عوضي
#بقلم_منوش_منوش
#عوضي 《06》
نزلتُ، فوجدته أمامي. قالت له: "إلى أين؟" فأجاب: "ذاهب."
كان النذير يرمقني بنظراته دون كلام. جهزنا مائدة الطعام، فجلس الجميع، ونزل أسعد.
أنا لم أكن بينهم، فقد كنت متجهة إلى غرفتي.
سألتني أسماء: "أين أنتِ؟"
قلت لها: "لست جائعة، حين أشعر بالجوع سأنزل لتناول الطعام."
قال لي النذير: "من أجل الطفل، تناولي شيئًا."
أجبت: "لا شهية لي."
قال لي أسعد: "تعالي."
اقتربتُ، فسألني: "لستِ جائعة أم لا ترغبين بالأكل؟"
قلت له: "كلا الأمرين."
فقال: "هل أنتِ مريضة؟ هل تشعرين بشيء؟"
قلت: "لا، كُلوا أنتم، سأكل لاحقًا."
قال لِمن حوله: "بسم الله."
غادرتهم، صعدت إلى غرفتي، تمددت على السرير، وعانقت الوسادة.
بدأت أحدث نفسي:
"لماذا أشعر بهذا الضيق؟ ولماذا أحتاج الآن إلى الحب والحنان؟ لم أكن كذلك قبل حملي، فقد تعودت على برود أسعد، ولكن الآن، أنا حامل، وأحتاج إلى الحنان، إلى الحب، إلى الاهتمام."
دخل أسعد الغرفة، فتظاهرت بالنوم. جلس إلى جانبي وقال:
"هل أنتِ مستيقظة يا سمر؟ أود التحدث معكِ."
فتحت عيني وجلست، قلت له: "خير، ماذا هناك؟"
قال: "هل أنتِ غاضبة مني؟"
قلت: "لا."
قال: "ما بكِ إذًا؟ أخبريني."
فقلت له: "يا أسعد، أنا لم أعد كما كنت، في أحشائي طفل، ونفسيتي تغيّرت وستتغير أكثر. أحتاج إلى الحب، إلى الحنان، إلى أن أشعر بالاهتمام."
قال: "أنا مقصر معكِ، وأعلم ذلك، ولكن هذه طبيعتي، ماذا أفعل؟"
قلت: "تغير... من أجلي. أنا في هذا البلد لا أملك أحدًا سواك أنت وأسماء. أهلي بعيدون، وأنا بحاجة إليك."
قال: "طيب، قولي لي ماذا أفعل؟"
قلت: "هذه أشياء لا تُقال... تُشعر فقط."
قال: "تعالي، عانقيني."
عانقته، ولكن لم أشعر بشيء، لأن هذه الأشياء لا تُجبر، بل تُعاش.
قال: "انزلي لتأكلي شيئًا، سأخرج قليلًا."
قلت له: "ابقَ."
قال: "لدي عمل."
نزلتُ إلى المطبخ، أعددت عصيرًا. جاء النذير وقال:
"ما بكِ حزينة هكذا؟"
قلت: "لا شيء، هل تريد عصيرًا؟"
قال: "أشرب."
ذهب وجلس في الصالون، فأحضرت له العصير، وحين هممت بالانصراف، قال لي:
"ابقَي."
خرج أسعد وقال: "لن أتأخر." ثم غادر.
قال النذير مازحًا: "كل هذا العبوس لأن أسعد خرج؟"
قلت: "أبدًا، ما الذي جعلك تظن هذا؟"
قال: "سمعتكِ صدفة تتحدثين مع أسماء، لم أتعمد."
شعرت بالحرج، فقال لي: "عادي، اعتبريني أخاكِ أو صديقًا."
قلت له: "كيف ذلك؟"
قال: "أنا أعرف أسعد جيدًا، منذ صغره، لا يعرف كيف يتعامل مع النساء، لكنكِ قادرة على تغييره."
قلت: "كيف؟"
قال: "بادري أنتِ."
قلت: "أبادر؟ كي يقول عني خفيفة؟"
دخلت أسماء وضحكوا علي.
قال النذير: "لن يقول ذلك، أنتِ زوجته، وحلاله، لا بأس أن تبادري."
قالت أسماء: "قلت لها هذا منذ زمن، لكنها تتصنع الجفاء، وهو يتظاهر بالبرود."
قال النذير: "أنتم تضيعون نصف حياتكم! إن لم تعيشوها الآن، فمتى؟ حين يأتي الأولاد؟"
ثم أضاف: "انتظروا وشاهدوا كيف سأعيش حياتي أمام أعينكم."
ضحكت أسماء وقالت: "الله يرزقك بامرأة صالحة."
قال لها: "آمين... وأنتِ، يا عجوز، متى ينزل خطيبك لتتزوجا؟"
قالت: "في هذا العام إن شاء الله."
قال: "إن تأخر أكثر، قد يأتي ويجدكِ قد شختِ وتساقطت أسنانكِ!"
بدأوا يتضاحكون ويتمازحون، وكان النذير يقف خلفي، ثم قال ممازحًا أسماء:
"لا تضربيها، فهي حامل."
رن هاتفه فجأة، فردّ عليه، ثم بدأ يصرخ:
"ماذا؟ حادث؟!"
أسقط الهاتف من يده.
قالت له أسماء بقلق: "ما بك؟"
نظر إلينا وقال: "أسعد تعرض لحادث، وهو الآن في المستشفى!"
بدأت أسماء تصرخ، وأنا من شدة الصدمة لم أعد أرى أو أسمع.
سحبني النذير من يدي بسرعة، وأوصلني إلى السيارة، وانطلقنا نحو المستشفى.
عندما وصلنا، كان أسعد في غرفة الطوارئ، جاءت فتاة وقالت للنذير: "المريض يطلبك."
دخل عليه، وبعد خمس دقائق خرج، وبعد ربع ساعة جاء الطبيب وقال:
"يا جماعة... البقاء لله. أحسن الله عزاءكم."
#عوضي 《07》
صرخت أسماء صرخة حارة، فلم نعد نسمع سوى صوت النذير يقول للطبيب: "لا، هذا غير معقول، بالتأكيد هناك خطأ ما."
جلس يبكي، فقلت له: "لا تبكِ، أسعد لم يمت، من المستحيل أن يموت، لا يمكن أن يتركني أنا وجنيني."
ظلوا يبكون حتى أغمي على أسماء، فحملوها إلى غرفة أخرى.
أما أنا، فخرجت من المستشفى دون وعي، أمشي في الشوارع، أردّد: "أسعد لم يمت، قال إنه لن يتأخر، أسعد لم يمت."
جلست تحت شجرة، أكلّم نفسي، لا أدري أأنا في كامل وعيي أم لا.
في هذه الأثناء، قام النذير بإنهاء الإجراءات واستلام الجثمان، وعادت أسماء إلى البيت بعدما أفاقت.
سألت النذير: "أين سمر؟"
قال لها: "لم أجدها في المستشفى."
ظنوا أنني عدت إلى البيت، فتشوا فلم يجدوني.
ركب النذير السيارة وعاد يبحث عني في المستشفى، وجدني جالسة تحت الشجرة.
وحين رآني، قلت له: "أسعد جاء."
قال لي: "هيا بنا إلى المنزل."
قلت: "أنا بانتظار أسعد، قال إنه لن يتأخر."
قال لي: "يا سمر، أسعد مات، لن يعود. جثمانه في البيت، تعالي معي لندفنه."
قلت له: "لا، لم يمت، لا تقل هذا. لقد وعدني أنه سيعود، لماذا لا يفي بوعده؟"
أخذني وأركبني السيارة وأعادني إلى البيت.
رأيت أسماء، فركضت نحوها وعانقتها وبكينا سويًا.
قلت لها: "لماذا ذهب أسعد وتركنا؟ قولي له إني لست غاضبة منه، فليعد فقط."
قالت لي أسماء: "الحمد لله يا سمر، هذا قدره ومكتوبه، الله يصبرك ويصبرنا."
بكيت حتى فقدت الوعي، وعندما استيقظت وجدت أمي بجانبي، فبكيت معها مجددًا.
عدت للنوم على نفس الحال شهرًا كاملاً، حتى استيقظت أخيرًا، واستوعبت أن أسعد قد رحل، وأنه لن يعود.
قالت لي أمي: "جهزي أغراضك، فبعد أسبوع ستقلع طائرتنا."
قلت لها: "حسنًا."
قالت لي: "والدك عاد من أجل العمل، وأخوك في انتظارنا."
جاءت أسماء وسلّمت على أمي، ثم عانقتني وقالت: "الحمد لله على سلامتك، كنت خائفة عليك."
قلت لها: "شكرًا، الحمد لله أن حضرتِ لتساعديني في جمع أغراضي."
قالت: "إلى أين ستذهبين؟"
قلت: "إلى المغرب، عائدة إلى بيتنا."
قالت: "نحن عندنا المرأة لا تخرج من بيت زوجها."
قالت أمي: "نعلم ذلك، وهي أصلاً حامل، وهذا أمر طبيعي."
قالت: "حسنًا، سأزورك لاحقًا."
ذهبت أسماء وأخبرت النذير أن أهل سمر سيأخذونها.
سألها: "إلى أين؟"
قالت: "إلى بلدهم."
قال: "لا يمكن، أسعد أوصاني أن يولد طفله في بلده ويتربى في بيته. أوصاني حتى بسمر."
ذهب إلى أخيه وقال له: "وصية المرحوم أن تبقى سمر في بيتها."
قال له أخوه: "لم يعد لها شيء هنا، لن نتركها وحدها."
قال له النذير: "هي وافقت على الذهاب معكم؟"
قال: "نعم."
فقال: "حسنًا، الله يسهّل طريقكم."
جاءتني أسماء وقالت: "أسعد أوصى النذير بك وبطفله، وقال ألا تخرجي من بيتك."
قلت لها: "أوصى بنا، حتى وهو يحتضر فكّر فينا، رحمه الله."
جاءت أمي، فقلت لها: "لن أعود معكم."
قالت: "لماذا؟"
قلت: "أريد تنفيذ وصية أسعد."
لم ترضَ أمي، وصرخ أخي غاضبًا، ثم رحلوا وقالوا: "لم يعد لكِ أهل."
مرت الشهور، وكنت في شهري التاسع، شعرت بألم شديد، فبدأت أصرخ.
ركضت إليّ أسماء، وقلت لها: "أريد الولادة، خذوني إلى المستشفى."
ذهبت وأيقظت النذير، وأخذوني إلى المستشفى.
في الطريق، ظللت أصرخ، حتى إذا وصلنا، توقف الألم.
قال النذير: "ما بكِ؟ لماذا صمتِّ؟"
قلت له: "اختفى الألم."
قالت أسماء: "كيف اختفى؟"
قلت: "لا أشعر بأي ألم."
قال النذير: "وصلنا، انزلي لنرى ما الأمر."
نزلت وكشفوا عليّ، فوجدوا أن وضع الجنين جيد ولا يوجد شيء يدعو للقلق.
قالت الطبيبة: "هذا ألم عادي يحدث في الشهر التاسع، الجنين يستعد للخروج."
خرجنا من المستشفى.
أسماء كانت تضحك بشدة، فقال لها النذير: "ما الأمر؟"
قالت: "عادي، قالوا إنه ليس ألم ولادة."
ركبنا السيارة وعدنا إلى البيت، فقال لنا النذير: "أنا ذاهب لأنام، لا توقظوني مرة أخرى."
أشرت له بعلامة وكأنني سأوقظه رغماً عنه 😛😛
قال لي: "أراكِ، سأقص شعرك."
ضحكت أسماء، أما أنا، فبدأت أصرخ من جديد.
لكن هذه المرة، كان الألم شديدًا.
قال النذير: "توقفي عن التمثيل."
قلت له: "والله هذه المرة سألد!"
نظرت أسماء تحتي وقالت: "حقًا! لقد بدأتِ الولادة!"
#عوضي 《08》
حملوني وأجلسوني في السيارة، وأسرعوا بي إلى أقرب مستشفى. أنجبت طفلي... أنجبته ذكرًا... وكان فرحي به لا يوصف. قلت لهم: "سأسميه أسعد النذير". فقال لي أحدهم: "إن شاء الله يكون مثل أبو أسماء". بكيت... فقط لأننا عدنا إلى المنزل وأقمنا له حفل التسمية. جاءت خالتهم وابنتها، وأقمن معنا هذه المرة.
أسعد بدأ في الصراخ، فقلت لأسماء: "احمليه، حضّري له ملابسه". فقفزت ابنة خالته وقالت: "يا أسماء، صرت كالمربية لسمر!". فردّت عليها: "وماذا في ذلك؟ هؤلاء أعز الناس إلى قلبي، سأخدمهم بعينيّ".
خالتها قالت لها: "هي لن تذهب إلى بيت أهلها". فردّ النذير قائلاً: "هذا بيتها، مهما قلن، فليروا الحقيقة". غضبن وغادرن.
اتصلت أسماء، فناولَت الهاتف لأسعد ليتحدث مع النذير، ثم غادرت.
عدت أنا، وحملت الطفل، وأجلسته بجانب النذير، وأعطيت أسعد ملابسه فنام.
قلت له: "تعلم، لقد اشتقت إليه".
قال لي: "كلنا نشتاق له".
فقلت له: "لكني لست مثلكم".
قال لي: "الفقد واحد يا سمر... بالمناسبة، أنت ما زلت صغيرة، يمكنك أن تكملي حياتك، أن تتزوجي، الرجل يُعوَّض، لكن الأخ... لا يُعوَّض".
قلت له: "مستحيل أن أفكر بالزواج من غير أسعد".
قال لي: "أنا أعلم أن حياتكما لم تكن مثالية".
قلت له: "حتى لو..."
قمت، حملت أسعد، وأخذته إلى الغرفة، حممته، وألبسته بيجامة، وجعلته ينام بجانب طفلي.
جاءت أسماء وقالت لي: "طارق سيأتي الأسبوع المقبل، وقال إنه سيقيم العرس، لأنه لو عاد بعدها بسنتين، فلن يستطيع الرجوع مجددًا".
قلت لها: "لماذا تأخر أكثر من ذلك؟ إن شاء الله تقيمون عرسًا بسيطًا".
قالت لي: "هل أتركك وحدك؟"
فقلت لها: "النذير أيضًا يجب أن يتزوج ويأتي بامرأة".
قالت لي: "لن أقبل بذلك".
فقلت لها: "دعينا نرى ماذا سيحدث حين يأتي طارق".
ذهبت أسماء إلى النذير وأخبرته، فقال لها: "عندما يأتي سنعقد القِران فورًا".
قالت له: "ألا تفكر في الزواج؟"
قال: "لا أنوي".
قالت: "وكيف ستعيش مع سمر في البيت؟ الناس لن يرحموكما".
قال: "ومن يهتم برأي الناس؟ هل أخرج أنا من البيت وأتركها تعيش وحدها؟"
قالت: "هذا ليس حلًا".
فقال لها: "وما الحل في نظرك؟"
قالت: "تتزوج".
قال: "لا يوجد من أتزوجها".
قالت: "تزوج سمر... على الورق فقط، وعندما تجد من تحبك، تطلقها وتتزوج من تحب".
قال: "وهل هذا لعب؟ وماذا أذنَبَت هي؟ ربما يرزقها الله برجل يحبها ويُقَدّر قيمتها ويعوضها".
قالت: "ولماذا لا تكون أنت؟ لماذا لا تفسر وصية أسعد لك بهذه الطريقة؟"
تركته يفكر، وغادرت.
قال: "ومن قال لك إنني لم أفكر في الأمر؟ ولكنها صعبة... عليّ وعليها. سنرى ما سيحدث...".
#عوضي 《09》
استيقظ أسعد من نومه باكيًا، وأنا بالكاد كنت قد نمت، فقد أرهقني السهر معه. أسماء كانت تتحدث في الهاتف، ولم تنتبه لنا.
دخل النذير بعدما سمع صوت أسعد، فتح الباب، فوجدني نائمة، وكنت أتكلم مع طفلي.
قلت له: "نم يا حبيبي، أريد أن أضع يدي في يد أسعد".
فوضعتها في يد النذير، وكان يحاول حمل أسعد، فقلت له: "دعه ينام قليلاً، دع أمه ترتاح".
هدأ الطفل ونام، فأعطاه النذير الرضعة، ثم نام.
حتى الآن، لا تزال يدي في يد النذير، وهو يحدّق فينا.
قال: "كالملاك، وأنتما نائمان".
بقي معنا قليلًا، ثم وضع يدي على طفلي وغادر. قال إنه سيطرح عليّ فكرة في الغد، وسيرى ردي.
استيقظت في الصباح الباكر، أول ما فعلته أنني غيّرت لطفلي، وأعطيته رضعة.
عندما نام مجددًا، نظّفت الغرفة، وأخذته للاستحمام، وألبسته جلبابًا واسعًا، ورفعت شعري، وخرجت.
ذهبت إلى المطبخ، وأعددت الشاي والكعك.
جاءت أسماء وسألتني: "ما كل هذا النشاط؟"
قلت لها: "لأني نمت جيدًا البارحة، وأيضًا، أنتِ عروس، ويجب أن ندللك قليلًا".
قالت: "أريد أن أخبرك بأمر".
قلت لها: "احكي".
جاء النذير فقطع حديثنا.
قال لأسماء: "اخرجي وأحضري أسعد من الأعلى".
قلت له: "إنه نائم، دعه".
قال: "لقد استيقظ، أسمعه يبكي".
كنت أريد أن أذهب إليه، لكنه قال لي: "ابقي، حضّري العصير".
فهمت أسماء وذهبت.
قال لي: "تعالي، أريدك".
جلست بجانبه، فقلت له: "تحدث مباشرة، بلا مقدمات".
قال لي: "هل تتزوجيني؟"
#عوضي 《10》
😱😱😱
قال لي:
"هل تتزوجيني؟"
فقلت له بدهشة:
"ما الذي تقوله؟ لماذا ارتبكت؟ عادي، قد يحدث... زواج على الورق فقط."
فسألته:
"وما السبب الذي يدفعك للزواج بي، وفوق ذلك زواج على الورق؟"
قال:
"لديّ أسبابي، سنتحدث فيها لاحقًا، فقط فكّري الآن."
قلت له:
"عندما أعرف أسبابك، حينها سأفكر."
قال:
"تمام، إلى أن أعود من العمل."
ثم غادر، وتركَني غارقة في التفكير: ما الذي جعله يفكر بهذه الطريقة؟
ذهبتُ وأجلست طفلي بجانبي، ثم جاءتني أسماء وقالت:
"عندما أرحل، ستبقين وحدك مع النذير."
قلت لها:
"وما المشكلة في ذلك؟"
قالت:
"شرعًا لا يجوز، دعيكِ من كلام الناس، هذا هو الحكم."
فقلت لها:
"طيب، هل يمكنني أخذ طفلي والذهاب إلى بيت أهلي؟ ربما يقبلون بي."
قالت:
"ومن سيسمح لكِ بالخروج من المنزل؟"
قلت لها:
"إذن، ماذا أفعل؟ هل تريدينني أن أتزوج من النذير؟"
قالت:
"ولم لا؟ والله إن النذير رجل لا يُعوّض، سيصونك ويربي ابن أخيه كما لو كان ابنه."
فقلت لها:
"الأمر صعب... إنه شقيق أسعد."
قالت:
"عادي، مع العِشرة والوقت، ستتقبلين الأمر وتشعرين أنه طبيعي."
قلت لها:
"لا أعلم... لا أستطيع أن أقرر."
قالت لي:
"أسعد شارف أن يتم عامه الأول، فلنجعل عقد القِران في يوم ميلاده. لا عزائم ولا ضجة، فقط عقد بسيط وسلام."
قلت لها:
"والله لا أعلم... لا أستطيع أن أحسم رأيي."
قالت:
"فقط لا تتأخري في القرار."
نزلنا، وأعددنا الفطور وتناولناه، ثم حضّرنا القهوة واحتسيناها.
أخذت طفلي، وذهبت إلى غرفتي، فنام، ونمت إلى جواره.
استيقظنا مع أذان العصر، نزلنا إلى الطابق السفلي، وحضّرنا الغداء مع عمته.
قالت لي:
"اذهبي نادي النذير."
وقفت عند أول الدرج، وصرخت بأعلى صوتي:
"النذييييييير!"
يبدو أنه كان في الحمّام، فخرج وهو يلف المنشفة حول خصره، وقال:
"ما الأمر؟ ما الذي حدث؟"
تلعثمت وقلت:
"لا... لا شيء... الغداء فقط."
قال:
"تبالغين يا سمر، حسبتُ أن مكروهًا قد حصل."
ثم عاد إلى غرفته.
أما أنا فنزلت إلى الطابق السفلي، فوجدت أسماء تراقب الموقف، وكانت ترفع حاجبيها لي، وقالت:
"لو كنت مكانه، لكنتُ قتلتك! ما هذا الذي فعلتِه؟"
قلت لها:
"كنت أختبره، أردت أن أرى ردّة فعله."
قالت لي:
"والله النذير هذا ستجدينه تمامًا كما تتمنين. صدقيني، أنا أعرفك، كنتِ تحلمين برجل له صفات نادرة، والنذير هو ذلك الرجل."
وبعد قليل، نزل النذير وجلسنا جميعًا لتناول الغداء.
أخذت طفلي، وذهبت إلى غرفتي، أنشأت له حسابًا جديدًا على فيسبوك، ثم أرسلت للنذير طلب صداقة.
بعدها نزلت وجلست معهم في الطابق السفلي.
قال لي:
"أين أسعد؟"
فأجبته:
"نام."
فقال:
"حسنًا، سأذهب لأنام أنا أيضًا."
