((غرام مغرور))
الحلقة 26
.
ساحرة المغرور!!..
"فارس"..
لم يستطع التوقف عن التحديق في أعين زوجته.. كانت عينيه متوسعة..متوهجة..
ينظر في عينيها مباشرةً دون أن يزيح نظره عنها..
همساتها المتوسله جعلته يتوقف عن غمرها بعشقه، ولكنه لم يبتعد عنها انش واحد.. هي محض انتباهه الكامل..
بينما "إسراء" التي أصبحت بحالة يرثي لها كعادتها مؤخراً كلما ضمها لصدره.. متمسكة به بكلتا يديها.. قابضه على قميصه بكفيها بقوة.. تبادله نظرته بأعين متسعه أيضاً وصدرها يعلو ويهبط بشكل ملحوظ..
تحاول قرأه ما يدور بخاطره.. على ثقه انه لن يجبرها على القيام بأشياء لا تريدها فقط لتحقيق رغباته.. تقر لنفسها أنه دائماً يحترم قراراتها.. صبور معها لأقصي حد..
هو يكن لها مشاعر حب حقيقي ولذلك يظل صبوراً ولطيفاً معها طيلة الوقت..
حتي عندما يتشاجران مؤخراً يظل هادئ وحنون عليها فقط لإصلاح الأمور حتى لو لم يكن ذنبه، حيث أن خوفه من فقدانها أكبر من رغبته في إثبات أنه على حق..
يعمل بجد لمساعدتها بأي طريقة.. قام بتأمين مستقبل ابنتها بوضع مبلغ خيالي بحسابها.. يحتضنها بحب أبوي صادق ويوفر لها كل سبل الراحة والأمان..
بل إنه مستعد للتضحية بالوقت، والنوم، والمال، فقط لجعل حياتها مريحة..
كما أنه لن يستغلها لتلبية احتياجاته الخاصة..
على علم هي بكل هذا.. تري فيه الرجل العاشق الذي يضاعف جهده دائماً ليجعلها تشعر بأنها مميزة رغم أنه لا يفعل هذا ليثير إعجابها، بل لأنه يريدها أن تعلم مقدار حبه لها..
شعرت بخزي وإحراج شديد من نفسها حين داهمها ذكريات كل ما يفعله معها.. وهي بالمقابل تخبره بكل جحود أنها لا تستطيع أن تنسي زوجها السابق..
"غبيه يا إسراء"..
هكذا نهرت نفسها وهي تزيد من ضمه لها أكثر، واخفت وجهها بحنايا صدره هروباً من عينيه المحاصره لها..
"بصيلي يا إسراء"..
أردف بها داخل أذنها بصوته المدمر جعلها تنكمش على نفسها داخل أضلاعه أكثر، وبدأت تبكي بصمت..
أطبق جفنيه بعنف حين شعر بارتجاف جسدها بين يديه ووصل لسمعه شهقاتها الخافضه..
اعتدل جالساً بها، وعدل وضعها داخل حضنه أصبحت جالسه على قدميه، ووضع أصابعه أسفل ذقنها جعلها تنظر له..
"قوليلي فيكي أيه يا روحي.. ليه كل الصراع اللي جواكي دا؟!"..
اجهشت بالبكاء أكثر تتذكر حديثها مع "خديجة" وما اخبرتها به بخصوص خطوبته من تلك ال "ديمه" والخسارة الكبيرة التي سيتعرض لها إذا أنهى هذه الخطبه، والتي من الممكن أن يعلن عن إفلاسه بسببها..
.. فلاش باااااااااااك..
"انتي حبيتي فارس يا إسراء؟!"..
أردفت بها" خديجة" بابتسامة رقيقه..
توردت وجنتي" إسراء" بحمرة الخجل وخفضت عينيها وهي تقول بستحياء..
"مش عارفه يا ديجا.. أنا لما بكون معاه ببقي في دنيا تانيه خالص.. بحس انه بيحبني أوي.. لا بحس انه بيعشقني"..
صمتت لبرهه وتابعت بتنهيده..
" مش هكدب عليكي مافيش حد يقدر يقاوم عشق زي عشق فارس، وبصراحة أنا حبيت عشقه ليا"..
ترقرقت عينيها بالعبرات، وبأسف تابعت..
" بس خايفه أكون مجرد نوع جديد عليه مجربوش قبل كده ويجي يوم عليه ويمل أو يزهق مني وعشقه دا ينطفي.. ساعتها هتقهر ومش بعيد أموت فيها"..
ربتت "خديجة" على وجنتيها بكف يدها بحنان، وتحدثت بثقه قائله..
" اطمني فارس بيحبك بجد، وعمره ما هيزهق ولا يمل منك في يوم..بدليل انه مستعد يخسر كل ثروته علشان يكسبك أنتي يا إسراء "..
اعتلت ملامح" إسراء "الدهشه وبعدم فهم أردفت..
" يخسر ثروته علشان يكسبني إزاي!! مش فاهمه يا ديجا.. فهميني؟"..
أخذت "خديجة" نفس عميق، وبأسف قالت..
" انتي عارفة ان فارس خاطب ديمة بنت رئيس الوزراء"..
حركت" إسراء " رأسها بالايجاب مردده..
" أيوه عارفه، وهو قال إن الخطوبة دي مجرد شغل وبس، ومش هيتم جوازه من ديمة دي"..
بكت" خديجة" بنحيب وتحدثت بصوت يملؤه الآسي..
"لو فارس متمش جوازه من ديمة هيخسر كتير أوي فوق ما تتخيلي.. مشاريع و صفقات كبيرة تعتبر أساس رأس المال عنده هيخسرها، ولو دا حصل ممكن تخليه في فتره قصيرة جداً يعلن إفلاسه.. دا غير أن ديمة وبابها مش هيسبوه في حاله وممكن يوصل بيهم الأمر أنهم يقتلوه يا إسراء"..
جحظت أعين" إسراء " بصدمة، وانقطعت أنفاسها بخوف ظهر على محياها التي شحبت فجأه، وانسحبت منها الدماء، وهمست بصوت متقطع من شدة فزعها قائله..
" معقوله يقتلوه؟! "..
حركت" خديجة " رأسها ايجاباً متمتمه..
" أيوه ومش لوحده كمان، وممكن يقتلوني معاه لأني شريكته، ودا بسنس كبير، ومافيش فيه هزار ولا تراجع بالساهل كده، ولو صمم إننا نتراجع عنه يبقي هندفع شرط جزائي برقم خيالي هيخلي كل أسهم شركتنا تنهار"..
أغلقت" إسراء" عينيها كمحاولة لكبح عبراتها، ورسمت ابتسامة حزينه على ملامحها مدمدمه..
" اممم.. يعني أفهم من كلامك دا انه لازم يتجوز ديمة"..
اجابتها" خديجة " بلهفه..
"اطمني.. هيبقي مجرد جواز صوري على ورق.. بس فارس مستعد يخسر كل ثروته عشانك زي ما قولتلك، و رفض يتجوز ديمة من بعد ما حس أنك تقبلتي حبه ليكي"..
نظرت لها "إسراء" وجدت الخوف والقلق يسيطر عليها.. تستجديها بعينيها ان تتفهم موقفها.. من الممكن أن تخسر هي الأخري أموالها وعمرها إذا تم إنهاء علاقة زوجها بالمدعوه خطيبته..
هبطت دمعه حارقه على وجنتيها مسحتها سريعاً، وابتسمت بسخريه على حالها وحال من سقط في عشقها.. أصبح محاصر بين طمع والدته التي سيعطيها مبلغ كبير من المال هي الأخري لتتوقف عن محاولة قتله، وبين ديمة ووالدها وأعمالهم التي تقدر بمليارات الدولارات..
دفنت مشاعرها بين ثنايا روحها، وتحدثت بهدوء عكس نيران قلبها المشتعله..
"اطمني يا ديجا أنا مستحيل أكون السبب في أي خسارة ليكي أو لفارس"..
انهمرت عبراتها بغزاره بعدما فشلت في السيطرة عليهم، وتابعت بمراره..
"ديمة هتكون عروسة جوزي"..
.. نهايه الفلاش بااااك..
فاقت من شرودها على قبله عميقه بجانب شفتيها، وصوت "فارس" يهمس بأذنها ببعض الغرور..
"سرحانه فيا وأنتي جوه حضني"..
غمز لها بشقاوة مكملاً..
"لدرجاتي بتحبيني"..
تنظر له بأعين تلتمع بالعبرات.. تتأمل ملامحه التي لا تلين هكذا إلا لها وحدها.. معها يتخلي عن صرامته، وحدته..
يظهر عكس طبيعته.. يأكد لها أنها حقاً نقطة ضعفه..نظرتها له رأها هو بقلبه.. فستند بجبهته على جبهتها، وأخذ نفس عميق يملأ رئتيه بعبير أنفاسها مغمغماً..
"تعرفي نفسي أرجع أشوف بعيوني زي الأول علشان اتأملك زي ما أنتي بتتأمليني كده دلوقتي"..
لثم شفتيها بمنتهي الرقه جعلها تطلق آهه خافضه متنهده بأسمه بنبره أطارت اللُب من عقله..
سار بكف يده على طول ذراعها حتي أمسك كف يدها وضعها على موضع قلبه مكملاً بابتسامتة المهلكة..
" بس اطمني انا بشوفك بقلبي"..
ترك يدها على قلبه، ووضع كف يده على موضع قلبها، وتابع بثقه..
وحاسس بحبك ليا وغيرتك عليا، يا ساحرة المغرور"..
كانت تجاهد حتي تظهر الجمود والبرود في معاملتها له، ولكن همساته، ولمساته افقدوها صوابها خصتاً حين لف يده حول خصرها ولصقها بصدره أكثر مغمغماً..
"بحبك يا إسراء، وعمري ما حبيت في حياتي حد قبلك ومستحيل أحب بعدك"..
لم تفكر مرتين، والقت نفسها داخل حضنه تضمه بكل قوتها.. استقبلها هو بلهفة عاشق يحترق بنيران الإشتياق..
بكت بنحيب شديد مردده من بين شهقاتها بصعوبة..
"ممكن اطلب منك طلب يا فارس"..
"فارس،وقلبه، وعمره كله بين ايديكي يا إسراء"... قالها وهو يعتصرها بين يديه.. يود لو يخفيها داخل ضلوعه..
حاولت السيطرة على حدة بكائها، وابتعدت عنه بضعة انشات.. ليسرع هو ويزيل دموعها بكلتا يديه بمنتهي الرفق..
اهدته ابتسامتها الخلابة، واحتقن وجهها بحمرة الخجل أكثر، وعضت على شفتيها السفليه بأسنانها متمتمه بصوت يكاد يكون مسموع..
"هقولك.. بس الأول خلينا نتم أتفقنا"..
تصلب جسده فجأه حين شعر بأناملها الصغيره تفك أزرار قميصه واحد تلو الأخر بستحياء شديد.. أخذ منه الأمر لحظات حتي تفهم أنها وأخيراً تريده زوجاً لها بكامل أرادتها،وقد ألقت كل شيء خلف ظهرها الآن وعقدت عزمها على تعويضه عن كل ما مر به من ألالام مبرحة ستمحي هي أثارها وتتركه يمتلاكها قلباً وقالباً..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 27
.
الفصل ال27..
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
مجنون إسراء!!..
"فارس"..
معشوقة روحه الآن بين أضلاعه.. من هنا بدأت ترانيم حياتة بمشاعر تبعث في القلوب ضياها..
جمعهما عشق من نوع نادر الوجود.. جاذبية.. روحانية، توحد جعل كل مُر يحلو، ويعذب كل مالح..
تدفق الحب بكل معانيه، وتلاحقت نبضات القلب عازفة أجمل سيمفونية حب، وأخيراً وجد كلاً منهم ذاته التائهة.. فالعشق توحد لشخصين روحاً وجسداً وفكراً بتلقائية بلا تحفظ وبلا رتوش.. بجاذبية قوتها تفوق قوة الجاذبية الأرضية بأضعاف مضاعفة..
تجعل عينيه تلمع ببريق الأمل والسعادة، تعزف أوتار قلبه أعذب الألحان.. ها قد أتي الربيع قبل الأوان..
ذابت كل الآلام وتلاشت الأحزان.. أصبح لون العالم وردياً، وتتلون الأشياء من حوله بألوان الزهور.. تتعطر برائحة ساحرتة التي هي بالنسبة له أجمل وأزكي من أغلى أصناف العطور.. يشعر بأن له جناحان قويان يطير بهما ويعلو فوق السحاب، حيث لا عذاب ولا عتاب.. ينهل فقط من الحب بلا توقف ولا حساب..
توقف الكون من حوله، واكتفي بها وحدها.. لم يعد يرى غير ملامحها ولا يسمع أصواتاً سوى نبضات قلبها المتسارعة التي تهمس بأسمه في كل دقة.. تردد حروف أسمه من بين شفتيها بلهفة .. تستقبل عشقه وجنونه بها بكل ترحاب.. بل وتبادله جنونه وعشقه هذا رغم شدة خجلها.. جعلته للمره الأولى يبكي اشتياقاً داخل حضنها، فالحنين كاد أن يكسر عظام صدره وجعاً..
أصبح بين يديها لا يتمني شيء في حياته سوى قربها إلي ما لا نهاية..
رنين هاتفه بلا توقف جعله يبتعد عنها على مضض.. مد يده لثيابه الملقاه أرضاً جذبه من جيب سرواله..
استند بجزعه العاري على الفراش من خلفه، وسحبها لداخل حضنه.. يضمها بقوه مقبلاً شعرها المشعث بعمق.. لتسرع هي وتجذب الغطاء عليهما، وانكمشت على نفسها بخجل دافنه وجهها بحنايا صدره..
أخذ هو نفس عميق يحاول السيطرة على أنفاسه المتلاحقة، وضغط زر الفتح ليأتيه صوت "غفران" يتحدث بغضب..
"أنت فين يا بني آدم أنت؟!"..
تنحنح بصوته كله، وتحدث بصوت مبحوح يظهر عليه الفرحة الغامرة قائلاً..
"اححححم.. غفررررران باركلي يا صاحبي.. أنا بقيت عريس، وبدأت شهر العسل"..
دوي صوت ضحكات "غفران" مغمغماً بحب أخوي..
"الف مبروك يا صاحبي.. أنا والله شكيت علشان كدة مرضتش أجيلك"..
شهقت "إسراء" بصوت خافت، ورفعت وجهها الذي يكسوه حمرة الخجل، ولكزته بقبضة يدها على صدره برفق متمتمه دون إصدار صوت..
"فارس بتقوله أيه أنت اتجننت؟!"..
حرك رأسه إيجاباً، وهمس لها بابتسامة هائمه بها عشقاً..
" بيكي.. مجنون بيكي يا روح قلب فارس"..
" خليك معايا دقيقه يا حبيبي، وقولي "علي" جبلك الملف اللي فيه كل المعلومات عن "هاشم الرفاعي"؟!"..
أردف بها "غفران" بتساؤل..
إجابه "فارس" قائلاً..
" أيوه الملف عندي.. بس أنا واثق في إختيارك ومش هبص وراك يا صاحبي" ..
أبتسم" غفران " وتحدث بود قائلاً..
" ربنا يديم المحبه والمعروف بنا يا فارس، وأطمن هاشم الرفاعي من أكفاء الحراس اللي اشتغلت معاهم"..
صمت لبرهه، وتابع بأسف..
"وخد بالك علشان جالي معلومة مؤكدة عن خطيبتك أنها بتتعاطي Cocaine powder "كوكايين" وطلبت من واحد كميه كبيرة شكلها بتخطط لحاجة مش تمام خلي بالك من نفسك يا فارس"..
" فارس".. بابتسامة ماكرة.. "متقلقش عليا يا غفران.. أنا هسافر انهارده أصلاً"..
انتفضت "إسراء" بين يديه، ونظرت له بلهفه متمتمه ببوادر بكاء..
" هتسبني،وتروح فين؟! "..
لثم كتفها العاري بتمهل، وهمس لها دون إصدار صوت..
"مقدرش أسيبك.. هاخدك معايا طبعاً"..
"على فين العزم يا عريس"..
قالها" غفران" بنبرة مشاكسه..
" فارس ".. بحماس.. "بقولك بقيت عريس يعني أكيد هاخد الطيارة و هقضي أحلى شهر عسل يا أخي"..
تنهد" غفران" بشتياق حين داهمته ذكري أولى أيام زواجه، وتحدث بمرح قائلاً..
" الطيارة.. فكرتني والله ياض يا فارس لما بعتلي الهليكوبتر وخت أم زين على شاطئ الغرام.. كانت أحلى وأجمل أيام حياتي"..
" فارس".. بجدية.. " خد أنت أجازة، وسرب العيال، وأنا ابعتلك الطيارة وعيد أيام المجد يا سيادة المقدم"..
"غفران".. بتعقل.. "خلينا فيك أنت دلوقتي يا عريس، ومدامك هتسافر انهارده يبقي هكلم هاشم اخليه يروحلك القصر الليله"..
تحولت ملامح" فارس" للغضب فجأة مغمغماً..
" غفران.. أنا عايزك تأكد على هاشم ياخد باله من ديجا،وتتابع معاه بنفسك مش عايز مارفيل أو ديمة يتعرضولها نهائي طول فترة غيابي"..
" اطمن يا فارس، وخد بالك انت من نفسك قولتلك، وحاول متتأخرش رغم إني عارف إنك هتلزق ومش هنشوفك قبل شهر من دلوقتي، ويمكن بعد الشهر كمان"..
ضحك" فارس "بقوة مدمدماً..
"اممم.. مجرب أنت يا أبو زين"..
" غفران".. بفخر.." طبعاً مجرب.. يله اقفل وكلم طيارتك ، وأنا هكلم هاشم.. سلام"..
أغلق" فارس" الهاتف، وألقاه على طرف الفراش بأهمال، وحمل "إسراء" فجأة لداخل حضنه جعلها تعتليه، وضمها بقوة مغمغماً ..
"انتى مش عارفة عملتي فيا أيه ، ولا عشقك زاد في قلبي أد ايه يا إسراء"..
"أنت اللي مش عارف كسفتني إزاي لما قولت لصاحبك إنك بقيت عريس"..
همست بها بصوت مكتوم دون رفع وجهها من عنقه..
قهقه بصوته كله، وحاول رفع رأسها ليجعلها تنظر له.. لكنها دست نفسها بين ضلوعه مردده بغضب طفولي..
"أعمل فيك أيه أنا دلوقتي؟!..
مش اي حد تثق فيه بسرعة كدة يا فارس "..
ربت" فارس" على شعرها، وأصابعه تتخلل بين خصلاته الناعمة بنبهار مدمدماً..
"أنا تقريباً مش بثق في حد غير غفران، وديجا"..
سكعها بقوة محببه على أخر ظهرها جعلها ترفع رأسها وتنظر له بأعين منذهله.. فنفجر بنوبة ضحك ثانياً، ومال على شفاتيها اقتنص منها قبله سريعه مكملاً..
"وطبعاً ثقتي فيكي عمياء يا بيبي"..
رمقته بنظرة عاتبه، ومالت برأسها على كتفه، وتحدث بصوت مجهد قائله..
" اممم بتثق فيا أوي.. علشان كدة ضربت عليا نار أول مرة اشوفك فيها فاكر"..
صك على أسنانه بعنف، واعتلي الغضب ملامحه الوسيمة.. وتحدث بهدوء قائلاً..
"أنا في الوقت اللي ظهرتيلي فيه كنت سيئ جداً يا إسراء.. مكنتش برحم حد حتي نفسي.. مكنتش مصدق إني ممكن في يوم قلبي يميل لوحدة ست"..
وضع أصابعه أسفل ذقنها جعلها تنظر له، وتابع بصوته المزلزل لكيانها..
"انتي الوحيدة اللي ملكتي قلبي وخليتني أعشقك، وصدقيني أنا مش قادر أسامح نفسي لحد دلوقتي على اللي عملته معاكي"..
صمت لبرهه، وتابع بابتسامة باهته..
" حتي غفران صاحبي الوحيد معاملتي معاه مكنتش كده نهائي.. كنت بتعامل مع الكل على أنه محل شك..بس غصب عني يا إسراء"..
أمسك يدها، وضعها على الشق الكبير بصدره مكملاً..
"من حوالي 9 سنين لما خت الرصاصه دي كنت داخل المستشفى ميت تقريباً.. لدرجة أنهم غطوا وشي وقالوا لخديجة البقاء لله،وقتها طبعاً الدنيا اتقلبت، ونزل خبر موتي في ساعتها، والمستشفى بقت كلها مباحث، وعلى رأسهم المقدم غفران المصري اللي كشف وشي،وصرخ فجأة قالهم دا عايش.. مماتش، ولحقوني على العمليات، وخرجوا الرصاصة بمعجزة"..
صمت قليلاً يلتقط أنفاسه، وتابع بغصه مريرة، وصوت يملؤه الآسي..
" كل دا بسبب امي اللي عايزة تخلص عليا وتورثتي.. فضلت فترة كبيرة في غيبوبه، ولما فوقت عرفت من خديجة ان غفران مسبنيش، وفضل هو الحارس بتاعي لحد ما خرجت من المستشفى، وبقي صاحبي الوحيد من وقتها"..
اعتدلت "إسراء" بجلستها، وجذبت رأسه داخل حضنها ضمتها بحنان بالغ، وربتت على ظهره برفق متمتمه..
" ممكن متفكرش في اللي فات تاني، وخلينا نفكر سوا في اللي جاي"..
أمسك يدها قبل بطنها بعمق مردداً..
" ممكن جداً يا بيبي.. بس قوليلي الأول كنتي عايزه تطلبي مني ايه قبل ما؟! "..
توقف عن الحديث،وغمز لها بمكر، وعض شفتيه السفليه بوقاحة..
توردت وجنتي "إسراء" بحمرة قاتمة،واخفت وجهها بين كفيها متمتمه..
" بطل تكسفني يا فارس، وخليني أقولك أنا عايزة أيه"..
بعد يديها عن وجهها، ورسم الجدية على ملامحه مردفاً..
" طيب قوليلي عايزة أيه الأول علشان اكلم الطيار يستعد، ويجي ياخذنا"..
ترقرقت عينيها بالعبرات، وتحدثت بتنهيدة حزينه قائله..
"مش هينفع نقضي شهر عسل.. كدة ممكن خبر جوازنا يوصل لخطيبتك، وأبوها ويحصلك مشاكل بسببي"..
"أنتي بتقولي أيه يا بيبي.. أنا انهاردة هعلن جوازنا للدنيا كلها"..
قالها" فارس " ببعض الحدة.. لتسرع" إسراء" قائله بلهفه..
"لا يا فارس علشان خاطري بلاش تتسرع، ولو عليا أنا فأهلي اللي هي امي وعارفة بجوازي منك وراضيه، ومامتك وعمتك عارفين ميهمناش حد تاني يعرف خصوصاً لو هيعملنا مشاكل.. أرجوك اسمعني وافهم قصدي من اللي هقوله"..
"اسمع أيه يا إسراء ها.. عايزة تقوليلي اتجوز ديمة مش كدة"..
قالها" فارس " بغضب، وهو يجذبها من ذراعها ببعض العنف..
حجظت عينيها وهي تطلع به بذهول مدمدمة..
" أنت عرفت إزاي؟!"..
.......................
" إيمان "..
تنظر لزوجها بفرحة غامرة، وتحدثت بلهفه..
" بجد يا تامر.. هتوديني أزور إسراء وخالتي الهام؟! "..
ابتسم لها" تامر"، ومد يده حمل الصغير منها وتحدث وهو يقبل وجنتيه الممتلئه بحب..
"اممم هنروح أنا وانتي والباشا محمود نشوف البرنسيسه إسراء الصغيرة، وهناخدها معانا، ونروح نزور أبوها الله يرحمه علشان انهارده السنويه بتاعته"..
ربتت" إيمان "علي كتفه مردده..
"الله يرحمه ويغفر له يارب.. تعيش وتفتكر يا حبيبي"..
أخرج "تامر" علبه صغيرة قطيفه من اللون النبيذي من جيب سرواله، واعطاها لزوجته مغمغماً..
" أنا جبت الحلق دا لبنت أخويا أيه رأيك فيه؟"..
فتحت" إيمان " العلبه بفرحة حقيقيه، وتحدثت بصدق..
"الله يا تامر.. زوقك جميل أوي"..
قبلت وجنته مكمله..
" ربنا يراضي قلبك زي ما بتراضي اليتيم يا حبيبي"..
"يعني مش زعلانه علشان مجبتلكيش السلسله اللي كان نفسك فيها؟! "..
قالها" تامر" بنبرة حانية..
حركت "إيمان"رأسها بالنفي سريعاً..
"لا والله مش زعلانه.. أنا عمري ما أزعل منك أصلاً يا تامر"..
"وأنا عمري ما اخلي حاجة في نفسك ومجبهاش يا أم محمود"..
أردف بها وهو يخرج قلادة رقيقه من الدهب بها أول حرف من اسمه، واسم الصغير، واسمها هي أيضاً.. قفزت "إيمان" من شدة فرحتها، وتعلقت برقابته تمطره بسيل قبلاتها، هو والصغير الذي تعالت ضحكاته متمتمه..
" يا حبيبي يا تامر ربنا ميحرمنيش منك، ولا من ابننا أبداً يارب"..
"تامر" وهو يضمها له بحب.. "طيب يله بقي اجهزي بسرعة علشان نلحق أم إسراء قبل ما تسافر مع جوزها"..
" هي إسراء هتسافر؟!"..
قالتها "إيمان" بتساؤل..
اجابها "تامر" بابتسامة زائفه..
"ايوة جوزها بيقولي مسافرين في شغل.. بس شكلهم كدة تقريباً رايحين يقضوا شهر عسل"..
...........................
"خديجة"..
تجلس أمام المرآه تتأمل ملامحها بأعين تملؤها العبرات..لا تعلم كيف مر قطار العمر بسرعة البرق.. لم تدري متي أصبحت بسن الثامنة و أربعين،ولكنها تحافظ على جمالها و رونق أطلالتها باهتمام شديد لتظهر وكأنها فتاه لم تتعدي العشرينات بعد وتثبت أن العمر ما هو إلا مجرد رقم..
لا زالت تتذكر الليله الأولى التي رأت بها "فارس" الذي لم يكن عمره سوي بضعة أيام فقط، وهي لم تتم عامها الخامس عشر..
منذ الوهلة الأولى التي وقعت عينيها عليه تعلقت روحها وقلبها به..أصبح شغلها الشاغل حتي أثناء دراستها..
تقدم لخطبتها الكثير من الشباب، ولكنها فضلت "فارس" عليهم جميعاً بعدما أصبحت هي بالنسبه له عائلته الوحيده، وهو الحياة بالنسبه لها..
أما الآن فقد أختلف الوضع بظهور "إسراء" التي ملأت قلبه بعشقها لم تكن تتخيل أن تصل شدة تعلقه بها بأن يأخذها معه حتي بعمله..
انبلجت شبه ابتسامة على ملامحها رغم عبرتها التي هبطت على وجنتيها ببطء متمتمه بحب صادق..
"ربنا يسعدك يا فارس"..
انتفض قلبها بفزع فجأة، وهبت واقفه ركضت نحو شرفة غرفتها تنظر لما يحدث بأعين منذهله حين رأت الكثير من السيارت تسير لداخل القصر..
"ايه اللي بيحصل دا؟!"..
قالتها وهي تهرول لخارج الغرفه متجهه نحر الدرج ومن ثم لباب القصر الداخلي..
تسارعت نبضات قلبها بقوة، حين استمعت لجرس الباب يصدع مراراً وتكراراً.. علي الرغم أنها تقف خلف الباب، ولكن يدها لم تسعفها بفتحه عندما رأت عبر الزجاج العاتم خيال من يقف أمامه..
قلبها يخبرها أن اليوم سيحدث شئ لم تكن تتوقع حدوثه أبداً..
"افتح الباب يا خديجة هانم؟!"..
أردفت بها إحدي العاملات جعلت "خديجة" تنتبه لحالها، وأخذت نفس عميق، ومدت يدها فتحت الباب..
لتقع عينيها على رجل فاره الطول.. يقف بشموخ وهيبه تليق به كثيراً ..
رفعت عينيها ببطء حتي وصلت لوجهه وتقابلت أعينهما للمرة الأولى تسارعت نبضات قلبها أكثر، وتدفقت الدماء نحو وجنتيها وهي تري ملامحه الصارمه والوسيمة رغم شعرة الذي يغلب عليه الشيب، ولكنه ذاد وسامته أضعاف..
"مساء الخير يا فندم"..
قالها الرجل بلهجة جادة، وحاده بعض الشئ.. رمقته "خديجة" بنظرة متعجبه مغمغمه..
"مساء النور.. أفندم؟!"..
لم يبتسم لها ابتسامة مجاملة حتي ، واجابها بنفس نبرته التي أزدادت حدة قليلاً..
"أنا هاشم الرفاعي رئيس الحرس اللي بعته المقدم غفران المصري"..
.
?????????????????????????????????????????????????? ??
الحلقة 28
.
الفصل ال28..
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
الحلقة جاهزه من الساعه 12 ومعرفتش أنزلها بسبب النت قطع فجأة والله ، وكمان بجد أنا زعلانه جداً يا بنات من الناس اللي بتابع في صمت، واللي لما بيظهرو في كومنت بيكتبوا مستنين الرواية تخلص علشان نقراها قدروا تعبي يا جماعة علشان تفاعلكم معايا هو اللي بيشجعني اكمل كتابة أصلاً..
اسيبكم مع البارت...
أحبيني أكثر!!..
بحديقة قصر الدمنهوري..
"إلهام"..
تجلس على كرسيها المتحرك حاملة الصغير "محمود" على قدم، وحفيدتها "إسراء" على القدم الأخرى.. تقبلهما بحب وتتحدث بفرحة موجهه حديثها ل "إيمان" الجالسه أمامها على أريكة بجوار "خديجة"..
"ربنا يباركلك فيه، ويجعله بار بيكي يا إيمان يا بنتي"..
غمغمت "إيمان "بابتسامة واسعه تدل على فرحتها الغامرة.. "يسمع منك ربنا يا خالتي" ..
تنهدت "إلهام" بصوت عالِ، وتحدثت بقلق قائله..
"يا تري يا إسراء يا بنتي عاملة أيه؟"..
ضحكت "إيمان" بخجل قائله..
"عروسة يا خالتي الله.. يعني هتكون عامله أيه.. ادعليها ربنا يفرح قلبها، ويعوضها خير عن التعب اللي شافته"..
رمقتها "إلهام" بنظرة ذات مخزي،وهي تقول..
"ما انا بدعيلها والله يا بت يا إيمان، وبدعيلك انتي كمان يا حبيبتي بس انا قصدي ان بنتي بتخاف أوي .. من صغيرها عمرها ما كانت ترضي تركب مرجيحه، ولا عجلة، ولا مركب في النيل زي زميلاتها،واتحايل عليها أقولها يابنتي العبي وأفرحي معاهم تقولي لو ركبت المرجيحة ولا مركب بحس أني دايخة جامد وبفضل أرجع"..
وضعت يدها على موضع قلبها، وتابعت بخوف ظاهر على محياها الطيبة..
" أمال هتعمل أيه بقي وهي راكبة الطيارة ومتشعلقة بين السما والأرض كده؟! "..
ربتت" إيمان " على يدها برفق متمتمه بابتسامتها الحانية.. "أنا عارفة يا خالتي إن إسراء خوافة .. بس اطمني جوزها معاها، وشكله بيحبها أوي، وحبه ليها هيطمنها، ويضيع خوفها دا متقلقيش"..
وجهت" إلهام " نظرها ل" خديجة" التي تبتسم بشرود، وعينيها ثابته على شيء ما.. عقدت" إلهام " حاجبيها، وتطلعت لما تنظر له.. وجدت "تامر" زوج" إيمان " يقف على مسافة منهم برفقة رئيس الحرس الجديد" هاشم الرفاعي"..
يقف بهيبة، وهنجعيه تليق به كثيراً.. يرتدي بدلة أنيقة من اللون الأسود، وقميص من نفس اللون، يخفي عينيه الثاقبه التي تتابع كل شيء حوله بتركيز شديد خلف نظارة شمسية، ويتحدث من حين لأخر بجهاز اللاسلكي الموضوع بأذنه يملي أوامره على طاقم الحراسة الخاص به بمهارة، واحترافيه..
ابتسمت "إلهام" بخبث، وتحدثت بجدية مصطنعة قائله..
" شكله شديد أوي اسم النبي حارسة هاشم دا.. مش كدة يا خديجة يا أختي؟!"..
أنتبهت "خديجة" على نظرتها التي اقتربت للبلاهه قليلاً، وابتعدت بنظرها عن "هاشم" الذي انبلجت شبه ابتسامة على ملامحه الصارمة اخفاها سريعاً حين لمح توترها، وتفهم أن" إلهام" قد لاحظت نظرتها له.. فعينيه تراقبها من خلف نظارته..
" أيوه فعلاً يا لوما.. شكله شديد خالص"..
قالتها "خديجة" برقتها المعهوده، وقد توردت وجنتيها بحمرة الخجل حين رأت نظرة "إلهام" العابثه لها، وابتسامتها الواسعه تخبرها بها أنها قرأت ما يدور بخاطرها، وإعجابها بهذا ال "هاشم" ظاهر على ملامحها البريئه بوضوح..
ابتلعت لعابها بصعوبة، وهبت واقفه فجأة، وتحدثت باستعجال قائله..
"أنا هروح أشوف مارفيل، وديمة صحيوا ولا لسه"..
"اقعدي بس يا خديجة ما أنتي قولتيلي قبل كده أنهم بيصحوا المغرب، ولا بعد المغرب كمان.. عايزاكي تتصلي على فارس واسراء نطمن عليهم الأول..نشوفهم وصلوا بالسلامة ولا لسه"..
"هتصل عليهم حالاً من عنيا يا لوما"..
قالتها" خديجة" بابتسامة، وهي تجلس مره ثانيه، وامسكت هاتفها تطلب رقم" فارس ".. زمت شفتيها، وقالت بأسف..
"التليفون مغلق برضوا .. يبقوا في الطريق لسه"..
" توصلي بألف سلامة أنتي وجوزك يا إسراء يا بنتي".. غمغمت بها" إلهام " بسرها، وهي تمسد بيدها على شعر حفيدتها الكستنائي الحريري الذي يشبه شعر ابنتها بالمثل..
هبت "خديجة" واقفة، وتحدثت بخجل، وارتباك قائله..
"أنا هروح اعمل حاجة نشربها كلنا"..
"وماله يا حبيبتي، وبالمرة اعملي حساب أسى الأستاذ هاشم معاكي"..
قالتها "إلهام " بجدية مصطنعه، وهي تنظر بتجاه "هاشم" الواقف على مقربه منهما، واستمع لحديثهما فتوجه بنظره نحوهما، وأبتسم لهما أبتسامتة الرزينه قاصداً بها تلك الرقيقه" خديجة"..
.....................................
..بمكان آخر..
جزيرة الجفتون من أجمل مواقع الغردقة، و من أهم المقاومات السياحية..
هبطت الطائره الهليكوبتر الخاصة بمجموعة شركات الدمنهوري..
على "جزيرة الجفتون".. "giftun island"
تعتبر هذه الجزيرة الأولى من حيث الأهمية للقطاع السياحي حيث أنها الجزيرة الوحيدة المسموح بالنزول عليها..تتميز بموقعها القريب من مدينة الغردقة وبرمالها الناعمة وما يحيط بها من مواقع غوص..وتعتبر من أفضل الأماكن السياحة ..
هبطت الطائره على مقر خاص بها أعلى إحدي الفنادق الذي يملكها "فارس"..
من أفخم وأشهر فنادق الغردقه..
"وصلنا يا روحي"..
قالها "فارس" بأذن "إسراء" المنكمشه على نفسها داخل حضنه..تختبئ بوجهها بصدره.. ممسكة بقميصه الأبيض بكلتا يديها..
رفعت رأسها ببطء، ونظرت له بملامح شاحبه من شدة خوفها، وهمست برجاء بصوت مرتعش متقطع..
"الحمد لله.. نزلني بقي يا فارس بسرعة بالله عليك"..
تعرقت جبهتها بشدة.. ارتجف جسدها بين يديه بقوة، وشعرت بالهواء ينسحب من رئتيها، وقبضت على يده فجأه بأناملها الباردة..
"أهدي حبيبتي.. متخفيش أنتي في حضني"..
أردف بها "فارس" وهو يقوم بفك حزام الأمان من حوالها، وحزامه أيضاً..
لف يده حول خصرها، ورفعها بيد واحده، وهب واقفاً بحذر، وهبط بها بتراوي على درج الطائره حتي، وقف على الأرض..
عدل وضعها داخل حضنه، واضعاً يد أسفل ركبتيها، والأخرى خلف ظهرها، وحملها بين يديه وسار بها نحو المصعد..
شهقت هي بضعف، وهمست بوهن..
"فارس نزلني عايزه أرجع" ..
اعتلت ملامح "فارس" القلق، وانتفض قلبه بهلع حين شعر بشدة تعبها وجسدها الذي تراخي بين يديه..
"هات باسكت بسرررعه"..
قالها "فارس" بلهجة حادة لإحدى حراسه.. الذي هرول مسرعاً وعاد حاملاً صندوق صغير وضعه أمامها أرضاً..
أنزلها بحرس شديد،وطوقها بذراعيه القويتين.. ظهرها مقابل صدره، ومال معها للأمام لتبدأ هي تتقيأ بعنف، وتأن بألم حاد..
بينما هو يمسد على معدتها بحنان بالغ متمتماً بلهفه..
"خدي نفسك براحة.. إسراء أهدي يا روحي.. متخفيش أنا معاكي"..
"أنا أسفه.. بس دي أول مرة اركب طيارة والله"..
همست بها بصعوبة بالغة من بين آهاتها الحادة..
"هششش.. أهدي أنا عارف"..
قالها "فارس" وهو يزيد من ضمها له، ويده مازالت تمسد على معدتها تاره، وعلى جبهتها ووجنتيها تاره.. ويمسح فمها بأنامله تاره أخرى وهو يبتسم لها ابتسامته المطمئنة..
هدأت نوبة الزعر التي كانت تداهما بقسوة، وألقت بثقل جسدها على جسده متمتمه بخجل..
" قولتلك بلاش أنا اركب الطيارة، وأنت اللي صممت"..
حملها بلهفه لتسرع هي بلف يدها حول رقبته، ودفنت وجهها بعنقه..
تابع سيره بها نحو المصعد.. مال على جبهتها قبلها قبله طويله عميقه وهو يقول بصوت يكاد يكون مسموع حتي لا يصل لسمع حراسه الواقفين خلفه..
"نوصل بس جناحنا يا بيبي، وهساعدك تاخدي شاور جامد هفوقك بيه بطريقتي وهخليكي ترجعي زي الحصان "..
رفعت وجهها ونظرت له بأعين متسعه، وقد أشتعلت وجنتيها بحمرة قاتمة.. بينما هو التمعت عينيه ببريق متوهج من شدة إشتياقه، ورغبته بها..
"أنت مش قولتلي عندك أجتماع مهم"..
همست بها بعدما خطي بها داخل الجناح، وأغلق الباب خلفه مستند عليه بظهره، وبدأ يغمرها بقبلاته الساخنه التي تذيب عظامها، وتدفعها للأستسلام الكامل له..
"هطمن عليكي الأول وبعدين احضر الاجتماع،وأرجع اطمن عليكي تاني وتالت، ورابع"..
سيطرت على مشاعرها معه بصعوبة بالغة، ودفعته عنها من كتفيه بكلتا يديها بضغف، ولكنه ظل يقبلها بلهفه دون توقف.. ينثر قبلات صغيرة على كافة وجهها..نظرت له بأعين تترقرق بها العبرات متمتمه..
"أنا اللي عايزه اطمن عليك يا فارس،وعايزة أعرف أنت ناوي على أيه الأول مع مامتك وديمة؟"..
ابتلعت غصه مريره بحلقها، وحاولت كبح عبراتها التي خانتها وهبطت ببطء على إحدي وجنتيها، وهمست بنبرة يملؤها الآسي..
"أنا ماعنديش إستعداد أبداً أخسرك، ولا هستحمل أشوفك داخل عليا في يوم متعور، ولا سايح في دمك زيي ما شوفتك قبل كده.. مش هستحمل أشوف حياتك في خطر كده دايماً وممكن لقدر الله تروح مني في أي وقت"..
صمتت لبرهه، واجهشت بالبكاء مكمله بجمله جعلت قلبه يعتصر ألماً وكأن تلقي طعنه قوية بسكين بارد حين قالت بتقطع..
"أنا عايزاك أنت اللي تدفني يا فارس.. فاهم"..
توقف عن تقبيلها بصدمة.. جملتها كانت بمنتهي القسوة.. تصلب جسده للحظات، ومن ثم خطفها بعناق محموم كاد أن يكسر عظامها من قوة ذراعيه على جسدها الصغير..
طال عناقهما وكل منهما لا يود الإبتعاد عن الأخر لعل هذا العناق المحموم يهدأ ارتعاد قلبهما..
عادت ملامح" فارس" الهائمه بها لصرامتها فجأه.. وسار بها نحو الفراش.. اجلسها عليه برفق.. وجذب مقعد وجلس عليه أمامها ممسك يدها بين كفيه..
ساد الصمت للحظات تقطعه صوت شهقاتها التي تجاهد للسيطرة عليها..رغم أن هناك جزء بقلبه أكثر من سعيد بخوفها هذا عليه.. إلا أن جملتها الأخيرة جعلت الفزع، والرعب يتملك منه.. خائف عليها هي أكثر من نفسه..
"قوليلي الأول حاسه إنك أحسن دلوقتي؟"..
همس بها "فارس" بنعومة، وهو يرفع يدها على شفتيه يقبلها بعشق..
حركت رأسها بالايجاب، وهمست بستحياء..
"الحمد لله أحسن شوية"..
وضعت يدها الصغيرة على وجنته، وتابعت بابتسامتها الخلابة..
"اتكلم قولي اللي جوه قلبك أنا سمعاك"..
أخذ نفس عميق، وتحولت ملامحه لأخري شرسه مدمدماً..
"اطمني أنا ناوي على كل خير، وهاخد حقي وحقك وحق ديجا كمان من اللي هددوها بيا علشان كدة قالتلك تسبيني اتجوز ديمة"..
صمت لوهله يلتقط أنفاسه، وتابع وهو يصطك على أسنانه بغضب، وغيظ شديد..
"مارفيل هتاخد عقابها على كل اللي عملته فيا"..
"بس عايزه أقولك حاجة مهمة.. لو هي نسيت إنك ابنها.. أوعى أنت تنسي أنها أمك يا فارس"..
قالتها" إسراء "وهي تمسد بكف يدها على صدره، وكأنها تمتلك مفعول السحر لمحي الألم الحاد الذي يكمن داخل قلبه بحركتها هذه التي بات يعشقها "فارس" مؤخراً..
أغلق عينيه بستمتاع من قربها، وتنهد براحة، وهو يضم يدها لصدره بيده بقوه مغمغماً..
"فاكر يا إسراء وعمري ما نسيت أنها أمي وإلا كان زماني مخلص عليها من ساعة ما عرفت أنها هي اللي ورا كل محاولات القتل اللي اتعرضت ليها في حياتي"..
صمت لبرهه، وتابع بتأكيد..
"وبالنسبة لخطوبتي من ديمة أنا هنهيها الليله و مش هاتجوزها طبعاً لأني ببساطة"..
غمز لها بمكر مكملاً بشقاوة لا تخلو من وقاحته..
"بحب مراتي اللي هي أنتي يا بيبي، ومستحيل واحدة غيرك أنتي تشيل أسمى أو حتي تدوق حضني يا إسراء"..
اعتلت ملامحه ابتسامة خبيثه، وهب واقفاً أمامها.. خلع معطفه والقاه على المقعد بأهمال..
كلماته الصادقة جعلت قلب "إسراء" يتراقص بسعادة، وعضت على شفتيها بخجل وضحكت بغنج حين رأته بدأ يفك أزرار قميصه واحد تلو الأخر وهو يقول بمكر...
" حضني، وقلبي وكلي ملكك أنتي وبس يا بيبي، ودلوقتي بقي سبيني اطمن عليكي بطريقتي، وكمان في مفاجأت كتير عاملها ليكِ انهارده أنا واثق أنها هتعجب القمر بتاعي"..
اقترب منها حد الألتصاق واضعاً جبهته على جبهتها، وهمس أمام شفتيها، وهو يحملها، ويسير بها تجاه الحمام الخاص بالجناح..
" أشتاقك يا نبع الدماء بأوردتي،واطمئني ساحرتي لن أتخلي عن قلبك الذي ينبض بحبي.. فقط أحبيني أكثر وأكثر، ودعيني أنا أغمرك بعشقي"..
"بتجيب الكلام اللي يجنن دا منين بس يا أبو الفوارس؟!"..
همست بها، وهي تقبل لحيته قبله رقيقه على استحياء تشنج جسده بقوة أثارها، وأطارت بها اللُب من عقله، وزادت جنونه بها أضعاف مضاعفه..
........................................
.. بالقصر..
"يعني ايييييه سافر فجأة يا ديجا؟!"..
صرخت بها "ديمة" بغضب شديد.. لترمقها "خديجة" بنظرة حارقه مردفه بأمر..
"وطي صوتك دا وانتي بتكلمني يا ديمة، وفارس سافر علشان عنده شغل مهم"..
دارت" ديمة" حول نفسها بجنون، وتحدثت بذهول..
"دا أنا بقالي كام يوم هنا معاه في القصر ومش عارفة اتلم عليه.. يقوم يسافر،وميقولش هو رايح فين حتي؟!"..
"عزيزتي ديمة حدثي والدك وأخبريه عن أفعاله المشينه معكِ، وبالتأكيد سيكون على علم بمكانه ويخبرك"..
أردفت بها" مارفيل " ببرود، وهي تتناول سيجارها برفقة كأس الخمر المعتاد لها..
ابتسمت "ديمة" ابتسامة مصطنعه تظهر بها الحقد، والشر بعينيها، وتحدثت موجهه حديثها ل "خديجة"..
" انا هعرف هو فين، وهروح له لو حتي في المريخ"..
أنهت جملتها، وسارت لخارج القصر ساحبه حقيبة ثيابها خلفها..
انتظرت" خديجة" حتي تأكدت من ذهاب" ديمة" وتحدثت بصوت عالِ فجأة قائله بلهجة حادة جديدة كلياً على شخصيتها الهادئه..
" نادي رئيس الحرس حالاً يا صابرين"..
هرولت" صابرين" مندفعه نحو الخارج أمام أنظار "مارفيل" الساخرة، وعادت بعد لحظات برفقة "هاشم" الذي خطي خلفه أكثر من عاملة غير "صابرين"..
زحف الرعب لقلب "مارفيل" حين لمحت نظرة "خديجة" المتشفيه المسلطة عليها، وتحدثت دون إبعاد نظرها عنها قائله بأمر..
" خدو مارفيل هانم لمكانها الجديد"..
غمغمت "مارفيل" بعدم فهم قائله..
"ماذا يحدث هنا خديجة؟!"..
ابتسمت لها "خديجة" ابتسامة زائفه مردفه بأسف مصطنع..
" حان وقت عقابك مارفيل"..
سقط الكأس الكريستال من يدها أرضاً تحطم لأجزاء بعدما ارتجف جسدها بفزع، ونظرت للعاملات اللواتي اقتربن عليها بنظرات زائغه تدل على شدة خوفها،وقد أدركت أنها من الآن ستدفع ثمن جرائمها الشنعاء بحق وحيدها..
...........................................
..بعد مرور عدة ساعات..
خيم الليل بستائره السوداء التي تلتمع بها رونق النجوم..
داخل الجناح الخاص ب "فارس" وساحرته..
على فراش وثير مملوء بأروع الورود من اللون العنابي، والأبيض، وعلب من القطيفه تحتوي على أرقى و أفخم المجوهرات، وقطع الماس التي تعتبر نادره..
تغص "إسراء" بينهما بنومٍ عميق من شدة إجهادها..
رنين الهاتف المستمر جعلها تتملل بنومها بعدما شعرت ببروده تجتاح أوصلها حين وجدت نفسها وحيدة بالفراش.. ليست داخل حضن زوجها الذي يحتويها، ويضمها بحماية تطمئن قلبها وتشعرها بالدفء والأمان ..
فتحت عينيها ببطء، واعتدلت جالسه بتكاسل، تبحث عنه في الغرفة ذات الإضاءة الخافته..
ليصدع رنين الهاتف مجدداً فمدت يدها، ورفعت السماعة وضعهتها على أذنها.. ليأتيها صوت والدتها تتحدث بلهفه..
"الو.. إسراء انتي معايا يا ضنايا"..
دمدمت "إسراء" بصوت هامس.. "امممم..أيوه ياماما انا معاكي يا حبيبتي.. طمنيني عليكي ،وعلى إسراء عاملة أيه وديجا كمان"..
أطلقت "إلهام" أنفاسها الحبيسه أثر قلقها عليها، وضحكت بعبث قائله..
"احنا زي الفل.. طمني قلبي عليكي أنتي وعلى أحوالك يا حبيبة أمك "..
تنهدت "إسراء "براحة وهي تتقلب بين الورود وتستنشق عبيرها بستمتاع مغمغمه..
" أنا الحمد لله كويسة أوي يا ماما، وفرحانه ومبسوطة أوي وحاسة كأني عايشة حلم جميل مش عايزه أصحى منه أبداً"..
التمعت أعين" إلهام "بدموع الفرحة، وتحدثت بحب شديد..
" ربنا يفرح قلبك ويسعد أيامك، ويجعل فارس عوض ليكي وأنتي عوض ليه، ويرزقكم بالذرية الصالحة اللهم امين يارب العالمين يا حبيبتي "..
كانت ابتسامة" إسراء " تضئ وجهها، وظلت تأمن على دعاء والدتها،ولكن تلاشت ابتسامتها شيء فشيء حين دعت لها بالذرية الصالحة..تذكرت حينها تلك الوسيلة التي تمنعها من الحمل..
" ماما اقفلي هعمل حاجة وأكلمك تاني"..
قالتها باستعجال، وهي تستعد بمغادرة الفراش..
" افتكرتي الوسيلة اللي قولتلك شيلها من بدري يا إسراء مش كدة؟"..
أردفت بها "إلهام" بنبرة عاتبة.. لتستطرد دون أنتظار سماع رد منها..
"انتي جوزك جنبك؟!"..
اجابتها "إسراء" بنبرة مرتجفه تدل على شدة توترها..
"لا عنده شغل مهم قالي هيخلصه متأخر شوية ويرجع"..
أخذت" إلهام "نفس عميق، وتحدثت بتعقل قائله..
"طيب اسمعيني كويس يا حبيبتي .. خليكي صريحة مع جوزك من أولها يابنتي، وقوليله الحقيقة وهو يوديكي لدكتورة يا إسراء.. متخبيش عنه أي حاجة ممكن تعمل مشكلة بينكم لو عرفها من برة يا بنتي"..
احتقن وجه" إسراء "بحمرة الخجل، وببوادر بكاء همست..
"اقوله أيه بس يا ماما..هتكسف وهخاف كمان اقوله حاجة زي دي.. مضمنش رد فعله هيكون أيه او هيفكر فيا إزاي "..
صمتت للحظه وتابعت..
"هو قالي لو احتجت اي حاجة أطلبها بالتليفون.. فأنا هطلب دكتورة تطلعلي هنا في الأوضة قبل ما يجي"..
"إلهام" بنبرة راجية.. "يابنتي ريحي قلبي وأسمعي كلامي وقولي لجوزك ومتخفيش انتي مش عاملة حاجة غلط.. لكن لو خبيتي تبقي بتوقعي نفسك في غلط أنتي في غني عنه"..
"إسراء "بعدم اقتناع وقد هيئ لها عقلها بأن" فارس" من الممكن يسيئ بها الظن حين تخبرة انها تستعمل وسيلة لمنع الحمل وزوجها توفي له عام كامل..
"طيب يا ماما خليني بس أجرب كده وأسأل حتي دكتورة واشوفها هتقولي أيه قبل ما فارس يجي وهرجع أكلمك تاني".. غمغمت بها وهي تستعد لإغلاق الهاتف..
"طيب يا بنتي.. هستناكي تطمنيني"..
قالتها "إلهام" بيأس وقد أدركت أن ابنتها لن تستمع لحديثها قبل أن تنفذ ما يدور بعقلها..
" حاضر يا حبيبتي اطمني، وبوسيلي إسراء.. مع السلامة "..
أغلقت الهاتف، واسرعت بطلب رقم أملاه عليها زوجها إذا احتاجت لأي شيء..
"تحت أمرك يا هانم"..
هكذا إجابتها إحدي العاملات المخصصه لها وحدها..
عضت "إسراء" على شفتيها وهمست بخجل..
"لو سمحتي عايزه دكتورة أمراض نسا تطلعلي الأوضة عندي حالاً"..
.................................................
.. داخل المكتب الخاص ب فارس..
يجلس "فارس" على رأس طاوله بوجهه يظهر عليه الغضب الشديد.. يتحدث بصرامته المعهودة..
جعل الجميع يتأهب له ويتابعونه باهتمام وخوف ليطول غضبه أحدهم ..
"عايز في خلال ربع ساعة بالكتير يكون قدامي هنا كل الملفات الخاصة بشغلنا مع رئيس الوزراء.. مفهوم"..
دوي صوتهم بنفس واحد.. "مفهوم يا فارس باشا"..
حرك "فارس" رأسه بالايجاب.. وفتح اللاب الخاص به يتفحصه بتركيز شديد..
ساد الصمت قليلاً والجميع يتابع عمله بنشاط واجتهاد..
ليصدع صوت رنين هاتفه.. فأسرع بالضغط على زر الفتح وتحدث بلهفه..
" ايه الأخبار؟ "..
" فارس باشا الهانم طالبة دكتورة عندها في الجناح حالاً، وصوتها باين عليه التعب سيادتك"..
سقط قلب "فارس" أرضاً بعدما تملك منه الهلع من شدة خوفه على زوجته.. انتفض واقفاً فجأة، وسار بخطي شبه راكضه نحو الخارج مغمغماً بأمر قبل أن يغادر الغرفة..
"محدش يتحرك من مكانه.. كملوا شغلكم وابعتولي التقرير على جناحي"..
أنهى حديثه وغادر الغرفة بهروله متوجه نحو جناحه الخاص به هو وساحرته..