بنتي دا أوام"..
انصاعت الممرضه لها في الحال لتتفادي الأذى ليد "إسراء".. لتتمكن" إلهام" بضم وحيدتها بعدما تركها "فارس" بصعوبه، وهب واقفاً وتحدث ببرود قائلاً..
"ليه كل عميلك دي يا مدام إلهام!!.. انا طلبت ايد إسراء للجواز يعني هي بقت في مقام خطبتي"...
عدلت" إلهام" وضع "إسراء" على الفراش، ودثرتها بالغطاء جيداً.. حتي انها قامت برفع الغطاء على وجهها وشعرها..
ليرفع "فارس" حاجبيه وهو يقول بلهفه فشل في اخفائها..
"ابعدي الغطا عن وشها علشان نفسها"..
تنهدت" إلهام" وتحدث بتعقل قائله..
"بنتي مش خطبتك لسه يا بيه، وحتي لو بقت خطبتك ميصحش تدخل عليها وهي نايمه وتحضنها بالشكل دا.. لأنها لسه مش حلالك، ومظنش انها هتكون.. إسراء مستحيل توافق عليك يا ابني.. فمتعشمش نفسك بحاجه مش هتحصل" ..
صك" فارس" على أسنانه وهو يقول بغرور..
"بنتك مش هتكون غير مرات فارس الدمنهوري.. يعني ملهاش حرية ترفض"..
أنهى جملته، وسار لخارج الغرفه بخطوات غاضبه.. تاركاً" إلهام" تنظر لأثره بخوف شديد من نبرة التهديد التي تملئ صوته..
أذداردت لعابها بصعوبه،وأسرعت بأبعاد الغطاء عن وجه ابنتها، وحدثتها برجاء قائله..
" إسراء فوقي يا ضنايا خلينا نروح بيتنا..انا عارفه انك تعبانه اووي.. بس قومي يا بنتي عشان نمشي من هنا الله لا يسيئك، ولما نروح هسيبك تنامي زي ما انتي عايزه"..
خبطت على وجنتيها برفق مكمله بصوت تحشرج بالبكاء ..
"يا بنتي قومي متوجعيش قلبي"..
"ااه يا ماما مش قادره"..
همست بها" إسراء" بضعف شديد دون ان تفتح عينيها، تأوهت بقوه أكبر وبدأت تفتح عينيها ببطء متمتمه بوهن..
" بنتي فين"..
فتحت عيونها أخيراً ونظرت حولها بستغراب مكمله بتساؤل..
"احنا فين يا ماما؟!"..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 7
.
.
"إسراء" حين اندفع منها "فارس" بخطوات مسرعه ووجه يظهر عليه الغضب الشديد.. فهرولت خلفه وهي تقول بقلق..
"فارس.. مالك يا حبيبي.. حاجه حصلت؟!"..
دفع باب غرفته بقدمه، وخطي للداخل وبدأ ينزع كنزته السوداء ذات الحمالات العريضه، والقاها أرضاً وظل عاري الصدر.. رغم برودة الجو الشديده.. كان جسده يتصبب عرق غزيراً،
وانفاسه متهدجه.. يلتقطها بصوت مسموع.. لا يعلم ما السبب الحقيقي وراء سلب أنفاسه لهذه الدرجه..
اهو غضبه من حديث "إلهام" وثقتها بأن ابنتها سترفض الزواج به..
أم قربه من تلك الساحره.. حين ضمها داخل صدره.. أقسم بأنه لأول مره يذق طعم الدفء وهي بين ضلوعه..
أطبق جفنيه بعنف، ومسح على شعره بقوه كادت ان تقتلعه من جذوره مغمغماً من أسفل أسنانه..
"متقدرش ترفض طلبي.. دي ما هتصدق أكيد أني طلبتها للجواز"..
نظرت له "خديجه" بدهشه متمتمه..
"انت فعلاً بتتكلم جد يا فارس؟!.. عايز تتجوز البنت دي؟!.. انا لحد دلوقتي فكراك بتهزر!!"..
التزم الصمت، وخطي لداخل الحمام.. لتسرع خلفه "خديجه" التي أكملت بحده قائله..
"انا بكلمك رد عليا يا فارس باشا، ولا نسيت أني عمتك؟!"..
أخذ "فارس" نفس عميق يحاول به السيطره على غضبه العارم، والتفت لها، وتحدث بابتسامة يخفي بها مدي ألمه وحزنه..
" انتي مش بس عمتي يا خديجه.. انتي امي اللي ربتني، ورفضت تتجوز واكتفت بيا"..
صمت لبرهه، وتابع بغصه مريره..
" رغم أني مش يتيم، وامي وابويا عايشين"..
ترقرقت أعين "خديجه" بالعبرات، واقتربت منه احتضنت وجهه بين كفيها، وبصوت متحشرج بالبكاء قالت..
"أنت ابني اللي مخلفتهوش يا فارس.. وعلشان كده بقولك بلاش تتجوز البنت دي.. مش لونك ولا شبهك خالص، وكمان انت ناسي انك خاطب بنت رئيس الوزاره؟!.. هتعمل مشاكل لنفسك انت في غني عنها.. خلينا نساعدها هي ووالدتها ونمشيهم من هنا.. أكتر من كده هتبقي بتجازف بكل حاجه.. انا خايفه عليك يا حبيبي"..
ربت" فارس" على يدها برفق، ورفع يده ومسح عبراتها التي هبطت على وجنتيها ببطء مدمدماً..
" اممم..خايفه عليا يا ديجا؟!.. شكلك نسيتي ابنك يبقي مين!"..
أنهى جملته، واختفي داخل غرفة الاستحمام ذات الزجاج العاتم الذي يمنع الرؤيه.. بينما توجهت "خديجه" نحو غرفة الملابس.. احضرت له ثيابه وعادت مره أخرى، وتحدثت بفضول قائله..
"طيب فهمني يا ابني.. انت ناوي على أيه بالظبط، واشمعني البنت دي اللي طلبتها للجواز على طول كده؟!"..
"بختار واحده تنفع تكون أم ولادي يا ديجا، و إسراء انسب واحده شوفتها لغاية دلوقتي"..
قالها "فارس" بصوت عالِ نسبياً لتستطيع "خديجه" سماعه من صوت هديل المياه الغزيره المنسكبه فوقه..
" إسراء!!!.. دي اللي اختارتها تكون أم أحفاد الدمنهوري يا فارس؟! "..
أردفت بها" خديجه" بذهول، وعدم تصديق..
ليغلق" فارس" المياه.. ومد يده لمئزر الحمام ارتداه على عجل، وسار للخارج.. لتعطيه "خديجه" ثيابه ببعض العنف، وهي ترمقه بنظرات عاتبه..
أخذها منها، وسار لغرفة الملابس اختفي بداخلها، وتحدث بتعقل، وهو يرتدي ثيابه..
" ايوه إسراء يا ديجا..البنت دي جميله فوق الوصف.. مش بس شكل.. لا كمان معدنها نضيف، ويمكن نادر.. انتي متخيله يا ديجا ان رغم فقرها الشديد دا وتقريباً مش لقيه تاكل إلا انها محافظه على شرفها.. في غيرها عندهم كل حاجه ومع ذلك معندهمش ريحة الشرف"..
انتهي من ارتداء ثيابه المنمقه.. عباره عن سروال جينز بلو بلاك، وكنزه زرقاء وحذاء رياضي أبيض اللون ذات ماركات عالميه..
اقترب من المرآه وبدأ يمشط شعره بعنايه حتي انتهي، وأمسك زجاجة العطر الخاص به نثر منه بكثره، والتفت ينظر للشاشه التي تظهر غرفة ساحرته وتابع بابتسامة إعجاب قائلاً..
"شوفتي إسراء جميله إزاي وهي في عز تعبها"..
اقترب للشاشه وتأمل "إسراء" الجالسه على الفراش بجوار والدتها.. شعرها الحريري متناثر على وجهها الملائكي بأعين منبهره مكملاً..
"عايزك تتخيليها يا ديجا.. لما تبقي مرات فارس الدمنهوري.. هخليها ملكه.. ملكة جمال، وهتكون ملكي لوحدي"..
تلاشت ابتسامته، وحل مكانها الغضب، وهو يري "إسراء" تغادر الفراش بضعف، وسارت نحو ثيابها، وبدأت ترتديها..
رفع "فارس" الصوت ليتمكن من الإستماع لحديثهما.. ليصطك على أسنانه حين استمع لصوتها الرقيق تقول بتعب..
"اطمني يا ماما هنمشي من هنا ومحدش هيقدر يمنعنا، ولا حتي اللي اسمه فارس السافل دا"..
شهقت "خديجه" بصوت خفيض وبذهول قالت..
"عرفت منين انك سافل يا ولد.. أنت عملت أيه بالظبط لما كنت عندها في الاوضة؟!"..
"انا لسه معملتش حاجه يا ديجا.. بس شكلي هوريها سافلتي حالاً "..
قالها "فارس" وهو يسير لخارج جناحه بخطوات مسرعه..
........................................
.. بمنزل تامر..
تجلس "إيمان" حامله الصغيره" إسراء " وتضمها بحب شديد، وتنظر لزوجها الجالس بعيداً عنهما.. واضع رأسه بين كفيه، ويبكي بصمت..
بكت زوجته لبكاءه، وبصوت حنون قالت..
" وحد الله يا تامر.. وفهمني ايه بس اللي حصل يوصلك للحاله دي؟!"..
"أخويا "رامي" كان زينة الشباب.. طول عمره ماشي بما يرضى الله.. عمره ما أذى حد، ومن أول ما خطب وهو اتكفل بخطبته، وأمها كمان.. كان بيشتغل 16 ساعه علشان ميحرمهاش من حاجه..عمره ما قصر معاها علشان تتسبب بموته، وتمرمغ شرفه بالمنظر دا"..
أردف بها" تامر" بقهر، وحزن شديد..
لتسرع" إيمان" بالرد عليه بلهفه قائله..
" لا يا تامر أوعى تظلم.. إسراء عمرها ما تعمل كده أبداً..دي كانت روحها في أخوك و؟! "..
" اخررررررسي"..
صرخ بها" تامر" جعل زوجته تنكمش بخوف، وتضم الصغيره التي انتفضت بفزع، وتربت على ظهرها بحنان بالغ..
ليتابع "تامر" بذهول مقارب للجنون..
"دي في قصر عاشقها يا هانم، وبعتت خدت أمها".. وجه نظره للصغيره، وتابع بأسف..
"وسابت بنتها كأنها ما صدقت تخلص من البت.. زي ما خلصت من أبوها"..
اشتعلت عيناه بنيران حارقه، وتابع بوعيد..
"بس وحياة حرقة قلبي على أخويا الوحيد اللي موتته في عز شبابه ما هسبها"..
..................................
.. بمكان اخر..
"يعني البت الصغيره في بيت عمها دلوقتي؟! "..
قالها" سيد" بتساؤل..
ليجيبه" عماد" قائلاً.. "أيوه يا فخامه.. انا موصله بنفسي، وسايب رجالتي بتراقبه"..
أردف" سيد" بأمر.." ميغبش عن عينك لحظه واحده، وقصر الدمنهوري يتراقب 24ساعه..أول ما ام البت تظهر تجبهالي علشان أعرف منها بطريقتي قالت حاجه لفارس باشا ولا لاء.. لو معرفتش تجبهالي.. متسبهاش عايشه.. تجبلي خبرها.. مفهوم"..
" عماد".. " مفهوم يا فخامه.. بس كله بتمنه"..
......................................
.. بغرفة إسراء..
"انا خايفه عليكي من اللي اسمه فارس دا يا إسراء.. دا بيقولي ملكيش حرية الرفض"..
قالتها "إلهام" بصوت متحشرج بالبكاء..
اقتربت منها" إسراء" بخطي مرتجفه تظهر مدي تعبها.. بعدما انتهت من ارتداء عباءتها، ولف حجابها..
جلست جوارها على الفراش، وتحدثت بضعف قائله..
"متخفيش يا ماما.. لو هو قوي.. ف ربنا أقوى منه"..
" إلهام" بتنهيده.. "ونعمه بالله يابنتي.. بس ربنا قال اعقلها وتوكل.. دلوقتي انا وانتي لوحدنا، وتامر الشر مالي عينه نحيتك يابنتي، وعايز يأذيكي،وفارس دا شكله جرئ أوي ومش زينا خالص.. بس قلبي بيقولي انه عمره ما هيأذيكي مش عارفه ليه"..
جذبت" إسراء" الكرسيي المتحرك الموضوع جانب الفراش، وتحدثت بهدوء قائله..
"اللي ربنا معاه.. مافيش عبد يقدر يأذيه.. خلينا نمشي من هنا يا ماما .. بنتي واحشتني"..
" هجبهالك لحد عندك.. لكن انتي مش هتخطي بره القصر"..
أردف بها "فارس" بعدما فتح باب الغرفه دون استأذن كعادته، واندفع للداخل حتي أصبح على مقربه من ساحرته..
شهقت "إلهام" بعنف من وجوده المفاجئ .. بينما
" إسراء" ثابته ترمقه بنظرات محتقره تروقه كثيراً، وبقوه قالت..
" انا هخرج من هنا انا وأمي، ومحدش هيقدر يمنعنا يا عديم الزوق والأخلاق.. يلي وصلت بيك الجرائه تجبني بيتك، وتحضني قدام أمي بمنتهي الوقاحه"..
جحظت أعين "إلهام وخديجه"..
"متغلطيش، والزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا"..
أردف بها "فارس" بنبره محذره، وهو يرمقها بنظرات حارقه تظهر مدي غضبه..
ابتعدت "إسراء" عن عينيه المحاصره لها، وتحدثت بحده قائله..
"أنا مبغلطتش في حد".. نظرت له بابتسامة مزيفه، وتابعت بقوه اذهلته..
"بس مبسكتش للي يغلط فيا، وبالنسبه لحدودي فأنا عرفها كويس.. فلزم أنت حدودك معايا يا فارس بيه"..
ابتسم لها ابتسامة مخيفه،وهو يقترب منها بخطوات بطيئه مريبه حتي أصبح أمامها مباشرة، ومال عليها مغمغماً بغرور..
" فارس الدمنهوري ملوش حدود يا"..
تأمل محياها بنظرات وقحه جعلت وجنتيها تتورد بحمرة الخجل لشده خجلها، وتابع بتلذذ..
" ساحره"..
عقد حاجبيه، وهو يري الدماء تنسحب من وجهها، وحل الشحوب الشديد على ملامحها، وبدأ يظهر على محياها بوادر ألم يجتاحها..
لانت ملامحه ونظر لها بلهفه فشل في اخفائها، وتحدث بهدوء قائلاً..
"اقعدي، وارتاحي انتي لسه تعبانه، وليكي علاج لازم تاخديه"..
همت" إسراء" بالرد عليه ولكنها تأوهت بألم حاد، ورفعت يدها أمسكت معدتها مردده بضعف..
"ااه بطني.. الحقيني يا ماما"..
بلمح البصر كان جذبها "فارس" لداخل حضنه، وتحدث بأمر موجهاً حديثه ل "خديجه"..
"ديجا هاتي الدكتوره بسرعه"..
" ابعد إيدك عني"..
همست بها" إسراء" بصوت يكاد يسمع، وهي تدفعه عنها بوهن شديد، وبصعوبه تابعت..
"عايزه أرجع"..
حملها "فارس" وسار بها بخطوات مهروله لحمام الغرفه، ومن ثم نحو المرحاض، وعدل وضعها جعل ظهرها مقابل صدره.. لتبدأ هي بالتقيأ بقوه، وتتأوه بصوت عالِ..
بكت "إلهام" بنحيب وهي تري مدي تدهور حالة وحيدتها..
بينما "فارس" جلس بها أرضاً.. وبدأ يبعد عنها حجابها حين شعر بها لا تستطيع التنفس، وتحدث بأذنها بنبره حانيه عكس صرامته وحدته منذ قليل قائلاً ..
"أهدي يا إسراء، وخدي نفسك واحده واحده متخفيش"..
حاولت تدفعه بعيداً عنها، ولكنه ذاد من ضمها مغمغماً..
"قولتلك متخفيش مني.. مش هأذيكي، وانتي تعبانه كده.. عايزك تخفي،وترجعي شرسه علشان انا بحب الشراسه"..
شعرت بدوار يجتاحها بعنف.. فرتمت بجسدها عليه، بهمس قالت..
" انا بكرهك"..
هب واقفاً بها، وقام بغسل وجهها، وفمها بالمياه بنفسه تحت أنظار "خديجه" المنذهله، وسار بها للخارج، وهو يهمس بأذنها..
" هعرف ازاي اخليكي تعشقيني.. مش بس تحبيني يا ساحره"..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 8
.
.
.. بعد مرور عدة ساعات..
كانت "إسراء" استعادة قوتها قليلاً بعدما أخذت دوائها اللازم.. بينما ظل "فارس" جالس بجوارها على الفراش.. مصطنع البرود واللامبالاه لنظرات "إلهام" الحارقه، وحديثها الصارم تقول بتعقل، وهي تجذب الغطاء على وحيدتها وتدثرها به جيداً..
"ميصحش كده يا بيه.. مش معني إننا في بيتك إنك تتحكم فينا وتخدش حيائنا بالشكل دا يا ابني"..
"هطمن على إسراء وهخرج على طول يا مدام إلهام"..
قالها "فارس" وهو يقوم برفع الغطاء عن وجه "إسراء" التي تختبئ أسفله عن عينيه الجريئه، وتتحدث بغيظ بصوت خفيض يظهر عليه التعب..
" ما تحترم نفسك بقي يا جدع انت، وقوم من جنبي.. انت ايه معندكش حاجه اسمها حيا، ولا خشا"..
جذب الغطاء بعيداً عن وجهها، ومال بوجهه عليها قليلاً ،ونظر لعينيها التي تفقده صوابه بفتنان، وتحدث بابتسامة ماكره قائلاً بهمس..
"دا أنا كده مؤدب معاكي علشان خاطر مخدتش حياء مدام إلهام.. لكن لو عليا عايز استخبي معاكي تحت الغطا والله"..
شهقت" إسراء" بعنف، وتحول وجهها لكتله حمراء، وبلحظه كانت أخرجت يدها السليمه من أسفل الغطاء وهمت بضربه على ملامحه الوسيمه وهي تقول بصوت مرتجف بعدما كادت أن تذوب من شدة خجلها..
" ا ا انت قليل الأدب"..
لكنه أمسك يدها، ورفعها على فمه قبل باطنها بعمق، وهو يضحك بصوت عالِ مستمتعاً بخلجها الذي يجعل قلبه يتراقص فرحاً،وتحدث من بين ضحكاته بصعوبه قائلاً..
"صدقيني أنتي أول واحده أكون مؤدب معاها كده"..
جحظت عينيها من جرائته، وملمس يده الضخمه على يدها الصغيره، لتلجمها الصدمه أكثر حين شعرت بشفتيه على يدها.. فتوجهت بعينيها لوالدتها التي تنظر ل"فارس" بفم مفتوح ببلاهه على آخره غير قادره على استيعاب أفعاله المشينه بالنسبه لها، وتحدثت بصوت تحشرج بالبكاء قائله..
"الحقيني منه يا ماما.. انتي سكتي ليه بس"..
انتبهت "إلهام" على حالها..استجمعت قوتها، وجذبت "إسراء" عليها حتي أصبحت جالسه على قدمها، ووضعتها برفق بالجهه الأخرى من الفراش، وجلست هي حائل بينهما، وبين فارس الذي يشاهد ما فعلته بنظرات منذهله..
"يعني هي كده بقت بعيد عني مثلاً ؟! "..
قالها" فارس" بتهكم..
لتجيبه "إلهام" بحده قائله..
"اسمع يا أخينا أنت.. أحترم نفسك واتقي الله، وبطل اللي بتعمله دا، وملكش دعوه ببنتي خالص علشان متنزلش من نظري"..
غمزت له وأكملت بهمس..
"خليني أقف معاك واخليها توافق على جوازك منها.. بدل ما أقف ضدك"..
تهللت أسارير "فارس"، وحرك رأسه لها بالايجاب، وهب واقفاً، وسار نحو الخارج، وهو يقول..
" انتي تؤمرني يا مدام إلهام"..
بعدت" إسراء" الغطاء عن وجهها، ونظرت بعين واحده تتأكد من ذهابه.. لتتفاجئ به يقف على باب الغرفه ينظر لها ببراءه مزيفه، وهو يقول..
"شوفتي يا إسراء أنا مؤدب إزاي وبسمع الكلام وهخرج دلوقتي.. بس طبعاً هرجعلك تاني في كلام كتير لازم أقولهولك وأنتي هتسمعيه، وتنفذيه بالحرف"..
غمز لها بعبث مكملاً.. "يا ساحره"..
أنهى جملته وأغلق الباب خلفه.. لتتنهد" إسراء" براحه وتعتدل جالسه وتتحدث بأصرار قائله..
" إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما قبل ما السافل المغرور دا يرجع"..
" هنمشي نروح فين يا إسراء؟! "..
قالتها" إلهام" بأسف، وهي تمسد على شعر ابنتها بحنو..
عقدت "إسراء" حاجبيها، وبدهشه قالت..
"هو ايه اللي هنروح فين يا ماما؟!.. هنرجع بيتنا طبعاً"..
حركت "إلهام" رأسها بالنفي وببوادر بكاء قالت..
" مش بالسهوله دي يا حبيبتي"..
نظرت لها" إسراء "بعدم فهم.. فتابعت هي بعدما ابتلعت غصه مريره بجوفها..
"الموضوع طلع كبير أوي.. أكبر مننا وممكن نروح فيها انا وأنتي وبنتك كمان لقدر الله يا بنتي"..
اذدردت" إسراء" لعابها بخوف، وبقلق قالت..
"دا مكنش رأيك أصبح، وكنتي بتصحيني علشان نمشي من هنا.. أيه اللي حصل يا ماما.. احكيلي"..
بكت "إلهام" واردفت بحسره قائله..
"سلفك عرف إنك هنا في بيت صاحب الشركه اللي كان جوزك شغال فيها، ومش بس هو اللي عرف.. دا الحته كلها، وسمعتنا بقت على كل لسان يا إسراء، وتامر حالف ليخلص عليكي ويغسل عار أخوه"..
ضحكت" إسراء" بسخريه ودمدمت بتساؤل قائله..
" اممم، ومين بقي اللي قالك الكلام الفارغ دا.. أكيد المغرور فارس بيه علشان يلوي دراعنا، ونفضل تحت رحمته هنا صح؟! "..
اخرجت" إلهام " زفره نزقه من صدرها واجابتها بأسف.. " لا مش هو.. انا اتصلت على "إيمان" من تليفون الست "خديجه" اللي تقرب للواد الجرئ دا علشان اطمن على بنتك، وهي اللي قالتلي"..
شحبت ملامح" إسراء" والتزمت الصمت.. لتكمل"إلهام" حديثها بتعقل قائله..
" لازم نفكر كويس قبل ما نعمل اي حاجه يا بنتي.. انا مش مستغنيه عنك، ولا عن حفيدتي.. انا عايشه علشانكم يا إسراء"..
أنهت جملتها، واجهشت ببكاء مريره.. لتضمها
"إسراء" وتربت على ظهرها بحنان مغمغمه..
"أهدي يا ماما.. أكيد هنلاقي حل"..
صوت طرقات رقيقه على باب الغرفه.. جعلت
"إسراء" تنتفض بفزع، وتبتعد عن والدتها، وتختبئ سريعاً أسفل الغطاء..
ضحكت" إلهام" من بين دموعها، واردفت بثقه..
"لا دا مش هو المعدول.. هو مبيخبطش وهو داخل.. اطمني"..
"معدول ايه بس يا ماما.. قولي معوج.. مايل.. منيل"..
هتفت بها "إسراء" بغيظ شديد وهي تصك على أسنانها..
"ممكن ادخل"..
قالتها "خديجه" بنبره مرحه، وهي تطل برأسها من باب الغرفه..
ابتسمت لها "إلهام" وهي تقول..
" طبعاً يا ست "خديجه".. دا البيت بيتكم، واحنا ضيوف عندكم"..
خطت "خديجه" لداخل واغلقت الباب خلفها، واقتربت منهما جلست امامهما على الفراش، وتحدثت بابتسامة بشوشه قائله..
" خديجه بس يا إلهام، وبعدين أنتو أصحاب مكان، ولا أيه يا إسراء.. طمنيني عليكي عامله ايه دلوقتي"..
لم تجبها" إسراء".. بل تطلعت بها بأعين متسعه بعدما التمعت برأسها فكره ستكون منقذها الوحيد، وحسمت أمرها بتنفيذها..
"حضرتك والدة فارس بيه؟!"..
اردفت بها "إسراء" بلهفه.. لتبتسم لها"خديجة" ابتسامه تخفي بها حزنها وهي تقول..
" لا يا حبيبتي.. انا عمته،وفارس بيعتبرني زي مامته"..
وجهت "إسراء" نظرها للهاتف الذي بيد "خديجه" وهمست بخجل..
"طيب ممكن اعمل مكالمه اطمن على بنتي؟! "..
" طبعاً ممكن.. اتفضلي"..
قالتها" خديجه، وهي تعطي لها الهاتف بعدما قامت بفتحه..
طلبت" إسراء" الرقم الوحيد الذي تحفظه.. ليأتيها الرد على الفور..
"الو ايوه يا خالتي الهام.. طمنيني إسراء فاقت ولا لسه"..
اجابتها "إسراء" قائله.. " أنا إسراء يا إيمان"..
بكت "إيمان" وهي تقول بلهفه.. "إسراء.. انتي كويسه يا حبيبتي؟! "..
"الحمد لله على كل حال.. طمنيني على بنتي.. بتعيط يا إيمان"..
"إيمان".. "بتعيط شويه، وبتلعب شويه.. متخفيش انا معاها واكلتها وحمتها وحطاها جوه عنيا.. بس المهم انتي أوعى تيجي يا إسراء.. تامر قايد نار، وحالف ليرتكب جنايه لو شافك"..
اعتلت ملامح" إسراء " الغضب وهي تقول..
" هيعملي ايه يعني..فهمي جوزك إني معملتش حاجه غلط يا إيمان"..
صمتت لبرهه، واكملت بجمله جعلت اعين" خديجه" تتسع على أخرها حين قالت..
"انا بشتغل عند الست خديجه خدامه علشان أصرف على علاج امي وبنتي يا إيمان "..
شهقت "إيمان" بعنف مردفه..
"خدامه يا إسراء؟!"..
" إسراء " بقوه مزيفه.. " ايوه خدامه.. لا عيب، ولا حرام مدام بالحلال، واعملي حسابك وعرفي جوزك اني هاجي اخد بنتي"..
"علشان خاطر ربنا بلاش تيجي دلوقتي يا إسراء.. انا خايفه عليكي يا حبيبتي، واطمني على بنتك، والله انا بعتبرها بنتي وانتي عارفه يا إسراء.. خليكي عندك، وانا هحاول اجبهالك..بس انتي خليكي.. علشان متحصلش نصيبه، ونرجع نندم كلنا"..
ترقرقت أعين" إسراء" بالعبرات، وبصوت اختنق بالبكاء قالت..
" طيب بوسهالي، واحضنيها اوي يا إيمان على ما أشوفها"..
" عنيا يا حبيبتي، وانتي خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي علشان انا لازم اقفل.. تامر شكله جه.. سلام دلوقتي"..
اغلقت" إسراء" الهاتف، واعطته ل "خديجه" مغمغمه..
"شكراً"..
"على ايه بس يا إسراء، وليه قولتي انك بتشتغلي هنا.. انتي متعرفيش ان فارس طلب إيدك من والدتك؟! "..
قالتها "خديجه" بهدوء، وهي ترمقها بنظرات متفحصه.. تود رؤية رد فعلها..
" مستحيل اتجوز بعد جوزي الله يرحمه.. هو كان أخر الرجاله المحترمين بعد والدي الله يرحمه هو كمان، وبنظري مبقاش في رجاله خلاص في الدنيا دي، وخصوصاً فارس بيه المغرور بزياده"..
قالتها" إسراء" بحده، وملامح جامده رغم عبراتها التي تهبط على وجنتيها ببطء..
"انتي عارفه لو فارس سمع كلامك دا هيعمل فيكي ايه؟! "..
اردفت بها" خديجه " بنبره محذره..
أخذت" إسراء "نفس عميق، وتحدثت بقوه زائفه قائله..
"مبخفش غير من اللي خلقني، ولو حضرتك معندكيش شغل ليا.. قوليلي وانا هدور على مكان تاني استرزق منه.. لو عندك يبقي جزاكي الله كل خير، وجميلك هفضل شيلاه على راسي العمر كله"..
نظرت لها" خديجه" بنظرات منذهله مردده..
"بترفضي تبقي صاحبة القصر، وعايزه تشتغلي خدامه فيه؟!"..
أطبقت "إسراء" جفنيها بعنف، وفتحت عينيها، ونظرت ل" خديجه" تستجديها قائله..
" انا طالبه مساعدتك.. فارس بيه شكله مش هيسبني أخرج من هنا بسهوله، وحضرتك بتقولي انه بيعتبرك زي مامته.. يبقي اكيد ليكي كلمه عليه.. فارجوكي احميني منه.. يا تخرجيني من هنا.. او توافقي اشتغل عندك"..
احتضنت "خديجة" وجهها بين كفيها، وتحدثت بأسف قائله..
"حبيبتي لا انا ولا غيري لينا كلمه على فارس، ورفضك ليه دا هيسبب مشكله مش هينه.. فنصيحتي ليكي تفكري كويس، وبلاش تعاندي"..
هبت واقفه، وسارت نحو الخارج وهي تقول..
"فكري كويس يا إسراء، وانا هبعتلكم العشا علشان تاخدي علاجك"..
استدارت ونظرت لها نظره ارتعد منها قلب" إسراء" واكملت بابتسامة مصطنعه..
" واوعي تقولي الجمله بتاعت مافيش رجاله دي قدام فارس.. صديقيني هتزعلي أوي من رد فعله، واللي هيعمله وقتها"..
وجهت نظرها ل" إلهام" وتابعت..
" عقليها يا إلهام"..
انهت جملتها، وسارت للخارج غالقه الباب خلفها..
"انا ليه بيحصلي كل دا؟!"..
همست بها "إسراء" بصعوبه من بين شهقاتها الحاده.. لتزيد والدتها من ضمها، وتربت على ظهرها بحنو متمتمه بصوت متحشرج بالبكاء..
"استغفري ربنا يا بنتي، وارضي وقولي الحمد لله، وبمشيئة الله ربنا هينصرك"..
تأوهت "إسراء" بقوه، وبنحيب قالت..
"انا خايفه يا ماما.. لو كدبت على نفسي مش هكدب عليكي أنتي..انا مرعوبه من فارس المغرور دا.. مش عارفه هو ناوي يعمل ايه معايا بعد اللي عملته، وقولته لعمتو،وأكيد هي هتقوله"..
رفعت وجهها ونظرت لوالدتها بأعين تغرقها الدمع، وتابعت بلهفه شديده..
"خوفي عليكي انتي وبنتي أكتر من خوفي على نفسي.. لو عليا انا بتمني أموت وأرتاح"..
" بعد الشر عليكي.. دا أنا ما صدقت لقيتك يا ساحره"..
همس بها" فارس" الذي يتابع حديثهما بهتمام، وقلب زحف له القلق حين رأي بكاء ساحرته الذي يهدد بالانهيار..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 9
.
.
عتاب!!..
"خديجه"..
تقف خلف "فارس" الجالس يتابع ساحرته بهتمام عبر الكاميرا الموجوده بغرفتها، والموصله بشاشه داخل جناحه الخاص..
عقدت يديها أمام صدرها، وتحدثت بنفاذ صبر قائله..
"وبعدين معاك يا فارس!!..أنا أول مره اشوفك مهتم بواحده بالشكل دا حتي بعد اللي قالته عنك دلوقتي؟!"..
"قالت ايه يا ديجا؟ ..أنا كان معايا تليفون شغل، ومسمعتش حوارك معها"..
قالها "فارس" وعينيه لم تتزحزح عن "إسراء"..
جلست "خديجه" بجواره، وربتت على كتفه برفق مردفه براحه..
" أنا برضوا قولت انت أكيد مسمعتش، و إلا كان زمانك عامل مصيبه أحنا في غني عنها"..
ابتسم" فارس " بتهكم وهو يقول..
"هي لدرجاتي غلطت فيا ولا أيه؟! "..
إجابته "خديجه" بتعقل قائله..
"البنت شكلها تعبان أوي وقلبها مجروح جرح مش هين،وأكيد كلامها مش قصداه، ولا فاهمه معناه، وانت لازم تفكر كويس جداً في حكاية جوازك منها دي.. لأنها للأسف بحالتها دي، واللي قالته صعب توافق عليك او على غيرك حتي.. فبلاش تحرج نفسك معاها يا حبيبي"..
هب واقفاً، وسار نحو الشاشة ببطء..قام بتصويب الكاميرا على ساحرته فقط.. حتى أصبح وجهها الملائكي الباكي ظاهر بوضوح..
رفع يده ومسد على وجنتيها كأنه يزيح عبراتها بمنتهي الرقه.. وتحدث بدهشه من نفسه، وأفعاله قائلاً..
" أنا نفسي مستغرب اللي حصلي من ساعة ما شوفتها يا ديجا.. هي فعلاً ساحره.. ساحرتني بجمالها الصافي، وأخلاقها اللي مقبلتش زيها في حياتي قبل كده"..
أخذ نفس عميق، وتابع بأسف..
"كل الستات اللي اترمو في طريقي معظمهم عرضوا نفسهم عليا من غير جواز حتي،اللي طمعانه في فلوس، واللي شغاله لحساب أعدائي، وبنت رئيس الوزراه دي خطوبتنا مجرد بسنس وبس"..
طرد زفره نزقه وأكمل بتنهيده..
" ومش هكون مثالي وأقولك إني مستغلتش شويه من الستات الرخيصه دي لحسابي.. بس خلاص.. العمر بيجري وانا بقي عندي 33 سنه ولسه مجبتش وريث لأملاك الدمنهوري،و إسراء ظهرتلي في الوقت المناسب.. وقت عايز فيه إنسانه تاخد بأيدي للصح وتمنعني عن أي غلط بعمله يا ديجا"..
رفعت" خديجه" حاجبيها بدهشه، ورمقته بنظرات منذهله وهي تقول..
"وتفتكر إسراء هي الانسانه دي يا ابني؟!"..
ابتسم" فارس" لها ابتسامه هادئه، وحرك رأسه بالايجاب عدة مرات وهو يقول..
" هي يا ديجا هي..قدرت تعمل اللي قبلها فشلو فيه"..
صمت لبرهه وتابع بفرحه غامرة اعتلت ملامحه الوسيمه..
"خطفت أنفاسي ،ونبض قلبي من أول لحظة وقعت عنيا عليها"..
حركت" خديجه" رأسها بالنفي واقتربت منه وضعت كف يدها على جبهته وتحدثت بشك قائله..
"لا لا لا.. انت مش طبيعي أبداً.. فارس الدمنهوري طول عمره مالوش في الكلام الرومنسي، ولا حركات الرجاله الحبيبه دي.. أكيد في حاجه غلط "..
رفع" فارس " إحدي حاجبيه ونظر لها بفخر قائلاً ََ..
"دا انا ليا وليا كمان.. وعندي بحور رومانسيه شيلها للحبايب يا ديجا"..
دمدمت" خديجه" بصوت هامس محدثه نفسها..
"اممم ربنا يستر.. شكلنا داخلين على بحور فعلاً، وعلى الله محدش يغرق"..
بينما عاد" فارس"يتابع ساحرته بهتمام، وابتسامه بدأت تختفي شيئاً فشيئاً حين استمع لحديثها الباكي الذي يدل على شدة حزنها، وألم قلبها..
...................................
..بغرفة إسراء..
كانت "إلهام".. يعتصر قلبها بألم حاد على بكاء وحيدتها.. ليس بيدها أي شيء تقدمه سوي الدعاء لها وضمها لحضنها، والبكاء معها..
تلك الفتاه الصغيره التي أصبحت بين ليله وضحاها.. أرمله ومسؤله عن ابنتها، ووالدتها أيضاً ..دفنت حزنها بين ثنايا روحها..جاهدت حتي تظهر قويه بعدما رأت نظرة بعض أشباه البشر لها..نظره كالسوط تجلد جسدها،وتمزق قلبها..
وبالأخير وقعت تحت رحمة "فارس" ذلك المغرور كما تطلق عليه هي..
بنظرها الحياة ليست عادله،ولكنها على يقين أن الله الذي خلق هذه الحياة سيكون عادلاً، ورحيماً بها..
أطبقت جفنيها ببطء حين داهمتها ذكري زوجها الخلوق.. الرجل الذي تفنن بعشقها.. رغم ضيق الحال، والظروف الكثيره الصعبه التي مرت عليهما أثناء فترة زواجهما القصيره إلا أنه كان سنداً لها عند ضعفها..
ظلاً تستضيء به في الهموم و الأحزان .. مصدر قوتها وأمانها..
لينتهي كل هذا وتصبح وحيده من دونه بعدما حرمت منه للأبد..
بكت "إسراء" داخل حضن والدتها.. ملجأها الوحيد.. تتمسك بها بكل قوتها مردفه بغصه مريره..
"انا مش حمل كل اللي بيحصلي دا يا ماما.. جوزي حب عمري يموت في عز شبابه.. ويسبني لوحدي في الدنيا القاسيه دي.. انا من غيره بقي ضهري مكسور"..
رفعت وجهها ونظرت لها بأعين شدة الاحمرار، وتابعت بصعوبه من بين شهقاتها..
"من يوم ما مات وانا بلف حولين نفسي في دايره مقفوله مش عارفه أخرج منها، وقولت اعمل محاوله وأروح لصاحب الشركه يمكن ربنا يجعله سبب وأقدر أصرف معاش رامي"..
إزداد نشيجها وأكملت بأسف..
"بس طلع معندوش قلب وخلي الحرس بتوعه يضربوا عليا نار.. انا كدبت عليكي.. هو مكنش زوق ولا نيله معايا يا ماما"..
شهقت "إلهام" بصدمه مردده..
"يا كبدي يا بنتي"..
مسحت" إسراء " عبراتها بظهر يدها بطفوله، وتابعت بغيظ..
" ودلوقتي جابني البيت عنده هنا علشان يعرف مني اللي جوزي شافه عنده في الشركة وقالي عليه قبل ما يموت"..
عقدت" إلهام" حاجبيها، ونظرت لها بقلق وتحدثت بتساؤل قائله..
"وهو عرف منين أن جوزك قالك حاجه عن شغله يا إسراء؟!"..
زمت "إسراء" شفاتيها واجابتها بملامح عابثه..
" انا اللي قولتله قدام الحرامي اللي بيسرقه واللي عامل نصايب في شركته من ورا ضهره علشان أحرق دمه زي ما سيح دمي وخت 6غرز مش عايزين يخفو لحد دلوقتي "..
"يالهوي على هبلك يابت.. بقي علشان تحرقي دمه توقعي نفسك مع واحد حرامي ممكن ينتقم منك ويعمل فيكي حاجه يا إسراء؟! "..
أردفت بها" الهام" بعتاب وهي تخبط على صدرها بخوف وفزع شديد..
عضت" إسراء " على شفتيها، وبأحراج قالت..
" انا عارفه اني اتغبيت وقتها، وغضبي وغيظي عماني ومبقتش عارفه بقول أيه.. بس دا ميدلوش الحق انه يبقي مراقبني في كل خطوه بعدها لحد ما استغل تعبي وجبني على بيته"..
وضعت" الهام" أصابعها أسفل ذقنها تفكر بحديث ابنتها بتمعن، وتحدثت قائله..
"يبقي انا نظرتي في فارس دا صح.. الراجل فعلاً طلع عايز يحميكي بعد كلامك اللي قولتيه قدام الحرامي"..
صكت" إسراء " على أسنانها بغيظ متمتمه..
"يا سلام يا ست لوما، وهو عشان يحميني يقوم يتجوزني؟! "..
ضحكت" الهام" بقوه وامسكت وجنتيها بين أناملها تداعبها بلطف وهي تقول بخبث..
"ما أنتي عجبتيه، ودخلتي دماغه، وبإذن الله هتعششي في قلبه قريب أوي يا كبد أمك،وانا قلبي مطمني ليه مش عارفه ليه يا بت يا أم إسراء مع انه بجح وجرئ ومبيتكسفش خالص سبحان الله"..
رفعت كلتا يدها للسماء ودعت من صميم قلبها قائله..
"يارب لو فارس دا خير لبنتي اجعله من حظها ونصيبها، وعوض وفرحه لقلبها يمحي حزنها وتفرح معاه بشبابها يااااااارب "..
ترقرقت أعين" إسراء " بالعبرات، ونظرت لها بعتاب قائله..
" انتي بجد عايزاني اتجوز بعد رامي الله يرحمه ، وأكون لواحد غيره يا ماما؟!"..
ربتت "إلهام" على كف يدها بحنان، وبتعقل قالت..
"يشهد ربنا يا بنتي ان موت رامي شق قلبي عليه كأنه ابني اللي مخلفتوش، ولو كانت ظروفنا أحسن من كده، وانا سليمه ومش حمل عليكي بمرضي؟!"..
أسرعت "إسراء" بوضع يدها على فمها توقفها عن تكملة حديثها، وهي تقول بلهفه..
"انتي عمرك ما كنتي حمل عليا يا ماما.. دا انتي وبنتي اهلي، وناسي وعزوتي اللي مليش غيرهم في الدنيا.. ربنا ميحرمنيش منكم أبداً يا حبيبتي "..
جذبتها" إلهام" لحضنها.. تضم رأسها بحنان بالغ، ولثمت جبهتها بحب وهي تقول..
"ولا يحرمني منكم يا ضنايا.. بس اسمعيني وافهمي كلامي كويس يا بنتي.. انا عمري ما هضرك، ولا هسيبك تضري نفسك..احنا حالنا دلوقتي لا يسر عدو ولا حبيب، وانتي لفيتي على شغل ياما ومافيش حاجه نافعه معاكي،وانا لو كنت أقدر اشتغل كنت ساعدتك وشلت عنك شويه بس ما باليد حيله.. الحمدلله على كل حال"..
وضعت أناملها أسفل ذقنها جعلتها تنظر لها وتابعت بصوت متحشرج بالبكاء..
"أنتي لسه صغيره والحياه قدامك.. متدفنيش شبابك بحزنك، وأدى لنفسك فرصه تانيه يابنتي يمكن يكون فيها خير وفرح لقلبك"..
حركت" إسراء " رأسها بالنفي، وهمت بالاعتراض.. لتسرع" إلهام " قائله بأمر..
"متستعجليش وفكري الأول، بطلي عياط وفوقي لنفسك انتي مش بطولك علشان تاخدي قرار لوحدك.. انا وبنتك متعلقين في رقبتك، واللي هتعمليه هيعود علينا كلنا..فقومي اتوضي ووضيني معاكي واوقفي بين ايد ربنا واطلبي منه يوفقك للصالح"..
"إسراء" بطاعه.. "ونعمه بالله العلي العظيم.. حاضر يا ماما هتوضي، واساعدك تتوضي، ونصلي سوا"..
اعتلي وجهها غضب مفاجئ وتابعت بأصرار..
" ولو ست خديجه موافقتش تشغلني.. يبقي هاخدك ونمشي من هنا غصب عن عين اللي اسمه فارس بيه دا"..
بينما "فارس" يتابع حديثهما بهتمام شديد، ومن ثم اتجه لخارج جناحه قاصداً غرفة ساحرته،وعلى وجهه ابتسامه متسعه تظهر مدي استمتاعه بالحديث مع تلك المشاكسه..
.....................................
"إيمان"..
تتابع "تامر" زوجها المحتضن" إسراء " الصغيره ويمسد على ظهرها بحب، ويقوم بأطعامها بنفسه، ويداعبها فتدوي صوت ضحكاتها البريئه تدخل السرور على قلب من يرها..
اعتلت ملامحها ابتسامه حزينه تخفي بها عبراتها التي ملئت عينيها، وتنهدت بصوت عالِ، واقتربت ببطء جلست جوارهما بعدما شعرت أن نوبة غضب زوجها هادئه الآن..
تتأمله بأعين عاشقه.. تشتاقه حد الجنون.. منذ موت شقيقه من ثمانيه أشهر، وهو تبدل حاله معها.. أصبح شخص أخر غير حبيبها الذي كان لا يطيق الإبتعاد عن حضنها ليله واحده..
أقتربت منه قليلاً حتي أصبحت تفصلهما بضعة انشات،وأغمضت عينيها لتهبط دمعه حارقه على وجنتيها مسحتها سريعاً وأخذت نفس عميق تستنشق عبق رائحته التي تتوق لها..
غير منتبه هو لها.. أو مصطنع عدم الإنتباه.. انتفضت بفزع،وكتمت شهقه خافضه حين تحدث بأمر قائلاً..
"قومي حضرلنا العشا علشان البت شكلها جعانه"..
قالها "تامر" بنبرته الصارمه،والتي أصبحت جافه مع زوجته طيلة الفتره الأخيره..
كأنه شعر بقربها واشتياقها له فقرر ابعادها عنه..
ظلت جالسه بمكانها جواره تنعم بقربه للحظات.. تستجدي قلبه أن يرأف بها..
رسم الغضب على ملامحه واستدار فجأه ينظره لها نظره دبت الرعب بأوصالها، وبغضب مكتوم قال من أسفل أسنانه ..
"انا مش قولت اتزفتي قومي حضرلنا عشا علشان البت جعانه.. ايه مسمعتيش؟"..
ظنت انه سيضربها كعادته مؤخراً.. لا يتحدث بلسانه.. فقط بيده.. فرفعت يدها بتلقائيه، واخفت وجهها بخوف مردده بطاعه..
"حاضر يا تامر.. هقوم"..
جحظت عينيه من رد فعلها، وما أوصلها إليه.. أسرعت هي،وانتفضت واقفه، وسارت نحو المطبخ بخطوات مهروله.. أمام نظراته المنذهله..
لتتوقف فجأه دون أن تلتفت له، وقد أغرقت عبراتها وجهها، وتحدثت بصوت جاهدت لأخراجه طبيعاً لكنه خرج مرتجف يظهر به كم قهرها، وحزنها..
"تامر انا عارفه أن علاجي طول أوي.. أكتر من 4سنين بتعالج، ومافيش نتيجه، وشكلي مش هقدر أخلف أبداً"..
تشنج جسد "تامر" وهو يستمع لحديثها الذي أعاد عقله له، وجعله يتذكر مرض زوجته، وقلبها المجروح الذي زاد هو جرحه أضعاف بمعاملته لها وابتعاده عنها..
مسحت "إيمان" دموعها بعنف، ورسمت ابتسامة زائفه على ملامحها الحزينه، واستدارت ببطء وتابعت دون أن تنظر له، والقت جمله جعلته يأنب نفسه على ما أوصلها إليه..
"وانت من حقك يكون عندك أولاد يشيلو أسمك.. علشان كده بطلب منك تتجوز يا تامر" ..
صمتت لبرهه تحاول الحفاظ على ثباتها، وتسيطر على بكائها، واكملت..
"كنت خايفه أقولك الكلام دا قبل كده لتتجوز واحده متوافقش إني افضل على زمتك، وتخليك تطلقني"..
نظرت له بعشق شديد ظاهر بعينيها الحزينه، وتابعت بلهفه..
" وانا مش عايزه اطلق منك يا تامر.. عايزه أفضل على زمتك حتي لو اتجوزت عليا"..
هبطت عبرتها بغزاره، وبصوت مبحوح قالت..
" انا بحبك ومليش حد غيرك"..
وجهت نظرها للصغيره المستكينه داخل أحضان عمها، وأكملت بحنو..
"وزي ما قولت قبل كده.. أنت أولى بلحم بنت أخوك"..
أخذت نفس عميق، وبقوه مزيفه قالت..
" اتجوز إسراء يا تامر.. أنت ظلمتها وهي شريفه..كلمتني وفهمتني كل حاجه وانت عارف انها لو كدبت على النيا كلها مبتكدبش عليا.. قالتلي انها راحت بيت صاحب الشركة علشان تشتغل خدامه عند مامته و؟! "..
قطعت حديثها حين لمحت ملامحه التي تبادلت من الهدوء.. للغضب العارم.. وضع الصغيره أرضاً بجوار العابها الذي جلبها من أجلها ،وهب واقفاً وسار نحوها ببطء مريب حتي أصبح أمامها مباشرةً..
ضيق عينيه،ومال برأسه على وجهها وأردف قائلاً بتساؤل..
"عايزاني اتجوز عليكي أرملة أخويا اللي أنتي بتعتبريها أختك يا إيمان؟!"..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 10
.
.
عنيده!!..
"إيمان"..
برغم رهبة الموقف.. إلا أنها نظرت له بفرحة غامرة.. نطق إسمها بنبرة صوته التي تدغدغ مشاعرها جعل قلبها يتراقص.. منذ زمن لم ينطق إسمها بكل هذا الشغف الظاهر بصوته..
عضت شفتيها بخجل من نظرته المتفحصه لملامحها، وقد قرأت ما يدور بذهنه.. برفقته هي طيلة الوقت، ولكنه توقف عن النظر لها..
حزنه على شقيقه سيطر عليه جعله منطوي ومبتعد عن زوجته التي تحملت جميع تقلبات مزاجه،وغضبه على أتفه الأسباب حتي وصل به الأمر للضرب في الكثير من الأحيان..
شرد بها وبملامحها الرقيقه الحزينه..رونق وجهها انطفئ..قلة اهتمامه بها جعلها كالودره الذابله.. فاق من شروده على صوتها الهامس تقول ببكاء..
"ايوه تتجوز إسراء.. هي كمان بتحبني وبتعتبرني أختها ولو واقفت تتجوزك مش هتخليك تتطلقني يا تامر"..
رفع يده قاصداً يجذبها لداخل حضنه.. لكنها ابتعدت عنه سريعاً ووقفت خلف إحدي الارائك تحتمي منه، وبرجاء قالت..
"بلاش تضربني قدام البنت الصغيره ونبي يا تامر مصدقنا تاخد عليك.. مش عايزاها تخاف منك تاني"..
أطبق جفنيه بعنف يكبح عبراته حين اعتصر قلبه على هيئتها المرتعبه منه.. رفع يزه ،ومسح على وجهه صعوداً بشعره مغمغماً بذهول..
"لدرجاتي أنا كنت وحش معاكي الفتره اللي فاتت دي علشان تخافي مني كده يا إيمان؟! "..
رفعت يدها وضعتها على موضع قلبها تحاول بث الطمأنينة لنفسها قليلاً حين شعرت أنها على وشك فقدان وعيها من شدة خوفها، وبأنفاس لاهثه إجابته..
"انت من بعد ما أخوك مات مكنتش بتتكلم معايا يا تامر.. كنت بتضربني بس كأني السبب بموته.. لدرجة اتمنيت أموت انا كمان علشان اريحك مني"..
لهنا ولم يحتمل أكثر.. فتح ذراعيه لها وتحدث بلهفه قائلاً..
"تعالي في حضني يا إيمان"..
لجمها خوفها منه مكانها.. نظرت له بقلق.. ليتابع هو
بنبرة متوسله..
"متزعليش مني.. حقك عليا.. بس بلاش بصتك اللي مليانه خوف مني دي يا إيمان.. بتقطعي قلبي"..
" سلامة قلبك يا حبيبي".. قالتها "إيمان" وهي تركض نحوه، وارتمت داخل حضنه تضمه بكل قوتها.. استقبالها هو بكل ترحاب. غالقاً ذراعيه حولها بحماية، ورفعها بين ضلوعه مدمدماً بشتاق..
"واحشتيني"..
بكت بصوت أشبه بالصراخ مردده بتأوه..
" اااه يا تامر.. لو تعرف أنت اللي واحشتيني اد أيه"..
لكمته على كتفه بقبضة يدها الصغيره مكمله بأمر..
"أوعى تبعد عني تاني.. ولا تخوفني منك تاني.. انا مليش غيرك في الدنيا"..
ابتعد بوجهه عنها قليلاً ليستطيع النظر لعينيها، وبعتاب همس لها..
"ولما أنتي ملكيش غيري.. عايزاني اتجوز عليكي ليه يا إيمان؟! "..
وضعت جبهتها على جبهته، وبألم مبرح يجتاح قلبها همست..
" حقك تبقي اب، وانا مش أنانيه"..
لثم جبهتها بقبله عميقه وبتأكيد قال..
"مستحيل يكونلي زوجه غيرك يا إيمان.. أنا اكتفيت بيكي، وأنتي عارفه دا كويس"..
انهمرت عبراتها على وجنتيها، ونظرت له وهمت بالحديث.. لكنه رفع يده ووضع أنامله على شفاتيها وتابع بأمر..
"مش هيحصل في يوم يا إيمان.. دا وعد مني ليكي .. ولادي لو مش منك انتي يبقي انا مش عايزهم، وخلص الكلام على كده"..
دوت ضحكاتها بسعاده وذادت من ضمه لها مردفه بدلال..
"وبالنسبه لضرب الحبيب؟!"..
ربت على شعرها، وظهرها وبتنهيده اجابها..
"تنقطع أيدي لو اتمدت عليكي تاني"..
قبلت كتفه بعشق وبلهفه قالت..
" بعد الشر عليك"..
رفع يده ومسح دموعها وعينيه تتنقل بين عينيها وشفتيها بشوق جارف متمتماً بتساؤل..
"لسه زعلانه مني؟! "..
تنحنحت كمحاوله منها لإيجاد صوتها، وهمست بصوت يكاد يسمع..
"تؤ.. مبزعلش منك.. بزعل عليك يا تامر"..
توردت وجنتيها بحمرة الخجل حين لف يده حول خصرها جذبها عليه أكثر، ومال بوجهه عليها قاصداً شفتيها..
لتسرع هي وتدفعه بضعف وقد ايقنت لن ينتهي الأمر بمجرد قبله، والصغيره بدأت تبكي..
"تامر البنت بتعيط.. خليني أجهز العشا"..
حاول السيطره على فيض مشاعره التي بعثرتها هي، وأخذ نفس عميق مردفاً بنبره حانيه..
"متعمليش عشا، وادخلي البسي، ولبسي إسراء.. هعشيكم عند البرنس، وافسحكم فسحه معتبره"..
قفزت "إيمان" بين يديه بفرحة طفوليه وركضت على الصغيره حملتها وقبلتها بحب، وعادت بها تندس بحضن زوجها وهي تقول براحه بعد شهور من التعب والبكاء..
"الحمد لله.. كنت واثقه ان ربنا هينور بصيرتك، ويحنن قلبك عليا يا تامر"..
......................................
.. أمام غرفة إسراء..
يقف "فارس" برفقه الطبيبه يتحدث معها بأمر قائلاً..
"ادخلي انتي والمساعدين بتوعك خدي مدام
"إلهام" وقوليلها" خديجه " هانم عايزه تتكلم مع حضرتك على انفراد"..
" الطبيبه".."أمرك يا فارس باشا"..
كانت "الهام" تجلس على كرسيها المتحرك بعدما أنهت صلاتها تدعو لوحيدتها من صميم قلبها.. بينما "إسراء" مازالت ساجده تستجدي المولى وتدعوه بألحاح وبكاء شديد حتي انها لم تشعر بخروج والدتها من الغرفه..
ظلت على حالها.. منفصله عن العالم بصلاتها التي اثلجت نيران قلبها..حتي أنتهت، وهبت واقفه حملت مصليتها واستدارت تبحث عن والدتها وهي تقول..
"عندك حق يا ماما.. انا ارتحت أوي لما وقفت بين ايدين ربنا؟!"..
صرخت بهلع، وقفزت بمكانها بخضه حين رأت "فارس" يجلس على مقعد بمنتصف الغرفه، واضعاً ساق فوق الأخرى بهنجعيه، ويتابعها بابتسامه إعجاب فشل باخفائها..
"أنت اييييييه يا بني آدم أنت؟!"..
كادت ان توبخه ولكنها تذكرت أنها داخل منزله.. فبتسمت بسخريه مردده..
" ما انا اللي غلطانه أني موجوده في بيتك لغاية دلوقتي"..
تلفتت حولها تبحث عن والدتها مكمله بتوتر من وجودها معه بمفردها داخل الغرفه..
ازداردت لعابها بخوف حين رأت باب الغرفه مغلق.. فردت ظهرها ورفعت رأسها بثقه وشموخ مصطنعه القوه، وأكملت بحده..
"ماما فين؟!.. خليني أخدها ونمشي من هنا "..
أشار لها على مقعد مجاور له وتحدث بهدوء قائلاً..
" تعالي اقعدي خلينا نتكلم يا إسراء"..
اقتربت من حذائها، وارتدته على عجل، وسارت نحو باب الغرفه، وهي تقول بغضب..
"مافيش كلام بيني وبينك يا فارس بي؟!"..
ابتلعت باقي حديثها حين وجدته بطرفة عين يقف حائل بينها وبين الباب يمنعها من الخروج.. اتسعت عينيها بدهشه من طوله الفارهه.. شعرت بضئلتها أمامه..
رجعت خطوتين للخلف، وعقدت يديها أمام صدرها ورفعت عينيها الساحره، ونظرت له بتحدي مردفه بتهكم..
" أنت فاكر أنك هتقدر تمنعني أمشي من هنا؟!"..
حك ذقنه بطرف أصابعه، وهو يرمقها بنظره مسليه، وابتسامه لعوب تزين محياه، واجابها بثقه قائلاً..
"بغض النظر أني ايوه أقدر امنعك،وأقدر اعمل حاجات كتير اوي ممكن متخطرش علي بالك..بس خليها بعدين"..
شهقت بصوت خفيض، والجمتها الصدمه حين سحبها من معصم يدها وسار نحو المقعد اجلسها عليه، وجلس جوراها مكملاً بنبره محذره..
"دلوقتي الأحسن ليكي أننا نتكلم بالعقل"..
صكت على أسنانها بغيظ، وهمت بالصراخ بوجهه.. لكنه أشار لها بالصمت، وتابع بواعيد..
"بلاش تختبري صبري عليكي.. لأن محدش هيزعل غيرك في الاخر"..
زفرت بضيق، وبنفاذ صبر قالت..
"أنت عايز مني أيه بالظبط يا "فارس" بيه؟! "..
تأملها بنظرات جريئه، وهو يقول..
"عايزك انتي يا إسراء"..
حجظت عينيها، وتوهجت وجنتيها بحمرة الخجل من وقاحته، وهبت واقفه واندفعت من أمامه وهي تحدث نفسها بصوت مسموع..
" فعلاً سافل"..
لم تسير سوى خطوتين وانقطعت أنفاسها هذه المره حين جذبها ببعض القوه سقطت جالسه على قدمه ملتف بيده حول خصرها، وقربها لصدره، وغمز لها بمكر مردفاً ..
"سافل بس لذيذ"..
تلاحقت أنفاسها وبدأت تتنفس بصوت مسموع، وصدرها يعلو ويهبط بوضوح، ولكمته بكلتا يدها على صدره كمحاوله منها للفرار من حصاره لها مردده بذهول..
"انت اتجننت.. أبعد ايدك عني يا حيوان"..
قبض على وجنتيها بأصابعه بعنف، وقرب وجهها من وجهه بالإجبار، وتحدث بغضب من أسفل أسنانه..
"اغلطي تاني،وأنا هعتبرها دعوه منك أني ادوق الشفايف اللي مطيره عقلي دي،وأنا فعلاً عايزك بس بالحلال.. بدليل أني طلبت إيدك للجواز من والدتك، وصدقيني مش هتندمي.. هعيشك عيشه متحلميش بيها.. مامتك هتعمل العمليه في احسن مستشفي بره مصر، وبنتك هتتعلم احسن تعليم، وهعتبرها بنتي، وهتكفل بكل مصاريفها"..
تحركت بين يديه بهستريه مردده بصراخ..
"ابعد أيدك عني بقولك.. انت اكيد مجنون علشان عايز تتجوز واحده متجوره"..
لم تستطيع الافلات من بين يديه..بل هدأت حين رأت عينيه اشتعلت بنيران حارقه، وتحدث بنبره دبت الرعب بأوصالها..
" متجوزه!!"..قبض على ذراعها بعنف غير منتبه لجرحها الذي لم يشفي بعد، وتابع بغضب عارم..
"متجوزه مين انطقي؟! "..
" سبني الأول وانا أقولك"..
أردفت بها بألم ظهر علي ملامحها.. فخفف قبضته عليها قليلاً، وفك يده من حولها على مضض..
ابتعدت عنه هي سريعاً، ووقفت بعيداً عنه، وتحدثت ببوادر بكاء قائله..
"جوزي يبقي رامي.. أبو بنتي..هو بالنسبالي لسه عايش..عايش جوايا.. مبيفرقنيش أبداً ،وعلى طول معايا في أحلامي.. فاهم يعني ايه معايا.. يعني مش هقدر اتجوزك انت او غيرك، وانا قلبي وعقلي وجسمي مش ملكي.. ملكه هو.. هو وبس"..
يستمع لها بهدوء.. حديثها بمثابة سكب الزيت على النيران..صمتت لبرهه تلتقط أنفاسها وتابعت بتأكيد..
" وانا هفضل مراته وشايله اسمه لحد ما اروحله"..
ضحك بصطناع، وهب واقفاً واقتربت عليها بخطوات بطيئه وهو يقول بذهول
" انتي مدركه انتي بترفضي تبقي مرات مين؟!" ..
لتتراجع هي للخلف، واجابته بلا مبالاه..
"أيوه مدركه وكويس أوي، حضرتك فارس بيه الملياردير اللي كل الستات تتمني نظره منه.. بس انا مش من الستات دي.. انا واحده زي ما بيقولوا وش فقر.. مش هقدر أرضى غرور معاليك يا باشا واوافق على عرضك المغري دا..فسبني في حالي، وخليني امشي من هنا انا وأمي،واوعدك انك مش هتشوف وشي تاني أبداً "..
حاصرها بينه وبين الحائط خلفها.. وابتسم لها ابتسامه صفراء هو يقول بثقه..
" انتي فعلاً لو خرجتي من هنا مش هشوفك تاني.. لأنك هتتقتلي أول ما تخرجي من باب القصر"..
رمقته بنظره محتقره وهي تقول..
" مش مستغربه على فكره ما انت ضربتني بالنار قبل كده.. فعادي انك تقتلني.. بس الأعمار بيد الله وحده، واللي مكتوبلي هشوفه،ومن فضلك ابعد إيدك دي خليني أعدي"..
لكم الحائط بقبضة يده يقوه، وتحدث بصوت عالِ للغايه يدل على نفاذ صبره، وشدة غضبه..
"انتي دماغك دي بتفكر إزاي.. فووووقي.. تهورك بالكلام دا خلاكي مستهدفه من ناس عايزين يخلصوا عليكي انتي، واي حد تابعك، وانا عايز أساعدك، واحميكي يا هانم"..
" إسراء " بصراخ.. " لو عايز تساعدني فعلاً يبقي متجبرنيش على الجواز منك، ولو علي الحمايه فالحامي هو ربنا"..
" يا بني آدمه افهمي.. أنتي مش هينفع تخرجي بره القصر، وبنتك أنا حاطط عليها حراسه هي وعمها ومرات عمها كمان.. لحد ما اكتب عليكي، واجبهالك منه"..
قالها" فارس" بهدوء رغم شدة غضبه منها..
نظرت له بحزم، وتحدثت بأصرار قائله..
" انا مش هتجوزك، ولو هفضل هنا في القصر يبقي سبني اشتغل عند الست خديجه ان شاء الله خدامه، وساعتها هبقي تحت حمايتك، واخد مرتب على شغلي أقدر اصرف بيه على أمي وبنتي ويبقي كده كتر الف خيرك أوي.. غير كده يبقي الله الغني عنك وعن خدماتك يا فارس باشا" ..
ابتعد عنها وهو يرمقها بنظرات منذهله.. عقله غير قادر على الاستيعاب.. ايعقل تلك الساحره ترفض الزواج من " فارس الدمنهوري"..
دار حول نفسه، وهو يفرك جبهته، ويحاول التحلي بالصبر حتي لا يكسر عظامها.. رفضها له الآن جعل رغبته بها تتضاعف.. نظر لها بابتسامة مصطنعه، وتحدث بهدوء ما يسبق العاصفه قائلاً..
"وماله.. موافق يا إسراء.. هتشتغلي هنا في القصر"..
شهقت بصراخ حين جذبها فجأه من خصرها حملها بذراع واحد داخل حضنه حتي أصبحت قدمها لم تعد تلمس الأرض، وبوعيد تابع..
"وانا هعرف إزاي اخليكي تبقي ملكي، ومعايا حتي في أحلامك يا ساحره"..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??